«اجتماع الرياض»: العقوبات تعرقل التنمية... ومستقبل سوريا يصوغه السوريون

TT

«اجتماع الرياض»: العقوبات تعرقل التنمية... ومستقبل سوريا يصوغه السوريون

الأمير فيصل بن فرحان مترئساً الاجتماع الوزاري الموسَّع بشأن سوريا في الرياض (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مترئساً الاجتماع الوزاري الموسَّع بشأن سوريا في الرياض (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، أهمية رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا، لافتاً إلى أن استمرارها يعرقل طموحات الشعب السوري في إعادة البناء، وتحقيق التنمية والاستقرار.

جاء ذلك عقب ترؤسه الاجتماع الموسَّع لـ«لجنة الاتصال الوزارية العربية المعنية بسوريا»، الذي استضافته الرياض في ظل التطورات الراهنة، انطلاقاً من دورها المحوري في المنطقة والعالم، وتأكيداً لموقفها الثابت والداعم لكل ما يضمن أمن واستقرار سوريا، ووحدة وسلامة أراضيها بعيداً عن التدخلات الأجنبية، والتأثيرات الخارجية.

وقال وزير الخارجية السعودي إن الاجتماع يأتي لتنسيق الجهود لدعم سوريا، والسعي لرفع العقوبات عنها، مرحِّباً بقرار أميركا بشأن الإعفاءات المتصلة بها، ومطالباً الأطراف الدولية برفعها، والبدء عاجلاً بتقديم جميع أوجه الدعم الإنساني والاقتصادي، وفي مجال بناء قدرات الدولة السورية، مما يهيئ البيئة المناسبة لعودة اللاجئين.

الأمير فيصل بن فرحان مترئساً الاجتماع الوزاري الموسَّع بشأن سوريا في الرياض (الخارجية السعودية)

وبحث الاجتماع خطوات دعم الشعب السوري، وتقديم كل العون والإسناد له في هذه المرحلة المهمة من تاريخه، ومساعدته في إعادة بناء سوريا دولةً عربيةً موحدةً مستقلةً آمنة لكل مواطنيها، لا مكان فيها للإرهاب، ولا خرق لسيادتها أو اعتداء على وحدة أراضيها من أي جهةٍ كانت.

وناقش المجتمعون دعم عملية انتقالية سورية تتمثل فيها القوى السياسية والاجتماعية، وتحفظ حقوق جميع السوريين، وبمشاركة مختلف مكونات الشعب، والعمل على معالجة أي تحديات أو مصادر للقلق لدى مختلف الأطراف عبر الحوار، وتقديم الدعم والنصح والمشورة بما يحترم استقلال بلاده وسيادتها، مؤكدين وقوفهم إلى جانب خياراته، واحترام إرادته.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن «معالجة أي تحديات أو مصادر للقلق تكون عبر الحوار، وتقديم الدعم والمشورة، بما يحترم استقلال سوريا وسيادتها، مع الأخذ في الاعتبار أن مستقبلها شأن سوري»، إيماناً من السعودية بأن السوريين هم الأحق بإدارة شؤونهم وتقرير مصيرهم وفق حوار داخلي يُفضي إلى الخروج من الأزمة في كامل منعطفاتها.

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه الاجتماع الوزاري الموسَّع بشأن سوريا في الرياض (الخارجية السعودية)

وأضاف أن المشاركين في اجتماعات الرياض بشأن سوريا رحَّبوا بالخطوات الإيجابية للإدارة الجديدة في دمشق؛ للحفاظ على مؤسسات الدولة، واتخاذ نهج الحوار مع الأطراف السورية، والتزامها بمكافحة الإرهاب، وبدء عملية سياسية تضم مختلف مكونات الشعب، بما يكفل استقرار البلاد، وسيادة ووحدة أراضيها، وألا تكون مصدر تهديد لأمن واستقرار دول المنطقة.

وأبان وزير الخارجية السعودي أن الاجتماعات أكدت أهمية الاستمرار في تقديم الدعم الإنساني والاقتصادي، وضرورة بناء القدرات الوطنية السورية؛ لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار، وخلق البيئة المناسبة لعودة اللاجئين، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء دورها تجاه الشعب، معرباً عن تقدير بلاده للدول التي أعلنت تقديم مساعدات إنسانية وإنمائية لهم.

وعبّر المجتمعون عن قلقهم بشأن توغل الاحتلال الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة مع سوريا والمواقع المجاورة لها في جبل الشيخ، ومحافظة القنيطرة، مؤكدين أهمية احترام وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وجدّد وزير الخارجية السعودي بدوره، إدانة بلاده ورفضها هذا التوغل بوصفه احتلالاً وعدواناً ينتهك القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك المبرم بين سوريا وإسرائيل في عام 1974، مطالباً بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال من الأراضي السورية المحتلة.

مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)

وشهد اجتماع الرياض مشاركة وزراء خارجية وممثلي كلٍّ من البحرين، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، والعراق، وإيطاليا، والأردن، والكويت، ولبنان، وعمان، وقطر، وإسبانيا، وسوريا، وتركيا، والإمارات، وبريطانيا، وأميركا، وأمين عام جامعة الدول العربية، والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي، والمبعوث الأممي لسوريا. وجاء استكمالاً للقاءات استضافتها مدينة العقبة الأردنية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أسعد الشيباني وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة يشارك في الاجتماع (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، التقى الأمير فيصل بن فرحان نظرائه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والبريطاني ديفيد لامي، والألمانية أنالينا بيربوك، والتركي هاكان فيدان، ووزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كلاس، ومستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا آن كلير لوجندر، على هامش الاجتماع.

وجرى خلال اللقاءات الثنائية، بحث علاقات التعاون بين السعودية وكلٍّ من الدول الست والاتحاد الأوروبي، والوضع الراهن في سوريا، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والمستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

الأمير فيصل بن فرحان يلتقي الوزير بدر عبد العاطي على هامش الاجتماع (الخارجية السعودية)

وتسيّر السعودية منذ أيام مساعدات إنسانية إلى دمشق عبر جسرين؛ بري وجوي، يحملان على متنهما مواد غذائية وإيوائية وطبية؛ لتخفيف آثار الأوضاع الصعبة التي يمر بها الشعب السوري حالياً، وذلك ضمن دعمها المتواصل له منذ اليوم الأول للأحداث التي شهدتها بلادهم عام 2011، إذ استضافت الملايين منهم، ووفّرت لهم متطلبات الحياة الأساسية من تعليم وعلاج بالمجان، وأتاحت لهم ممارسة العمل، ودمجهم بالمجتمع.

وأكدت أن هذه المساعدات «ليس لها سقف محدد»؛ إذ سيبقى الجسر الإغاثي مفتوحاً حتى تحقيق أهدافه على الأرض في سوريا باستقرار الوضع الإنساني، وفق توجيهات القيادة السعودية؛ للتخفيف من معاناة المتضررين.


مقالات ذات صلة

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الخليج الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

أتمّ الحجاج مناسك أول أيام التشريق (يوم القرّ)؛ إذ رموا الجمرات الثلاث، في حين تأهب المتعجّلون لمغادرة مشعر مِنى، عقب زوال شمس الجمعة.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة) عمر البدوي (المشاعر المقدسة)
المشرق العربي أطفال نازحون يلهون في دروب مخيم الكرامة شمال سوريا (أ.ب)

سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

اعتقدت صبحية الصالح أنها ستغادر خيمتها أخيراً، وتعود إلى منزلها لحظة إطاحة هجوم للمعارضة أواخر عام 2024 بالرئيس بشار الأسد، منهياً بذلك أكثر من عقد من الصراع.

«الشرق الأوسط» (أطمة، سوريا)
الخليج العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس) p-circle 00:40

إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

أكدت وزارة الداخلية السعودية أن إدارة وتنظيم الحج هو تميز تصنعه أيدٍ وطنية برعاية قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما في قمة اهتماماتها وغاياتها.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج انسيابية تامة شهدت تدفق قوافل الحجيج إلى منشأة الجمرات عبر مسارات مخصصة للدخول وأخرى للخروج (تصوير: علي خمج)

الحجاج يبدأون رمي الجمرات في أول أيام التشريق

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع ساعات الصباح الأولى، الخميس، برمي الجمرات الثلاث في مشعر منى في أول أيام التشريق، مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم الجمرة الكبرى.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة) عمر البدوي
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى إلقائه الكلمة خلال حفل الاستقبال (واس)

ولي العهد السعودي: جهود الدفاع عن البلاد تجلّت في أزمة المنطقة

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن الجهود المبذولة للحفاظ على أمن البلاد، وحماية المقدرات محل فخر وتقدير، وهو نهج راسخ يسير عليه أبناء هذه الدولة.

«الشرق الأوسط» (منى)

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

أتمّ الحجاج، الخميس، مناسك أول أيام التشريق (يوم القرّ)؛ إذ رموا الجمرات الثلاث، مبتدئين بالصغرى فالوسطى ثم جمرة «العقبة» الكبرى؛ تأسياً واتباعاً بهدي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حين تأهب المتعجّلون لمغادرة مشعر مِنى، عقب زوال شمس الجمعة.

كان ضيوف الرحمن استقروا في مشعر مِنى بعد تأديتهم أعمال يوم النحر، التي تشمل رمي الجمرات، والحلق، ونحر الهدي لمن عليه منهم، وطواف الإفاضة، وهم ينعمون بأجواء إيمانية، تحيط بهم منظومة من الخدمات التي وفرتها حكومة السعودية لتسهيل أداء مناسكهم في أجواء روحانية مفعمة بالطمأنينة.

وشهد جسر الجمرات في مشعر مِنى انسيابية في حركة الحجاج القادمين عبر المسارات المخصصة لهم وفق خطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود مُعَدّة لذلك مسبقاً؛ لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم.

وأسهمت هذه الخطط التي نفذتها مختلف الجهات الأمنية والخدمية، في تحقيق أعلى درجات الانضباط والتنظيم، مستندة إلى أدوات تقنية حديثة ونماذج تشغيلية مدروسة، مكّنت من التحكم في تدفقات الحشود وتنقلاتهم بكل سلاسة وأمان.

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

وطمأنت وزارة الصحة السعودية الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة ومطمئنة، ولم تُسجل أي حالات تفشٍّ أو تهديدات صحية مؤثرة، في ظل منظومة صحية متقدمة تعمل بكفاءة عالية.

ويغادر الحجاج المتعجّلون مشعر مِنى، عقب زوال شمس يوم الجمعة (الثاني عشر من شهر ذي الحجة)، بعد رمي الجمرات الثلاث، بدءاً بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى، كل منها بـ7 حصوات، قبل أن يتوجهوا إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع، مستكملين به آخر أعمال الحج.

وأعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية تقديمها أكثر من ألفَي خدمة إلكترونية وتوعوية لضيوف الرحمن لتسهيل الوصول إلى الخدمات المختلفة، مؤكدة مواصلة عملها بالتكامل مع مختلف الجهات الشريكة، في تنفيذ خطط تفويجهم وفق جداول زمنية دقيقة، بما يضمن سهولة تنقلهم، ورفع كفاءة التنظيم والخدمات.

ونوهت الوزارة بأهمية الالتزام بالتعليمات الرسمية، والتواصل مع مركز الاتصال الموحد 1966، للاستفادة من خدمات الدعم والإرشاد والمساندة على مدار الساعة، بما يسهم في تقديم تجربة حج آمنة ومنظمة وميسرة لجميع الحجاج.

جهود أمنية تنظيمية وإنسانية لمساعدة الحجاج على أداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: عدنان مهدلي)

من ناحيتها، هيأت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» المسارات المخصصة لدخول ضيوف الرحمن إلى المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وراحتهم بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

من جهة أخرى، أكدت شركة المياه الوطنية استمرارية ضخ المياه على مدار الساعة عبر شبكات المشاعر المقدسة ومرافق المسجد الحرام، مشيرةً إلى أن عمليات التوزيع خلال الأيام الماضية جرت بكفاءة عالية دون تسجيل انقطاعات مؤثرة.

وأوضحت الشركة أن منظومتها التشغيلية تعتمد على شبكات مياه تتجاوز أطوالها 5 آلاف و700 كيلومتر، وأكثر من 4 آلاف كيلومتر من شبكات الخدمات البيئية، بما يدعم رفع كفاءة الإمداد واستدامة الخدمات المقدمة للحجاج

متطوعة من الهلال الأحمر السعودي تقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج (تصوير: عدنان مهدلي)

من جانب آخر، أكملت الجهات الحكومية في المدينة المنورة استعداداتها لاستقبال طلائع الحجاج المتعجلين الذين يبدأون التوافد إليها، مساء اليوم، عبر الحافلات وقطار الحرمين السريع، بعد إكمال أدائهم المناسك.

وتواكب مرحلة قدوم ضيوف الرحمن إلى المسجد النبوي خدمات إرشادية وتنظيمية لتسهيل دخول الزائرين والمصلين للروضة الشريفة، وفق مواعيد الحجز المسبقة عبر التطبيقات المعتمدة، والطاقة الاستيعابية للمكان.

وباشرت الجهات ذات العلاقة تنفيذ الخطط التشغيلية لموسم ما بعد الحج، وتعزيز الجهود الميدانية، بما يضمن انسيابية الحركة المرورية لتحقيق أعلى درجات الأمن على امتداد الطرق المحورية التي يسلكها ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة.


إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

TT

إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)
العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

أكدت وزارة الداخلية السعودية أن تنفيذ أنظمة وتعليمات الحج، والتزام ضيوف الرحمن بتنظيم التفويج، والكفاءة العالية في إدارة الحشود، بالتعاون مع رئاسة أمن الدولة والجهات المعنية كافة، أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء النسك بأمان وسلاسة وطمأنينة.

وشدد العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، على أن إدارة وتنظيم الحج هو تميز تصنعه أيدٍ وطنية برعاية قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما في قمة اهتماماتها وغاياتها، وسخَّرت لذلك كل الإمكانات والممكنات.

وقال العميد بن شلهوب، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة الحشود اليوم هي صناعة سعودية قائمة على التخطيط المسبق، والتنفيذ الميداني، والمتابعة المستمرة، مع التدخل الفوري للتعامل مع الكثافات البشرية في العاصمة والمشاعر المقدسة بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحجاج.

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

وأشار إلى أن التخطيط المسبق يستند إلى استراتيجيات استباقية تُوظّف التقنيات الذكية والكوادر البشرية عالية التأهيل، بالتكامل والتناغم التام مع جميع الأجهزة الحكومية العاملة ضمن منظومة الحج.

وبيَّن أن منظومة الحج تعمل بتكاملٍ وتخطيطٍ مسبق، بدعمٍ وتوجيهٍ من قيادة البلاد، ومتابعة مباشرة من وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، حيث تُدار أعمال موسم الحج وفق خطط دقيقة تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الأمن والسلامة لضيوف الرحمن.

ولفت العميد بن شلهوب النظر إلى أن عمل قوات أمن الحج لا يقتصر على العاصمة المقدسة ومداخل المشاعر فحسب، بل يمتد ليشمل الإشراف الكامل على حملة «لا حج بلا تصريح».

وبيَّن أن المسار الميداني للحملة نُفِّذ بكفاءة عالية، بالتوازي مع مسار إعلامي مكثف شاركت فيه جميع الأجهزة الحكومية وعلى رأسها وزارة الحج والعمرة، و«هيئة الاتصالات» من خلال رسائل توعوية بمختلف اللغات والأساليب، للوصول إلى هدف واحد هو أن يؤدي حجاج بيت الله الحرام نسكهم بكل أمن وسلامة وألا يخالف أحد تعليمات أمن الحج.

جهود أمنية لتنظيم الحجاج وسلامتهم وأخرى إنسانية في مساعدة ضيوف الرحمن لأداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: علي خمج)

وأشار المتحدث الأمني لوزارة الداخلية خلال الإيجاز الصحافي الذي عُقد في ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة، الأربعاء، إلى استمرار قوات أمن الحج، بالتكامل والانسجام مع الجهات المشاركة كافة، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج، مشيراً إلى تنفيذ الخطط الأمنية الميدانية والمرورية بتصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفة في أوقات مبكرة، ونفرتهم إلى مزدلفة بيسر وسهولة، وعودتهم إلى مشعر منى بأمن وأمان وطمأنينة بانسيابية تامة.

وقدم شكره لرجال الأمن بمختلف القطاعات الأمنية والعسكرية وجميع العاملين على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مؤكداً استمرار قوات أمن الحج، في التكامل والانسجام مع جميع الجهات المشاركة في موسم الحج، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج.


الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
TT

الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)

أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين «للاعتداءات الإيرانية الآثمة» التي استهدفت أراضيها، بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، صباح الخميس. كما أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت.

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، عن إدانة واستنكار دولة الكويت «للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أراضي الكويت بالصواريخ والطائرات المسيَّرة في تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والمنشآت الحيوية».

وأكدت الوزارة أن هذا التصعيد يأتي في وقت تُبذل فيه جهود حثيثة من عدد من الدول الشقيقة والصديقة لخفض التوتر والتهدئة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد؛ الأمر الذي يضاعف من خطورة هذه الاعتداءات ويقوّض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.

وطالبت إيران بالوقف الفوري ودون قيد أو شرط عن هذه الاعتداءات الآثمة، وتحمّلها المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات؛ لما تمثله من عدوان سافر على سيادة دولة الكويت، وخرق جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وشددت الوزارة على أن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد؛ وذلك استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

السعودية تستنكر

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها بأشد العبارات للهجمات المعادية بصواريخ وطائرات مسيَّرة على دولة الكويت الشقيقة.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها».

وعبَّرت المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت الشقيقة حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها الشقيق.

قطر: خرق فاضح لقواعد القانون الدولي

وأدانت قطر بشدة استهداف دولة الكويت بصواريخ وطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أنه انتهاك سافر لسيادتها وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي.

وجددت وزارة الخارجية القطرية في بيان تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الكويت ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها.

وشددت على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والعمل على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

الإمارات: انتهاك صارخ

كما أدانت الإمارات العربية المتحدة «بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية» التي استهدفت دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات نقلا عن بيان لوزارة الخارجية، أن «هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها».

وأعربت الوزارة عن «تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها».

البحرين تندد

وتلقّى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، اتصالاً هاتفياً من عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين، حيث جرى خلال الاتصال «إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دولة الكويت».

وأكد الجانبان على حق دولة الكويت الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لصون سيادتها، والحفاظ على أمنها واستقرارها، وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها.

مجلس التعاون: اعتداء غادر

و​أدان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، «بأشد العبارات استمرار الهجمات الإيرانية الآثمة على دولة الكويت».

وقالت الأمانة العامة لمجلس التعاون في منشور عبر «إكس» إن الأمين العام، أشار إلى أن استمرار هذه الهجمات الغادرة، يُعدّ انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

وأكد على دعم دول المجلس الكامل لدولة الكويت في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

«رئاسة الأركان»: الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية

وفي وقت سابق، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، صباح الخميس، أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيَّرة معادية.

وذكرت رئاسة الأركان في بيان صحافي «أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية» داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.