خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم لا يمنح الجنسية لمن لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1945.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي يقولون إنهم جُردوا منها بموجب المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962. واعتمد ذلك المرسوم على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب سُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، لم يحصل على الجنسية السورية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى عدم حصول هؤلاء على الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وتلقت «الشرق الأوسط» اليوم توضحياً من فيصل القدسي، نجل الرئيس السوري الراحل، لنسخة سابقة من هذا التقرير تضمن أن المرسوم التشريعي جرّد أكراداً سوريين من الجنسية بموجب مرسوم عام 1962. وجاء في التوضيح «أن المرسوم الاشتراعي لعام 1962 لم يسقط الجنسية السورية عن أي شخص أو مجموعة كان لديها الجنسية السورية بعد الاستقلال عام 1945. لا تسقط الجنسية السورية إلا من خلال المحكمة. المشكلة هي أن (الاحصاء) حدث خلال يوم واحد ولم يعط لكثير من سكان الحسكة، وأغلب المعمرين منهم في ذلك العام أميون، الوقت الكافي لإظهار الهوية السورية، في حال كانت لديهم هوية سورية. فكيف يتم إسقاط الجنسية عمن ليست لديه الجنسية (السورية)؟».

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة حقوق يقولون إنهم جردوا منها بموجب مرسوم تشريعي صدر عام 1962 واعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية.


مقالات ذات صلة

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان، وهو ما سبق أن قامت به لعقدين، قبل انسحابها في عام 2000.

ومنذ بدأت الحرب في الثاني من مارس (آذار)، كرّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تعتزم إقامة «منطقة أمنية» داخل لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود)، هدفها المعلن هو وضع حد لتهديد «حزب الله» لمناطق شمال إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

في المقابل، يرى لبنان أن ما تقوم به إسرائيل يعكس «نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية»، بحسب ما قال وزير الدفاع، ميشال منسى.

وسبق للجيش الإسرائيلي أن اجتاح جنوب لبنان بداية عام 1978، وأتبعه باجتياح أوسع نطاقاً في 1982 وصل حتى بيروت، بهدف معلَن، هو إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية. وتراجعت القوات الإسرائيلية تباعاً، خلال الأعوام التالية، إلى أن أقامت ما عُرِف بمنطقة «الحزام الأمني» في جنوب البلاد.

إلى أي مدى يمكن أن يذهب التوغل الإسرائيلي هذه المرة؟

صورة من مدينة صور الساحلية الجنوبية تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري - 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما الذي يجري على الأرض؟

تتقدم أربع فرق عسكرية في جنوب لبنان، بحسب مصدر في الجيش الإسرائيلي.

وقال مصدر عسكري غربي في جنوب لبنان إن «الإسرائيليين يتقدمون على محور تلو الآخر، ويدمرون القرى الحدودية أثناء تقدمهم»، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت على بلدة الخيام المحاذية للحدود، في جنوب شرقي البلاد.

في المقابل، يعلن «حزب الله» يومياً تنفيذ هجمات متكررة ضد القوات الإسرائيلية. لكن المصدر الغربي قال إن هذه الهجمات لا تصد تقدم القوات، وإن الحزب يسعى «إلى تحقيق انتصارات رمزية، مثل تدمير دبابات (ميركافا)».

ويشرح الباحث المتخصص بالملف اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية، ديفيد وود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه كلما مضت إسرائيل أعمق داخل لبنان، فإنها «تدخل نمطاً من الحرب قد يلائم (حزب الله) أكثر، أي حرب العصابات القائمة على الكر والفر».

وفي مقابل التقدُّم الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني «إعادة تموضع وانتشار» قواته في أجزاء من جنوب لبنان. وأوضح مصدر عسكري لبناني أن الجيش ذا الإمكانيات المحدودة يخشى أن يتعرض للاستهداف أو الحصار، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية توغلت في بعض الأماكن حتى 10 كيلومترات.

وأسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل جندي لبناني في نقطة عسكرية بالجنوب. أما قوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، فهي غير قادرة على وقف الاشتباكات، وقد خسرت ثلاثة من جنودها منذ بدء الحرب.

ماذا تريد إسرائيل؟

صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، أن إسرائيل تريد السيطرة على جنوب نهر الليطاني، محذّراً من أن مئات الآلاف من السكان الذين نزحوا منها لن يعودوا قبل ضمان أمن شمال إسرائيل. كما توعّد بأنه «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، من أن جنوب لبنان قد يصبح «أرضاً محتلة» أخرى في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الحرب، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات للسكان بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان تتجاوز نهر الليطاني، وتمتد إلى شماله.

يرى الخبير بشؤون لبنان في جامعة تل أبيب، إيال زيسر، أنه ينبغي عدم التعامل مع تصريحات كاتس على أنها مسلّمات.

وقال في تصريحات لمكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس إن كاتس «بارع في إطلاق التصريحات، لكن يجب دائما التحقق أولاً مما إذا كانت تتوافق كلياً» مع موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان نتنياهو أمر القوات بـ«توسيع نطاق» ما يُسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «من أجل تحييد خطر التسلل نهائياً (من جانب مقاتلي حزب الله) وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود».

ولم يأتِ رئيس الوزراء على ذكر احتلال طويل الأمد لجنوب لبنان، أو تهجير سكانه لفترات ممتدة.

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان في 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هل يبدو الاحتلال ممكناً؟

احتلت إسرائيل أنحاء من جنوب لبنان اعتباراً من عام 1978، ووسّعت نطاق ذلك خلال اجتياح 1982، وقد تراجعت تدريجياً، لكنها أبقت على احتلالها لشريط داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 20 كيلومتراً حتى عام 2000.

وأتى الانسحاب الأخير بعد أعوام طويلة من المواجهات مع مقاتلي «حزب الله» الذي نشأ عقب اجتياح عام 1982، ونفّذ هجمات على مواقع القوات الإسرائيلية والمتعاملين معها في جنوب لبنان.

وقبل الحرب الراهنة، خاضت إسرائيل والحزب مواجهة بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحتى بعد الاتفاق، ألحقت القوات الإسرائيلية أضراراً واسعة بقرى وبلدات حدودية أو دمرتها، عبر القصف والتفجير وتجريف مساحات زراعية. كما أبقت على قواتها في خمس نقاط لبنانية، وواصلت تنفيذ الغارات الجوية في مناطق عدة، مؤكدة أنها لن تسمح للحزب بترميم قدراته.

يشير المحلل وود إلى أن أي احتلال جديد لجنوب لبنان سيخلق «تهديدات أمنية جديدة» للدولة العبرية. ويقول: «إذا حرمت إسرائيل السكان من حق العودة إلى منازلهم وأراضيهم، فستظهر مجموعات مقاومة مسلحة، أو ستواصل مجموعات قائمة بالفعل خوض هذا النضال».


الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

بين 600 دولار كانت تصلها شهرياً، و200 دولار وصلتها في الشهر الأخير، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر دخلها التي توفر لها الاستقرار المالي. تقول: «كان ابني يرسل لي 600 دولار شهرياً، أعيش منها وأؤمّن دوائي وحاجاتي الأساسية. بعد الحرب، صار التحويل لا يتجاوز 200 دولار».

تختصر هذه الأم، أحوال اللبنانيين الذين تراجعت تحويلات ذويهم لهم من الاغتراب، إلى نسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، وذلك خلال الحرب التي تركت آثارها على دول كثيرة، كما على لبنان، لناحية التضخم والعراقيل التي تضغط على التحويلات. وحضر الملف المالي في اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث تم عرض الأوضاع المالية والنقدية الراهنة، ومستوى الاستقرار النقدي، والإجراءات الاحترازية التي يتخذها المصرف المركزي بهدف الحفاظ على الاستقرار وتأمين السيولة في الأسواق.

انكماش متسارع وضغوط متزايدة

وصلت أصداء هذا الملف إلى الحكومة، حيث عرض وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أمام مجلس الوزراء، الخميس، «تقديرات محدثة وفق معطيات الحرب»، مشيراً إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «دراسات قطاعية وميدانية تُظهر تدهور المؤشرات، مقدّرة الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال إلى البلاد».

وأكد أن «الوضع لا يزال مضبوطاً نسبياً، مع استمرار وزارة الاقتصاد في ملاحقة الاحتكار والغش عبر عشرات المحاضر والإحالات القضائية ومصادرة السلع المخالفة». وحذّر «من أن إطالة أمد الحرب سترفع المخاطر الاقتصادية»، لافتاً إلى أن التضخم يشكّل تحدياً حقيقياً، فيما لا يزال ميزان المدفوعات ضمن حدود مقبولة.

تأثير على حياة اللبنانيين

وتقول الأم اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أرتّب حياتي على المبلغ الذي أتقاضاه شهرياً على أنه تحويل من ابني وهو 600 دولار، أدفع ثمن الدواء أولاً، ثم أؤمّن حاجات البيت. اليوم صرت أقنّن المصروف. حتى فاتورة الكهرباء لم أعد قادرة على دفعها بانتظام».

وتضيف: «أصبحت أشتري كميات أقل من كل شيء، وأؤجّل ما يمكن تأجيله. أحياناً أطلب الدواء بالدَّين من الصيدلية، لم أكن أتخيّل أن أصل إلى هنا».

في البقاع، يروي أبو محمد تجربة مشابهة: «ابني كان يرسل 400 دولار شهرياً، اليوم بالكاد تصل 200». ويضيف: «كنت أعتمد على هذا المبلغ لتغطية الإيجار والمصاريف الأساسية. الآن، كل شيء تغيّر. صرنا نعيش على التقسيط اليومي... نشتري بالحد الأدنى، ونؤجل كل شيء، الإيجار، الفواتير، حتى بعض الحاجات الأساسية». ويتابع «أحياناً نجتمع كعائلة لنقرّر ما الذي يمكن دفعه هذا الشهر وما الذي نؤجّله. هذا لم يكن موجوداً سابقاً. اليوم أصبح جزءاً من حياتنا اليومية».

العمود الفقري للاقتصاد يتآكل

ويؤكّد الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، أنّ التحويلات المالية شكّلت «العمود الفقري للاقتصاد اللبناني منذ أزمة عام 2019»، مشيراً إلى أنّ «الاقتصاد يعتمد عليها بشكل أساسي لتأمين العملات الصعبة، في ظل استيراد لبنان نحو 85 في المائة من حاجاته الاستهلاكية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «حجم التحويلات السنوية يُقدّر بنحو 6 مليارات دولار، بينها نحو 3 مليارات من دول الخليج»، لافتاً إلى أنّ هذه التحويلات «بدأت تشهد تراجعاً ملموساً، حيث سُجّل انخفاض لا يقل عن 5 في المائة خلال الشهر الأول من الأزمة». مضيفاً: «تداعيات الأزمات لا تظهر فوراً، بل تبدأ بالتصاعد تدريجياً في الأشهر التالية، ما يعني أنّ الانخفاض مرشّح للتفاقم».

خسائر بمئات الملايين

ويتوقّع أبو سليمان أن «تتراجع التحويلات بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، أي ما يعادل خسارة سنوية تتراوح بين 450 و500 مليون دولار، وهو ما يوازي نحو 40 مليون دولار شهرياً»، مشيراً إلى أنّ «هذه الخسارة تترافق مع فقدان عدد من اللبنانيين وظائفهم في الخليج، ما يفاقم الضغوط الداخلية مع عودتهم إلى لبنان».

ويشير إلى أنّ الحرب أثّرت أيضاً على موارد العملة الصعبة الأخرى، ولا سيما القطاع السياحي، قائلاً إن «المواسم التي كانت تضخ دولارات إلى السوق، مثل فترة عيد الفصح، غابت هذا العام، ما يزيد من وتيرة نزف العملات الأجنبية». مضيفاً أنّ «ارتفاع أسعار النفط عالمياً يفاقم الأزمة، إذ إن لبنان من أكثر الدول تضرراً من تكلفة الطاقة»، موضحاً أنّ «الخزينة تتحمّل أعباء إضافية تُقدّر بنحو 18 في المائة نتيجة هذه الزيادات».

جمعية مصارف لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويشدّد على أنّ التضخم العالمي ينعكس مباشرة على لبنان، قائلاً: «نحن لا نستورد السلع فقط، بل نستورد معها التضخم، في ظل غياب الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي». محذراً من أنّ «الواقع الاقتصادي مرشح لمزيد من التدهور إذا استمرت الحرب». معتبراً أنّ لبنان «يواجه اليوم مزيجاً من أزمات محلية وإقليمية وعالمية، تشمل تداعيات النزاعات في المنطقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، إضافة إلى عبء النزوح، ما يجعل الوضع الحالي أسوأ من أزمات سابقة شهدها البلد».

تراجع مستمر وأُفق ضبابي

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، أنّ «التحويلات المالية إلى لبنان سجّلت تراجعاً ملحوظاً»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الانخفاض كان بحدود 5 في المائة في الأسبوع الماضي، لكن مع استمرار التطورات قد نكون اليوم بين 5 و10 في المائة، من دون وجود رقم دقيق بسبب تغيّر المعطيات بشكل مستمر».

ويوضح أنّ «هذا التراجع له تفسير منطقي، إذ إنّ اللبنانيين العاملين في دول الخليج وأوروبا تأثروا بدورهم بتباطؤ الأوضاع الاقتصادية هناك»، لافتاً إلى أنّ «الأزمة لم تعد محصورة ببلد أو منطقة، بل هي أزمة عالمية تطال مختلف الدول، وإن كانت تداعياتها تختلف من مكان إلى آخر».

ويشدّد على أنّ «تحويلات المغتربين تُعدّ عنصراً أساسياً وجوهرياً، إلى جانب السياحة التي يساهم فيها المغتربون بالدرجة الأولى»، مضيفاً أنّ «القطاع السياحي متوقف بالكامل تقريباً، ويمكن القول إن الموسم قد طار، وحتى الموسم الصيفي المقبل ليس مضموناً، إذ إن التعافي لن يكون سريعاً حتى في حال انتهاء الحرب».

ويشير إلى أنّ «إيرادات السياحة كانت تُقدّر بين 4 و4.5 مليار دولار سنوياً، وهي تُعدّ مصدراً مهماً للعملة الصعبة»، لافتاً إلى أنّ «الصادرات أيضاً ستتراجع، مع توقّعات بانخفاضها بنحو 10 في المائة، نتيجة تضرر القطاع الزراعي في الجنوب والبقاع، وارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي بسبب ارتفاع أسعار النفط».

الدولار ينكمش... والمخاطر تتوسع

ويعتبر عجاقة أنّ «تحويلات المغتربين تُشكّل اليوم عنصر الصمود الأخير لكثير من العائلات اللبنانية، إلا أنّ هذا العنصر بدأ يتعرض للضرب مع التراجع الحالي»، محذراً من أنّ «أخطر التداعيات تتمثل في نقص الدولارات في السوق، ما يطرح تساؤلات حول القدرة على تمويل الاستيراد من محروقات ومواد غذائية وأدوية».

ويوضح أنّ «أي حل مرحلي قد يكون عبر تدخل مصرف لبنان وتمويل الاستيراد من احتياطاته بالعملات الأجنبية، لكن ذلك يضع الاقتصاد فيما يشبه إدارة الأزمة، حيث كلما طال أمدها تفاقمت التداعيات». مشيراً إلى أنّ «الضغوط لا تقتصر على العوامل الاقتصادية، بل تشمل أيضاً إجراءات تؤدي إلى الحد من تدفق الدولار إلى الداخل، ما ينعكس مزيداً من التراجع في الكتلة النقدية بالدولار».


لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

احتوى لبنان، الخميس، الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، فيما تُرك أمر معالجة التداعيات لتواصلٍ بين رئيسَي؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، كما أُرجئت أزمة أخرى متصلة بقرار فصل جناحَي «حزب الله»؛ «العسكري» و«السياسي»، إلى ما بعد الحرب، رغم مناقشة ملف متصل به، في جلسة الحكومة الخميس.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة سلام (رئاسة الحكومة)

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، جلسة لمجلس الوزراء شارك فيها وزراء «الثنائي الشيعي» الذين قاطعوا الجلسة الماضية على خلفية قرار وزارة الخارجية الذي عدّ السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»؛ مما أثار أزمة سياسية بين «الثنائي الشيعي» وباقي مكونات الحكومة. وأثمرت الاتصالات السياسية في الأسبوع الماضي ما تشبه «تسوية»؛ تقوم على أن وزارة الخارجية لا تتراجع عن قرارها، فيما لا يغادر السفير الإيراني الأراضي اللبنانية.

وقالت مصادر وزارية شاركت في جلسة مجلس الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار وزارة الخارجية بحق السفير الإيراني «تُرك للمعالجة بالتواصل السياسي بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري»؛ مما يعني أن هذه الأزمة حُيّدت للمعالجة من خارج مجلس الوزراء، فيما تٌستأنف المشاركة في الجلسات. وجاء هذا المخرج، بعد اتصالات بين القوى السياسي ورئيسَي الجمهورية والحكومة لإيجاد الحل.

وفي حين ناقشت الجلسة الوزارية «بنوداً عادية»، مثل الموافقة على قرضين لمصلحة وزارة المال ووزارة الصحة، طُرح للنقاش ملف إرسال وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، رسالة مرفقة بنص قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) الماضي، الذي يحظر الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله».

وقالت المصادر الوزارية إن هذا الملف طُرح للنقاش، «وأوضح وزير الخارجية، يوسف رجّي، ورئيس الحكومة أن هذه الرسالة روتينية، لا تبعات قانونية لها، وهي مرتبطة بالقرار (1701)» الصادر عن مجلس الأمن بعد حرب يوليو (تموز) 2006.

من جهته، قال وزير يمثّل «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار نفسه الذي اتخذته الحكومة في جلسة 2 مارس، لم يُبحث، مضيفاً أن النقاش فيه «لن يكون في ظل الحرب، أما بعدها؛ فلكل حادث حديث».

ويشير ذلك إلى أن القرار المذكور، الذي يفرق بين جناحي «حزب الله»؛ «السياسي» و«العسكري»، هو مادة خلافية، ويُفهم على أنه أزمة مؤجلة إلى ما بعد الحرب، بالنظر إلى أن «حزب لله» يرفض هذا القرار.

لبناني نزح مع عائلته من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (رويترز)

وكانت وزارة الخارجية بعد جلسة مجلس الوزراء يوم 2 مارس الماضي، بعثت برسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أبلغتهما فيها أنه «في ضوء الأوضاع المستجدّة بالمنطقة؛ بما في ذلك في لبنان، نودعكم؛ ربطاً، القرار الذي اعتمده مجلس الوزراء بشأن حظر الأنشطة العسكريّة والأمنية لـ(حزب الله)، وإلزامه بتسليم سلاحه». وطالبت وزارة الخارجية اللبنانية الأمم المتحدة بتعميم الرسالة والقرار الحكومي المرفق، بوصفهما «وثيقةً من وثائق الجمعيّة العامّة في إطار (البند الـ34) من جدول الأعمال، ومن وثائق مجلس الأمن».

سلام

وكان رئيس الحكومة قال في مستهل الجلسة: «انقضى شهرٌ على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها، وخشيَ معظم اللبنانيين اندلاعها، ورأوا أنّها فُرضت على بلدنا... لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام أي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة». وتابع: «أرى لزاماً عليَّ، وعلى مجلس الوزراء، أن نُجدّد حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جرّاء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدّد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب. لذلك؛ لن نألو جهداً في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، بظلّ الأوضاع الإقليمية المتفجّرة التي حوّلت لبنان مرّةً أُخرى ساحةً من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلّها».

وتابع: «لقد أصبح لبنان ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحدٌ بنتائجها أو موعد انتهائها. وهذا ما يدعونا إلى مضاعفة مساعينا السياسية والدبلوماسية لجهة وقف التعديات المتواصلة على سيادتنا وسلامة أراضينا، وإدانة الخروقات الفاضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني»، مشدداً على أنّه «لا شيء يكرّس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين، التي لا مصلحة وطنية لنا فيها لا من قريبٍ ولا من بعيد، أكثر ممّا يُعلن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع (الحرس الثوري) الإيراني».