«قمة الدوحة»... دعم مطلق لقطر ضد العدوان الإسرائيلي

تأكيد عربي - إسلامي على ضرورة وقف مخططات إسرائيل في المنطقة

TT

«قمة الدوحة»... دعم مطلق لقطر ضد العدوان الإسرائيلي

قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (رويترز)
قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (رويترز)

أكد القادة خلال «قمة الدوحة»، الاثنين، على الدعم المطلق لدولة قطر وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها، معبّرين عن وقوفهم صفاً واحداً إلى جانبها في إدانة ومواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم، الذي عدّوه انتهاكاً صارخاً لسيادتها وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الإقليميين.

وشددت «القمة العربية - الإسلامية» الطارئة في الدوحة، على التضامن مع قطر ضد الاعتداء الإسرائيلي الغادر الذي يمثل عدواناً على جميع الدول العربية والإسلامية، والوقوف معها في كل ما تتخذه من خطوات وتدابير للرد عليه، لحماية أمنها وسيادتها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وفق ما كفله لها ميثاق الأمم المتحدة.

ونوّه البيان الختامي إلى أن استهداف قطر وهي دولة تعمل كوسيط رئيسي في الجهود المبذولة لتأمين وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، يمثل تصعيداً خطيراً واعتداءً على الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام، مؤكدين أن «مثل هذا العدوان على مكان محايد للوساطة لا ينتهك سيادة دولة قطر فحسب، بل يقوض أيضاً عمليات الوساطة وصنع السلام الدولية، وتتحمّل إسرائيل التبعات الكاملة له».

الشيخ تميم بن حمد يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة (إ.ب.أ)

ورحَّبت القمة ببيان مجلس الأمن الدولي الصادر عن اجتماعه الطارئ الخميس الماضي، الذي أدان بالإجماع الهجوم الإسرائيلي باعتباره خرقاً للسلم والأمن الدوليين، وأعرب عن التضامن مع الدوحة، ودعم الدور الحيوي الذي تواصل القيام به في جهود الوساطة في المنطقة، إلى جانب مصر والولايات المتحدة، وأكّد على احترام سيادة قطر وسلامة أراضيها، انسجاماً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّد القادة على أن عدوان إسرائيل، واستمرار ممارساتها وجرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتجويع والحصار، والأنشطة الاستيطانية والسياسية التوسعية، تقوّض فرص تحقيق السلام والتعايش السلمي في المنطقة، وتهدد كل ما أنجز على طريق إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، بما في ذلك الاتفاقات القائمة والمستقبلية.

ونوَّهوا بأنّ غياب المساءلة الدولية وصمت المجتمع الدولي إزاء انتهاكات إسرائيل المتكررة، شجّعاها على التمادي في اعتداءاتها وإمعانها في انتهاكها الصارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشيرين إلى أن ذلك يكرّس سياسة الإفلات من العقاب ويُضعف منظومة العدالة الدولية، ويهدد بالقضاء على النظام العالمي المبني على القواعد بما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ولي العهد السعودي مترئساً وفد بلاده في القمة العربية - الإسلامية الطارئة بالدوحة الاثنين (واس)

وأوضح القادة أن هذا الهجوم يشكّل عدواناً صارخاً على دولة عربية وإسلامية عضو في منظمة الأمم المتحدة، ويمثل تصعيداً خطيراً يعرّي عدوانية حكومة إسرائيل المتطرفة، ويضاف إلى سجلها الإجرامي، مؤكدين ضرورة الوقوف والتصدي لمخططاتها لفرض أمر واقع جديد في المنطقة والتي تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، كذلك وضع حد لاعتداءاتها المتكررة، ووقف انتهاكاتها المستمرة لسيادة الدول وأمنها واستقرارها.

وأعادوا التأكيد على أن السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق بتجاوز القضية الفلسطينية أو محاولات تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، أو من خلال العنف واستهداف الوسطاء، بل من خلال الالتزام بمبادرة السلام العربية وبقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وفي هذا السياق دعوا المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووضع جدول زمني ملزم لذلك.

وأكد القادة إدانة أي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني، تحت أي ذريعة أو مسمّى، من أراضيه المحتلة عام 1967، معتبرين ذلك جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وسياسة تطهير عرقي مرفوضة جملةً وتفصيلاً.

جانب من أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (واس)

وشددوا على ضرورة تنفيذ الخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار بشقيها السياسي والفني، والشروع في ذلك بأسرع وقت، داعين المانحين الدوليين لتقديم الدعم اللازم، وحثّهم على المشاركة الفاعلة في مؤتمر إعادة إعمار غزة المزمع استضافته في القاهرة فور التوصل لوقف لإطلاق النار.

وأعربت القمة عن الرفض الكامل والمطلق للتهديدات الإسرائيلية المتكررة بإمكانية استهداف دولة قطر مجدداً، أو أي دولة عربية أو إسلامية، واعتبرتها استفزازاً وتصعيداً خطيراً يهدد السلم والأمن الدوليين، حاثة المجتمع الدولي على إدانتها بأشد العبارات واتخاذ الإجراءات الرادعة الكفيلة بوقفها.

وحذَّرت من التبعات الخطيرة لاستمرار عجز المجتمع الدولي عن لجم العدوانية الإسرائيلية، وممارساتها الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، إضافة إلى الاعتداءات المتواصلة على دول المنطقة بما فيها لبنان وسوريا، بما يشكّل خروقات فاضحة للقانون الدولي وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول.

وأدان القادة السياسات الإسرائيلية التي تسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يُستخدم الحصار والتجويع وحرمان المدنيين من الغذاء والدواء على أنه «سلاح حرب» ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مشددين على أن هذه الممارسات تشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان، تستوجب تحرّكاً عاجلاً من المجتمع الدولي لوضع حد لها، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ودون قيود إلى جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (قنا)

وحذروا من التبعات الكارثية لأي قرار من قبل إسرائيل بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدين ضرورة التصدي له باعتباره اعتداءً سافراً على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ونسفاً لكل جهود تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

ورحّب القادة بإقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، والتأكيد في هذا السياق على مفهوم الأمن الجماعي والمصير المشترك للدول العربية الإسلامية، وضرورة الاصطفاف ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، وأهمية بدء وضع الآليات التنفيذية اللازمة لذلك.

كما رحبوا باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» بشأن تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، باعتباره تعبيراً واضحاً عن الإرادة الدولية الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع الإشادة بجهود السعودية وفرنسا التي أسهمت في اعتماده.

وأكدت القمة على أهمية الالتزام بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة باعتبارها المرجعية الأساسية لتحقيق السلام والأمن الدوليين.


مقالات ذات صلة

لوبيتيغي: لا وقت للراحة... اليمن منتخب قوي

رياضة عربية الإسباني جوليان لوبيتيغي مدرب المنتخب القطري (الشرق الأوسط)

لوبيتيغي: لا وقت للراحة... اليمن منتخب قوي

أكد الإسباني جوليان لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري، أهمية مواجهة اليمن، مشيراً إلى أن ضيق الوقت بين المباريات لا يمنح فريقه فترة كافية للراحة.

عبد الله الثميري (جدة )
رياضة عالمية منتخب قطر حسم فضية كرة السلة 3*3 بالألعاب الآسيوية (رويترز)

«آسياد 2026»: فضية لقطر في كرة السلة 3*3

توّج المنتخب القطري، الجمعة، بفضية مسابقة كرة السلة 3*3 ضمن دورة الألعاب الآسيوية بخسارته أمام كوريا الجنوبية 10-19 في المباراة النهائية.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
عالم الاعمال جانب من الفعالية التي نظمتها «دار غلوبال» أمام مستثمرين في دبي (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تعرض مشروعات سكنية فاخرة في السعودية وقطر أمام مستثمرين

عرضت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، محفظة مشروعاتها السكنية الفاخرة في السعودية وقطر خلال فعالية نظمتها في دبي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عربية الإسباني جوليان لوبيتيغي مدرب المنتخب القطري (الشرق الأوسط)

لوبيتيغي: لسنا هُنا للتحضير لكأس آسيا... هدفنا «خليجي27»

أكد الإسباني جوليان لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري، أن تركيز فريقه ينصب على المنافسة على لقب كأس الخليج العربي (خليجي 27).

علي العمري (جدة )
الخليج الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

أمير قطر أمام الأمم المتحدة: المنطقة في أخطر مراحلها

أكد الشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر، أن المنطقة تمر بواحدة من أخطر مراحلها، والسبيل لحل الخلافات هو الحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة وفق القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.