رئيس مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب الملكي «خريطة طريق»

أكد أن الدبلوماسية البرلمانية عزّزت السياسة الخارجية... و477 موضوعاً و197 تقريراً درستها اللجان المختصة

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
TT

رئيس مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب الملكي «خريطة طريق»

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)

أكد الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي لهذا العام، يمثل خريطة طريق شاملة، ويرسم معالم السياسة الداخلية والخارجية للبلاد، ويحدد أولويات المرحلة المقبلة، ويعكس استقرار السعودية ونموّها، ومواصلة تحقيق المكتسبات كافة في ظل «رؤية السعودية 2030» الماضية بخطى ثابتة نحو المستقبل، مشيراً إلى أنه يجسّد مواقف المملكة الراسخة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ويؤكد نصرتها للقضايا العادلة وخدمة الإسلام والمسلمين، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، عادّاً ذلك ترجمةً لمكانة بلاده الرفيعة إقليمياً وعالميّاً.

وفي حوارٍ مع «الشرق الأوسط»، في مكتبه بمقر مجلس الشورى في الرياض، قبيل الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى السعودي، الذي يلقيه نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأربعاء، الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رفع آل الشيخ «أسمى عبارات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما يوليانه من دعم ورعاية واهتمام بمجلس الشورى، وهو ما مكّن المجلس من القيام بمهامه التشريعية والرقابية على الوجه الأمثل، انطلاقاً من كونه رافداً مهماً وشريكاً فاعلاً ضمن منظومة الدولة».

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)

وأكّد رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس بوصفه شريكاً أساسياً في الدولة وفاعلاً في التنظيم والتشريع، ينظر إلى الخطابات الملكية «منطلقاً رئيساً لأعماله، ومرجعاً ضابطاً لأدائه»، ويستنير بها في صياغة برامجه ومناقشاته وقراراته، ويسترشد بما تحمله من توجيهات سديدة تُحدد أولويات العمل في مختلف المجالات، ولفت إلى أن المجلس يضع الخطابات موضع الاهتمام البالغ، ويعتمدها خريطة طريق في تطوير آلياته وأدواته، بما يكفل تعزيز دوره في خدمة الوطن والمواطن.

الخطاب الملكي «برنامج عمل متكامل»

وأضاف أن الخطاب الملكي «لا يقف عند حدود البيان والتوجيه، بل يتجاوز ذلك ليكون برنامج عمل متكاملاً يحدد الأهداف الوطنية الكبرى، ويُبرز التوجهات الاستراتيجية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية»، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على ترجمة مضامينه إلى أعمال ودراسات وقرارات تسهم في دعم برامج الدولة ومبادراتها، وتواكب مستهدفاتها الطموحة في ظل «رؤية 2030».

أما بخصوص الخطابات الملكية السابقة، فأردف قائلاً، إن المجلس أكد ما ورد في مضامينها، التي كان لها الأثر البالغ الذي انعكس على مسيرة المجلس وأعماله في دوراته الماضية، وزاد أن «ما سيحمله الخطاب الملكي الكريم لهذا العام سيكون نبراساً يُوجه خطوات المجلس القادمة، ويعزز من إسهاماته الوطنية، ويكرّس دوره في ترسيخ مبادئ العمل المؤسسي، وتدعيم مسيرة النهضة والازدهار التي تعيشها المملكة في ظل قيادتها الحكيمة».

رئيس مجلس الشورى كشف عن أن المجلس اختتم السنة الأولى من الدورة التاسعة محققاً إنجازات وطنية بارزة (الشورى السعودي)

وحول إنجازات المجلس خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، كشف آل الشيخ، عن أن مجلس الشورى اختتمها محققاً إنجازات وطنية بارزة، جسّدت دوره التشريعي والرقابي بوصفه شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها المملكة، وتدارست لجانه المتخصصة ملفات حيوية وقضايا استراتيجية تناولت مشاريع أنظمة ولوائح، إلى جانب دراسة التقارير السنوية لأداء الأجهزة الحكومية، ومن ذلك 462 قراراً أصدرها العام الماضي، عبر 41 جلسة عادية تضمنت 180 قراراً بشأن تقارير الأداء السنوية للوزارات والأجهزة الحكومية.

وتابع آل الشيخ أن إنجازات المجلس العام الماضي، شملت إصدار 50 قراراً متعلّقاً بالأنظمة واللوائح من بينها مشروع النظام الأساس للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومشروع نظام الإحصاء، ومشروع نظام الرقابة المالية، ومشروع نظام حماية حقوق المؤلف، ومشروع نظام الرياضة، إلى جانب 225 قراراً بشأن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فضلاً عن قرارات أخرى في موضوعات تدخل ضمن اختصاصاته المتنوعة.

تفعيل الدور التشريعي

وأصدر المجلس وفقاً لرئيسه، 5 قرارات مقدمة من الأعضاء استناداً إلى المادة الثالثة والعشرين من نظامه، وذلك في إطار تفعيل دوره التشريعي، منها مقترح «مشروع تعديل نظام إنتاج المواد التعليمية المساعدة وتسويقها» ومقترح «مشروع نظام رعاية الموهوبين ومن في حكمهم» بما يعكس حيوية أعماله وثراء مداولاته، وحرصه على دعم تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وشدّد آل الشيخ على أن هذه الأرقام والقرارات تؤكد أن المجلس واصل أداء مهامه بفاعلية، مستنيراً بتوجيهات القيادة وبما يعزز مكانته بصفته مؤسسة وطنية راسخة تسهم في خدمة الوطن والمواطن، وترسيخ مبادئ العمل المؤسسي والتنمية المستدامة.

جانب من اجتماع رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشورى السعودي)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن دور ومواكبة اللجان المتخصّصة في المجلس لأعماله، أكد رئيس المجلس أن اللجان الـ15، تعد الركيزة الأساسية لعمل المجلس، والمحطة الأولى التي تُحال إليها مختلف الموضوعات لدراستها وتقديم توصيات بشأنها، قبل عرضها تحت قبة المجلس وإصدار القرارات اللازمة ورفعها بعد ذلك إلى الملك، وفقاً لنظام المجلس.

وأكد أن هذه اللجان تضطلع بدور استراتيجي من خلال دراستها للتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، ومشاريع الأنظمة واللوائح، والاتفاقيات والمعاهدات، والمقترحات المقدمة من الأعضاء، وهي في ذلك تراعي انسجام توصياتها مع توجيهات القيادة الحكيمة، وتطلعات المواطنين، ومتطلبات التنمية الوطنية في ظل «رؤية المملكة 2030»، كما تعقد اجتماعات دورية لبحث الموضوعات المحالة إليها من الهيئة العامة للمجلس، وتستضيف في هذا الإطار المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية، حيث يجيبون عن استفسارات أعضاء المجلس وتساؤلاتهم، وهو ما يعزز من جودة المداولات ويثري عملية صناعة القرار قبل رفعه إلى المجلس للمناقشة والتصويت.

أرقام من السنة الأولى للدورة التاسعة

واستعرض آل الشيخ عدداً من الأرقام خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، حيث أنهت لجان المجلس المتخصصة دراسة 477 موضوعاً، شملت 197 تقريراً لأداء الأجهزة الحكومية، و42 مشروع نظام ولائحة، إضافةً إلى 223 اتفاقية ومذكرة تعاون وتفاهم في مجالات متعددة، و6 مقترحات مقدمة من الأعضاء، وفقاً للمادة 23 من نظام المجلس، وقد جاء ذلك ثمرةً لـ315 اجتماعاً عقدته اللجان خلال تلك السنة، بحضور 248 مسؤولاً من الأجهزة الحكومية تناولت أبرز ما جاء في تقارير أدائها حرصاً من المجلس على جودة قراراته وفاعليتها.

وحول حضور الوزراء والمسؤولين لجلسات مجلس الشورى، نوّه آل الشيخ، بأن المجلس يعد شريكاً رئيسياً في ممارسة الدورين التشريعي والرقابي، ويستند في ذلك إلى نظامه ولوائحه، وانطلاقاً من هذا الدور «نصّت المادة 22 من نظام المجلس على أن لرئيس مجلس الشورى أن يرفع إلى رئيس مجلس الوزراء بطلب حضور أي من المسؤولين الحكوميين جلسات المجلس، إذا كانت الموضوعات المطروحة تدخل في نطاق اختصاصهم، حيث يحضر الوزير أو المسؤول الجلسة، ويشارك في النقاش، دون أن يكون له حق التصويت»، مضيفاً أنه يتم استقبال الوزراء والمسؤولين الحكوميين في إطار آلية مؤسسية منظمة، حيث تُحدّد مواعيد الجلسات وجدول أعمالها، ويُزوَّد الأعضاء بكل المستندات والتقارير ذات الصلة قبل انعقاد الجلسة، وعند بدء الجلسة، يقدم المسؤول عرضاً حول تقرير الأداء، ثم يُفتح المجال للأعضاء لطرح مداخلاتهم وأسئلتهم واستفساراتهم، ليقوم الوزير بالرد عليها بشكل مباشر، بما يعزز مبدأ الشفافية.

رئيس مجلس الشورى السعودي خلال إحدى زياراته الخارجية (الشورى السعودي)

وكشف آل الشيخ عن أن دورات المجلس المتعاقبة، شهدت استضافة عدد من الوزراء في جلساته العادية، وجرت مناقشات معمّقة اتسمت بالوضوح والشفافية بين الوزراء والأعضاء، كما شملت طرح استفسارات المواطنين المباشرة على أداء الوزارة، حيث تشهد الجلسات تفاعلاً كبيراً من المواطنين تجاوزت عدد الرسائل التي تلقاها المجلس في إحدى الجلسات أكثر من عشرة آلاف استفسار ومقترح، وهو ما يعكس ثقة المواطن في المجلس ودوره كحلقة وصل فاعلة بين المجتمع والجهات التنفيذية، وشدّد آل الشيخ على أن هذا التنظيم المؤسسي بين المجلس وقطاعات الدولة المختلفة يعكس روح التكامل، ويؤكد حرص القيادة على تعزيز مبدأ الشفافية، والارتقاء بأداء الأجهزة الحكومية وصولاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

إشادة بالتفاعل الإعلامي

أما بخصوص الآليات التي يعتمدها المجلس في الاستجابة لتفاعل المواطنين ومقترحاتهم، فأشار رئيس المجلس إلى إتاحة حق التقديم المباشر للمقترحات للمواطنين عبر بوابة المجلس الإلكترونية، من خلال تقديم العرائض التي تصل للمجلس وتحال إلى اللجان المتخصصة وفق موضوع العريضة المقدمة ليتم دراستها والاستفادة منها، إضافةً إلى ذلك عزز المجلس حضوره الإعلامي والرقمي لتوسيع دائرة المشاركة، مشيداً بالتفاعل الإعلامي المتميّز مع ذلك من وسائل الإعلام، ومنها «صحيفة الشرق الأوسط».

جانب من حضور مسؤولين وممثلين من الوزارات والمؤسسات الحكومية في إحدى جلسات المجلس (الشورى السعودي)

وأضاف أن المجلس يعمل وفق ما نص عليه نظامه من كون قراراته وفقاً للمادة الـ17 من نظامه ترفع إلى الملك، ويقرر ما يحال منها إلى مجلس الوزراء، وإذا اتفقت وجهات نظر مجلسي الوزراء والشورى تصدر القرارات بعد موافقة الملك عليها، وإذا تباينت وجهات نظر المجلسين يعاد الموضوع إلى مجلس الشورى ليبدي ما يراه بشأنه ويرفعه إلى الملك لاتخاذ ما يراه، وذلك هو ما يحفظ استقلاليته وفي الوقت نفسه يضمن اتساقها مع السياسات العليا، فالمجلس لا يتخذ مواقفه بمعزل عن التوجهات الاستراتيجية للمملكة، لكنه يمارس صلاحياته في دراسة الأنظمة واللوائح والتقارير بموضوعية، ويقدم قراراته في إطار المصلحة الوطنية العليا.

آل الشيخ لفت خلال حديثه إلى أن المجلس يولي أهمية بالغة للتحول الرقمي، سواءً في إدارة جلساته أو في أتمتة أعمال لجانه وتقاريره، ويعمل وفق نظام إلكتروني واضح يحدد سير المعاملات وجدولة الموضوعات بشكل منظم، ومع التوجه نحو الذكاء الاصطناعي، يعمل المجلس على دراسة الأنظمة التي ترِد إليه والمتعلقة بالتقنيات الحديثة، والتأكد من أن تلك التشريعات والأنظمة تواكب هذه التطورات المتسارعة في الرقمنة واستخداماتها المختلفة، كما يراعي ذلك في قراراته المتعلقة بتقارير الأداء السنوية للأجهزة الحكومية، مشدّداً على أن هذا التوجه يجعل المجلس مستعدّاً للتعامل مع متغيرات المستقبل.

خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة نفذ المجلس 146 نشاطاً متعلقاً بالدبلوماسية البرلمانية داخلياً وخارجياً (الشورى السعودي)

وحول دعم المجلس لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، أكّد أنه منذ إطلاق الرؤية، بادر مجلس الشورى إلى مواءمة أعماله التشريعية والرقابية مع هذه الرؤية الطموح، بعدّها مشروعاً وطنياً شاملاً يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مختلف المجالات، وقد اعتمد المجلس استراتيجية عمل تستند إلى جعل تحقيق مستهدفات الرؤية أولوية قصوى، حيث أولت لجانه المتخصصة عند مناقشة تقارير الأداء السنوية للجهات الحكومية عناية خاصة بمواءمة توصياتها مع متطلبات الرؤية، كما عمل المجلس، وفقاً لاختصاصاته النظامية، على دراسة مقترحات تحديث الأنظمة، واقتراح أنظمة جديدة تدعم مسيرة التحول الوطني، بما يسهم في تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، وتمكين القطاع الخاص، وتحقيق التوازن المالي، إلى جانب دعم مبادرات التحول الرقمي والحكومة الذكية، و حرص المجلس على تكثيف دوره الرقابي، وتقديم قرارات تعزز الشفافية، وتسرّع من وتيرة الإنجاز، بما يتماشى مع أهداف الرؤية في تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءته.

تعزيز قوة ومتانة الاقتصاد السعودي

واقتصاديّاً، عدّ أن القرارات الصادرة من مجلس الشورى والمتعلقة ببرامج الاستثمار، وتطوير الصادرات الوطنية، والانفتاح الاقتصادي، عزّزت قوة الاقتصاد السعودي ومتانته، وقدرته على التكيّف مع متغيرات العالم وتحقيق التحول الاقتصادي الوطني، لافتاً في إطار متصل إلى أن المجلس يطوّر آليات عمله بما ينسجم مع المرحلة الآنية وسرعة الإنجاز، ويعمل على ضبط ذلك من خلال مؤشرات أداء وأتمتة أعماله لمتابعة الإنجاز وإنهاء التقارير بتوقيتها المناسب، وأردف: «مع ذلك فإن المجلس يلتزم بمبدأ التعمق والتأنّي في النقاش والدراسة لضمان جودة القرار وبهذا يجمع بين السرعة والإنجاز اللذين تفرضهما المتغيرات، والدقة التي يتطلبها العمل البرلماني الرصين».

الدبلوماسية البرلمانية تنسجم مع السياسة الخارجية للمملكة

وفيما يتعلّق بالدبلوماسية البرلمانية التي يمارسها مجلس الشورى، أكّد آل الشيخ أن الدبلوماسية البرلمانية التي يمارسها مجلس الشورى «تمثل أداة أساسية لإيصال مواقف المملكة إلى صنّاع القرار حول العالم، في انسجام تام مع السياسة الخارجية للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده»، وأردف أن المجلس رسّخ هذا الدور من خلال عضويته في اتحادات ومنظمات برلمانية مؤثرة مثل الاتحاد البرلماني الدولي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان الآسيوي، والبرلمان العربي، إضافة إلى اجتماعات مجموعة العشرين، فضلاً عن لجان الصداقة البرلمانية مع مختلف الدول.

وكشف عن أنه خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، نفذ المجلس 146 نشاطاً متعلقاً بالدبلوماسية البرلمانية داخلياً وخارجياً، شملت 41 زيارة متبادلة، و42 مشاركة برلمانية خارجية، و63 نشاطاً للجان الصداقة البرلمانية، وهو ما يعكس حضوره الفاعل في المحافل الدولية، ويجعل من أنشطته البرلمانية رافداً مباشراً لدعم السياسة الرسمية للمملكة وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

وأضاف آل الشيخ أن المجلس يُسهم بدور محوري في تفعيل هذه القنوات بعدّها رافداً مكملاً للدبلوماسية الرسمية التي تنتهجها البلاد، ومن خلالها يوطِّد المجلس علاقاته مع المجالس والبرلمانات في الدول الشقيقة والصديقة، ويشارك بفاعلية في المحافل الإقليمية والدولية، عبر الزيارات الرسمية لرئيس المجلس وأعضائه، وأعمال لجان الصداقة البرلمانية التي تُعنى بتعزيز الروابط الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، كما يتم بحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، واستعراض آفاق التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في بناء جسور من التفاهم والتقارب، ويعزز مكانة المملكة ويبرز مواقفها الثابتة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

آل الشيخ أكد أن الدبلوماسية البرلمانية تنسجم مع السياسة الخارجية للبلاد (الشورى السعودي)

وتابع رئيس مجلس الشورى: «لا يخفى على أحد أن السياسة الخارجية المتوازنة للمملكة، تقوم على ترسيخ مبادئ الاستقرار والسلام والعدل، وتشكِّل إطاراً استراتيجياً يهتدي به مجلس الشورى في نشاطه البرلماني الخارجي»، لافتاً إلى أنها تمنح عمل المجلس بعداً مؤسسياً متيناً، وتدعم توجهاته في مد جسور التعاون والتكامل مع المجالس النيابية والبرلمانية حول العالم، مشيراً إلى أنه خلال هذا المشاركات «تجلّى لنا بوضوح الحجم والمكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة من خلال الأحاديث التي تتم من خلال هذه الزيارات والمشاركات حين يؤكد من نلتقي بهم من قادة الدول والمسؤولين والبرلمانيين على حجم تأثير المملكة ومصداقيتها في مختلف المواقف وما يحملونه من معرفة بتفاصيل مشاريع المملكة الكبرى ورؤيتها الطموح».


مقالات ذات صلة

مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» واستكمال ابتعاث الموهوبين لخدمة المنتخب السعودي

رياضة سعودية مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» (مجلس الشورى)

مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» واستكمال ابتعاث الموهوبين لخدمة المنتخب السعودي

ناقش مجلس الشورى، خلال جلسته العادية التاسعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، التقرير السنوي لأكاديمية «مهد» الرياضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يُلقي الخطاب الملكي السنوي في «الشورى»

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يُلقي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، يوم الأربعاء، الخطاب الملكي السنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تضم هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رئيساً و20 عضواً (واس)

السعودية: انضمام عضوين لـ«كبار العلماء» و77 لـ«الشورى»

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمرَين ملكييْن بإعادة تكوين «هيئة كبار العلماء» و«مجلس الشورى»، شهدا انضمام عضوين جديدين للهيئة و77 للمجلس.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص مجلس الشورى السعودي

خاص السعودية... 100 عام من التجربة الشورية العريقة

أرسى الملك عبد العزيز ثوابت وسنّ تقاليد عند تأسيس الدولة، ومنها اختيار الشورى ركيزة من ركائز حكمه الرشيد، لتكمل السعودية 100 عام من التجربة الشورية العريقة.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)
الاقتصاد تحركات حكومية مكثفة لرفع نسبة تملك المواطنين للمسكن الأول (الشرق الأوسط)

«الشورى» السعودي يطالب بزيادة دعم القروض العقارية للمواطنين

طالب مجلس الشورى السعودي، بدراسة إمكانية زيادة مقدار المبلغ غير المسترد الذي يدفعه صندوق التنمية العقارية للمواطن لتملك مسكنه الأول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
TT

زيارة محمد بن سلمان تعزز الشراكة مع فرنسا

Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)
Prince Mohammed bin Salman, Saudi Crown Prince and Prime Minister (SPA)

تحمل زيارة وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس التي ستبدأ رسمياً يومي الأحد والاثنين، أهمية سياسية واستراتيجية، في ظلّ تنامي العلاقات بين السعودية وفرنسا واتّساع مجالات التعاون بينهما.

وأعلن الديوان الملكي السعودي أنَّ الزيارة، تأتي بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

من جانبه، أكَّد قصر الإليزيه أنَّ الزيارة تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، وتتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أنَّ ماكرون وولي العهد سيعقدان للمرة الأولى اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ــ الفرنسي. وتشمل المباحثات ملفات اقتصادية واستراتيجية، إلى جانب أزمات المنطقة، خصوصاً لبنان وسوريا وغزة وأمن الملاحة في هرمز والبحر الأحمر. كما يحضر وليّ العهد، مساء الأحد، مع الرئيس ماكرون مراسمَ اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الرياضي والثقافي بين البلدين. وتختتم الزيارة بتوقيع اتفاقيات جديدة وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني.


إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
TT

إدانة عربية وإسلامية للمخطط الاستيطاني «إي1»


حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)
حفّارات خرّبها مستوطنون في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل أمس (أ.ب)

أعربتِ السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، أمس، عن إدانتها القاطعة لاستمرار سياسات إسرائيل الاستيطانية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها الكامل لمخطط «إي1» الاستيطاني، وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة.

وجدّد وزراء الدول الثماني، في بيان مشترك، إدانتهم للانتهاكات وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، بدعم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته، مؤكدين أنَّ هذه الممارسات لا تنتقص بأي حال من الأحوال من حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتهديداً خطيراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وحذّر الوزراء من أنَّ مخطط «إي1» الاستيطاني يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه المضي قدماً في التوسع الاستيطاني والضمّ، وتقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يهدد قابلية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

وحذَّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من نية تل أبيب فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.


زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
TT

زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)
من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)

يقوم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يومي الأحد والاثنين بزيارة رسمية لفرنسا تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سبق له أن قام بزيارة دولة إلى السعودية في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسفرت عن توقيع مجموعة واسعة من الاتفاقيات والتفاهمات، وأفضت خصوصاً إلى إطلاق «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ــ الفرنسي».

وتعد زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى باريس الثالثة من نوعها بعد زيارتين سابقتين قام بهما في يوليو (تموز) 2022 ويونيو (حزيران) 2023.

وغادر الأمير محمد بن سلمان، البلاد، الجمعة، متوجهاً إلى فرنسا. وذكر الديوان الملكي السعودي أن الزيارة تأتي بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة الموجهة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

أول اجتماع لمجلس الشراكة

وتأتي هذه الزيارة بعد أن حقق البلدان قفزة كبيرة في علاقاتهما الثنائية عقب التوقيع على اتفاقية الشراكة التي اتبعت بمذكرة شكلت ما يشبه «خريطة الطريق» لهذه الشراكة التي تشمل العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية، وكلها وردت في البيان المشترك الذي صدر بمناسبة زيارة ماكرون الأخيرة للسعودية.

وليل الخميس ــ الجمعة، أصدر قصر الإليزيه بياناً اعتبر فيه الزيارة «انعكاساً لحيوية الحوار القائم بين فرنسا والمملكة السعودية وأنها سوف تتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بلدينا». ويضيف البيان أنه «لهذه الغاية، سيعقد رئيس الجمهورية وولي العهد السعودي، للمرة الأولى، اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسي ــ السعودي».

بيد أن أول لقاء بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي سيتم، وفق البرنامج الرسمي للزيارة، مساء الأحد 23 أغسطس (آب) في «القصر الكبير» القائم في أسفل جادة الشانزليزيه حيث ستجرى، بحضورهما، مراسم اختتام «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» التي استضافتها فرنسا للمرة الأولى، بطلب من السعودية.

وجاء في البيان الرئاسي أن استضافة باريس لهذه البطولة العالمية الكبرى «تعكس جاذبية فرنسا المتجددة لاستضافة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى، بعد النجاح الذي حققته، ولا سيما، خلال دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس عام 2024». ويضيف البيان أن ذلك «يجسد الطموح المشترك لفرنسا والمملكة العربية السعودية لجعل الرياضة والثقافة وسيلتين لتعزيز التقارب بين البلدين».

وتجدر الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تجرى فيها هذه الرياضات خارج العاصمة السعودية. وستشهد احتفالات ليل الأحد توزيع الجوائز على الفائزين في مجمل الرياضات التي تواصلت طوال سبعة أسابيع بمشاركة 2000 لاعب من مائة دولة ومائتي نادٍ، بينها نوادٍ سعودية بارزة. وبحسب المنظمين، فإن القيمة الإجمالية للجوائز تصل إلى 75 مليون دولار.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس 16 يونيو 2023 (واس)

وسيكون يوم الاثنين حافلاً حيث سيستقبل الرئيس الفرنسي، رسمياً، ضيفه الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه، على أن يعقد بعد الظهر لقاء ثنائي، يعقبه ترؤسهما لاجتماع «مجلس الشراكة» الذي سيختتم، وفق البرنامج الرسمي، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات. وبعدها سيحضر الزعيمان اختتام منتدى الأعمال السعودي، الذي يلتئم في باريس بمناسبة الزيارة الرسمية. وينتهي الاثنين بعشاء رسمي في قصر الإليزيه على شرف الأمير محمد بن سلمان والوفد المرافق.

وبحسب القصر الرئاسي، فإن محادثات الطرفين سوف تتناول «القضايا الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى التي تشكل إطار الشراكة الفرنسية السعودية». كما سيتبادلان الآراء بشأن أبرز التحديات الإقليمية، في سياق يستدعي تنسيقاً وثيقاً بين فرنسا وشركائها في منطقة الخليج من أجل دعم الاستقرار والسلام في الشرقين الأدنى والأوسط.

جولة على الأزمات الإقليمية

تقول مصادر رئاسية فرنسية إن زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي وسط «أزمة إقليمية اندلعت قبل عدة أشهر ولا أحد يمتلك تصوراً حول كيفية انتهائها». وتعتبر باريس أن اختيار ولي العهد السعودي المجيء إلى فرنسا «إشارة مهمة».

وستوفر الزيارة نفسها الفرصة للرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان، للتباحث بخصوص الأزمات الإقليمية، وأولاها إغلاق مضيق هرمز ونتائجه وكيفية إنهاء هذه الحالة، مع التركيز على العمل الذي يتم القيام به حول تنويع طرق إمداد الطاقة والتواصل بين الشرق الأوسط وأوروبا. وأفادت مصادر الإليزيه بأن ثمة تقدماً قد تحقق بشأن عدد من المشاريع التي فضلت عدم الخوض في تفاصيلها.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الجانبين سيتناولان مجموعة من الملفات الإضافية، وهي ثلاثة: الملف اللبناني الذي بشأنه دعت باريس لاجتماع تصفه مصادرها بـ«التحضيري والتقني»، وتحديداً على مستوى رؤساء أركان جيوش 15 دولة. وفُهم أن الولايات المتحدة ستكون حاضرة فيه. وتقول باريس إنها تعمل مع الرياض حول هذا الملف «بشكل وثيق»، مؤكدة أن البلدين يتشاركان «تمسكهما بالسيادة اللبنانية ودعم السلطات هناك».

وأشارت مصادر الإليزيه إلى وجود «مشاريع أخرى» يتم العمل حولها بعيداً عن الأضواء. لكن المؤشرات تدل على أنها تتناول ملف انتهاء ولاية قوة اليونيفيل الدولية في جنوب لبنان وأن باريس وروما تعملان على بلورة صيغة تجنب الفراغ، علماً أن الأمم المتحدة طرحت عدة خيارات.

وليس بعيداً عن لبنان، سيكون الملف السوري حاضراً على طاولة المباحثات. وتفيد باريس بأنها تعمل بالتعاون مع الرياض حول هذا الملف مذكرة بأن الرئيس ماكرون قام بزيارة رسمية لسوريا مؤخراً.

ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس 16 يونيو 2023 (واس)

غير أن الاهتمامات الدولية والإقليمية لن تغطي على الهدف الأول للزيارة وهو تعزيز العلاقات الثنائية بين باريس والرياض.

ورداً على السؤال حول تأخر انعقاد «مجلس الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، فإن السبب يعود إلى أن المجلس يلتئم برئاسة ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي، وهي المرة الأولى التي يلتقيان فيها وجهاً لوجه منذ زيارة الرئيس ماكرون للسعودية قبل أقل من عامين.

ونوهت باريس بالبعثة الموسعة التي ترافق ولي العهد السعودي في زيارته والتي تعكس من جهة نظر فرنسا تنوع مجالات الشراكة وقوة العلاقات التي نسجها الطرفان. وتؤكد المصادر الفرنسية أن فرنسا تمثل، من بين الدول الأوروبية كافة «الشريك الأكبر والأكثر تأثيراً والراغب في مواكبة السعودية في مسارها الصاعد».

ومن جانب آخر، فإن الوفد الموسع «سيتيح إجراء اجتماعات وزراية متعددة المجالات ما يعكس اتساع العلاقات وتنوعها».

وعندما سئلت مصادر الإليزيه عن نظرتها للاتفاق الدفاعي الذي أبرم في مكة المكرمة بين السعودية وباكستان وتركيا، في الثامن من الشهر الحالي، كان ردها أنه يشكل «صورة للهندسة الإقليمية الجديدة»، وأنه «سيكون بالغ الأهمية أن نستمع للرؤية السعودية» حول هذا التطور.

البحث عن وسيلة للخروج من مأزق الحرب

يجمع المراقبون في باريس على اعتبار أن الصفة التي تغلب على العلاقات السعودية ــ الفرنسية أنها «وثيقة ومنتجة»، وأن التواصل بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي «دائم» والتنسيق بينهما قائم بشأن الملفات التي تفرض نفسها على إقليم الشرق الأوسط، بدءاً من الحرب الأميركية - الإيرانية، إلى أوضاع لبنان وغزة واليمن وأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

ويرى برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في الرياض، أن زيارة ولي العهد السعودي تندرج في ثلاثة سياقات؛ أولها يتناول تطورات الوضع الإقليمي حيث يتساءل العديد من قادة الدول الخليجية حول أفضل الوسائل للخروج من الأزمة التي تضرب المنطقة. ورغم تفهمهم للدور المركزي الذي تلعبه الولايات المتحدة، فإنهم يرون أنهم ملزمون بالبحث عن أشكال أخرى لضمان أمنهم ومصالحهم.

والسياق الثاني عنوانه أن للدول الأوروبية حضوراً في المنطقة، ولها مصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية ودور يمكن أن تلعبه، وأن تفاهمها مع الرياض يساعدها على ذلك.

ويشير بيزانسينو إلى أهمية فرنسا باعتبار أنها من بين الدول الأوروبية، التي تقوم بدور رائد في الشرق الأوسط.

ومن هنا تجيء فائدة التشاور والتنسيق معها حول أفضل الصيغ للخروج من الوضع المأزوم، ولكن أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة؛ أكانت باكستان أو تركيا أو غيرهما من الأطراف. ويتوقع بيزانسنو أن تأتي محادثات الإليزيه على الاتفاق الأمني الثلاثي (السعودي ــ الباكستاني ــ التركي).

أما السياق الثالث فيتناول الشراكة الاستراتيجية المتعددة المجالات المبرمة بين البلدين والمشاريع المشتركة التي أطلقاها معاً، اقتصادياً وثقافياً وتعليمياً ورياضياً، التي ستكون موضع بحث وتبادل.

لكن السفير السابق يتوقع طرح ملفات أخرى بالغة الأهمية سيتم التشاور بشأنها، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، إن في غزة أو في الضفة الغربية.

وتجدر الإشارة إلى أن باريس والرياض أطلقتا العام الماضي مبادرة إعادة إحياء «حل الدولتين» الذي حصد دعماً واسعاً في الأمم المتحدة قبل عام من الآن، ودفع دولاً رئيسية، أولاها فرنسا وبريطانيا، إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويتوقع المراقبون أن يكون الملفان اللبناني والسوري حاضرين على طاولة المباحثات، خصوصاً أن باريس تخطط لاستضافة اجتماع تمهيدي في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون شهدا توقيع مذكرة تفاهم بشأن تشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)

ويعزو العديد من المحللين اتفاق مكة الذي يؤكد صانعوه أنه «دفاعي محض وغير موجه ضد أحد» لرغبة الأطراف الثلاثة في إيجاد توازنات جديدة في الإقليم.

ومن جانبه، يعتبر بيزانسينو أن الدول المعنية ودولاً خليجية أخرى راغبة في أن يسمع رأيها في أي حل مستقبلي وأن تحفظ مصالحها، خصوصاً أن لا أحد اليوم قادر على تلمس صورة الحل للحرب المتعددة الأشكال القائمة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولذا، فإن أحد أهداف اتفاق مكة يكمن في أنه يوفر «الثقل الكافي» لأطرافه من أجل التأثير في مجرى الأحداث وحتى يكون أي اتفاق قادم ملائماً للمصلحة الخليجية.

وثمة ملف آخر مرتبط بأمن مضيق هرمز، الذي من أجله دعت الرياض لمؤتمر ضم 43 وفداً أسفر عن إطلاق «التحالف الدفاعي البحري» للمحافظة على أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وعن التزام 14 دولة بالمشاركة فيه.

وفي 14 الشهر الحالي، أعلنت الرياض رسمياً عن قيام «التحالف البحري للدفاع عن البحر الأحمر». والسؤال المطروح اليوم يتناول إمكانية التنسيق بين «المهمة البحرية الأوروبية» في البحر الأحمر المسماة «أسبيديس» التي أطلقت في فبراير (شباط) من عام 2024، و«التحالف» الذي أطلقته السعودية، خصوصاً أن الطرفين يعملان للهدف عينه. وليس من المستبعد أن يكون هذا الجانب حاضراً في محادثات الإليزيه، الاثنين المقبل.