«قمة الدوحة»... حضور واسع لشجب العدوان ودعم فلسطين

البيان الختامي يتجاوز الخلافات... تضامُن مع قطر ورصّ المواقف لكبح إسرائيل

الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (رويترز)
الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (رويترز)
TT

«قمة الدوحة»... حضور واسع لشجب العدوان ودعم فلسطين

الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (رويترز)
الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (رويترز)

وسط حضور كبير من قادة الدول العربية والإسلامية، تنعقد اليوم (الاثنين)، قمة الدوحة الطارئة، لبحث الهجوم الإسرائيلي على قطر الثلاثاء الماضي، الذي استهدف مجمعاً سكنياً يجتمع فيه قادة الجناح السياسي لحركة «حماس» لمناقشة ورقة التفاوض التي قدمتها الولايات المتحدة لوقف الحرب في قطاع غزّة.

وأحدث الهجوم الذي أودى بحياة 6 أشخاص مع وجود مصابين آخرين، صدمةً في الدولة الخليجية الحليفة للولايات المتحدة، التي تستضيف قاعدة «العديد» كبرى القواعد العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما تعهدت الدوحة في مايو (أيار) الماضي بضّخ 500 مليار دولار خلال عشر سنوات كاستثمارات في الولايات المتحدة على مدى العقد المقبل، وذلك خلال جولة الرئيس ترمب الخليجية.

لكنّ الدوحة ضبطت مبكراً إيقاع ردود الفعل المتوقعة، حيث أكدّت أن شراكتها الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة الأميركية «أقوى من أي وقت مضى»، نافيةً الأنباء حول عزم الدوحة «إعادة تقييم» العلاقات الأمنية مع واشنطن.

وذكر بيان نشره مكتب الإعلام الدولي القطري، الخميس: «إن الشراكة الأمنية والدفاعية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأميركية أقوى من أي وقت مضى، وستستمر في النمو».

وخلال اجتماع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية تمهيداً للقمة الاستثنائية، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية، في كلمته، أن «دولة قطر لن تتهاون مع أي اختراق لسيادتها أو تهديد لأمنها الوطني»، وستواجه أي تهديد لأراضيها بما يتوافق مع القانون الدولي.

وقال آل ثاني إن ما فعلته إسرائيل ضد الأراضي القطرية يمثل «سابقة خطيرة» يتعين على الدول العربية والإسلامية التعامل معها. وأضاف أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية تمثل «رسالة مفتوحة مضمونها أنه ليس لدى إسرائيل خطوط حمراء تضبط سلوكها، وأنها ماضية في زعزعة استقرار أي دولة في العالم، وتقويض أي جهود دبلوماسية تتعارض مع أجندتها».

ودعا الدول المجتمعة إلى «عدم السكوت والتهاون مع هذا السلوك البربري واتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة على مختلف الأصعدة لمنع مزيد من التمادي الذي إن تركناه فلن يقف عند حد».

وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أن بلاده ستواصل لعب دور الوساطة مع مصر والولايات المتحدة، للوصول إلى وقف للحرب في قطاع غزة والإفراج عن الأسرى والرهائن.

وقال إن «الممارسات الإسرائيلية لن تثنينا عن مواصلة الجهود المخلصة مع مصر والولايات المتحدة لوقف هذه الحرب الظالمة».

سقف المعقول

وتشير مسودة مقترحة للبيان الختامي للقمة إلى أن الدول العربية والإسلامية ترّكز في هذه الفترة على إعادة التركيز على وقف الحرب في قطاع غزة، ووقف مساعي ضم الضفة الغربية، وحثّ المجتمع الدولي على الالتزام بقيام دولة فلسطينية، مع تقديم تضامن عربي «مطلق وواسع» مع قطر، وشجب العدوان على أراضيها.

وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال اجتماع وزراء الخارجية: «يتعين علينا جميعاً التركيز على وقف تلك الآلة الإجرامية في الاستمرار في تلك الحرب المشينة».

في حين قال حسين إبراهيم طه، أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، في المناسبة ذاتها، إن «استمرار هذا الإرهاب بحق الشعوب يتطلب منَّا تنفيذ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة لوضع حد لهذا العدوان والاحتلال والاستيطان الذي تتم ممارسته بحق الشعب الفلسطيني ويجب أيضاً (إقرار) حل الدولتين».

ولا يتضمن البيان أي إجراءات عقابية بحق إسرائيل، من قبيل سحب السفراء أو قطع العلاقات الدبلوماسية التي تبرمها دول عربية وإسلامية، كما لا يتضمن أي إجراءات اقتصادية ضاغطة.

وتقول مصادر إن سقف البيان الختامي يعبّر عن الحدّ الممكن الذي يمكن أن تُجمع عليه الدول المشاركة، وتخشى قطر أن يسفر الاجتماع عن خلافات بين هذه الدول.

تبايُن في الردّ

ولا يخفى وجود تباين في مستوى الردّ، ففي حين تفضل معظم الدول العربية أن ينصبّ الجهد على تقديم دعم لحماية الشعب الفلسطيني، رفعت إيران سقف المطالب. ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى قطع العلاقات مع تل أبيب. ونقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية قبيل وصوله إلى الدوحة، أن على الدول الإسلامية «أن تتَّحد وتقطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني من خلال إجراءات عملية في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية».

وقال بزشكیان، الاثنين، قبیل مغادرته إلى قطر للمشاركة في القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية: «علينا أن نسعى جاهدين لملاحقة ومتابعة جرائم هذا الكیان في المحافل الدولية والقانونية».


مقالات ذات صلة

رسالة عربية ــ إسلامية من الدوحة... وتفعيل «الردع» الخليجي

الخليج قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية -الإسلامية الطارئة في الدوحة أمس (رويترز)

رسالة عربية ــ إسلامية من الدوحة... وتفعيل «الردع» الخليجي

أكد قادة الدول العربية والإسلامية في «قمة الدوحة»، أمس (الاثنين)، وقوف بلدانهم صفاً واحداً مع قطر في إدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم ومواجهته، ودعمها بشكل مطلق

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
الخليج قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (رويترز) p-circle 02:02

«قمة الدوحة»... دعم مطلق لقطر ضد العدوان الإسرائيلي

أكد القادة خلال «قمة الدوحة» على الدعم المطلق لدولة قطر وأمنها واستقرارها وسيادتها، معبّرين عن وقوفهم صفاً واحداً إلى جانبها في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري لدى لقائه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا الذي يزور قطر حالياً (الخارجية القطرية)

وزير الخارجية القطري يلتقي توم براك

قالت وزارة الخارجية القطرية إن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، التقى اليوم توم براك المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمطار حمد الدولي في الدوحة إبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

السيسي وأمير قطر يؤكدان ضرورة تشكيل جبهة عربية موحدة لحماية الأمن القومي

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الاثنين، أهمية بلورة رؤية مشتركة للعمل العربي الجماعي وتشكيل جبهة موحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج بيان قمة الدوحة يعيد التركيز على قيام الدولة الفلسطينية… ولا إجراءات عقابية

بيان قمة الدوحة يعيد التركيز على قيام الدولة الفلسطينية… ولا إجراءات عقابية

تضامن مطلق مع الإجراءات القطرية… وتنديد واسع بـ«العدوان»

ميرزا الخويلدي (الدوحة)

السعودية تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف المغرب

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف المغرب

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف المساس بالنظام العام وأمن الأشخاص والممتلكات في المغرب.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، تضامنها مع المغرب حكومة وشعباً، ورفضها التام لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، ومحاولات زعزعة أمن واستقرار المغرب وشعبه الشقيق.

وأشادت السعودية بجهود وكفاءة الأجهزة الأمنية المغربية في حماية الأمن وسرعة إحباط المخططات الإرهابية الجبانة، متمنية دوام الأمن والاستقرار والازدهار للمغرب وشعبه.


اتفاقية خليجية - إيطالية تعزز آفاق التعاون والتنسيق المشترك

أنطونيو تاياني وجاسم البديوي خلال توقيع مذكرة التفاهم (التعاون الخليجي)
أنطونيو تاياني وجاسم البديوي خلال توقيع مذكرة التفاهم (التعاون الخليجي)
TT

اتفاقية خليجية - إيطالية تعزز آفاق التعاون والتنسيق المشترك

أنطونيو تاياني وجاسم البديوي خلال توقيع مذكرة التفاهم (التعاون الخليجي)
أنطونيو تاياني وجاسم البديوي خلال توقيع مذكرة التفاهم (التعاون الخليجي)

أبرم مجلس التعاون الخليجي، وإيطاليا، الاثنين، مذكرة تفاهم تعزز أطر التعاون والتنسيق بين الجانبين لتوسيع مجالات الشراكة في عدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب مباحثات جمعت أنطونيو تاياني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، وجاسم البديوي، الأمين العام للمجلس في العاصمة روما.

واستقبل تاياني في مقر «الخارجية الإيطالية» البديوي، حيث استعرض الجانبان خلال اللقاء العلاقات بين مجلس التعاون وإيطاليا، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين، ويواكب ما تشهده العلاقات الخليجية - الإيطالية من تطور ورغبة مشتركة في الارتقاء بها إلى مستويات أرحب.

وبحث تاياني والبديوي عدداً من المقترحات والمبادرات التي من شأنها الإسهام في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتنمية التبادل التجاري والاستثماري، بما يحقق تطلعاتهما المشتركة، ويعزز الشراكة القائمة بينهما.

جانب من مباحثات أنطونيو تاياني وجاسم البديوي في روما (التعاون الخليجي)

وأكد البديوي في هذا السياق، حرص مجلس التعاون على توثيق علاقاته مع إيطاليا، انطلاقاً من المكانة التي تحظى بها إيطاليا كشريك مهم لدول المجلس، معرباً عن تطلعه إلى مواصلة البناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء، وجهات النظر بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها المنطقة، مؤكدين أهمية تعزيز الحوار والتنسيق، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار.

وأعرب البديوي عن تقديره لموقف إيطاليا الداعم لدول مجلس التعاون، وإدانتها للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول المجلس خلال الأحداث الأخيرة، مشيداً بما عكسه هذا الموقف من التزام إيطاليا في ترسيخ الشراكة القائمة بين الجانبين.

أنطونيو تاياني وجاسم البديوي عقب توقيع مذكرة التفاهم (التعاون الخليجي)

وأشار البديوي خلال مراسم التوقيع إلى أن مذكرة التفاهم التي وقعت بين الأمانة العامة للمجلس وإيطاليا تهدف إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق بين الجانبين، لتوسيع مجالات الشراكة في عدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك بما يسهم في دعم الحوار السياسي، وتبادل الخبرات، وتطوير آليات العمل المشترك.

وأوضح أن العلاقات بين دول مجلس التعاون وإيطاليا تشهد تطوراً متواصلاً على مختلف الأصعدة، في ظل ما يجمعهم من علاقات وثيقة ومصالح مشتركة، مؤكداً حرص الجانبين على الارتقاء بهذه العلاقات نحو آفاق أوسع بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار والتنمية.

كما أعرب الجانبان عن تطلعهما بأن تسهم هذه المذكرة في فتح آفاق جديدة للتعاون، وتعزيز التواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يخدم تطلعاتهما المشتركة نحو مزيد من التعاون والازدهار.


وزيرا خارجية السعودية وفرنسا يبحثان جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير جان نويل بارو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير جان نويل بارو (الخارجية السعودية)
TT

وزيرا خارجية السعودية وفرنسا يبحثان جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير جان نويل بارو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير جان نويل بارو (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين، مجمل الأوضاع في المنطقة والجهود المشتركة في دعم الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من جان نويل بارو.