«قمة الدوحة»... دعم مطلق لقطر ضد العدوان الإسرائيلي

تأكيد عربي - إسلامي على ضرورة وقف مخططات إسرائيل في المنطقة

TT

«قمة الدوحة»... دعم مطلق لقطر ضد العدوان الإسرائيلي

قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (رويترز)
قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (رويترز)

أكد القادة خلال «قمة الدوحة»، الاثنين، على الدعم المطلق لدولة قطر وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها، معبّرين عن وقوفهم صفاً واحداً إلى جانبها في إدانة ومواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم، الذي عدّوه انتهاكاً صارخاً لسيادتها وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الإقليميين.

وشددت «القمة العربية - الإسلامية» الطارئة في الدوحة، على التضامن مع قطر ضد الاعتداء الإسرائيلي الغادر الذي يمثل عدواناً على جميع الدول العربية والإسلامية، والوقوف معها في كل ما تتخذه من خطوات وتدابير للرد عليه، لحماية أمنها وسيادتها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وفق ما كفله لها ميثاق الأمم المتحدة.

ونوّه البيان الختامي إلى أن استهداف قطر وهي دولة تعمل كوسيط رئيسي في الجهود المبذولة لتأمين وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، يمثل تصعيداً خطيراً واعتداءً على الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام، مؤكدين أن «مثل هذا العدوان على مكان محايد للوساطة لا ينتهك سيادة دولة قطر فحسب، بل يقوض أيضاً عمليات الوساطة وصنع السلام الدولية، وتتحمّل إسرائيل التبعات الكاملة له».

الشيخ تميم بن حمد يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة (إ.ب.أ)

ورحَّبت القمة ببيان مجلس الأمن الدولي الصادر عن اجتماعه الطارئ الخميس الماضي، الذي أدان بالإجماع الهجوم الإسرائيلي باعتباره خرقاً للسلم والأمن الدوليين، وأعرب عن التضامن مع الدوحة، ودعم الدور الحيوي الذي تواصل القيام به في جهود الوساطة في المنطقة، إلى جانب مصر والولايات المتحدة، وأكّد على احترام سيادة قطر وسلامة أراضيها، انسجاماً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّد القادة على أن عدوان إسرائيل، واستمرار ممارساتها وجرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتجويع والحصار، والأنشطة الاستيطانية والسياسية التوسعية، تقوّض فرص تحقيق السلام والتعايش السلمي في المنطقة، وتهدد كل ما أنجز على طريق إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، بما في ذلك الاتفاقات القائمة والمستقبلية.

ونوَّهوا بأنّ غياب المساءلة الدولية وصمت المجتمع الدولي إزاء انتهاكات إسرائيل المتكررة، شجّعاها على التمادي في اعتداءاتها وإمعانها في انتهاكها الصارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشيرين إلى أن ذلك يكرّس سياسة الإفلات من العقاب ويُضعف منظومة العدالة الدولية، ويهدد بالقضاء على النظام العالمي المبني على القواعد بما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ولي العهد السعودي مترئساً وفد بلاده في القمة العربية - الإسلامية الطارئة بالدوحة الاثنين (واس)

وأوضح القادة أن هذا الهجوم يشكّل عدواناً صارخاً على دولة عربية وإسلامية عضو في منظمة الأمم المتحدة، ويمثل تصعيداً خطيراً يعرّي عدوانية حكومة إسرائيل المتطرفة، ويضاف إلى سجلها الإجرامي، مؤكدين ضرورة الوقوف والتصدي لمخططاتها لفرض أمر واقع جديد في المنطقة والتي تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، كذلك وضع حد لاعتداءاتها المتكررة، ووقف انتهاكاتها المستمرة لسيادة الدول وأمنها واستقرارها.

وأعادوا التأكيد على أن السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق بتجاوز القضية الفلسطينية أو محاولات تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، أو من خلال العنف واستهداف الوسطاء، بل من خلال الالتزام بمبادرة السلام العربية وبقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وفي هذا السياق دعوا المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووضع جدول زمني ملزم لذلك.

وأكد القادة إدانة أي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني، تحت أي ذريعة أو مسمّى، من أراضيه المحتلة عام 1967، معتبرين ذلك جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وسياسة تطهير عرقي مرفوضة جملةً وتفصيلاً.

جانب من أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (واس)

وشددوا على ضرورة تنفيذ الخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار بشقيها السياسي والفني، والشروع في ذلك بأسرع وقت، داعين المانحين الدوليين لتقديم الدعم اللازم، وحثّهم على المشاركة الفاعلة في مؤتمر إعادة إعمار غزة المزمع استضافته في القاهرة فور التوصل لوقف لإطلاق النار.

وأعربت القمة عن الرفض الكامل والمطلق للتهديدات الإسرائيلية المتكررة بإمكانية استهداف دولة قطر مجدداً، أو أي دولة عربية أو إسلامية، واعتبرتها استفزازاً وتصعيداً خطيراً يهدد السلم والأمن الدوليين، حاثة المجتمع الدولي على إدانتها بأشد العبارات واتخاذ الإجراءات الرادعة الكفيلة بوقفها.

وحذَّرت من التبعات الخطيرة لاستمرار عجز المجتمع الدولي عن لجم العدوانية الإسرائيلية، وممارساتها الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، إضافة إلى الاعتداءات المتواصلة على دول المنطقة بما فيها لبنان وسوريا، بما يشكّل خروقات فاضحة للقانون الدولي وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول.

وأدان القادة السياسات الإسرائيلية التي تسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يُستخدم الحصار والتجويع وحرمان المدنيين من الغذاء والدواء على أنه «سلاح حرب» ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مشددين على أن هذه الممارسات تشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان، تستوجب تحرّكاً عاجلاً من المجتمع الدولي لوضع حد لها، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ودون قيود إلى جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (قنا)

وحذروا من التبعات الكارثية لأي قرار من قبل إسرائيل بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدين ضرورة التصدي له باعتباره اعتداءً سافراً على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ونسفاً لكل جهود تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

ورحّب القادة بإقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، والتأكيد في هذا السياق على مفهوم الأمن الجماعي والمصير المشترك للدول العربية الإسلامية، وضرورة الاصطفاف ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، وأهمية بدء وضع الآليات التنفيذية اللازمة لذلك.

كما رحبوا باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» بشأن تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، باعتباره تعبيراً واضحاً عن الإرادة الدولية الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع الإشادة بجهود السعودية وفرنسا التي أسهمت في اعتماده.

وأكدت القمة على أهمية الالتزام بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة باعتبارها المرجعية الأساسية لتحقيق السلام والأمن الدوليين.


مقالات ذات صلة

الدوري القطري: قمة نارية بين السد والريان لفكّ شراكة الصدارة

رياضة عربية تعرض السد لضربة موجعة بعد قرار لجنة الانضباط إيقاف نجمه البرازيلي كلاودينيو 6 مباريات (نادي السد)

الدوري القطري: قمة نارية بين السد والريان لفكّ شراكة الصدارة

يلتقي السد مع ضيفه الريان الأحد في قمة المرحلة التاسعة من الدوري القطري لكرة القدم بهدف فكّ شراكة الصدارة بينهما.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عربية عقوبات مغلّظة بعد مشاجرة لاعبي «السد» و«الشمال» (الدوري القطري)

«الدوري القطري»: إيقافات بالجملة وغرامات ضخمة عقب أحداث مباراة «السد» و«الشمال»

قررت لجنة الانضباط في الاتحاد القطري لكرة القدم، الثلاثاء، توقيع غرامة قدرها مليون ريال قطري (273200 دولار) على كلاودينيو، لاعب «السد»، وإيقافه لمدة 6 مباريات.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية الإسباني ديفيد براتس مدرب الشمال القطري (نادي الشمال)

مدرب الشمال القطري يتحدى ضغط المباريات أمام الاستقلال

شدّد الإسباني ديفيد براتس مدرب الشمال القطري على أهمية المباراة المقررة أمام الاستقلال الإيراني الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً.


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.