«التعاون الخليجي»: مأساة غزة تقود إلى تداعيات إقليمية ودولية خطيرة

البديوي عدَّ الشراكة مع أميركا ضرورة استراتيجية تضمن الأمن والازدهار للجميع

جانب من الاجتماع الوزاري للشراكة الاستراتيجية الخليجية - الأميركية في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري للشراكة الاستراتيجية الخليجية - الأميركية في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: مأساة غزة تقود إلى تداعيات إقليمية ودولية خطيرة

جانب من الاجتماع الوزاري للشراكة الاستراتيجية الخليجية - الأميركية في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري للشراكة الاستراتيجية الخليجية - الأميركية في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)

​أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن المأساة الإنسانية في غزة، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان متواصل وجريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية، وسياسة الحصار المتعمدة التي أحدثت المجاعة في القطاع، تقود إلى تداعيات خطيرة تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

جاء ذلك خلال كلمته بالاجتماع الوزاري للشراكة الاستراتيجية الخليجية - الأميركية، الأربعاء، وذلك على هامش اجتماعات الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، حيث بحث اللقاء سبل تعزيز الشراكة والتعاون بين الجانبين، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأوضاع الراهنة في قطاع غزة.

وشدَّد البديوي على ضرورة التوصل لاتفاق فوري وشامل لوقف النار بغزة، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعمل على تسوية عادلة وشاملة تفضي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي في نيويورك (مجلس التعاون)

وقال إن الاجتماع «يأتي في ظل شراكة طويلة الأمد قامت على أسس تاريخية راسخة، نمت وتطورت خلال العقود الماضية، وتهدف لإرساء دعائم الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي»، مشدداً على أنها «ضرورة استراتيجية تضمن الأمن والاستقرار والازدهار للجميع»، وعادّاً اللقاء «محطة مهمة في تعزيز مسارها التاريخي، ويعكس الالتزام الراسخ بتعزيزها بعد عقود من التعاون الوثيق بين الجانبين».

وأضاف الأمين العام: «لقد شهدنا خلال الأيام الماضية حدثاً بالغ الحساسية عرَّض منطقتنا للخطر، حيث قامت إسرائيل باعتداء غاشم على الدوحة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وسيادة وسلامة أراضي دولة قطر»، مؤكداً أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وأي اعتداء على أي منها استهداف لها جميعاً.

وشدَّد على أهمية احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، منوهاً بأن أمنها واستقرارها ركيزة أساسية لأمن المنطقة. وأدان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مؤكداً ضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي في نيويورك (الخارجية السعودية)

أما في الشأن اللبناني، فأشار البديوي إلى موقف مجلس التعاون الثابت مع لبنان ودعمه لسيادته وأمنه واستقراره، وأهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية لتحقيق تطلعات الشعب اللبناني في الاستقرار والرخاء والتنمية، وأكد على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي للأنشطة التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية والمنشآت النفطية في دول المجلس.

بالعودة للشراكة مع أميركا، أوضح الأمين العام أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين تخطى 120 مليار دولار خلال عام 2024، مدعوماً باستثمارات خليجية هائلة في الاقتصاد الأميركي تقدَّر بتريليونات الدولارات، مقابل حضور متنامٍ لرؤوس الأموال الأميركية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية بدول المجلس.

المشاركون في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي الأربعاء (مجلس التعاون)

ولفت إلى أن هذه العلاقة امتدت لتشمل برامج التعليم والتبادل الثقافي، حيث يدرس عشرات الآلاف من الطلبة الخليجيين في الجامعات الأميركية، وتخرج مئات الآلاف منهم على مر العقود الست الماضية منها.

وأعرب البديوي عن أملهم بأن «يستمر تدفق الطلبة الخليجيين في هذه المؤسسات الأكاديمية دون التعرض لأي معوقات قنصلية أو إجرائية تحول دون تحقيق ذلك الهدف، لا سيما وأن هذا التبادل الثقافي والأكاديمي كان له أثر ملموس في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين دولنا ومد الجسور الثقافية بين شعوبنا».


مقالات ذات صلة

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية كوبيون يرفعون صورتَي تشي غيفارا والزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو خلال مظاهرة «مناهضة للإمبريالية» أمام السفارة الأميركية في هافانا بتاريخ 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

كوبا تشيد باجتماع مع مسؤولين أميركيين في هافانا

أكد ‌مسؤول في وزارة الخارجية الكوبية في مقابلة مع صحيفة «جرانما» الحكومية اليوم الاثنين أن مسؤولين أميركيين اجتمعوا في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (هافانا )
أميركا اللاتينية كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

لا تعلم بالتعاون مع واشنطن... رئيسية المكسيك تطالب بتوضيحات بعد وفاة مسؤولين أميركيين

قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، اليوم الاثنين، إنها ستطلب توضيحات بعد وفاة أربعة مسؤولين بالسفارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

أقام كاش باتيل ‌مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي

صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
TT

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي

صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار، من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية داخل البلاد.

وذكر جهاز أمن الدولة، في بيان رسمي، أن التحقيقات كشفت عن ارتباط أعضاء التنظيم بجهات خارجية، تحديداً بما يُعرف بـ«ولاية الفقيه» في إيران، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم تبنّوا آيديولوجيات متطرفة تهدد الأمن الداخلي، وعملوا على تنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية ومنسقة. وأوضح البيان أن عمليات الرصد والمتابعة بيّنت قيام المتهمين بعقد اجتماعات داخل الدولة وخارجها، والتواصل مع عناصر وتنظيمات مشبوهة، بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي وتجنيدهم لصالح أجندات خارجية، إضافة إلى التحريض على سياسات الدولة ومحاولة تشويه صورتها.

كما أظهرت التحقيقات تورط عناصر التنظيم في جمع أموال بطرق غير رسمية وتحويلها إلى جهات خارجية مشبوهة، في إطار دعم أنشطة التنظيم، إلى جانب السعي للوصول إلى مواقع حساسة.

وبيّن جهاز أمن الدولة أن التهم المسندة تشمل تأسيس وإدارة تنظيم سري، والتخطيط لارتكاب أعمال تهدد أمن الدولة، والتوقيع على بيعة لجهات خارجية، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم المجتمعي.

وأكد الجهاز استمرار جهوده في التصدي بحزم لأي تهديدات تمس أمن البلاد، داعياً المواطنين والمقيمين إلى التعاون والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة عبر القنوات الرسمية، بما يعزز منظومة الأمن والاستقرار في البلاد.


وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من الشيخ جراح الصباح وبدر البوسعيدي، يوم الاثنين، الجهود المشتركة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.


السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

أكدت السعودية، الاثنين، أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، مُشدِّدة على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً أشمل يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة، ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

جاء ذلك خلال الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في مدينة بروكسل البلجيكية، الذي ترأسته السعودية والاتحاد الأوروبي والنرويج، تحت شعار «كيف نمضي نحو السلام في أعقاب حرب غزة؟»، وبمشاركة ممثلي 83 دولة ومنظمة دولية.

ونوَّهت الدكتورة منال رضوان، الوزير المفوض بوزارة الخارجية السعودية، التي مثَّلت بلادها في الاجتماع، أن التحدي القائم يتمثل في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، مضيفة أن الأمن والحل السياسي غير قابلين للفصل، وأي استقرار دون أفق سياسي موثوق سيكون مؤقتاً وغير مستدام.

وأشارت رضوان إلى أن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام توفر نافذة حقيقية لمواءمة مسارات وقف إطلاق النار، والإغاثة الإنسانية، والحوكمة، والأمن، وإعادة الإعمار ضمن إطار متكامل، مشددة على أن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة.

انعقاد الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل الاثنين (وزارة الخارجية السعودية)

ولفتت إلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع أهمية التقدم في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة تمنع الازدواجية، مؤكدةً دعم السعودية الكامل للبرنامج الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الفلسطينية تمهيداً لعودتها إلى غزة في نطاق الحفاظ على وحدة القطاع والضفة الغربية.

وبيَّنت ممثلة السعودية أن نزع السلاح يجب معالجته ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع قائم على الشرعية وبهدف نهائي واضح يتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تصعيداً خطيراً يهدد حل الدولتين، ومشددةً على أن حماية المدنيين الفلسطينيين عنصر أساسي في أي جهد لتحقيق الاستقرار.

وأكدت رضوان على دعم السعودية للمبادرات التي تعزز الحماية، وسيادة القانون، وبناء قدرات المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك دعم قطاعي الشرطة والعدالة، موضحةً أن أي ترتيبات أمنية لن تكون مستدامة دون احترام القانون الدولي ورفض الإجراءات التي ترسخ الاحتلال.

وشدَّدت على أن دور قوة الاستقرار الدولية يجب أن يكون محدداً زمنياً وداعماً للمؤسسات الفلسطينية وليس بديلاً عنها، مؤكدة أن «إعلان نيويورك» يمثل مرجعاً مهماً لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية.

واختتمت ممثلة السعودية كلمتها بالتأكيد على وجوب أن تقود أي جهود للاستقرار إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، مجددةً التزام المملكة بالعمل مع شركائها في التحالف لتحقيق السلام العادل والشامل.

Your Premium trial has ended