زخم سياسي في جدة... زيارة رابعة لزيلينسكي ومحادثات أميركية - أوكرانية

تعويل دولي على دور المملكة في إنجاح اللقاء

TT

زخم سياسي في جدة... زيارة رابعة لزيلينسكي ومحادثات أميركية - أوكرانية

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأوكراني في زيارة سابقة للسعودية (رويترز)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأوكراني في زيارة سابقة للسعودية (رويترز)

قبل أن تحط طائرته في جدة بأربع وعشرين ساعة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن كييف «مهتمة أكثر بالسلام». وسلَّط الرئيس الضوء على التزام بلاده «حواراً بنّاءً» مرتقباً مع الجانب الأميركي في جدة التي تشهد زخماً سياسياً هذه الأيام، مشيراً إلى أن فريقه سيبقى بعد زيارته التي بدأت الاثنين للقاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وستليها مباحثات مع الجانب الأميركي.

وبالتوازي مع وصول الوفد الأوكراني، يصل وفد أميركي على رأسه وزير الخارجية ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي، الذي قالت وزارته في بيان إنه سيقضي الأيام ما بين 10 و12 مارس (آذار) 2025 في السعودية، وسيلتقي قيادات سعودية، ويُجري محادثات مع مسؤولين أوكرانيين، ليستبق بذلك زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، للسعودية بعد أسابيع، حسبما قال الأخير لجمع من الصحافيين نهاية الأسبوع الماضي.

الخارجية السعودية رحَّبت بدورها باستضافة اللقاء المقرّر بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في جدة، مؤكّدةً، في بيانٍ، استمرارها في بذل الجهود لتحقيق سلام دائم لإنهاء الأزمة الأوكرانية، وذكّرت بأنها تواصل خلال السنوات الثلاث الماضية هذه الجهود من خلال استضافة كثير من الاجتماعات بهذا الخصوص.

يأتي ذلك عقب 3 أسابيع من محادثات أميركية - روسية هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في أوكرانيا، والتي عُقدت في محافظة الدرعية، وشارك فيها وفدان رفيعا المستوى من واشنطن وموسكو، أثمرت اتفاق الجانبين على عدد من الأمور شملت تشكيل فرق رفيعة المستوى للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا والعمل على إعادة فتح القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو.

وتعاود جدة، استضافة مباحثات دولية حول أوكرانيا، بعدما احتضنت في أغسطس (آب) 2023، اجتماعاً لمستشاري الأمن الوطني وممثلين لأكثر من أربعين دولة ومنظمة دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، برئاسة مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي، بشأن الأزمة الأوكرانية، واتفق المشاركون في ذلك الاجتماع على مواصلة التشاور الدولي وتبادل الآراء بما يسهم في بناء أرضية مشتركة تمهد الطريق للسلام، وثمّنت كييف استضافة السعودية هذا الاجتماع.

الزيارة الرابعة

قبل الزيارة الحالية، زار الرئيس الأوكراني السعودية 3 مرات منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، والتقى خلالها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي أكّد بدوره حرص بلاده ودعمها جميع المساعي والجهود الدولية الرامية لحل الأزمة، وبحث السبل الكفيلة لتخفيف الآثار الإنسانية الناجمة عنها، فيما أعرب زيلينسكي عن تقديره الجهود التي تبذلها السعودية في هذا الصدد، لتأتي الزيارة يوم الاثنين، لتكون الزيارة الرابعة للرئيس الأوكراني إلى السعودية منذ بدء الحرب.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أكّد السفير الأوكراني لدى السعودية أناتولي بيترينكو، أن بلاده تثمّن بشدة جهود الوساطة السعودية «التي سمحت لنا بالإفراج الجماعي عن عدد من أسرى الحرب في سبتمبر (أيلول) 2022، وقد أدت الجهود الدبلوماسية الملموسة للسعودية إلى هذه النتيجة التي عززت سمعة السعودية في العالم».

وأشار بيترينكو أن إلى السعودية ساعدت السكان المدنيين في أوكرانيا منذ الأيام الأولى «للغزو الروسي الشامل»، حسب وصفه.

وأضاف السفير أن المساعدات السعودية «أسهمت في توفير ظروف معيشية لائقة لشعبنا، الذي أجبرته الحرب على الانتقال إلى مناطق آمنة من البلاد، كما ساعدتنا على الحفاظ على قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية، واستدامة البنية الأساسية الاجتماعية».

نجاح الوساطة

نجحت وساطة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في تأمين الإفراج عن 10 أسرى من جنسيات مختلفة، بينهم مواطنون من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والسويد، وكرواتيا، والمغرب، كانوا يقاتلون في صفوف الجيش الأوكراني، ليجري نقلهم إلى المملكة، قبل إعادتهم إلى بلدانهم.

جانب من المحادثات الأميركية - الروسية بقصر الدرعية في الرياض (رويترز)

وحول موقف بلاده من الحرب في أوكرانيا، شدّد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حوار مع محطة «فوكس نيوز»، سبتمبر 2023: «علاقاتنا جيدة مع روسيا وأوكرانيا، ونفضِّل مسار الحوار، ولا ندعم طرفاً على حساب طرف»، وأردف بالقول إن «السعودية تدعم الوصول إلى حل بين روسيا وأوكرانيا، وتلعب دور الوسيط بين البلدين».

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أرسلت السعودية طائرات تحمل أطناناً من المساعدات الإنسانية للشعب الأوكراني عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وذلك نتيجة للاتفاقية ومذكرة التفاهم التي وقَّعها الجانبان عام 2023، وتضمّنت تقديم حزمة مساعدات إنسانية إضافية لأوكرانيا بمبلغ 400 مليون دولار، علاوةً على ما سبقتها من مساعدات طبية وإيوائية عاجلة بقيمة 10 ملايين دولار للاجئين من أوكرانيا إلى الدول المجاورة، وبالأخص بولندا، وذلك بالتنسيق مع الحكومة البولندية ومنظمات الأمم المتحدة.

وكشف «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، عن أن الرياض أسهمت عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» بمبلغ 10 ملايين دولار لدعم الأوكرانيين المتضررين من الحرب بوجبات ساخنة يومية في 1200 مؤسسة في جميع أنحاء البلاد.

جانب من مساعدات سعودية متوجهة إلى أوكرانيا (واس)

وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، من شأن المساعدات السعودية أن تسهم في توفير 50 مليون وجبة للمقيمين في المؤسسات التي يدعمها البرنامج الأممي، مثل المستشفيات وملاجئ النازحين ودور الأيتام ومرافق الطب النفسي وكبار السن، وغيرها من المنظمات العامة أو الخاصة التي ترعى الأوكرانيين الأكثر تضرراً؛ حيث واجه كثير من هذه المؤسسات ضغوطاً متزايدة وعجزاً في الميزانية بسبب الحرب والنزوح الداخلي الهائل.

وأعربت ماريان وارد، مديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي في أوكرانيا بالإنابة، عن الامتنان لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، على «دعم عنصر حيوي في برامج الطوارئ لدينا في أوكرانيا، والذي يوفر الإغاثة للأوكرانيين الأكثر تضرراً مع تعزيز المؤسسات والمنظمات المحلية التي تهتم بهم»، بينما أشار من جانبه المهندس أحمد البيز، مساعد المشرف العام للتخطيط والتطوير في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى سعادتهم بأن «نكون جزءاً من برنامج الطوارئ المهم هذا للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان المتضررين في أوكرانيا، وستوفر المساعدة الإنسانية لـ(مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية) المساعدة الغذائية المنقذة للحياة للمجتمعات الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء البلاد».

وأظهرت أرقام البرنامج، أن هذه المساهمة ستمكِّن برنامج الأغذية العالمي من شراء وتسليم نحو 7600 طن متري من السلع الغذائية، بما في ذلك الدقيق والمعكرونة والحنطة السوداء والشوفان والبازلاء والسكر والزيت، التي يتم شراؤها داخل أوكرانيا لدعم الاقتصاد المحلي والنظم الغذائية، ويجري بعد ذلك استكمال هذه السلع بأغذية أخرى تشتريها المؤسسات مباشرةً لإعداد وجبات يومية مغذّية للمقيمين والأشخاص الذين تحت رعايتهم.

تعويل دولي

يرى المحلل السياسي عبد اللطيف الملحم، أن دور الرياض في الأزمة الروسية - الأوكرانية يمكن أن يكون متعدد الأوجه ومهمّاً على الصعيدين الإقليمي والدولي، ومن ذلك أن السعودية تلعب دوراً في تسهيل الحوار والتواصل بين الأطراف المعنية في الأزمة، والعمل على تحقيق التوافق والتفاهم المشترك، واستخدام علاقاتها الثنائية مع الدول المعنية للتأثير في القرارات وتعزيز الجهود الدبلوماسية، ومن جانبٍ آخر يرى الملحم في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن الدعم الإغاثي والإنساني الذي قدمته السعودية للشعب الأوكراني المتضرر من الأزمة، وأيضاً المساعدات الطبية، عملا على تخفيف معاناة الأشخاص المتضررين من النزاع، مما يعزّز من التأثير السعودي في طريق الحل.

الملحم أشار إلى لعب السعودية دور الوساطة من موقف قوة، ولا توفّر مجرد طاولة للمفاوضات فحسب، بل يمكنها أن تؤثّر في مسار المفاوضات بما تملكه من مشتركات استراتيجية مهمّة مع العواصم الثلاث «واشنطن وموسكو وكييف».

وبالنتيجة، وفقاً للملحم، فإن هذه الأدوار «تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي وحل الأزمة الروسية - الأوكرانية بطرق سلمية وبنَّاءة، وللسعودية باع طويل في التوسط والدعم الإنساني والدعم السياسي للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.