روسيا تحدد أولويات إنهاء الحرب... حياد أوكرانيا وأمن شامل لأوروبا

لا تعارض انضمام كييف للاتحاد الأوروبي وليس «الناتو»... وبوتين مستعد للتفاوض مع زيلينسكي «إذا لزم الأمر»

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
TT

روسيا تحدد أولويات إنهاء الحرب... حياد أوكرانيا وأمن شامل لأوروبا

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)

بالتوازي مع جولة المفاوضات الروسية - الأميركية الشاملة التي انطلقت في الرياض، شرع الكرملين في وضع تصورات لأي عملية تفاوض مستقبلية محتملة حول التسوية النهائية في أوكرانيا. وعلى الرغم من إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الطرفين الروسي والأميركي اتفقا على آلية مشتركة لإطلاق العملية السياسية، فإن المخرجات الأولى من المناقشات دلت على أن موسكو وواشنطن ستشكلان فرق عمل منفصلة لبحث ملف أوكرانيا.

جانب من المحادثات الأميركية - الروسية بقصر الدرعية في الرياض (رويترز)

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف الذي شارك مع لافروف في جولة الحوار مع الجانب الأميركي: «إن فرقاً منفصلة من المفاوضين الروس والأميركيين ستبدأ اتصالات بشأن أوكرانيا في الوقت المناسب».

وزاد في حديث للقناة الأولى الحكومية إن «القضية المطروحة هي الاتفاق على كيفية بدء المفاوضات بشأن أوكرانيا». وأضاف: «حددنا توجهاتنا الأساسية، واتفقنا على أن فرقاً خاصة من المفاوضين بشأن هذا الموضوع ستتواصل مع بعضها في الوقت المناسب». وأوضح أوشاكوف أن القرار بشأن من سينضم إلى فريق المفاوضين من الاتحاد الروسي بشأن أوكرانيا سيتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما لم تعيّن الولايات المتحدة ممثليها بعد. ووفقاً له، فإن «الأمر لم يتضح بعد. وسوف يقرر الرئيس بنفسه عندما نتلقى أسماء المشاركين الأميركيين».

صورة مركَّبة لوزيري الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، أن بعض التقديرات حول الموعد المحتمل للقاء بين بوتين وترمب ستظهر بعد اتضاح مخرجات اجتماع وفديْ روسيا والولايات المتحدة في الرياض، منوهاً بأن الطرفين لم يبحثا موعداً محدداً، وأن النقاش اتجه إلى الترتيبات والخطوات المتعلقة باستئناف العلاقات بين البلدين وتهيئة الظروف لعقد القمة المرتقبة. ووضع بيسكوف التصورات الروسية الأولى لملف المفاوضات حول أوكرانيا، مؤكداً أن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد أمر مستحيل دون دراسة شاملة للقضايا الأمنية في أوروبا.

وقال بيسكوف في إفادة صحافية بأنه «فيما يتعلق بالبنية الأمنية في أوروبا، بطبيعة الحال، فإن التسوية الشاملة، والتسوية طويلة الأمد، والتسوية القابلة للتطبيق، مستحيلة دون دراسة شاملة للقضايا الأمنية في القارة».

بوتين مع الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وفي إشارة إلى عدم نية موسكو التراجع عن الأهداف التي وضعتها عند انطلاق الحرب زاد بيسكوف أن «الشيء الرئيسي بالنسبة لروسيا هو تحقيق أهدافها في الوضع في أوكرانيا، ونحن نفضل أن يكون ذلك بالوسائل السلمية». ومع تكرار الموقف الروسي الرافض لانضمام أوكرانيا إلى أي تحالفات عسكرية، قال الناطق الرئاسي إن «الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هو حق سيادي لكييف»، مضيفاً أن روسيا «لا تنوي إملاء أي شيء على أي طرف في هذا الشأن، ولن يستطيع أي طرف أن يملي علينا أي شيء أيضاً». لكنه شدد في المقابل على أن لدى موسكو «موقفاً مختلفاً تماماً بشأن القضايا المتعلقة بالأمن، والمتعلقة بالدفاع أو التحالفات العسكرية. لدينا نهج مختلف، وهو معروف جيداً للجميع».

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بروكسل (د.ب.أ)

وتوقف بيسكوف ضمن الرؤية الروسية لانطلاق المفاوضات عند ملف «شرعية» الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال إن «التثبيت القانوني للاتفاقيات التي قد يتم التوصل إليها بشأن أوكرانيا يجب أن تتم مناقشته بشكل جدي بسبب المشكلة المتعلقة بشرعية فولوديمير زيلينسكي» في إشارة إلى شكوك تبديها موسكو بشأن «شرعية» زيلينسكي الذي انتهت ولايته رسمياً في مايو (أيار) 2024، علماً بأن الأحكام العرفية المفروضة في البلاد منذ بدء الحرب في أوكرانيا مطلع 2022، تحول دون إجراء أي انتخابات. وأوضح بيسكوف: «بوتين بنفسه قال إنه سيكون مستعداً للتفاوض مع زيلينسكي إذا لزم الأمر، لكن الإطار القانوني للاتفاقات يجب أن يخضع للنقاش».

في هذا الإطار أكدت مصادر مقربة من الكرملين أن أي مفاوضات مقبلة حول الوضع في أوكرانيا لن تشمل مناقشة انسحاب روسيا من المناطق التي تم ضمها في وقت سابق. ونقلت وسائل إعلام حكومية أن هذا «خط أحمر. وهذه المناطق انتقلت إلى السيادة الروسية بعد استفتاءات محلية عكست رغبة مواطنيها، وغدت جزءاً لا يتجزأ من روسيا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند مدخل الإليزيه الاثنين (رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الثلاثاء، إن روسيا تريد أن يتراجع حلف شمال الأطلسي عن الوعد الذي قطعه لأوكرانيا في عام 2008 بضمها إليه يوماً ما. وذكرت أن انضمام أوكرانيا للحلف غير مقبول بالنسبة لموسكو، كما أن رفض ضمها ببساطة غير كافٍ بالنسبة لروسيا أيضاً. وأعلن الحلف في قمة عُقدت في بوخارست في أبريل (نيسان) 2008 أن أوكرانيا وجورجيا سينضمان إليه، لكنه لم يقدم لهما أي خطة عن كيفية تحقيق ذلك.

في السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تقدر باستمرار جهود الصين ودول أخرى كانت تقترح أفكاراً للتسوية السياسية في أوكرانيا طوال هذا الوقت. وقالت زاخاروفا: «نحن نقدر باستمرار جهود الصين والدول الأخرى التي اقترحت وبادرت وطورت طوال هذا الوقت صيغاً ومسارات وأفكاراً سياسية ودبلوماسية لحل الوضع في أوكرانيا».

وفي المقابل، رأى الخبير السياسي ديميتري سيميس أن الموضوع الرئيسي للمحادثات في العاصمة السعودية هو استئناف العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وليس مناقشة مسألة أوكرانيا، التي سوف تخصَّص لها فرق عمل وجولات حوار أخرى.

وقال سيمز: «هذه ليست مفاوضات بشأن أوكرانيا، بل بشأن استئناف العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، فإن هذا من شأنه أن يجعل المناقشة بشأن أوكرانيا أكثر إنتاجية، ولكن الشيء الرئيسي هو استعادة العلاقات، واستئناف الحوار السياسي والدبلوماسي مع أميركا».

الرئيس ماكرون مرحباً بالمستشار الألماني أولاف شولتس قبل بدء أعمال قمة الإليزيه (أ.ف.ب)

بدوره، قال رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف الذي شارك في اجتماعات الرياض إنه «من السابق لأوانه الحديث عن حلول وسط بين روسيا والولايات المتحدة بعد الاجتماع في السعودية، مشيراً إلى أن الطرفين شرعا للتو في الاستماع إلى بعضهما». وأعرب عن ارتياحه لمسار المفاوضات، مؤكداً أن المخرجات الأولية تشير إلى تقدُّم كبير على طريق إعادة ترتيب العلاقات وإطلاق «خريطة طريق» للتطبيع الكامل وتسوية المشكلات المتراكمة.

من جانب آخر، التقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، المبعوث الأمريكي الخاص لأوكرانيا وروسيا، كيث كيلوج، في بروكسل لتأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لكييف. وأكدت فون دير لاين على أن «أي قرار يجب أن يحترم استقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، وأن يكون مدعوماً بضمانات أمنية قوية»، وفق ما جاء في بيان المفوضية بشأن اجتماع الرياض. كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية عن «استعداد الاتحاد الأوروبي للعمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، لإنهاء إراقة الدماء والمساعدة في تأمين السلام العادل والدائم الذي تستحقه أوكرانيا وشعبها عن حق». وتشعر دول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا بالقلق إزاء احتمال سعي الولايات المتحدة وروسيا إلى التوصل إلى تسوية سلمية بصورة ثنائية.

سيرغي لافروف مع نظيره الصربي (إ.ب.أ)

وأكدت فون دير لاين خلال اجتماعها مع كيلوج على «الدور الحاسم للاتحاد الأوروبي في ضمان الاستقرار المالي والدفاع في أوكرانيا، بالتزامات إجمالية تبلغ 135 مليار يورو (نحو 145 مليار دولار) - أكثر من أي حليف آخر». وأضافت: «يشمل هذا 52 مليار دولار من المساعدات العسكرية، بما يعادل مساهمات الولايات المتحدة».

وعلى صعيد متصل، كتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على منصة «إكس» بعد اجتماع منفصل عقده مع كيلوج: «إننا مستعدون للاستمرار في العمل بشكل بنّاء مع الولايات المتحدة لضمان السلم والأمن». وأضاف: «يمكن لأوكرانيا الاعتماد على أوروبا... فلا يمكن للسلام أن يكون مجرد وقف لإطلاق النار - حيث إننا بحاجة إلى اتفاق يضمن تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، والأمن في أوروبا».


مقالات ذات صلة

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

أعلن الاتحاد النرويجي لهوكي الجليد الأحد أن روسيا حلت محل منتخبها الوطني في بطولة العالم تحت 20 عاماً عام 2027.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)

تسببت ضربات روسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أعلنت السلطات وشركة لتزويد الطاقة الأحد. وجاء هذا فيما أكد الاتحاد الأوروبي مشاركته في المفاوضات المقررة بين موسكو وكييف برعاية أميركية في أبوظبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وتكثّف موسكو هجماتها اليومية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف شبكات الكهرباء، ما يثير خشية الأوكرانيين من تمضية شتاء قاسٍ جديد يشهد انقطاعات في التيار والتدفئة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير (شباط) 2022.

رجال الإطفاء يعملون في موقع شهد غارة جوية روسية في منطقة دنيبرو وسط أوكرانيا الأحد (رويترز)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد، أعلنت شركة «دي تي إي كيه» المزودة للطاقة عبر «تلغرام» أن «أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء» بعدما ألحق «هجوم ليلي أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة». وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة «تتعقد بسبب الهجمات المتكررة». وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية «منشأة بنية تحتية حيوية» في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن «نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء»، مشيراً إلى بدء التصليحات لكن «الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولاً».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أميركية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء.

رئيس إدارة إقليم زابوريجيا إيفان فيدوروف (يسار) يتفقد الأضرار بعد هجوم روسي على بلدة كوميشوفاخا الأحد (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في «انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد». وأضاف: «في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنياً إثر ضربة روسية»، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر. وأشار أيضاً إلى أن روسيا أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه كوميشوفاخا، وهي قرية في منطقة زابوريجيا استهدفت فيها موسكو الاثنين مركزاً لتوزيع المساعدات، في إحدى أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.

مخاوف من شتاء قاس

وكشف زيلينسكي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 55 شخصاً، بعدما كانت أجهزة الطوارئ قد أعلنت سابقاً مقتل 50 شخصاً، مضيفاً: «هذا الصباح، هاجم الروس كوميشوفاخا بطائرة مسيّرة من طراز (إف بي في)، حيث تتواصل عمليات البحث والإنقاذ منذ سبعة أيام... وللأسف، قد يكون هناك مزيد من الأشخاص تحت الأنقاض».

وجاءت الضربات الجديدة غداة إعلان وزارة الطاقة الأوكرانية أن هجوماً واسعاً على منشآت حيوية تسبب بانقطاع الكهرباء عن سكان خمس مناطق، وأعاق بشكل كبير نقل التيار في كييف. ودأبت روسيا على استهداف شبكة الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية طوال الحرب، لكن تأثيرها يصبح أشد إيلاماً مع اقتراب الشتاء، في ظل البرد القارس ودنو درجات الحرارة من الصفر. كما جاءت الضربات تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة في أبوظبي، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه. وقال بارو في تصريحات إذاعية الأحد: «سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات». وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد الأحد مشاركة بلاده والاتحاد الأوروبي في المفاوضات المرتقبة بين موسكو وكييف بوساطة واشنطن (رويترز)

«أوروبا ستُسمع صوتها»

وتابع الوزير الفرنسي أن «بعض المباحثات جرت من دون الأوروبيين، وبعضها الآخر بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا».

وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «التخبط» الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركاً في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأميركيين أخيراً بأن «أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترمب جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقاً يُذكر بعد.

وتوقع الرئيس الأميركي بعد لقائه مبعوثاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق «كبير للغاية» مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل «أوروبا بأكملها». إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب «الكثير من العمل»، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطاً عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا. وشدد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخميس، على أن واشنطن «ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين» على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم «سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر».


هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت وثائق تحقيقات سرية حصلت عليها صحيفة «التلغراف» البريطانية عن مزاعم مثيرة بشأن دور جاسوس يعمل لصالح روسيا في الإطاحة بالمستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس، الذي استقال من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد وإساءة استخدام الأموال العامة.

وبحسب الوثائق، الواردة في ملفات تحقيق سرية اطلعت عليها «التلغراف»، فقد أبلغ الجاسوس يان مارساليك، المدير التنفيذي السابق لشركة «وايركارد» الألمانية الهارب والمطلوب في قضايا احتيال وتجسس، أورلين روسيف، الذي قاد شبكة تجسس روسية في بريطانيا وحُكم عليه بالسجن، في رسائل متبادلة بينهما، بأنه شارك في عملية أدت إلى «الإطاحة بنجاح» بكورتس.

وتضمنت الرسائل المتبادلة بين الرجلين، في 22 أكتوبر 2021، قول مارساليك إنهما «نجحا في الإطاحة» بالمستشار السابق من خلال مصادرة الهاتف المحمول لتوماس شميد، أحد أقرب مساعديه والمسؤول السابق بوزارة المالية النمساوية، والذي احتوى على مراسلات أصبحت لاحقاً أدلة مهمة في تحقيقات الفساد.

وكانت السلطات النمساوية قد صادرت هاتف شميد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واستعادت منه آلاف الرسائل والمحادثات، التي ساهمت في فتح تحقيقات بشأن تعيينات سياسية وإعلانات حكومية واستغلال أموال دافعي الضرائب للترويج لاستطلاعات رأي وتغطيات إعلامية داعمة لحزب الشعب النمساوي.

وفي أكتوبر 2021، نفذ الادعاء النمساوي عمليات تفتيش شملت مقر المستشارية ووزارة المالية ومقر حزب الشعب النمساوي، وسط اتهامات بإساءة استخدام المال العام، وبعد تصاعد الضغوط أعلن كورتس استقالته في 9 أكتوبر من العام نفسه.

وفي رسالة لاحقة إلى روسيف، أشار مارساليك إلى أن بقية المحادثات المستخرجة من الهاتف «قضت على المستشار»، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية.

ورفض كورتس التعليق على التقرير، بينما قالت مصادر مقربة منه إنه كان يعتقد دائماً أن الاتهامات الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وإنه صُدم لدى علمه باحتمال ارتباطها بروسيا.

وبحسب التقرير، فإذا ثبتت صحة مزاعم مارساليك، فستكون دليلاً واضحاً على تدخل الدولة الروسية بشكل مباشر في القيادة السياسية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

أحد أكثر المطلوبين عالمياً

ويُعد مارساليك واحداً من أكثر المطلوبين في العالم، وهو هارب منذ يونيو (حزيران) 2020، حين انهارت شركته -عملاق التكنولوجيا الألماني «وايركارد»- تاركةً عجزاً مالياً بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني في دفاتر حساباتها.

ومنذ اختفائه، تبيّن أنه كان يعمل لصالح الكرملين لأكثر من عقد من الزمن.

وكانت الشرطة البريطانية قد ضبطت مئات الآلاف من الرسائل والوثائق خلال مداهمة منزل روسيف في مدينة غريت يارموث البريطانية في فبراير (شباط) 2023، وكشفت التحقيقات عن شبكة تجسس تعمل بتوجيهات من مارساليك، وتستهدف معارضين للكرملين وصحافيين استقصائيين.

وأُدين أفراد الشبكة في بريطانيا، وصدر حكم بالسجن لمدة 10 سنوات وثمانية أشهر بحق روسيف، الذي وصفته السلطات بأنه قائد المجموعة ويتلقى تعليماته مباشرة من مارساليك.

كما كشفت تحقيقات سابقة عن وصول ثلاثة هواتف محمولة تخص مسؤولين كباراً بوزارة الداخلية النمساوية إلى أشخاص مرتبطين بمارساليك، قبل نقلها إلى روسيا عبر إسطنبول عام 2022، دون إثبات وجود صلة بين هذه الواقعة والهاتف الذي صودر من مساعد كورتس.

وفي تعليقه على التحقيق، قال إيان دنكن سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين البريطاني، إن ما كشفته الصحيفة يبرز مدى «جرأة» روسيا المتزايدة، مضيفاً: «إنهم لا يكترثون حتى بما إذا كان الناس يصدقون أنهم يفعلون ذلك. يعتقدون أننا ضعفاء للغاية في التعامل مع الأمر، وأننا لا نستطيع الرد، ولذلك يتحركون بحرية تامة».

من جانبه، وصف غرايم داوني، النائب عن حزب العمال، عضو لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني، تقرير «التلغراف» بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمثل في «إحداث انقسام جوهري بين الدول الديمقراطية».

وقال روبرت كلارك، الباحث في معهد يوركتاون المتخصص في الأمن القومي، إن روسيا أصبحت أكثر استعداداً لاستخدام وسائل التجسس والإكراه والتخريب لإثارة الانقسامات داخل أوروبا وإضعاف حكوماتها ومؤسساتها.

بدوره، قال إد أرنولد، الباحث المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن أجهزة الاستخبارات الروسية «تحب إثارة الفوضى والاضطرابات»، موضحاً أنها حتى عندما لا تتسبب فيها، فإنها تستغلها وتعمل على تعميق الخلافات السياسية والانقسامات.

لكنه أشار إلى احتمال أن يكون مارساليك قد بالغ في تصوير دوره في إسقاط كورتس، سعياً إلى تعزيز مكانته داخل عالم الاستخبارات، مضيفاً: «إذا كنت تريد أن تصنع اسماً لنفسك في هذا العالم باعتبارك شخصاً قادراً على ترتيب الأمور، فأنت بحاجة إلى إنجازات تمنحك المكانة».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية أنهم لا يستطيعون التعليق على التحقيقات الجارية بشأن شبكة مارساليك.

وذكر في تصريح لصحيفة «التلغراف» أن «جهاز الاستخبارات الجنائية النمساوي لا يقدم معلومات أو تعليقات حول التحقيقات أو الإجراءات الجارية، كما أنه لا يكشف عن معلومات تتعلق بأفراد بعينهم».


بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
TT

بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص وأُصيب 15 آخرون على الأقل في مدينة كراكوف الواقعة جنوب بولندا، السبت، بإطلاق نار نفَّذه مسلّح متأثر بأفكار اليمين المتطرف، حسبما أفادت به السلطات، في حادث وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك، بأنّه «عمل إرهابي».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أكَّد توسك في حديث إلى الصحافيين خلال تفقده المدينة، السبت، العثور «على جثث امرأتين ورجل في منزل المنفذ»، متحدثاً عن مؤشرات ترجح «أنهم من أفراد عائلته».

كما أعلن رئيس الوزراء الحداد يومين على ضحايا حادث إطلاق النار الذي وصفه بـ«الإرهابي». من جهته، قال وزير الداخلية البولندي مارسين كيرفينسكي، إن «كل المؤشرات توحي بأن منفذ الهجوم كان مبهوراً بآيديولوجيات اليمين المتطرّف».

وأفادت الشرطة بأن المشتبه به، وهو بولندي من مواليد عام 2002، اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسية في كراكوف وبدأ يطلق النار عشوائياً على المارة.

وأشارت الشرطة إلى إصابة اثنين من عناصرها، قبل أن يطلقا النار على المشتبه به الذي نُقل إلى المستشفى.

وذكرت وكالة الأنباء البولندية (بي إيه بي) أن الادعاء العام في بولندا بدأ تحقيقاً في الهجوم.

وأكدت الشرطة أن بين القتلى مواطناً بريطانياً، بينما أفادت السلطات وكالة «باب» الإخبارية بأن مواطنين من كل من النمسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال وروسيا من بين الجرحى الـ15. وعُثر لاحقاً على ثلاث جثث أخرى في منزل المشتبه به الواقع في أوستروفيتس شفينتوكجيسكي، على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال شرق كراكوف. وقالت الشرطة إنها لأفراد عائلته، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصيب المهاجم بنيران الشرطة أثناء الهجوم وهو حالياً في حالة حرجة في المستشفى. كما أصيب عنصران من الشرطة بجروح.

«بطولة» الشرطة

وقال المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، إن المشتبه به استخدم بندقية نصف آلية في الهجوم.

وقال توسك: «نكنّ أقصى درجات التقدير لعناصر الشرطة الأبطال الذين خاطروا بحياتهم في أثناء أداء واجبهم».

ومساء السبت، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الساحة الرئيسية للسوق التي تعجّ عادةً بالحركة، مغلقةً بالكامل، بينما كان عناصر شرطة مدججين بالسلاح ومحققون جنائيون يعاينون موقع الهجوم.

وأصيب عنصرا الشرطة بجروح أثناء مطاردة المشتبه به الذي كان يضع قناعاً ويرتدي بزّة عسكرية بما في ذلك سترة واقية من الرصاص.

وذكرت الشرطة أنه ترك سيارته عند تقاطع وبدأ إطلاق النار على الشرطيين باستخدام بندقية شبه آلية.

وقالت أنيت التي كانت في الموقع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رأيت رجلاً يطلق النار على الناس وهو يتجول في الساحة. إنها مأساة لكراكوف، لم نشهد أمراً كهذا من قبل».

وقالت ستيلا، وهي سائحة تبلغ من العمر 22 عاماً من مدينة رين شمال غربي فرنسا: «من المرعب التفكير بأنه لا يزال هناك مثل هذه المخاطر في أوروبا... مخاطر ذات طبيعة إرهابية».

وقالت فيرونيكا فيلار (27 عاماً)، وهي من سكان كراكوف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد): «أنا في حالة ذهول وأسى شديدين. إنها (كراكوف) حقيقة من أكثر أماكن العالم أماناً... لم أتوقع حدوث أمر كهذا لنا»، مضيفة أن «مدينتنا لن تعود كما كانت».

عنصر أمن يركض في موقع إطلاق النار بوسط مدينة كراكوف البولندية (رويترز)

«حوادث نادرة»

تُعد حوادث إطلاق النار المميتة نادرة في بولندا التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

لكن البلاد تشهد حالة تأهب قصوى، منذ سلسلة من حوادث الطعن في أكتوبر (تشرين الأول) التي قال توسك إنها من تنفيذ «جماعة تتبنى العنف» غذّتها مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتهم بولندا الواقعة على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، روسيا مراراً بتنفيذ أعمال «تخريبية» منذ بدء غزو موسكو الواسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.

وتشهد البلاد أيضاً ارتفاعاً حاداً في عدد تراخيص الأسلحة النارية. وفي عام 2025، تم إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد، ليصل الإجمالي إلى 411 ألفاً، وفقاً لأرقام الشرطة.

وكراكوف مدينة تاريخية تقع في جنوب بولندا وكانت يوماً عاصمتها، وهي وجهة سياحية زارها عام 2025 أكثر من 16 مليون سائح.

أعلام سوداء ومحال مغلقة

وأكدت وزارة الداخلية أن حالة أحد الشرطيين خطيرة ولكنها مستقرة. وناشدت الشرطة التبرّع بالدم للشرطي الذي تم التعريف عنه على أنه «ياكوب كوليك الذي واجه المهاجم المسلّح من دون تردد».

وأظهرت صور على شبكات التواصل الاجتماعي عنصري الشرطة وهما يطلقان النار على المسلح الذي أصابه أحدهما رغم إصاباته هو نفسه.

وصباح الأحد، كان موقع الهجوم الذي يضج عادة بالحركة مطوقاً بالشريط الأمني الأحمر والأبيض. وتوافد أشخاص لإضاءة الشموع بينما فتَّش عناصر الشرطة حقائب العاملين في المقاهي والمطاعم المنتشرة في الساحة. وبقيت معظم المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية مغلقة. ورُفعت أعلام سوداء وأخرى بولندية وضعت عليها شرائط سوداء اللون في المدينة بينما أعلنت وارسو الحداد الوطني على الضحايا لمدة يومين اعتباراً من الأحد.

العثور على جثث أقاربه

وعرّفت وسائل إعلام عن المشتبه به باسم ميشال أو. وذكرت الشرطة الإقليمية على شبكات التواصل الاجتماعي أن الجثث الثلاث التي عُثر عليها في منزله، وهي لرجل يبلغ 53 عاماً وامرأتين تبلغان 52 و21 عاماً، هي جثث والديه وشقيقته.

وأشارت الشرطة إلى وجود «إصابات على الجثث، أفادت التقييمات الأولية بأنها ناجمة عن إطلاق نار... تمّت مصادرة سبع أسلحة نارية من الشقة».

ونقل الإعلام البولندي عن محققين تأكيدهم عدم وجود أي سجل إجرامي سابق لميشال أو. الذي كان منضوياً في نادٍ للرماية مع والده.

ردود فعل

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ​أندي بيرنهام إنه «مصدوم وحزين جراء إطلاق النار المروع».

وكتب عبر منصة «إكس»: «قلبي مع عائلات أولئك الذين فقدوا أرواحهم، ومع كل المصابين والمتضررين من هذا العنف العبثي».

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «أوكرانيا تتضامن مع بولندا والشعب البولندي. من حق الناس أن ينعموا بالأمان».

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عبر منصة «إكس»، أن «ألمانيا تقف إلى جانب بولندا كصديق وشريك خلال هذه الأوقات العصيبة».

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ما حدث بأنه «مأساة»، مشيرةً عبر منصة «إكس» إلى أن تداعياتها ستمتد «إلى ما هو أبعد بكثير من حدود بولندا».