روسيا تحدد أولويات إنهاء الحرب... حياد أوكرانيا وأمن شامل لأوروبا

لا تعارض انضمام كييف للاتحاد الأوروبي وليس «الناتو»... وبوتين مستعد للتفاوض مع زيلينسكي «إذا لزم الأمر»

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
TT

روسيا تحدد أولويات إنهاء الحرب... حياد أوكرانيا وأمن شامل لأوروبا

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)

بالتوازي مع جولة المفاوضات الروسية - الأميركية الشاملة التي انطلقت في الرياض، شرع الكرملين في وضع تصورات لأي عملية تفاوض مستقبلية محتملة حول التسوية النهائية في أوكرانيا. وعلى الرغم من إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الطرفين الروسي والأميركي اتفقا على آلية مشتركة لإطلاق العملية السياسية، فإن المخرجات الأولى من المناقشات دلت على أن موسكو وواشنطن ستشكلان فرق عمل منفصلة لبحث ملف أوكرانيا.

جانب من المحادثات الأميركية - الروسية بقصر الدرعية في الرياض (رويترز)

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف الذي شارك مع لافروف في جولة الحوار مع الجانب الأميركي: «إن فرقاً منفصلة من المفاوضين الروس والأميركيين ستبدأ اتصالات بشأن أوكرانيا في الوقت المناسب».

وزاد في حديث للقناة الأولى الحكومية إن «القضية المطروحة هي الاتفاق على كيفية بدء المفاوضات بشأن أوكرانيا». وأضاف: «حددنا توجهاتنا الأساسية، واتفقنا على أن فرقاً خاصة من المفاوضين بشأن هذا الموضوع ستتواصل مع بعضها في الوقت المناسب». وأوضح أوشاكوف أن القرار بشأن من سينضم إلى فريق المفاوضين من الاتحاد الروسي بشأن أوكرانيا سيتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما لم تعيّن الولايات المتحدة ممثليها بعد. ووفقاً له، فإن «الأمر لم يتضح بعد. وسوف يقرر الرئيس بنفسه عندما نتلقى أسماء المشاركين الأميركيين».

صورة مركَّبة لوزيري الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، أن بعض التقديرات حول الموعد المحتمل للقاء بين بوتين وترمب ستظهر بعد اتضاح مخرجات اجتماع وفديْ روسيا والولايات المتحدة في الرياض، منوهاً بأن الطرفين لم يبحثا موعداً محدداً، وأن النقاش اتجه إلى الترتيبات والخطوات المتعلقة باستئناف العلاقات بين البلدين وتهيئة الظروف لعقد القمة المرتقبة. ووضع بيسكوف التصورات الروسية الأولى لملف المفاوضات حول أوكرانيا، مؤكداً أن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد أمر مستحيل دون دراسة شاملة للقضايا الأمنية في أوروبا.

وقال بيسكوف في إفادة صحافية بأنه «فيما يتعلق بالبنية الأمنية في أوروبا، بطبيعة الحال، فإن التسوية الشاملة، والتسوية طويلة الأمد، والتسوية القابلة للتطبيق، مستحيلة دون دراسة شاملة للقضايا الأمنية في القارة».

بوتين مع الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وفي إشارة إلى عدم نية موسكو التراجع عن الأهداف التي وضعتها عند انطلاق الحرب زاد بيسكوف أن «الشيء الرئيسي بالنسبة لروسيا هو تحقيق أهدافها في الوضع في أوكرانيا، ونحن نفضل أن يكون ذلك بالوسائل السلمية». ومع تكرار الموقف الروسي الرافض لانضمام أوكرانيا إلى أي تحالفات عسكرية، قال الناطق الرئاسي إن «الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هو حق سيادي لكييف»، مضيفاً أن روسيا «لا تنوي إملاء أي شيء على أي طرف في هذا الشأن، ولن يستطيع أي طرف أن يملي علينا أي شيء أيضاً». لكنه شدد في المقابل على أن لدى موسكو «موقفاً مختلفاً تماماً بشأن القضايا المتعلقة بالأمن، والمتعلقة بالدفاع أو التحالفات العسكرية. لدينا نهج مختلف، وهو معروف جيداً للجميع».

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بروكسل (د.ب.أ)

وتوقف بيسكوف ضمن الرؤية الروسية لانطلاق المفاوضات عند ملف «شرعية» الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال إن «التثبيت القانوني للاتفاقيات التي قد يتم التوصل إليها بشأن أوكرانيا يجب أن تتم مناقشته بشكل جدي بسبب المشكلة المتعلقة بشرعية فولوديمير زيلينسكي» في إشارة إلى شكوك تبديها موسكو بشأن «شرعية» زيلينسكي الذي انتهت ولايته رسمياً في مايو (أيار) 2024، علماً بأن الأحكام العرفية المفروضة في البلاد منذ بدء الحرب في أوكرانيا مطلع 2022، تحول دون إجراء أي انتخابات. وأوضح بيسكوف: «بوتين بنفسه قال إنه سيكون مستعداً للتفاوض مع زيلينسكي إذا لزم الأمر، لكن الإطار القانوني للاتفاقات يجب أن يخضع للنقاش».

في هذا الإطار أكدت مصادر مقربة من الكرملين أن أي مفاوضات مقبلة حول الوضع في أوكرانيا لن تشمل مناقشة انسحاب روسيا من المناطق التي تم ضمها في وقت سابق. ونقلت وسائل إعلام حكومية أن هذا «خط أحمر. وهذه المناطق انتقلت إلى السيادة الروسية بعد استفتاءات محلية عكست رغبة مواطنيها، وغدت جزءاً لا يتجزأ من روسيا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند مدخل الإليزيه الاثنين (رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الثلاثاء، إن روسيا تريد أن يتراجع حلف شمال الأطلسي عن الوعد الذي قطعه لأوكرانيا في عام 2008 بضمها إليه يوماً ما. وذكرت أن انضمام أوكرانيا للحلف غير مقبول بالنسبة لموسكو، كما أن رفض ضمها ببساطة غير كافٍ بالنسبة لروسيا أيضاً. وأعلن الحلف في قمة عُقدت في بوخارست في أبريل (نيسان) 2008 أن أوكرانيا وجورجيا سينضمان إليه، لكنه لم يقدم لهما أي خطة عن كيفية تحقيق ذلك.

في السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تقدر باستمرار جهود الصين ودول أخرى كانت تقترح أفكاراً للتسوية السياسية في أوكرانيا طوال هذا الوقت. وقالت زاخاروفا: «نحن نقدر باستمرار جهود الصين والدول الأخرى التي اقترحت وبادرت وطورت طوال هذا الوقت صيغاً ومسارات وأفكاراً سياسية ودبلوماسية لحل الوضع في أوكرانيا».

وفي المقابل، رأى الخبير السياسي ديميتري سيميس أن الموضوع الرئيسي للمحادثات في العاصمة السعودية هو استئناف العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وليس مناقشة مسألة أوكرانيا، التي سوف تخصَّص لها فرق عمل وجولات حوار أخرى.

وقال سيمز: «هذه ليست مفاوضات بشأن أوكرانيا، بل بشأن استئناف العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، فإن هذا من شأنه أن يجعل المناقشة بشأن أوكرانيا أكثر إنتاجية، ولكن الشيء الرئيسي هو استعادة العلاقات، واستئناف الحوار السياسي والدبلوماسي مع أميركا».

الرئيس ماكرون مرحباً بالمستشار الألماني أولاف شولتس قبل بدء أعمال قمة الإليزيه (أ.ف.ب)

بدوره، قال رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف الذي شارك في اجتماعات الرياض إنه «من السابق لأوانه الحديث عن حلول وسط بين روسيا والولايات المتحدة بعد الاجتماع في السعودية، مشيراً إلى أن الطرفين شرعا للتو في الاستماع إلى بعضهما». وأعرب عن ارتياحه لمسار المفاوضات، مؤكداً أن المخرجات الأولية تشير إلى تقدُّم كبير على طريق إعادة ترتيب العلاقات وإطلاق «خريطة طريق» للتطبيع الكامل وتسوية المشكلات المتراكمة.

من جانب آخر، التقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، المبعوث الأمريكي الخاص لأوكرانيا وروسيا، كيث كيلوج، في بروكسل لتأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لكييف. وأكدت فون دير لاين على أن «أي قرار يجب أن يحترم استقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، وأن يكون مدعوماً بضمانات أمنية قوية»، وفق ما جاء في بيان المفوضية بشأن اجتماع الرياض. كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية عن «استعداد الاتحاد الأوروبي للعمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، لإنهاء إراقة الدماء والمساعدة في تأمين السلام العادل والدائم الذي تستحقه أوكرانيا وشعبها عن حق». وتشعر دول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا بالقلق إزاء احتمال سعي الولايات المتحدة وروسيا إلى التوصل إلى تسوية سلمية بصورة ثنائية.

سيرغي لافروف مع نظيره الصربي (إ.ب.أ)

وأكدت فون دير لاين خلال اجتماعها مع كيلوج على «الدور الحاسم للاتحاد الأوروبي في ضمان الاستقرار المالي والدفاع في أوكرانيا، بالتزامات إجمالية تبلغ 135 مليار يورو (نحو 145 مليار دولار) - أكثر من أي حليف آخر». وأضافت: «يشمل هذا 52 مليار دولار من المساعدات العسكرية، بما يعادل مساهمات الولايات المتحدة».

وعلى صعيد متصل، كتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على منصة «إكس» بعد اجتماع منفصل عقده مع كيلوج: «إننا مستعدون للاستمرار في العمل بشكل بنّاء مع الولايات المتحدة لضمان السلم والأمن». وأضاف: «يمكن لأوكرانيا الاعتماد على أوروبا... فلا يمكن للسلام أن يكون مجرد وقف لإطلاق النار - حيث إننا بحاجة إلى اتفاق يضمن تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، والأمن في أوروبا».


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
TT

تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

أصيبت تلميذة بجروح خطيرة، الجمعة، بعدما طعنها زميلها بسكين داخل مدرسة ثانوية في أنسيني (لوار أتلانتيك) في غرب فرنسا، وقد نُقلت إلى المستشفى، بحسب ما أعلنت السلطات، التي أشارت إلى «خلاف شخصي».

وتمكّن أعضاء من الأطر التعليمية في المدرسة من عزل المهاجم إلى أن وصلت الشرطة واعتقلته، وفق ما أفادت السلطات المحلية، دون إعطاء أي تفاصيل على صلة بحال الضحية.

وقال مصدر مطلع على القضية إن الفتى طعن الفتاة البالغة 15 عاماً بسكين مطبخ عند سلالم في المدرسة، وأصابها بجروح خطيرة في البطن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأغلقت الشرطة المدرسة عند تدخّلها لاعتقال المهاجم.

وبحسب المصدر المتابع للقضية، تم احتجاز نحو 700 تلميذ داخل الصفوف، و150 آخرين في صالة الألعاب الرياضية.

وشهدت فرنسا في الأشهر الأخيرة حوادث طعن عدة في المدارس.


جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
TT

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت ‌سجلات محكمة، اليوم (الجمعة)، أن جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، أقامت دعوى عليه بتهمة التشهير في المحكمة العليا بلندن.

وشارك الأمير هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز، في إنشاء مؤسسة «سينتيبال» عام 2006 لمساعدة الأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في ‌ليسوتو وبوتسوانا، ‌لكنه استقال من ​منصب الراعي ‌للمؤسسة ⁠في مارس (​آذار) ⁠2025، بعد خلاف علني مع رئيسة مجلس إدارتها صوفي تشاندوكا.

ووفقاً للسجل الذي نُشر اليوم (الجمعة)، أقامت «سينتيبال» دعوى تشهير الشهر الماضي أمام المحكمة العليا على الأمير هاري ومارك داير أحد أصدقائه المقربين، الذي كان ⁠أيضاً عضواً في مجلس أمناء ‌المنظمة الخيرية.

ولم ترد أي ‌تفاصيل حول مضمون الدعوى. ​ولم يرد متحدث ‌باسم الأمير هاري ولا المؤسسة الخيرية بعد ‌على طلب للتعليق.

وانضم المؤسس المشارك في الجمعية الخيرية الأمير سيسو من ليسوتو ومجلس الأمناء إلى الأمير هاري في مغادرة «سينتيبال» التي تأسست بعد ‌تسع سنوات من مقتل الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس. ويعني ⁠اسم ⁠الجمعية «لا تنسني» باللغة المحلية في ليسوتو.

ووصف الأمير، البالغ من العمر 41 عاماً، انهيار العلاقة مع تشاندوكا بأنه مؤلم، في حين قامت هي بالإبلاغ عنه وعن أمناء المؤسسة إلى هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية البريطانية بتهمة التنمر.

وبعد المراجعة، أفادت لجنة المؤسسات الخيرية بأنها لم تجد أي دليل على التنمر، لكنها قالت إن الإدارة كانت ​ضعيفة وانتقدت ​جميع الأطراف بسبب السماح بخروج الخلاف الداخلي إلى العلن، وفق ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.


دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
TT

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى بعد عام تقريباً على انتخاب الحبر الأعظم الأميركي، وطغى عليها الصراع في الشرق الأوسط ودعوة مشتركة للسلام.

ووصل الرئيس الفرنسي وزوجته بريجيت قبيل الساعة العاشرة (8:00 بتوقيت غرينتش) إلى القصر الرسولي، واجتمع مع البابا على انفراد لنحو ساعة، وهي مدة أطول كثيراً من المعتاد لمقابلة بابوية.

وقال ماكرون على منصة «إكس» بعد المحادثات: «نتشارك الاقتناع نفسه: في مواجهة الانقسامات التي يشهدها العالم، يُعد العمل من أجل السلام واجباً وضرورة. وستواصل فرنسا العمل من أجل الحوار والعدالة والأخوة بين الشعوب».

وقال الكرسي الرسولي في بيان إنه في مواجهة «الصراعات في العالم يمكن استعادة التعايش السلمي من خلال الحوار والتفاوض».

وشغل لبنان حيّزاً خاصاً في المداولات، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية التي طالته، الأربعاء، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار على بقية جبهات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان لاوون الرابع عشر قد زار لبنان في الخريف ضمن أول جولة خارجية له.

البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في الفاتيكان (إ.ب.أ)

ويكثّف الرئيس الفرنسي دعواته لأن يكون لبنان مشمولاً باتفاق وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين الذي يسري بين طهران وواشنطن منذ ليل الثلاثاء الأربعاء، ومن المقرر أن يمهّد لمحادثات بينهما في باكستان.

وقد ناقش ماكرون النزاع، مساء الخميس، مع ممثلين لجمعية سانت إيجيديو، وهي قناة دبلوماسية غير رسمية تابعة للفاتيكان، وتنشط بشكل كبير في قضايا الشرق الأوسط والقضايا الإنسانية.

وصرح لاحقاً مؤسسها أندريا ريكاردي أن «ماكرون رجل سلام» و«بإمكانه فعل الكثير» من أجل «دعم» السلطات اللبنانية التي «يجب ألا تُترك وحدها».

في الأيام الأخيرة، رفع كل من الرئيس الفرنسي والبابا صوتيهما إزاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون إن نظيره «يتحدث كثيراً»، ويناقض نفسه باستمرار، بينما أكد البابا لاوون الرابع عشر أنّ تهديد ترمب بمحو الحضارة الإيرانية «غير مقبول».

وكرر البابا لاوون الرابع عشر، الجمعة، خلال استقبالة ممثلين لكنيسة بغداد للكلدان أن «الله لا يبارك أي صراع. من كان تلميذاً للمسيح، رئيس السلام، لا يقف أبداً إلى جانب من حمل السيف بالأمس، ويلقي القنابل اليوم».

لبنان كان في صلب المحادثات بين البابا وماكرون (د.ب.أ)

بعد لقاء البابا، استقبل أمين سر الفاتيكان المونسنيور بيترو بارولين ماكرون الذي زار في فترة بعد الظهر فيلا ميديشي (الأكاديمية الفرنسية في روما)، ثم كاتدرائية القديس يوحنا اللاتيراني في قلب العاصمة الإيطالية.

ومن المرجح أن الرئيس الفرنسي قد اغتنم فرصة لقاء البابا المولود في شيكاغو، والمحب للثقافة واللغة الفرنسية التي يتقنها، لدعوته لزيارة فرنسا قريباً. وكان قد فشل في إقناع سلفه فرنسيس بالقيام بزيارة دولة، أو حتى حضور إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام في باريس عام 2024، بعد 5 سنوات من الحريق المدمر.

تأتي زيارة الفاتيكان في توقيت كان من المفترض أن تعقد قمة فرنسية إيطالية في مدينة تولوز بين ماكرون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اللذين تتسم علاقاتهما بالتوتر الشديد، قبل تأجيلها إلى موعد لم يتم تحديده بعد في بداية الصيف.

كما تأتي قبل 3 أيام من الزيارة التاريخية للاوون الرابع عشر إلى الجزائر، وهي الأولى من نوعها. ولم ينفِ قصر الإليزيه احتمال أن يحمّل الرئيس الفرنسي مضيفه «رسالة» للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون منذ يونيو (حزيران) 2025.