العطاء السعودي... من الواجب الإنساني إلى رسالة حياة

مبادرات تزرع الأمل وتدفع المعاناة خارج حدود الحاجة

يستفيد من مشاريع المركز 107 دول وتصدّر الأمن الغذائي كل القطاعات (مركز الملك سلمان)
يستفيد من مشاريع المركز 107 دول وتصدّر الأمن الغذائي كل القطاعات (مركز الملك سلمان)
TT

العطاء السعودي... من الواجب الإنساني إلى رسالة حياة

يستفيد من مشاريع المركز 107 دول وتصدّر الأمن الغذائي كل القطاعات (مركز الملك سلمان)
يستفيد من مشاريع المركز 107 دول وتصدّر الأمن الغذائي كل القطاعات (مركز الملك سلمان)

في بقاعٍ تعصف بها الأزمات، وتحت خيامٍ مهترئة نصبتها الحاجة، لا يزال صوت الأمل قادماً من الرياض. ليس شعاراً ولا مجرد بيان، بل فعلٌ متجدد يتجسد في خطوات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي بات وجهاً عالمياً للرحمة ومدّ يد العون في زمن تزداد فيه الفجوات الإنسانية.

ولأن الألم لا يعرف الحدود، كانت الاستجابة السعودية دائماً عابرة لها. ومن الكوليرا في اليمن، إلى الجوع في السودان، والفقر في باكستان، والتأهيل المجتمعي في عدن، تظهر المملكة لاعباً إنسانياً هادئاً، لكنه حاسم، يدير الملفات الحرجة بإنسانية مدروسة وسرعة ميدانية.

مكافحة الكوليرا... حماية تتجاوز الحدود

في اليمن، وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية تعاون مع إحدى مؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ مشروع صحي طارئ يهدف إلى مكافحة انتشار الكوليرا في عدد من المحافظات اليمنية.

المهندس أحمد بن علي البيز مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج خلال توقيع اتفاقية الاستجابة العاجلة لمكافحة الكوليرا في اليمن (واس)

المشروع، الذي يستهدف أكثر من 1.1 مليون شخص، لا يكتفي بالعلاج، بل يتوسع نحو الوقاية، من خلال توفير أدوات طبية ومضادات حيوية ومحلّيات معالجة الجفاف، إلى جانب حملات توعية صحية مكثفة تشمل جلسات تثقيفية ومنشورات تدريبية. كما يشمل المشروع فرقاً طبية في المنافذ الحدودية لمراقبة حركة المسافرين ومنع انتقال الوباء إلى الدول المجاورة.

حضرموت... خيام تُزرع بدلاً من الدمار

وفي محافظة حضرموت اليمنية، استجابت فرق المركز لنداءات المتضررين من الفيضانات والرياح العاتية، حيث وزّعت خياماً وحقائب إيوائية استفاد منها أكثر من 120 فرداً، ضمن مشروع الاستجابة للحالات الطارئة.

توزيع مواد إيوائية متنوعة في مديرية رماه بمحافظة حضرموت (واس)

وجاءت هذه الخطوة جزءاً من منظومة تدخلات عاجلة تهدف إلى تأمين حياة كريمة مؤقتة للمنكوبين وسط بيئة قاسية.

عدن... تأهيل إنساني يبني الإنسان

وفي بُعد إنساني لا يقتصر على الغذاء والدواء، اختتم مركز الملك سلمان مشروعاً تطوعيًاً لتقديم خمس دورات تدريبية نوعية للكوادر الإدارية في محافظة عدن، نُفذ خلال الفترة من 19 حتى 26 يوليو (تموز) 2025، بمشاركة سبعة متطوعين من تخصصات مختلفة.

اختتام مشروع تقديم دورات تأهيلية للكوادر الإدارية في محافظة عدن (واس)

شملت الدورات مجالات إدارة الموارد البشرية، وإدارة المشاريع الاحترافية، والتخطيط الاستراتيجي، وإعداد التقارير المالية، ودور الرقابة والتقييم، واستفاد منها 167 متدرباً.

ويعكس هذا المشروع توجه المركز نحو بناء القدرات البشرية في المجتمعات المتأثرة، كجزء من نهج شامل للتنمية المستدامة يعزّز الاعتماد على الذات، ويفتح أبواباً جديدة للحياة الكريمة.

السودان... سلال غذائية تسند أكتاف الجائعين

في محلية كرري بولاية الخرطوم، وزّع المركز 700 سلة غذائية ضمن المرحلة الثالثة من مشروع الأمن الغذائي لعام 2025، استفاد منها أكثر من 7 آلاف نازح، في وقت تتفاقم فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع تصاعد وتيرة النزوح وتردي الأوضاع الاقتصادية.

توزيع سلال غذائية في محلية كرري بولاية الخرطوم (واس)

وتأتي هذه المساعدات في إطار التزام المملكة بدعم الشعب السوداني في وجه أزماته المتلاحقة.

باكستان... تمكين اقتصادي واستدامة

وفي إقليم خيبر باختونخوا الباكستاني، وقع المركز برنامجاً تنفيذياً مشتركاً يستهدف تمكين الأسر الأشد احتياجاً اقتصادياً من خلال توزيع المواشي والدواجن وتقديم التدريب اللازم لتربيتها، بما يفتح فرص دخل مستدامة.

المهندس أحمد بن علي البيز مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج يوقع برنامجاً تنفيذياً للتمكين الاقتصادي للأسر الأكثر احتياجاً في باكستان (واس)

البرنامج، الذي يخدم 2500 أسرة بشكل مباشر و88 ألف مستفيد بشكل غير مباشر، يعكس انتقال السعودية من الإغاثة التقليدية إلى مشروعات تنموية تُرسخ مبدأ الاكتفاء الذاتي، خصوصاً في المجتمعات الريفية الهشة.

رسالة إنسانية تتجاوز المساعدات

منذ تأسيسه في 2015، لم يكن مركز الملك سلمان للإغاثة مجرّد جهاز تنفيذ للمساعدات الطارئة، بل تحول إلى كيان إنساني ذي رؤية ممتدة. فقد نفّذ أكثر من ألفين و600 مشروع في أكثر من 90 دولة، بكلفة تجاوزت 6 مليارات دولار.

لكن القيمة الأهم تكمن في المنهج، حيث تلتزم المملكة بأن تكون سنداً في لحظات الانكسار، وبانياً للقدرات حين تبدأ المجتمعات من جديد.

في كل زاوية متألمة، من آسيا إلى أفريقيا، يظهر أثرٌ سعودي يذكّر بأن التضامن ليس خياراً ظرفياً، بل ركيزة أصيلة في السياسة السعودية، ورسالة لا تنقطع.


مقالات ذات صلة

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

الاقتصاد تنتشر المراهنات الإلكترونية بشكل واسع في جميع أنحاء أفريقيا حيث من المتوقع أن تصل إيرادات الألعاب الإجمالية إلى 13.5 مليار دولار خلال العام الجاري أي أكثر من ضعف مستواها في 2023 (إكس)

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))
يوميات الشرق طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

«الشرق الأوسط» (مونغومو)
يوميات الشرق جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة).

رحاب عليوة (القاهرة)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
TT

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

أكّد وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن، والعمل على راحتهم وسلامتهم، وتمكينهم من أداء الفريضة، مشدداً على أن العمل المبكر والانضباط في التنفيذ يمثلان أحد أهم عوامل النجاح.

جاء ذلك خلال اللقاء نصف السنوي لرؤساء المكاتب من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة، على هامش أعمال الدورة الخمسين من «ندوة الحج الكبرى»، في جدة، الأربعاء؛ بهدف رفع مستوى الجاهزية والتنسيق للموسم، وتعزيز التواصل المستمر مع البعثات بمختلف دول العالم.

وثمَّن الربيعة ما تحظى به منظومة خدمة الحجاج من دعم وعناية واهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي أسهم في تسخير الإمكانات البشرية والتقنية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن ويسر وطمأنينة.

وأشاد الوزير بتعاون رؤساء المكاتب والتزامهم بالأنظمة والتعليمات، مؤكداً أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم منذ نهاية الموسم الماضي انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

جانب من لقاء رؤساء مكاتب شؤون الحجاج من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة (واس)

وشدَّد الربيعة على أهمية استمرار العمل المشترك في مواجهة الحملات الوهمية، وعدم السماح بدخول أي شخص غير مصرح له إلى مخيمات أو فنادق البعثات، مؤكداً مسؤولية رؤساء المكاتب عن الالتزام بهذا الجانب، بما يحفظ سلامة الحجاج ويضمن انتظام الخدمات المقدمة لهم.

وأشار إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تشهد هذا العام درجات حرارة مرتفعة، ما يتطلب عناية مضاعفة بسلامة الحجاج، مؤكداً أهمية بقائهم داخل المخيمات في مشعر عرفات خلال ساعات الذروة من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، وعدم تعريضهم للمشي أو التجمعات الخارجية حفاظاً على سلامتهم، مع متابعة ميدانية ورقابة أمنية وتشغيلية مكثفة للتأكد من الالتزام بذلك.

وأكّد الوزير أهمية أداء الصلوات في المساجد القريبة من مقار سكن الحجاج بمكة المكرمة خلال أوقات الذروة، وعدم التوجه للمسجد الحرام في تلك الأوقات؛ حفاظاً على سلامتهم من الإجهاد والحرارة والزحام، لافتاً إلى توجيه شركات الحج بتوفير المستلزمات داخل المخيمات، بما في ذلك وسائل الراحة والصوتيات والشاشات الخاصة ببثّ خطبة يوم عرفة.

كما شدَّد على أن الالتزام بخطط النقل والتفويج المعتمدة يمثل عاملاً مهماً في نجاح الموسم، منوِّهاً أن المشي الجماعي العشوائي داخل المشاعر المقدسة يشكل خطراً مباشراً على سلامة الحجاج، ويؤثر في انسيابية الحركة، خاصة عند الانتقال من عرفات إلى مزدلفة مشياً على الأقدام.

أكد الدكتور توفيق الربيعة أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج (واس)

وتطرق الربيعة إلى أهمية الالتزام الكامل بجداول التفويج المعتمدة في رمي الجمرات، ومواعيد المغادرة من عرفات إلى مزدلفة، لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة.

ولفت إلى ضرورة الاستفادة من «مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي» عبر المسار الإلكتروني والمواقع المعتمدة داخل مكة المكرمة؛ حفاظاً على سلامة الحجاج، ومنع تعرضهم لأي استغلال أو مواقع غير مصرح بها.

وأكد الوزير أهمية التعاون الكامل مع مقدمي الخدمات الطبية المرخصين، والالتزام بالإرشادات الصحية، ومتابعة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والتأكد من توفر الأدوية والوقاية من الإجهاد الحراري والأمراض المعدية، والأخذ بالرخص الشرعية عند الحاجة، بما يسهم في الحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمان وطمأنينة.

وأشار إلى أهمية تحميل وتفعيل تطبيق «نسك» لجميع الحجاج ممن لديهم هواتف ذكية، والاستفادة مما يزيد على 100 خدمة مقدمة لهم بأكثر من 11 لغة، مضيفاً أن التطبيق يستخدمه اليوم أكثر من 51 مليون مستخدم حول العالم، بما يسهم في تيسير رحلة الحاج وتنظيم حصوله على الخدمات.

وأكّد وزير الحج استعدادهم الكامل لمعالجة أي تحديات أو ملاحظات خلال الموسم، داعياً إلى التوسع في نشر الرقم الموحد 1966 بين الحجاج، لما يقدمه من دعم وخدمات بلغات متعددة، بما يمكّنهم من التواصل وطلب المساعدة والاستفادة من الخدمات بكل يسر وسهولة.

وبحث اللقاء جاهزية منظومة الحج لموسم هذا العام، واستعراض عدد من المبادرات والخدمات التنظيمية والتشغيلية المقدمة لضيوف الرحمن، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التنسيق والتكامل مع البعثات؛ للارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج.

الدكتور توفيق الربيعة يلقي كلمته خلال افتتاح «منتدى الصحة والأمن في الحج» الأربعاء (الشرق الأوسط)

الربيعة: نضع خطة الحج المقبل قبل انتهاء الحالي

أكّد الدكتور توفيق الربيعة، خلال جلسة حوارية ضمن «منتدى الصحة والأمن في الحج»، الأربعاء، أن الاستعداد للموسم يبدأ مبكراً قبل انتهاء الموسم القائم، ضمن منظومة عمل تكاملية تشارك فيها مختلف الجهات الحكومية ومكاتب شؤون الحجاج وشركات الحج؛ بهدف الارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتعزيز كفاءة الجاهزية التشغيلية.

وأوضح الربيعة أن أعمال الاستعداد لموسم الحج المقبل تبدأ من الثاني عشر من شهر ذي الحجة، عبر عقد اللقاءات مع رؤساء المكاتب والشركات العاملة في خدمة الحجاج، ووضع خارطة طريق متكاملة للاستعدادات الخاصة بالموسم التالي قبل نهاية الحالي.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت منذ الموسم الماضي بوضع خطة تفصيلية وفق جداول زمنية محددة بالتنسيق مع 78 دولة؛ لضمان سلاسة الأعمال، ومتابعة مختلف الجوانب التشغيلية المرتبطة بالمشاعر المقدسة، والإسكان في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وخدمات النقل والإعاشة والطيران، إلى جانب عقد اجتماعات دورية عن بُعد مع المكاتب لمتابعة الجاهزية وتنفيذ الخطط.

وبيّن الوزير أن مكتب إدارة مشاريع الحج في «برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، يتولى استقبال الخطط التشغيلية من أكثر من 60 جهة حكومية، تشمل نحو 600 خطة مرتبطة بأعمال الموسم، والعمل على مواءمتها وتكاملها بما يضمن تناغم الجهود وعدم وجود تقاطعات، وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية والتنسيق.

وأكّد أن ما تحقق في منظومة الحج يمثل نقلة نوعية جاءت بتوجيهات القيادة السعودية، ومتابعة لجنة الحج العليا، مشيراً إلى أن جميع الجهات تعمل اليوم بروح الفريق الواحد لتحقيق هدف مشترك يتمثل في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

ولفت الربيعة إلى أن التكامل بين الجهات المختلفة أسهم في تطوير منظومة الحج ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والبرنامج، ويعزز مكانة البلاد وريادتها في خدمة ضيوف الرحمن.


الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
TT

الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة أمن الدولة، بسجن مواطن إماراتي لمدة 3 سنوات، وتغريمه 5 ملايين درهم (1.36 مليون دولار)، بعد إدانته بنشر محتوى تضمن التحريض والدعوة إلى الزواج من فتيات قاصرات في المغرب.

وبحسب «وكالة أبناء الإمارات» (وام)، فإن القضية قالت السلطات الإماراتية إنها تضمنت خطاباً يثير الفتنة والكراهية ويسيء إلى العلاقات بين الشعبين الإماراتي والمغربي.

وأمرت المحكمة كذلك بحذف المقطع المرئي محل القضية، وإغلاق حسابات المتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مصادرة الهاتف المستخدم في ارتكاب الواقعة.

وكان النائب العام في الإمارات قد أمر بإحالة المتهم، سيف سالم سيف علي المقبالي، إلى محاكمة عاجلة، عقب رصد مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم فيه - «على غير الحقيقة» وفق ما أوردته التحقيقات - أن القوانين المغربية تسمح بالزواج من فتيات قاصرات.

وذكرت التحقيقات - وفقاً لـ«وام» - أن المتهم استخدم خطاباً من شأنه «إثارة الفتنة والكراهية والتمييز المجتمعي»، إضافة إلى الإساءة للعلاقات التي وصفت بـ«الأخوية» التي تجمع الإمارات والمغرب، بما عدّته السلطات مخالفة جسيمة للقوانين والقيم المجتمعية المعمول بها في البلاد.

وتأتي القضية في وقت تشدد فيه السلطات الإماراتية الرقابة على المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً ما يتعلق بخطابات الكراهية أو المحتويات التي تمس النسيج المجتمعي والعلاقات مع الدول الأخرى، مع التأكيد على تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التمييز والإساءة الإلكترونية.


الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
TT

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

بينما كانت «ندوة الحج الكبرى» تحتفي بمرور خمسين عاماً على انطلاقها، جاءت جلستها الأولى لتكشف حجم التحول الذي شهدته منظومة الحج السعودية خلال العقود الماضية؛ تحولٌ لم يعد فيه نجاح الموسم يقاس فقط بسلامة الحجاج ووصولهم، بل بقدرة المنظومة على إدارة «رحلة الحاج» كاملة، منذ لحظة التخطيط للسفر وحتى عودته إلى بلده.

وفي الجلسة التي جمعت قيادات الحج والأمن والخدمات، برزت عبارة الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي» بعدّها التعبير الأكثر اختصاراً عن فلسفة التشغيل الجديدة التي تعمل بها منظومة الحج في السعودية.

وشارك في الجلسة نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط، ومدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي، وأمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد بن عبد العزيز الداود، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

من خدمة الحاج إلى إدارة التجربة

وقال الدكتور عبد الفتاح مشاط، نائب وزير الحج والعمرة السعودي، إن السؤال في الماضي كان «من سيخدم الحاج عند وصوله؟»، بينما أصبح السؤال اليوم: «هل كل شيء جاهز قبل أن يصل الحاج؟».

وأوضح أن منظومة الحج لم تعد تعمل بمنطق «ردة الفعل»، بل عبر استعداد مبكر وتكامل بين مختلف الجهات، مؤكداً أن تجربة الحاج أصبحت تبدأ قبل وصوله إلى المملكة وتستمر حتى مغادرته.

وأضاف أن «ندوة الحج الكبرى» تحولت عبر نصف قرن من منصة للنقاش الفكري إلى مساحة تنتج حلولاً تشغيلية انعكست على تطوير أعمال الحج، مشيراً إلى أن العمل لم يعد فردياً بين الجهات، بل أصبح نسيجاً متكاملاً يعمل بتناغم واحد.

مدير الأمن العام السعودي أكد أن منظومة الحج تعمل عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية تدار من خلال مركز عمليات موحد (الشرق الأوسط)

600 دور تشغيلي و60 جهة حكومية

كشف مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي أن منظومة الحج تعمل اليوم عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية، تدار من خلال مركز عمليات موحد.

وأشار إلى وجود ما يقارب 600 دور تشغيلية يجري التنسيق بينها ضمن خطط مشتركة تشمل الأمن والنقل والإسكان والتغذية وإدارة الحشود.

وقال البسامي إن المملكة انتقلت من مفهوم «تأمين الطريق» إلى «هندسة الحركة البشرية»، عبر التحليل والتنبؤ الاستباقي بالمخاطر، مضيفاً أن النجاح الحقيقي ليس في مواجهة الخطر فقط، بل في منع وقوعه قبل أن يشعر به الحاج.

وأوضح أن ما تحقق في موسم الحج الماضي شكّل «خط أساس يجري البناء عليه هذا العام، خصوصاً مع تعزيز الانسيابية داخل مكة والمشاعر المقدسة».

4.5 مليون شخص خلال أسابيع

أما أمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد الداود، فأكد أن مكة تواجه تحدياً تشغيلياً استثنائياً خلال موسم الحج، إذ يرتفع عدد سكانها من نحو 2.5 مليون نسمة إلى نحو 4.5 مليون شخص خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن مكة تضم حالياً 62 نفقاً داخل المدينة والمشاعر المقدسة، واصفاً الرقم بأنه من الأعلى عالمياً داخل مدينة واحدة.

وقال إن أمانة العاصمة المقدسة تعمل على جعل مكة «بيئة حضارية صديقة للإنسان»، مع التركيز على سلامة الحجاج والرقابة الغذائية والإصحاح البيئي، مستهدفة الوصول إلى «صفر حالات تسمم غذائي» واستمرار خلو الموسم من الأوبئة.

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

18.5 مليون معتمر و91 في المائة نسبة رضا

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، المهندس صالح الرشيد، إن مكة تحولت من مدينة كانت تواجه صعوبات الوصول وقطاع الطرق إلى أكبر مدينة زيارة عربية.

وكشف أن عدد المعتمرين ارتفع من 8.5 مليون معتمر في 2019 إلى أكثر من 18.5 مليون معتمر العام الماضي.

وأشار إلى أن الهيئة الملكية عملت على تأسيس مشروعات ومراكز متخصصة لتطوير تجربة الحجاج، من بينها شركة «كدانة» ومركز النقل، مؤكداً أن نسبة رضا الحجاج وصلت إلى 91 في المائة.

كما استعرض مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، موضحاً أن طاقته التشغيلية تتجاوز 1.2 مليون رأس، مع توزيع اللحوم على مستحقيها في أكثر من 25 دولة إسلامية.

المهندس محمد أبو الخير إسماعيل الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

4700 معلم تشغيلي و150 مؤشراً للأداء

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعمل على توحيد مفهوم النجاح بين الجهات المختلفة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار إلى أن المنظومة تعتمد على أكثر من 40 مؤشراً لقياس الجاهزية، وأكثر من 150 مؤشراً تشغيلياً، ونحو 85 مؤشراً لقياس رضا الحجاج.

وأضاف أن مكتب إدارة مشاريع الحج يراجع سنوياً أكثر من 600 خطة تشغيلية، ويقيس تكاملها عبر أكثر من 4700 معلم تشغيلي تتم متابعتها ميدانياً.

وأكد الدكتور عبد الفتاح مشاط أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها، فيما شدد الفريق محمد البسامي على أن المملكة تطور نموذجاً عالمياً متقدماً لإدارة الحشود.

أما المهندس مساعد الداود فاعتبر أن رفع وعي الحاج والمعتمر سيظل التحدي الأهم مستقبلاً، في حين أكد مسؤولو المنظومة أن أمن الحجاج وسلامتهم سيبقيان الأساس الذي تُبنى عليه جميع الخدمات الأخرى.

الدكتور أسامة الزامل مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي والتوعية... رهان المرحلة المقبلة

واكد الدكتور أسامة الزامل لـ«الشرق الأوسط» مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي أن منظومة الحج والعمرة شهدت توسعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الدينية والتوعوية، من بينها ترجمة خطبة يوم عرفة إلى أكثر من خمس لغات عالمية، إضافة إلى استخدام أجهزة الروبوت للإجابة عن استفسارات السائلين داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز التوجيه والإرشاد الديني بعدة لغات، إلى جانب بث الرسائل التوعوية للحجاج، مؤكداً أن أبرز النصائح الموجهة لضيوف الرحمن تتمثل في الالتزام بالتعليمات والتنظيمات الخاصة بالحج لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الموسم.

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن التحدي الأبرز خلال السنوات المقبلة يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتحسين تجربة الحاج وإدارة الحشود.