رئيس مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب الملكي «خريطة طريق»

أكد أن الدبلوماسية البرلمانية عزّزت السياسة الخارجية... و477 موضوعاً و197 تقريراً درستها اللجان المختصة

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
TT

رئيس مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب الملكي «خريطة طريق»

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)

أكد الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي لهذا العام، يمثل خريطة طريق شاملة، ويرسم معالم السياسة الداخلية والخارجية للبلاد، ويحدد أولويات المرحلة المقبلة، ويعكس استقرار السعودية ونموّها، ومواصلة تحقيق المكتسبات كافة في ظل «رؤية السعودية 2030» الماضية بخطى ثابتة نحو المستقبل، مشيراً إلى أنه يجسّد مواقف المملكة الراسخة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ويؤكد نصرتها للقضايا العادلة وخدمة الإسلام والمسلمين، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، عادّاً ذلك ترجمةً لمكانة بلاده الرفيعة إقليمياً وعالميّاً.

وفي حوارٍ مع «الشرق الأوسط»، في مكتبه بمقر مجلس الشورى في الرياض، قبيل الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى السعودي، الذي يلقيه نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأربعاء، الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رفع آل الشيخ «أسمى عبارات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما يوليانه من دعم ورعاية واهتمام بمجلس الشورى، وهو ما مكّن المجلس من القيام بمهامه التشريعية والرقابية على الوجه الأمثل، انطلاقاً من كونه رافداً مهماً وشريكاً فاعلاً ضمن منظومة الدولة».

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)

وأكّد رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس بوصفه شريكاً أساسياً في الدولة وفاعلاً في التنظيم والتشريع، ينظر إلى الخطابات الملكية «منطلقاً رئيساً لأعماله، ومرجعاً ضابطاً لأدائه»، ويستنير بها في صياغة برامجه ومناقشاته وقراراته، ويسترشد بما تحمله من توجيهات سديدة تُحدد أولويات العمل في مختلف المجالات، ولفت إلى أن المجلس يضع الخطابات موضع الاهتمام البالغ، ويعتمدها خريطة طريق في تطوير آلياته وأدواته، بما يكفل تعزيز دوره في خدمة الوطن والمواطن.

الخطاب الملكي «برنامج عمل متكامل»

وأضاف أن الخطاب الملكي «لا يقف عند حدود البيان والتوجيه، بل يتجاوز ذلك ليكون برنامج عمل متكاملاً يحدد الأهداف الوطنية الكبرى، ويُبرز التوجهات الاستراتيجية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية»، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على ترجمة مضامينه إلى أعمال ودراسات وقرارات تسهم في دعم برامج الدولة ومبادراتها، وتواكب مستهدفاتها الطموحة في ظل «رؤية 2030».

أما بخصوص الخطابات الملكية السابقة، فأردف قائلاً، إن المجلس أكد ما ورد في مضامينها، التي كان لها الأثر البالغ الذي انعكس على مسيرة المجلس وأعماله في دوراته الماضية، وزاد أن «ما سيحمله الخطاب الملكي الكريم لهذا العام سيكون نبراساً يُوجه خطوات المجلس القادمة، ويعزز من إسهاماته الوطنية، ويكرّس دوره في ترسيخ مبادئ العمل المؤسسي، وتدعيم مسيرة النهضة والازدهار التي تعيشها المملكة في ظل قيادتها الحكيمة».

رئيس مجلس الشورى كشف عن أن المجلس اختتم السنة الأولى من الدورة التاسعة محققاً إنجازات وطنية بارزة (الشورى السعودي)

وحول إنجازات المجلس خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، كشف آل الشيخ، عن أن مجلس الشورى اختتمها محققاً إنجازات وطنية بارزة، جسّدت دوره التشريعي والرقابي بوصفه شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها المملكة، وتدارست لجانه المتخصصة ملفات حيوية وقضايا استراتيجية تناولت مشاريع أنظمة ولوائح، إلى جانب دراسة التقارير السنوية لأداء الأجهزة الحكومية، ومن ذلك 462 قراراً أصدرها العام الماضي، عبر 41 جلسة عادية تضمنت 180 قراراً بشأن تقارير الأداء السنوية للوزارات والأجهزة الحكومية.

وتابع آل الشيخ أن إنجازات المجلس العام الماضي، شملت إصدار 50 قراراً متعلّقاً بالأنظمة واللوائح من بينها مشروع النظام الأساس للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومشروع نظام الإحصاء، ومشروع نظام الرقابة المالية، ومشروع نظام حماية حقوق المؤلف، ومشروع نظام الرياضة، إلى جانب 225 قراراً بشأن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فضلاً عن قرارات أخرى في موضوعات تدخل ضمن اختصاصاته المتنوعة.

تفعيل الدور التشريعي

وأصدر المجلس وفقاً لرئيسه، 5 قرارات مقدمة من الأعضاء استناداً إلى المادة الثالثة والعشرين من نظامه، وذلك في إطار تفعيل دوره التشريعي، منها مقترح «مشروع تعديل نظام إنتاج المواد التعليمية المساعدة وتسويقها» ومقترح «مشروع نظام رعاية الموهوبين ومن في حكمهم» بما يعكس حيوية أعماله وثراء مداولاته، وحرصه على دعم تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وشدّد آل الشيخ على أن هذه الأرقام والقرارات تؤكد أن المجلس واصل أداء مهامه بفاعلية، مستنيراً بتوجيهات القيادة وبما يعزز مكانته بصفته مؤسسة وطنية راسخة تسهم في خدمة الوطن والمواطن، وترسيخ مبادئ العمل المؤسسي والتنمية المستدامة.

جانب من اجتماع رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشورى السعودي)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن دور ومواكبة اللجان المتخصّصة في المجلس لأعماله، أكد رئيس المجلس أن اللجان الـ15، تعد الركيزة الأساسية لعمل المجلس، والمحطة الأولى التي تُحال إليها مختلف الموضوعات لدراستها وتقديم توصيات بشأنها، قبل عرضها تحت قبة المجلس وإصدار القرارات اللازمة ورفعها بعد ذلك إلى الملك، وفقاً لنظام المجلس.

وأكد أن هذه اللجان تضطلع بدور استراتيجي من خلال دراستها للتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، ومشاريع الأنظمة واللوائح، والاتفاقيات والمعاهدات، والمقترحات المقدمة من الأعضاء، وهي في ذلك تراعي انسجام توصياتها مع توجيهات القيادة الحكيمة، وتطلعات المواطنين، ومتطلبات التنمية الوطنية في ظل «رؤية المملكة 2030»، كما تعقد اجتماعات دورية لبحث الموضوعات المحالة إليها من الهيئة العامة للمجلس، وتستضيف في هذا الإطار المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية، حيث يجيبون عن استفسارات أعضاء المجلس وتساؤلاتهم، وهو ما يعزز من جودة المداولات ويثري عملية صناعة القرار قبل رفعه إلى المجلس للمناقشة والتصويت.

أرقام من السنة الأولى للدورة التاسعة

واستعرض آل الشيخ عدداً من الأرقام خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، حيث أنهت لجان المجلس المتخصصة دراسة 477 موضوعاً، شملت 197 تقريراً لأداء الأجهزة الحكومية، و42 مشروع نظام ولائحة، إضافةً إلى 223 اتفاقية ومذكرة تعاون وتفاهم في مجالات متعددة، و6 مقترحات مقدمة من الأعضاء، وفقاً للمادة 23 من نظام المجلس، وقد جاء ذلك ثمرةً لـ315 اجتماعاً عقدته اللجان خلال تلك السنة، بحضور 248 مسؤولاً من الأجهزة الحكومية تناولت أبرز ما جاء في تقارير أدائها حرصاً من المجلس على جودة قراراته وفاعليتها.

وحول حضور الوزراء والمسؤولين لجلسات مجلس الشورى، نوّه آل الشيخ، بأن المجلس يعد شريكاً رئيسياً في ممارسة الدورين التشريعي والرقابي، ويستند في ذلك إلى نظامه ولوائحه، وانطلاقاً من هذا الدور «نصّت المادة 22 من نظام المجلس على أن لرئيس مجلس الشورى أن يرفع إلى رئيس مجلس الوزراء بطلب حضور أي من المسؤولين الحكوميين جلسات المجلس، إذا كانت الموضوعات المطروحة تدخل في نطاق اختصاصهم، حيث يحضر الوزير أو المسؤول الجلسة، ويشارك في النقاش، دون أن يكون له حق التصويت»، مضيفاً أنه يتم استقبال الوزراء والمسؤولين الحكوميين في إطار آلية مؤسسية منظمة، حيث تُحدّد مواعيد الجلسات وجدول أعمالها، ويُزوَّد الأعضاء بكل المستندات والتقارير ذات الصلة قبل انعقاد الجلسة، وعند بدء الجلسة، يقدم المسؤول عرضاً حول تقرير الأداء، ثم يُفتح المجال للأعضاء لطرح مداخلاتهم وأسئلتهم واستفساراتهم، ليقوم الوزير بالرد عليها بشكل مباشر، بما يعزز مبدأ الشفافية.

رئيس مجلس الشورى السعودي خلال إحدى زياراته الخارجية (الشورى السعودي)

وكشف آل الشيخ عن أن دورات المجلس المتعاقبة، شهدت استضافة عدد من الوزراء في جلساته العادية، وجرت مناقشات معمّقة اتسمت بالوضوح والشفافية بين الوزراء والأعضاء، كما شملت طرح استفسارات المواطنين المباشرة على أداء الوزارة، حيث تشهد الجلسات تفاعلاً كبيراً من المواطنين تجاوزت عدد الرسائل التي تلقاها المجلس في إحدى الجلسات أكثر من عشرة آلاف استفسار ومقترح، وهو ما يعكس ثقة المواطن في المجلس ودوره كحلقة وصل فاعلة بين المجتمع والجهات التنفيذية، وشدّد آل الشيخ على أن هذا التنظيم المؤسسي بين المجلس وقطاعات الدولة المختلفة يعكس روح التكامل، ويؤكد حرص القيادة على تعزيز مبدأ الشفافية، والارتقاء بأداء الأجهزة الحكومية وصولاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

إشادة بالتفاعل الإعلامي

أما بخصوص الآليات التي يعتمدها المجلس في الاستجابة لتفاعل المواطنين ومقترحاتهم، فأشار رئيس المجلس إلى إتاحة حق التقديم المباشر للمقترحات للمواطنين عبر بوابة المجلس الإلكترونية، من خلال تقديم العرائض التي تصل للمجلس وتحال إلى اللجان المتخصصة وفق موضوع العريضة المقدمة ليتم دراستها والاستفادة منها، إضافةً إلى ذلك عزز المجلس حضوره الإعلامي والرقمي لتوسيع دائرة المشاركة، مشيداً بالتفاعل الإعلامي المتميّز مع ذلك من وسائل الإعلام، ومنها «صحيفة الشرق الأوسط».

جانب من حضور مسؤولين وممثلين من الوزارات والمؤسسات الحكومية في إحدى جلسات المجلس (الشورى السعودي)

وأضاف أن المجلس يعمل وفق ما نص عليه نظامه من كون قراراته وفقاً للمادة الـ17 من نظامه ترفع إلى الملك، ويقرر ما يحال منها إلى مجلس الوزراء، وإذا اتفقت وجهات نظر مجلسي الوزراء والشورى تصدر القرارات بعد موافقة الملك عليها، وإذا تباينت وجهات نظر المجلسين يعاد الموضوع إلى مجلس الشورى ليبدي ما يراه بشأنه ويرفعه إلى الملك لاتخاذ ما يراه، وذلك هو ما يحفظ استقلاليته وفي الوقت نفسه يضمن اتساقها مع السياسات العليا، فالمجلس لا يتخذ مواقفه بمعزل عن التوجهات الاستراتيجية للمملكة، لكنه يمارس صلاحياته في دراسة الأنظمة واللوائح والتقارير بموضوعية، ويقدم قراراته في إطار المصلحة الوطنية العليا.

آل الشيخ لفت خلال حديثه إلى أن المجلس يولي أهمية بالغة للتحول الرقمي، سواءً في إدارة جلساته أو في أتمتة أعمال لجانه وتقاريره، ويعمل وفق نظام إلكتروني واضح يحدد سير المعاملات وجدولة الموضوعات بشكل منظم، ومع التوجه نحو الذكاء الاصطناعي، يعمل المجلس على دراسة الأنظمة التي ترِد إليه والمتعلقة بالتقنيات الحديثة، والتأكد من أن تلك التشريعات والأنظمة تواكب هذه التطورات المتسارعة في الرقمنة واستخداماتها المختلفة، كما يراعي ذلك في قراراته المتعلقة بتقارير الأداء السنوية للأجهزة الحكومية، مشدّداً على أن هذا التوجه يجعل المجلس مستعدّاً للتعامل مع متغيرات المستقبل.

خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة نفذ المجلس 146 نشاطاً متعلقاً بالدبلوماسية البرلمانية داخلياً وخارجياً (الشورى السعودي)

وحول دعم المجلس لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، أكّد أنه منذ إطلاق الرؤية، بادر مجلس الشورى إلى مواءمة أعماله التشريعية والرقابية مع هذه الرؤية الطموح، بعدّها مشروعاً وطنياً شاملاً يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مختلف المجالات، وقد اعتمد المجلس استراتيجية عمل تستند إلى جعل تحقيق مستهدفات الرؤية أولوية قصوى، حيث أولت لجانه المتخصصة عند مناقشة تقارير الأداء السنوية للجهات الحكومية عناية خاصة بمواءمة توصياتها مع متطلبات الرؤية، كما عمل المجلس، وفقاً لاختصاصاته النظامية، على دراسة مقترحات تحديث الأنظمة، واقتراح أنظمة جديدة تدعم مسيرة التحول الوطني، بما يسهم في تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، وتمكين القطاع الخاص، وتحقيق التوازن المالي، إلى جانب دعم مبادرات التحول الرقمي والحكومة الذكية، و حرص المجلس على تكثيف دوره الرقابي، وتقديم قرارات تعزز الشفافية، وتسرّع من وتيرة الإنجاز، بما يتماشى مع أهداف الرؤية في تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءته.

تعزيز قوة ومتانة الاقتصاد السعودي

واقتصاديّاً، عدّ أن القرارات الصادرة من مجلس الشورى والمتعلقة ببرامج الاستثمار، وتطوير الصادرات الوطنية، والانفتاح الاقتصادي، عزّزت قوة الاقتصاد السعودي ومتانته، وقدرته على التكيّف مع متغيرات العالم وتحقيق التحول الاقتصادي الوطني، لافتاً في إطار متصل إلى أن المجلس يطوّر آليات عمله بما ينسجم مع المرحلة الآنية وسرعة الإنجاز، ويعمل على ضبط ذلك من خلال مؤشرات أداء وأتمتة أعماله لمتابعة الإنجاز وإنهاء التقارير بتوقيتها المناسب، وأردف: «مع ذلك فإن المجلس يلتزم بمبدأ التعمق والتأنّي في النقاش والدراسة لضمان جودة القرار وبهذا يجمع بين السرعة والإنجاز اللذين تفرضهما المتغيرات، والدقة التي يتطلبها العمل البرلماني الرصين».

الدبلوماسية البرلمانية تنسجم مع السياسة الخارجية للمملكة

وفيما يتعلّق بالدبلوماسية البرلمانية التي يمارسها مجلس الشورى، أكّد آل الشيخ أن الدبلوماسية البرلمانية التي يمارسها مجلس الشورى «تمثل أداة أساسية لإيصال مواقف المملكة إلى صنّاع القرار حول العالم، في انسجام تام مع السياسة الخارجية للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده»، وأردف أن المجلس رسّخ هذا الدور من خلال عضويته في اتحادات ومنظمات برلمانية مؤثرة مثل الاتحاد البرلماني الدولي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان الآسيوي، والبرلمان العربي، إضافة إلى اجتماعات مجموعة العشرين، فضلاً عن لجان الصداقة البرلمانية مع مختلف الدول.

وكشف عن أنه خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، نفذ المجلس 146 نشاطاً متعلقاً بالدبلوماسية البرلمانية داخلياً وخارجياً، شملت 41 زيارة متبادلة، و42 مشاركة برلمانية خارجية، و63 نشاطاً للجان الصداقة البرلمانية، وهو ما يعكس حضوره الفاعل في المحافل الدولية، ويجعل من أنشطته البرلمانية رافداً مباشراً لدعم السياسة الرسمية للمملكة وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

وأضاف آل الشيخ أن المجلس يُسهم بدور محوري في تفعيل هذه القنوات بعدّها رافداً مكملاً للدبلوماسية الرسمية التي تنتهجها البلاد، ومن خلالها يوطِّد المجلس علاقاته مع المجالس والبرلمانات في الدول الشقيقة والصديقة، ويشارك بفاعلية في المحافل الإقليمية والدولية، عبر الزيارات الرسمية لرئيس المجلس وأعضائه، وأعمال لجان الصداقة البرلمانية التي تُعنى بتعزيز الروابط الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، كما يتم بحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، واستعراض آفاق التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في بناء جسور من التفاهم والتقارب، ويعزز مكانة المملكة ويبرز مواقفها الثابتة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

آل الشيخ أكد أن الدبلوماسية البرلمانية تنسجم مع السياسة الخارجية للبلاد (الشورى السعودي)

وتابع رئيس مجلس الشورى: «لا يخفى على أحد أن السياسة الخارجية المتوازنة للمملكة، تقوم على ترسيخ مبادئ الاستقرار والسلام والعدل، وتشكِّل إطاراً استراتيجياً يهتدي به مجلس الشورى في نشاطه البرلماني الخارجي»، لافتاً إلى أنها تمنح عمل المجلس بعداً مؤسسياً متيناً، وتدعم توجهاته في مد جسور التعاون والتكامل مع المجالس النيابية والبرلمانية حول العالم، مشيراً إلى أنه خلال هذا المشاركات «تجلّى لنا بوضوح الحجم والمكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة من خلال الأحاديث التي تتم من خلال هذه الزيارات والمشاركات حين يؤكد من نلتقي بهم من قادة الدول والمسؤولين والبرلمانيين على حجم تأثير المملكة ومصداقيتها في مختلف المواقف وما يحملونه من معرفة بتفاصيل مشاريع المملكة الكبرى ورؤيتها الطموح».


مقالات ذات صلة

الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» (مجلس الشورى)

مجلس الشورى يطالب بمتابعة خريجي «مهد» واستكمال ابتعاث الموهوبين لخدمة المنتخب السعودي

ناقش مجلس الشورى، خلال جلسته العادية التاسعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، التقرير السنوي لأكاديمية «مهد» الرياضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يُلقي الخطاب الملكي السنوي في «الشورى»

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يُلقي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، يوم الأربعاء، الخطاب الملكي السنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تضم هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رئيساً و20 عضواً (واس)

السعودية: انضمام عضوين لـ«كبار العلماء» و77 لـ«الشورى»

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمرَين ملكييْن بإعادة تكوين «هيئة كبار العلماء» و«مجلس الشورى»، شهدا انضمام عضوين جديدين للهيئة و77 للمجلس.

غازي الحارثي (الرياض)

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
TT

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، عن تعرّض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء، مساء يوم أمس (الأربعاء)، نتج عنه وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين, تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة.

وأكدت الهيئة في بيان: «تم بشكل فوري نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية اللازمة».

وأضافت: «كما أسفر الاعتداء عن أضرار مادية يجري حصرها, وسيتم الإعلان عن المستجدات لاحقاً».

من جهته أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة بالمنطقة الشرقية.


الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

أعلنت الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الحالي، في وقت تتواصل فيه المشاورات داخل مجلس الأمن لاختيار مَن سيتولى قيادة المنظمة الدولية اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاء الترشيح عبر خطاب رسمي وجهه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن، وفق الإجراءات المعتمدة لاختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.

وأكد الشيخ محمد بن زايد، في خطاب الترشيح، ما تتمتع به نسيبة من خبرة واسعة في العمل داخل المنظمة الدولية، وحكمة في التعامل مع التحديات العالمية الراهنة، إلى جانب سجلها الدبلوماسي الحافل بالجهود البنّاءة في مختلف الملفات الدولية.

وتملك نسيبة خبرة دبلوماسية تمتد لأكثر من عقد في الأمم المتحدة؛ إذ شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى المنظمة الدولية بين عامي 2013 و2024، وهي فترة شهدت مشاركتها في عدد من الملفات السياسية والأمنية والإنسانية.

وتولت خلال مسيرتها منصب نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شاركت في قيادة جهود تعزيز عمل الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن.

وخلال عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن لعامي 2022 و2023، ترأست نسيبة المجلس مرتين، وأسهمت في مناقشات تناولت قضايا السلم والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، والمخاطر الأمنية المرتبطة بالتغير المناخي، إلى جانب تمكين المرأة وإصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، بحسب المعلومات الصادرة اليوم.

ويأتي الترشيح الإماراتي في مرحلة تشهد فيها الأمم المتحدة نقاشات بشأن مستقبل النظام الدولي متعدد الأطراف، وقدرة المنظمة على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية والإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة ذلك، يواصل مجلس الأمن تقييم المرشَّحين للمنصب عبر جولات من التصويت غير الرسمي، عُقدت أحدثها في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمهيداً للتوصل إلى توصية بشأن المرشح الذي سيخلف غوتيريش.

وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، تتولى الجمعية العامة تعيين الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن، على أن تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة، قبل بدء ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

منافسة دولية على قيادة الأمم المتحدة

وتدخل نسيبة سباقاً يضم ستة مرشحين آخرين، أبرزهم ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة الأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب كارولين رودريغيز بيركيت، وزيرة الخارجية السابقة في غويانا.

وتشمل قائمة المرشحين أيضاً ماريا فرناندا إسبينوسا وإيفون آباكي من الإكوادور، وأولارا أوتونو من أوغندا. وكانت غرينسبان قد تصدرت الجولة الأخيرة من التصويت غير الرسمي داخل مجلس الأمن، في 16 أكتوبر، بحصولها على تسعة أصوات مؤيدة، لكنها واجهت اعتراض دولتين من الأعضاء الخمسة الدائمين، وهو ما حال دون التوصل إلى توافق بشأنها.

ويأتي دخول نسيبة المنافسة بعد انسحاب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، وسط استمرار الخلافات بين القوى الكبرى بشأن اختيار خليفة أنطونيو غوتيريش.


السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)
TT

السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)

أكّدت السعودية أنه لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية ومجلس السيادة، وبين ميليشيات ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني، مُجدِّدة الرفض للكيانات الموازية والإجراءات غير المشروعة خارج المؤسسات الرسمية التي تمس وحدة السودان ولا تُعبِّر عن إرادة شعبه.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، حيث شدَّد على جهود المملكة لوقف إطلاق النار وصون الوحدة والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وحمايتها من الانهيار.

وأوضح الخريجي أن هذه الجهود تستند إلى إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين الموقّع 11 مايو (أيار) 2023، واتفاقية وقف إطلاق النار قصير الأمد، مبيناً أن السعودية تدعم مبادرة المجموعة الخماسية وغيرها من الجهود الإقليمية والدولية للوصول لحل سياسي يحفظ سيادة السودان ووحدته وسلامته أراضيه.

وأكد نائب وزير الخارجية أهمية مساندة الحكومة السودانية في جهودها لتهيئة حوار سوداني - سوداني داخل البلاد، مُشدِّداً على مواصلة المملكة العمل من أجل إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان.

جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان (الخارجية السعودية)

وبيَّن الخريجي أن السعودية أعلنت تقديم 100 مليون دولار لتخفيف معاناة الشعب السوداني، وأطلقت حملة شعبية عبر منصة «ساهم»، حيث تجاوز إجمالي المساعدات السعودية للسودان 3.2 مليار دولار، فضلاً عن دعم إضافي بقيمة 145 مليون دولار.

وأضاف أن هذه المساعدات تأتي في إطار خطة الاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 خلال مشاركتها اجتماع تنسيق العمل الإنساني بشأن أزمة السودان، في برلين بتاريخ 15 أبريل (نيسان) 2026.

من جانب آخر، التقى المهندس الخريجي، على هامش الاجتماع، وزيري الخارجية السويسري ألكسندر فازل، والنرويجي أندريس كرافيك، والشيخ شخبوط بن نهيان وزير الدولة بالخارجية الإماراتية، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، كل على حدة.

وجرى خلال اللقاءات الثنائية استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وبلدانهم، وآفاق التعاون المشترك، وناقشا الجهود الرامية لتعزيز الأمن والسلام في السودان والجهود المبذولة بشأنها، فضلاً عن المستجدات الإقليمية والدولية.