قمة الدوحة الاستثنائية تبحث الردّ على عدوان إسرائيل... وقطر تريده «ملموساً»

توقعات بموقف ضاغط لوقف الحرب وقيام دولة فلسطينية

الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)
الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)
TT

قمة الدوحة الاستثنائية تبحث الردّ على عدوان إسرائيل... وقطر تريده «ملموساً»

الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)
الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)

يبحث قادة عرب ومسلمون في الدوحة، الاثنين، سبل الردّ الجماعي على العدوان الإسرائيلي على الأراضي القطرية، الثلاثاء الماضي، وذلك ضمن أعمال القمة العربية الإسلامية الاستثنائية التي تستضيفها قطر.

وشهدت الدوحة، الأحد، اجتماعاً تحضيرياً لوزراء خارجية وممثلين من 57 دولة عربية وإسلامية، حيث ناقش الاجتماع مشروع بيان بشأن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر، والذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة «حماس» بالدوحة.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن القمة العربية الإسلامية الطارئة ستعكس تضامناً عربياً إسلامياً ضد العدوان الإسرائيلي.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية، في كلمته في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، تمهيداً لقمة استثنائية تُعْقد في الدوحة، الاثنين، إن «دولة قطر لن تتهاون مع أي اختراق لسيادتها أو تهديد لأمنها الوطني»، وستواجه أي تهديد لأراضيها بما يتوافق مع القانون الدولي.

وأكد أن ما فعلته إسرائيل ضد الأراضي القطرية يمثل «سابقة خطيرة» يتعين على الدول العربية والإسلامية التعامل معها. وأضاف أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية تمثل «رسالة مفتوحة مضمونها أنه ليس لدى إسرائيل خطوط حمراء تضبط سلوكها، وأنها ماضية في زعزعة استقرار أي دولة في العالم، وتقويض أي جهود دبلوماسية تتعارض مع أجندتها».

وقال آل ثاني: «يجب علينا عدم السكوت والتهاون مع هذا السلوك البربري واتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة على مختلف الأصعدة لمنع مزيد من التمادي الذي إن تركناه فلن يقف عند حد».

لكنه أكد استمرار قطر في لعب دور الوساطة للوصول إلى وقف للحرب في قطاع غزة والإفراج عن الأسرى والرهائن. وقال إن الممارسات الإسرائيلية لن تثنينا عن مواصلة الجهود المخلصة مع مصر والولايات المتحدة لوقف هذه الحرب الظالمة.

وبدا من كلمة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، أن الدوحة تعمل على صياغة ردّ «واقعي» يستهدف إدانة العدوان على أراضيها، والضغط على المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على وقف حربها ضد قطاع غزّة، ودعم إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن تشهد القمة العربية الإسلامية الطارئة حضوراً بارزاً من قادة الدول العربية والإسلامية، لإظهار التضامن مع قطر التي تعرضت أراضيها لهجوم وصفته الدوحة بـ«الغادر» من الطيران الحربي الإسرائيلي، وتسعى الدوحة لبلورة موقف عربي وإسلامي موحَّد لإدانة هذا الهجوم.

وشارك في اجتماع وزراء الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزراء خارجية دول خليجية وعربية، وقالت وكالة الأنباء القطرية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصل الدوحة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية.

وأكد ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطري أن هذه القمة الطارئة «ستناقش مشروع بيان بشأن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر» الذي سيقدمه الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية.

وأكد الأنصاري أن انعقاد القمة «يعكس التضامن العربي والإسلامي الواسع مع دولة قطر في مواجهة العدوان الإسرائيلي الجبان الذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة (حماس)، ورفض هذه الدول القاطع لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل».

وأسفرت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت، الثلاثاء، قادة حركة «حماس» في العاصمة القطرية، عن مقتل 5 من عناصر الحركة وأحد أفراد قوات الأمن القطرية.

كما شدد على أن انعقاد القمة في هذا التوقيت يعكس التضامن العربي والإسلامي مع قطر في مواجهة «العدوان الإسرائيلي الجبان» الذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة «حماس»، مؤكداً رفض الدول المشاركة لـ«إرهاب الدولة» الذي تمارسه إسرائيل.

جانب من اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)

وتأتي القمة في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة والدعوات لتوحيد الموقف العربي تجاه الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك بعد أيام قليلة على الغارة التي شنتها إسرائيل على مجمع في الدوحة، كان يضم قادة من حركة «حماس» اجتمعوا لمناقشة مقترح أميركي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الأسرى.

وفي حين وصل عدد من قادة الدول العربية والإسلامية إلى الدوحة لإظهار التضامن معها، أكدت إيران مشاركة رئيسها مسعود بزشكيان في القمة، الاثنين، كما أكد العراق مشاركة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. ووصل إلى قطر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني للمشاركة في القمة، وقالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيزور الدوحة، الاثنين، من دون مزيد من التفاصيل.

يُذْكر أن هذه هي ثاني قمة عربية - إسلامية مشتركة يتم عقدها، بعد القمة العربية الإسلامية التي استضافتها الرياض في السعودية في 2023. ومنذ تأسيس الجامعة العربية، شهدت انعقاد 50 قمة عربية، بينها 34 قمة عادية، و16 قمة طارئة، بينها 3 قمم عُقدت في قطر.

تنديد دولي

وفي حين نددت معظم دول العالم بالاعتداء الإسرائيلي على قطر، تحظى الدوحة بتأييد دولي واسع النطاق، وأعلنت دول الخليج وعلى رأسها السعودية تضامنها مع قطر. وأكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن بلاده تضع كل إمكاناتها لمساندة دولة قطر، وما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، والمحافظة على سيادتها.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأمير قطر تضامنه مع الدوحة، واستياءه من الهجوم على أراضيها. ويوم الجمعة، التقى ترمب، في نيويورك، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الذي التقى أيضاً نائب الرئيس، جي دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفريق الأمن القومي الأميركي، حيث أكدت واشنطن أن قطر حليف استراتيجي موثوق به للولايات المتحدة.

ونقلت تقارير إعلامية عن «مصدر مطَّلع على الاجتماع» أنه جرى «البحث في دور قطر كوسيط في المنطقة والتعاون الدفاعي»، بعد الاعتداء الإسرائيلي على قطر الذي استهدف مقراً للجناح السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية.

وخلال اجتماعه مع نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية الأميركي؛ أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أن الدوحة «ستتخذ الإجراءات كافة لحماية أمنها، والمحافظة على سيادتها تجاه الهجوم الإسرائيلي السافر». كما شدد على أن دولة قطر حليف استراتيجي موثوق به للولايات المتحدة.

من جهته، أعرب نائب الرئيس الأميركي عن «التضامن» مع قطر التي وصفها بـ«الحليف الموثوق به».

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان إن الاجتماع استعرض «العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين دولة قطر والولايات المتحدة وسبل دعمها وتطويرها»، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة.

ورداً على أنباء نقلتها وكالة «أكسيوس» وذكرت فيها أن قطر تراجع شراكتها الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة الأميركية، قال بيان قطري نشره مكتب الإعلام الدولي، إن العلاقات الأمنية والدفاعية بين قطر والولايات المتحدة «أقوى من أي وقت مضى»، نافية الأنباء حول عزم الدوحة «إعادة تقييم» العلاقات الأمنية مع واشنطن.

ووصفت قطر هذه الأنباء بأنها «محاولة بائسة للإضرار بالعلاقة الوثيقة بين قطر والولايات المتحدة الأميركية من قِبل أولئك الذين يسعون إلى تحقيق مكاسب عبر انتشار الفوضى في المنطقة، ويقفون ضد إحلال السلام»، وفقاً للبيان.

وتابعت الدوحة بيانها بالقول: «إن الشراكة الأمنية والدفاعية بين قطر والولايات المتحدة الأميركية أقوى من أي وقت مضى، وستستمر في النمو».

وشارك رئيس وزراء قطر، الخميس، في جلسة مجلس الأمن الدولي، حيث ندد مجلس الأمن الدولي بالهجوم على العاصمة القطرية الدوحة، لكنه لم يذكر إسرائيل في البيان الذي وافقت عليه كل الدول الأعضاء البالغ عددها 15 ومن بينها الولايات المتحدة الأميركية.

وجاء في البيان الذي صاغته بريطانيا وفرنسا أن «أعضاء المجلس شددوا على أهمية خفض التصعيد، وعبَّروا عن تضامنهم مع قطر، وأكدوا دعمهم سيادة قطر وسلامة أراضيها».

وأضاف مجلس الأمن: «أكد الأعضاء ضرورة أن يظل إطلاق سراح الرهائن بما فيهم جثث القتلى، وإنهاء الحرب والمعاناة في غزة، أولويتنا القصوى».

كما أبدى أعضاء مجلس الأمن «أسفهم العميق إزاء فقدان حياة مدنيين في الهجوم» الإسرائيلي على الدوحة.

و«البيان الصحافي» الصادر عن مجلس الأمن هو إعلان قصير غير ملزم يصدره رئيس مجلس الأمن أو أحد أعضائه، لتوضيح موقف المجلس من مسألة معينة أو للتعليق على أحداث طارئة. ولا يحمل هذا البيان قوة قانونية مثل «القرارات» أو «البيانات الرئاسية».


مقالات ذات صلة

رسالة عربية ــ إسلامية من الدوحة... وتفعيل «الردع» الخليجي

الخليج قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية -الإسلامية الطارئة في الدوحة أمس (رويترز)

رسالة عربية ــ إسلامية من الدوحة... وتفعيل «الردع» الخليجي

أكد قادة الدول العربية والإسلامية في «قمة الدوحة»، أمس (الاثنين)، وقوف بلدانهم صفاً واحداً مع قطر في إدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم ومواجهته، ودعمها بشكل مطلق

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
الخليج قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (رويترز) p-circle 02:02

«قمة الدوحة»... دعم مطلق لقطر ضد العدوان الإسرائيلي

أكد القادة خلال «قمة الدوحة» على الدعم المطلق لدولة قطر وأمنها واستقرارها وسيادتها، معبّرين عن وقوفهم صفاً واحداً إلى جانبها في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري لدى لقائه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا الذي يزور قطر حالياً (الخارجية القطرية)

وزير الخارجية القطري يلتقي توم براك

قالت وزارة الخارجية القطرية إن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، التقى اليوم توم براك المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمطار حمد الدولي في الدوحة إبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

السيسي وأمير قطر يؤكدان ضرورة تشكيل جبهة عربية موحدة لحماية الأمن القومي

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الاثنين، أهمية بلورة رؤية مشتركة للعمل العربي الجماعي وتشكيل جبهة موحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (رويترز)

«قمة الدوحة»... حضور واسع لشجب العدوان ودعم فلسطين

وسط حضور كبير من قادة الدول العربية والإسلامية، تنعقد اليوم (الاثنين)، قمة الدوحة الطارئة، لبحث الهجوم الإسرائيلي على قطر الثلاثاء الماضي.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.