مباحثات سعودية - هندية تناقش تعزيز العلاقات الثنائية

مساعٍ لتطوير التعاون الاستراتيجي و«الشراكة الجوهرية»

TT

مباحثات سعودية - هندية تناقش تعزيز العلاقات الثنائية

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند خلال جلسة مباحثات رسمية في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند خلال جلسة مباحثات رسمية في جدة الثلاثاء (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والجهود المبذولة تجاهها لتحقيق الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال جلسة مباحثات رسمية عقب استقبال ولي العهد السعودي، رئيس الوزراء الهندي، في الديوان الملكي بقصر السلام في جدة، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية لمودي، واستعرض الجانبان أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، كما تبادلا وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وترأس الأمير محمد بن سلمان ومودي مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الهندي، الذي استعرض عدة موضوعات مدرجة على جدول أعماله بحضور الأعضاء.

ووقّع ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند على محضر اجتماع المجلس، قبل أن يعقدا اجتماعاً ثنائياً.

ولي العهد السعودي لدى اجتماعه مع رئيس وزراء الهند بقصر السلام في جدة الثلاثاء (واس)

كان مودي، قد وصل إلى جدة، ظهر الثلاثاء، في «زيارة دولة» للسعودية، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان، وهي الزيارة الثالثة له خلال 9 سنوات إلى المملكة، بعد زيارتين سابقتين في عامَي 2016، و2019.

وفي وقتٍ مبكر من صباح الثلاثاء، قال مودي في بيانٍ نشره مكتبه إن بلاده «تقدِّر بعمق، علاقاتها التاريخية العريقة مع السعودية» مشيراً إلى أنها اكتسبت «عمقاً استراتيجياً وزخماً متزايداً» في السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الرياض ونيودلهي طوّرتا معاً «شراكة جوهرية ومفيدة للطرفين»، تشمل مجالات الدفاع، والتجارة، والاستثمار، والطاقة، والعلاقات بين الشعبين، مشدّداً على أن الجانبين يجمعهما «اهتمام مشترك، والتزام بتعزيز السلام والازدهار والأمن والاستقرار في المنطقة».

وحول جدول زيارته التي أشار إلى أنها تستمرّ ليومين، لفت مودي إلى أنها ستكون الزيارة الأولى لمحافظة جدة الغربية، إلى جانب مشاركته في «الاجتماع الثاني لمجلس الشراكة الاستراتيجية»، مذكِّراً بالبناء على «الزيارة الرسمية الناجحة» التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى الهند في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

وكشف عن حرصه على التواصل مع «المجتمع الهندي النابض بالحياة في السعودية»، الذي يواصل العمل بوصفه «جسراً حيّاً بين بلدينا، ويساهم بشكل كبير في تعزيز الروابط الثقافية والإنسانية»، على حد وصفه.

وعقب وصوله، نشر رئيس الوزراء الهندي عبر حسابه على منصة «إكس» تغريدة قال فيها: «ستُعزز هذه الزيارة الصداقة بين الهند والمملكة العربية السعودية. أتطلع للمشاركة في مختلف البرامج اليوم وغداً».

وعنون متحدث الحكومة الهندية للزيارة بـ«تعزيز علاقاتنا التاريخية الراسخة»، وبيَّن أن رئيس الوزراء الهندي «استُقبل بحفاوة استقبالاً رسمياً عند وصوله إلى محافظة جدة الساحلية من قبل الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وعدد من المسؤولين السعوديين، حيث أُطلقت 21 طلقة تحيةً له».

من زيارة سابقة لولي العهد السعودي إلى الهند ويظهر رئيس الوزراء الهندي في استقبال الأمير محمد بن سلمان (واس)

8 عقود من العلاقات

وفي التفاصيل؛ يعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى أكثر من 7 عقود، حيث تكمل في العام الحالي الـ78 عاماً من عمرها، وتكشف المصادر التاريخية عن أنها أُقيمت بُعيد حصول الهند على استقلالها عام 1947، وزار الملك فيصل - ولي العهد آنذاك - الهند في مايو (أيار) عام 1955 تمهيداً لتطور العلاقات التي أخذت منحى تصاعديّاً بزيارة الملك سعود للهند في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، ثم زار رئيس الوزراء الهندي جواهر نهرو السعودية في العام التالي، ثم زيارة رسمية أخرى لرئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي إلى السعودية عام 1982، وصولاً إلى الزيارة التاريخية التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الهند عام 2006 وأفضت إلى توقيع «إعلان دلهي»، الذي منح العلاقاتِ الثنائيةَ زخماً جديداً.

حوارات سياسية

وأظهر مستوى تبادل الزيارات الرسمية بين قيادتي وحكومتي البلدين، حرص الجانبين على تمتين العلاقات ورفع مستوى التشاور والتنسيق، وتأتي هذه الزيارة لتكون الزيارة الخامسة بين قيادتَي البلدين خلال 9 سنوات، ومن أبرز تلك الزيارات، في الـ9 سنوات الأخيرة، زيارتا ولي العهد السعودي إلى الهند في عامَي 2019، و2023، علاوةً على زيارتَي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى السعودية عامَي 2016، و2019.

وبمعزل عن الزيارة السابقة لولي العهد السعودي إلى الهند في عام 2023، دأبت السعودية والهند على إجراء حواراتٍ سياسية متعددة على غرار «إعلان الرياض» الذي تم توقيعه في عام 2010 خلال زيارة رئيس الوزراء آنذاك مانموهان سينغ للسعودية، التي كانت - آنذاك - الزيارة الرسمية الأولى لأول رئيس وزراء هندي منذ 28 عاماً إلى السعودية، ونصّ الإعلان على التعاون في مجال تبادل المعلومات حول الإرهاب، كما عزَّزت زيارة رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي في شهر أبريل (نيسان) 2016 إلى السعودية هذه الشراكة المتنامية.

وفي فبراير (شباط) 2014 أجرى الملك سلمان بن عبد العزيز - ولي العهد آنذاك - زيارةً رسمية إلى الهند، وقَّع خلالها البلدان عدداً من الاتفاقات، من ضمنها اتفاقية للتعاون العسكري بين الجانبين.

الملك سلمان بن عبد العزيز - ولي العهد آنذاك - يشهد مع نائب الرئيس الهندي توقيع اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته إلى نيودلهي في فبراير 2014 (واس)

وخلال زيارة مودي الأولى إلى السعودية في عام 2016، اتفق البلدان على السعي إلى تعزيز التعاون في كل المجالات تقريباً، سواء في الاقتصاد، أو التجارة، أو التكنولوجيا، أو الأمن، أو تقاسم المعلومات الاستخباراتية، أو محاربة الإرهاب، إلى جانب رفع مستوى التنسيق والتعاون خلال زيارته الثانية في عام 2019.

في حين أجرى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي زيارةً رسميةً إلى الهند في فبراير 2019، التقى خلالها الرئيس الهندي ورئيس الوزراء، لتتوَّج الزيارة باتفاق على تشكيل «مجلس الشراكة الاستراتيجية» وكشف الجانبان حينها عن توقيع عدد من اتفاقات التعاون في مجالات عدة، منها العسكرية والنفطية والأمنية، وأجرى الزعيمان مباحثات اتّسمت بروح من «الصداقة القوية التي تربط البلدين».

وأكّد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن الرياض ونيودلهي ترتبطان بعلاقات تاريخية وطيدة، عملتا على تطويرها للوصول لمستوى الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والتجارية. وأضافوا أن زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى السعودية، تعكس تقدير الحكومة الهندية لولي العهد السعودي ومكانة المملكة السياسية والاقتصادية، وثقلها، ودورها المحوري على المستوى الدولي، وحرص قيادات الدول الكبرى على التشاور مع القيادة السعودية حول مستجدات الأحداث إقليمياً ودولياً.

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس وزراء الهند بقصر السلام في جدة الثلاثاء (واس)

تزامن الزيارة مع تطوّرات المنطقة

ولفت المحلل السياسي أحمد آل إبراهيم، إلى أن أهمية الزيارة ولقاء القمة المتوقَّع بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي «تكمن في تزامنها مع ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وعسكرية»، مما يستوجب التشاور وتنسيق الجهود بين قيادتَي البلدين، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، لا سيما ما يتعلق بأمن التجارة الدولية والطاقة، وغيرهما من القضايا المشتركة.

وأشارت وسائل إعلام من الجانبين، إلى أن زيارة ولي العهد السعودي إلى الهند في عام 2019، شكَّلت نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى إعلان تأسيس «مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندي - السعودي» خلال الزيارة، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الهندي، وبتمثيل وزاري واسع يغطي مجالات التعاون كافة بين البلدين، حيث أسهم تأسيس المجلس وانعقاد دورته الأولى في الهند، على هامش قمة «مجموعة العشرين» في عام 2023، في تطوير التعاون في شتى المجالات، مسلّطاً الضوء على جهود البلدين معاً نحو مواءمة «رؤية السعودية 2030» وبرامجها التنفيذية، مع رؤية الهند المتقدمة 2047، ومبادراتها الرائدة: «اصنع في الهند»، و«ابدأ من الهند»، و«المدن الذكية»، و«الهند النظيفة»، و«الهند الرقمية».

الأمير محمد بن سلمان ومودي يرأسان مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الهندي (واس)

وخلال السنوات الأخيرة، لم يُخفِ البلدان رغبتهما ليس في تمتين العلاقات الثنائية فحسب، بل وتعميقها أيضاً، مدفوعةً بتاريخ العلاقات الثنائية الذي يمتد إلى عقود بين أكبر ديمقراطية في العالم وأكبر اقتصاد عربي وشرق أوسطي، والنمو الاقتصادي المتسارع، والعمل الثنائي في إطار «مجموعة العشرين» وغير ذلك من التجمعات الدولية متعددة الأطراف، فضلاً عن التنسيق المشترك في «مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندي - السعودي» الذي يُعنى بكثير من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية.

ولا يخفي رئيس الوزراء الهندي، مستوى العلاقة الشخصية المتميّزة بينه وبين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى جانب إعجابه بالنهضة التنموية التي يقودها الأمير محمد بن سلمان في بلاده. وحول ذلك، لفت مودي في وقتٍ سابق إلى أنه في كل مرة التقى فيها ولي العهد، «ترك الأمير محمد بن سلمان انطباعاً عميقاً لديّ حيث إن رؤاه ورؤيته الثاقبة، وشغفه بتحقيق تطلعات شعبه، كلها أمورٌ رائعة حقاً».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

الخليج جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».