كيف تبني الرياض مستقبل علاقات استراتيجية واعدة مع دمشق؟

حراك سياسي نوعي خلال شهرين رسم مستقبل التعاون بين البلدين

كيف تبني الرياض مستقبل علاقات استراتيجية واعدة مع دمشق؟
TT

كيف تبني الرياض مستقبل علاقات استراتيجية واعدة مع دمشق؟

كيف تبني الرياض مستقبل علاقات استراتيجية واعدة مع دمشق؟

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السعودية يوم الأحد، في زيارة رسمية هي الأولى بعد أقل من 4 أيام على تعيينه رئيساً في المرحلة الانتقالية، والتقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في الرياض، في اليوم نفسه.

يفتح ذلك باب السؤال عن كيفية نسج الرياض مستقبل علاقات استراتيجية واعدة مع دمشق، وذلك بعد قرابة شهرين من الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وتفويضه تشكيل مجلس تشريعي للمرحلة الانتقالية بعد حل مجلس الشعب وإلغاء الدستور، في زيارة تكتسب أهمية بالغة وفقاً لمراقبين، وسط تصاعد مطرد في مستوى التنسيق بين البلدين خلال الشهرين الماضيين.

وسبق لمسؤول سعودي أن قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية وقفت على مبادئ ثابتة، تمثَّلت في أهمية ضمان أمن سوريا ووحدة وسلامة أراضيها بعيداً عن التدخلات الأجنبية، والتأثيرات الخارجية، إيماناً منها بأن سوريا للسوريين، وهم الأحق بإدارة شؤونهم، وتقرير مصيرهم وفق حوار داخلي يفضي إلى الخروج من الأزمة في كامل منعطفاتها.

دعم سياسي مبدئي

في اليوم الذي بسطت فيه «إدارة العمليات العسكرية» سيطرتها على العاصمة دمشق في 8 ديسمبر (كانون الأول)، وأعلنت عدداً من الإجراءات لتأمين الأمن والسّلم، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً رسمياً أعربت خلاله عن ارتياحها للخطوات الإيجابية المتخذة لتأمين سلامة الشعب السوري، وحقن الدماء والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومقدّراتها، مشدِّدةً على وقوفها إلى جانب الشعب السوري في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ سوريا.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى التعاون مع سوريا ودعمها لتحقيق تطلعات شعبها، لتجاوز ويلات ما عانى منه الشعب السوري خلال سنين طويلة راح ضحيتها مئات الألوف من الأبرياء، والملايين من النازحين والمهجّرين، و«عاثت خلالها في سوريا الميليشيات الأجنبية الدخيلة لفرض أجندات خارجية على الشعب السوري»، مع التأكيد على عدم التدخل في شؤون سوريا الداخلية.

ونوّه البيان إلى أنه «آن الأوان لينعم الشعب السوري بالحياة الكريمة، وأن يسهم بجميع مكوّناته في رسم مستقبل زاهر، وأن تعود سوريا لمكانتها وموقعها الطبيعيَّين في العالمَين العربي والإسلامي».

كما دانت الرياض في أكثر من مناسبة «مواصلة إسرائيل تخريب فرص استعادة سوريا لأمنها واستقرارها» وشدَّدت على عربية وسوريّة الجولان.

وأفادت تقارير إعلامية متعدّدة، بأن وفداً سعودياً برئاسة مستشار في الديوان الملكي السعودي، التقى الرئيس السوري - القائد العام للإدارة السورية الجديدة آنذاك - في قصر الشعب في دمشق، بينما عدّ الشرع من جهته خلال حوار مع «الشرق الأوسط» في 19 من ديسمبر الماضي، أن «السعودية وضعت خططاً جريئة جداً ولديها رؤية تنموية نتطلع إليها أيضاً. ولا شك أن هناك تقاطعات كثيرة مع ما نصبو إليه، ويمكن أن نلتقي عندها، سواء من تعاون اقتصادي أو تنموي أو غير ذلك».

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال المقابلة مع الزميلة بيسان الشيخ في دمشق... ديسمبر الماضي

 

وخلال تصريحات تلفزيونية، قال الشرع إنه يشعر بالهوى تجاه السعودية مؤكّداً اعتزازه بكونه وُلد وعاش طفولته على أراضيها، ونوّه في الوقت ذاته بالموقف السعودي الساعي لاستقرار سوريا، وبرؤيتها التنموية لعام 2030، ودورها الكبير في مستقبل سوريا.

الزيارات الرسمية... والمساعدات الإنسانية

مع بزوغ فجر اليوم الأول من عام 2025، أطلقت السعودية جسراً جوياً إغاثيّاً إلى سوريا، محملاً بالمواد الغذائية والطبية، بهدف تخفيف معاناة الشعب السوري، وتعزيز الاستقرار في سوريا، ووصلت حتى اليوم 16 طائرة إغاثية.

بالموازاة مع ذلك، أطلقت السعودية جسراً برّياً إغاثياً، ووصل إجمالي الشاحنات الإغاثية التي عبرت حتى الآن منفذ نصيب الحدودي السوري ضمن الجسر الإغاثي البري السعودي 114 شاحنة. وأكدت السعودية أنه «لا يوجد سقف محدد» للمساعدات التي ترسلها إلى دمشق عبر جسرَين، بري وجوي؛ إذ ستبقى مفتوحةً حتى تحقيق أهدافها على الأرض في سوريا باستقرار الوضع الإنساني، وفق توجيهات قيادة البلاد؛ للتخفيف من معاناة المتضررين.

السعودية أكدت أهمية رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا (واس)

وأجرت الحكومة السورية الجديدة أولى زياراتها الخارجية، مطلع الشهر الماضي، إلى العاصمة السعودية الرياض، وضم الوفد السوري رفيع المستوى وزيرَي الخارجية والدفاع، ورئيس الاستخبارات العامة، والتقى الوفد وزيرَي الدفاع والخارجية السعوديَّين، وعدداً من المسؤولين السعوديين، قبل أن يعود وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعد أيام قليلة إلى الرياض، لتمثيل بلاده في اجتماعات وزارية موسّعة عربية ودوليّة حول سوريا، دعت إليها السعودية في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، والتقى، على هامش الاجتماعات، وزير الخارجية السعودي، ليكون بذلك الوزير السوري قد زار السعودية مرتين متتاليتين خلال أقل من 10 أيام.

وخلال تلك الاجتماعات أكد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، أهمية رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا، لافتاً إلى أن استمرارها يعرقل طموحات الشعب السوري في إعادة البناء، وتحقيق التنمية والاستقرار.

وبيَّن الأمير فيصل بن فرحان أن «معالجة أي تحديات أو مصادر للقلق تكون عبر الحوار، وتقديم الدعم والمشورة، بما يحترم استقلال سوريا وسيادتها، مع الأخذ في الاعتبار أن مستقبلها شأن سوري»، إيماناً من السعودية بأن السوريين هم الأحق بإدارة شؤونهم.

«رؤية 2030 السعودية»

عاد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، للتأكيد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على أن بلاده تستلهم مستقبلها من عدد من النماذج، منها «رؤية السعودية 2030».

مساعدات إغاثية سعودية متنوعة شملت مواد غذائية وإيوائية وطبية (الشرق الأوسط)

وفي أول زيارة رسمية منذ سقوط نظام الأسد، وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى دمشق في 24 يناير، وخلال الزيارة، التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، وبحثا سبل دعم أمن واستقرار ووحدة سوريا، بالإضافة إلى المساعي الهادفة إلى دعم الجوانب السياسية والإنسانية والاقتصادية في البلاد.

كما شدَّد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية الاستعجال في رفع العقوبات المفروضة على سوريا؛ لإتاحة الفرصة أمام البلاد للنهوض وتحقيق الاستقرار، مشيراً إلى أن السعودية منخرطة في حوار فاعل مع الدول ذات الصلة بهذا الشأن، في حين ثمَّن، من جهته، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقوف السعودية إلى جانب بلاده، و«استخدامها علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية؛ لإزالة العقوبات عن سوريا».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

أعلن وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية أسعد الشيباني اختتام مشاركة سوريا في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ) p-circle

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)

أعلن النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» رقم «FZ1073» كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية.

وأوضح النائب العام أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ» (Crash Axe)، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد النائب العام أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً أيديولوجية متطرفة. وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.


السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم
TT

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي في أحد رفيدة بعسير نتج عنه إصابة مقيم وأضرار في مصلى داخل مبنى ومركبات.

وصرح المتحدث الرسمي للدفاع المدني، بأنه «يوم أمس (الجمعة)، باشر الدفاع المدني في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، سقوط شظايا صاروخ باليستي بعد اعتراضه وتدميره، تم إطلاقه من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية، نتج عنه إصابة مقيم من جنسية آسيوية، وأضرار في مصلى داخل مبنى وعدد من المركبات»، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.


من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة، أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده وكاد يجعل الرحلة 1073 تتحطم على الأرض، كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً آيديولوجية متطرفة.

وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

وأكد النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، السبت، أن التحقيقات في الواقعة كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية. وأوضح أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ»، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

همام الهمامي

وقال مصدران ومسؤول إسرائيلي لشبكة «سي إن إن»، إن الطيار المساعد هو مواطن عماني يُدعى همام الهمامي، وأضاف أحد المصدرين أن الهمامي وُلد في دولة الإمارات لأب عماني وأم سورية، وقضى سنوات عديدة من حياته في الإمارات.

وذكرت صفحة الهمامي على «لينكد إن»، أنه درس في جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا، وأشار مصدر للشبكة الأميركية إلى أن الهمامي أتمَّ برنامجاً دراسياً بنظام التعليم عن بُعد مدته 3 سنوات، وتخرج حاصلاً على شهادة في إدارة الطيران في 2023.

وذكر مصدر دبلوماسي مطلع على القضية لشبكة «سي إن إن»، أن المشتبه به استُبعد من برنامج تدريبي بسبب مخاوف من تبنيه أفكاراً متشددة، مشيراً إلى أنه نُقل إلى وظيفة أخرى داخل الشركة.

«تاريخ» الهمامي عبر «لينكد إن»

ووفق «سي إن إن»، أظهر ملف شخصي على موقع «لينكد إن» يحمل اسم همام الهمامي، أنه عمل لدى «الطيران العماني» لمدة 7 سنوات وغادرها في فبراير (شباط) 2025، قبل أن ينضم إلى الخطوط الملكية المغربية في يونيو (حزيران) 2025، ويغادرها في يناير (كانون الثاني) 2026، دون أن يشير الملف إلى عمله مع «فلاي دبي». وقد أكد أحد المصدرين أن هذا الملف الشخصي يعود بالفعل إلى طيار «فلاي دبي» المتورط في حادثة يوم الأربعاء. ويشار إلى أن الملف قد حُذف لاحقاً.

وذكرت شركة الخطوط الملكية المغربية، في وقت لاحق، في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، أن مساعد قائد الطائرة «أكمل فترة تدريب نظري لمدة ثلاثة أشهر مع الشركة في عام 2025، في إطار إجراءات ما قبل التوظيف. وفي نهاية فترة التدريب تلك، لم يتم اختيار طلبه للتوظيف». ولم تكشف عن المزيد من التفاصيل.

ومن جهة أخرى، ذكر كيث كولز، وهو متحدث باسم جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا لوكالة «أسوشييتد برس» أن مساعد الطيار أكمل سابقا فترة دورة تدريب عن بعد في إدارة الطيران هناك، لكن «لم يخضع لأي تدريب للطيارين»، ولم يكشف عن المزيد من التفاصيل عن توقيت ذلك.

ولم يُنشر الهمامي، وفق «سي إن إن»، سوى منشورين على حساب «لينكد إن»، وكلاهما نُشر بتتابع سريع، الأربعاء، بعد نحو 9 ساعات من وقوع الحادثة. وليس من الواضح مَن نشر هذه المنشورات، أو ما إذا كانت مُجدولة مسبقاً. وتضمن المنشور الأول سلسلة من المقاطع المصورة داخل قمرة قيادة طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس».

فيديو يحمل صورة الظواهري

في أحد المقاطع - الذي حددت «سي إن إن» موقعه الجغرافي في مطار دبي الدولي - يقرب الشخص الذي يصور الفيديو، الصورة (zoom in) لتظهر طائرات تابعة لشركتي الطيران الإسرائيليتين «ال عال» و«أركيا».

وأظهرت شاشة قمرة القيادة في الفيديو رقم الرحلة - OMA624 - والتاريخ: 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويتطابق رقم الرحلة هذا مع رحلة تنطلق عادةً من دبي إلى مسقط، كما يتوافق التاريخ مع الفترة التي عمل فيها الشخص المذكور لدى «الطيران العماني».

وينتهي الفيديو بصورة لأيمن الظواهري، الذي تزعم تنظيم «القاعدة» بعد مقتل أسامة بن لادن، وصورة لهمام خليل أبو ملال البلوي، الذي كان موالياً لـ«القاعدة» وقتل 9 أشخاص - بينهم 7 من ضباط ومتعاقدي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) - في هجوم انتحاري خلال 2009.

وتتولى سلطات الإمارات قيادة التحقيق في الحادث. ورفض متحدث باسم الحكومة الإماراتية التعليق على سجل المهاجم في عُمان، قائلاً إنه لا يجوز «استباق نتائج التحقيق، أو التأثير في مساره».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، حادث الاقتراب من إسقاط طائرة «فلاي دبي» الأربعاء، بأنه عمل إرهابي. وقال إن المهاجم «جاء بهدف إسقاط الطائرة بمن فيها».

وقال محللون في مجال أمن الطيران إن الحادث يمثل إخفاقاً أمنياً كبيراً. وأضافوا أنه في حين أن خطأً في إجراءات التفتيش ربما سمح بمرور سلاح، فإن مهاجماً لديه دوافع كهذه كان ينبغي اكتشافه وتوقيفه قبل وقت طويل من وصوله إلى المطار.

وذكر مسؤول إسرائيلي لـ«سي إن إن»، الأربعاء، أن عدة وكالات إسرائيلية - بما في ذلك جهاز الأمن العام «الشاباك»، وجهاز الاستخبارات «الموساد»، والجيش، ووزارة النقل - تجري تحقيقات لمعرفة كيف انضم الطيار العماني إلى طاقم الرحلة.

وكشف نتنياهو أن إسرائيل تحقق فيما إذا كان الطيار قد نفذ الهجوم بمفرده، أم كان يعمل بالتنسيق مع أشخاص آخرين.

ويخضع قائد الطائرة ومساعده لتحقيق في الإمارات، بعدما نُقلا إليها الخميس من تبوك، حيث نفذت الطائرة هبوطاً اضطرارياً. وتأمل إسرائيل في أن تتمكن من استجواب المهاجم.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.