«قمة الرياض»... موقف موحد لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان

جولات مكوكية للجنة الوزارية العربية الإسلامية لحشد الدعم للقضية الفلسطينية

TT

«قمة الرياض»... موقف موحد لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية السابقة في الرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية السابقة في الرياض (واس)

يبحث قادة الدول العربية والإسلامية اتخاذ موقف موحد في قمتهم التي تُعقد، الاثنين، لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان، وسبل حماية المدنيين، ودعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، إضافة إلى توحيد المواقف، والضغط على المجتمع الدولي للتحرك بجدية؛ لإيقاف الاعتداءات المستمرة، وإيجاد حلول مستدامة تضمن الاستقرار والسلام في المنطقة.

وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستكمالاً للجهود المبذولة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، دعت السعودية بالتنسيق مع قادة الدول العربية والإسلامية، لعقد قمة متابعة عربية - إسلامية مشتركة في المملكة، الاثنين، إثر استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ولبنان.

وتأتي القمة امتداداً للقمة العربية - الإسلامية المشتركة التي استضافتها الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، استشعاراً من قادة الدول العربية والإسلامية بأهمية توحيد الجهود والخروج بموقف جماعي موّحد، يُعبّر عن الإرادة العربية - الإسلامية المُشتركة بشأن ما شهدته غزة والأراضي الفلسطينية من تطورات خطيرة وغير مسبوقة، تستوجب وحدة الصف العربي والإسلامي في مواجهتها واحتواء تداعياتها.

اللجنة الوزارية العربية الإسلامية عقدت اجتماعاً رسمياً مع وزير الخارجية الروسي (واس)

إشادة بدعوة السعودية للقمة

وفي إتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، أشاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمبادرة السعودية الدعوة لقمة متابعةٍ عربيةٍ إسلاميةٍ مشتركة لبحث استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ولبنان، متمنياً لها النجاح والتوفيق.

وأكد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أن القمة هي متابعة للقمة العربية الإسلامية غير العادية التي عُقدت في 11 نوفمبر 2023، سوف تعمل على التأكيد على مواضيع عدة، أهمها إنهاء العدوان وجرائم الإبادة التي تحدث في غزة، وإنهاء العدوان على لبنان، واحترام سيادة الدول وعدم انتهاكها، وخفض التصعيد في المنطقة، والتأكيد على مسار حل الدولتين.

يكمل المحلل أن القمة ستعمل أيضا على دعم جهود السعودية في إنشائها للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وحشد الجهود لحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وحث دول العالم التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية على الاعتراف بها، ودعم استمرارية عمل اللجنة الوزارية العربية الإسلامية، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة لما يحدث في غزة ولبنان في ظل انتهاكها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وعدم التزامها بقرار الشرعية الدولة.

كما تأتي في قائمة الجهود دعم ومساندة عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الأونروا)، وإدانة قرار الكنيست الإسرائيلي بحظر عملها، وإلغاء الاتفاقية التي تنظم عملها، والتأكيد من جديد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن السلام هو خيار استراتيجي ولكن لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي افتتح القمة العربية - الإسلامية المشتركة التي عُقدت في الرياض في 11 نوفمبر 2023، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وألقى كلمة فيها ركزت على إدانة ورفض الحرب الشعواء التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وراح ضحاياها الآلاف من المدنيين العزل ومن الأطفال والنساء والشيوخ، ودُمرت فيها المستشفيات ودور العبادة والبنى التحتية.

وأضاف ولي العهد: «تؤكد المملكة رفضها القاطع استمرار العدوان والاحتلال والتهجير القسري لسكان غزة، كما تؤكد تحميل سلطات الاحتلال مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته».

قرارات القمة الأولى

إدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وجرائم الحرب والمجازر الهمجية الوحشية واللاإنسانية التي ترتكبها حكومة الاحتلال الاستعماري، والمطالبة بضرورة وقفه فوراً، ورفض توصيف هذه الحرب الانتقامية دفاعاً عن النفس أو تبريرها تحت أي ذريعة.

كما طالبت القمة بكسر الحصار على غزة، وفرض إدخال قوافل المساعدات الإنسانية، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كما طالبت مجلس الأمن باتخاذ قرار حاسم ملزم يفرض وقف العدوان ويكبح جماحه، إضافةً إلى مطالبة جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر إلى سلطات الاحتلال، واستنكار ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.

اللجنة الوزارية العربية الإسلامية خلال اجتماعها بوزير الخارجية الصيني (واس)

وقررت القمة تكليف وزراء خارجية السعودية بصفتها رئيس القمة العربية الـ(32) والإسلامية، وكل من (الأردن - مصر - قطر- تركيا - إندونيسيا - ونيجيريا وفلسطين) وأي دول أخرى مهتمة، والأمينين العامين للمنظمتين، بدء تحرك دولي فوري باسم جميع الدول الأعضاء في المنظمة والجامعة؛ لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة.

اللجنة الوزارية وجولات مكوكية

وتنفيذاً لقرارات القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية، باشرت اللجنة الوزارية المكلَّفة من القمة اجتماعاتها مع عدد من القادة والمسؤولين من دول العالم؛ لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومحيطها، وبحث أهمية الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين العزل، والمنشآت الحيوية، ومنها دور العبادة والمستشفيات.

وأكد أعضاء اللجنة خلال اجتماعاتهم وجولاتهم أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري والتهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، وتأمين ممرات آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية العاجلة، وإعادة إحياء مسار عملية السلام وفق القرارات الدولية، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية قد بدأت جولاتها في 20 نوفمبر 2023، بعقد اجتماع مع نائب رئيس جمهورية الصين الشعبية هان جينغ، الذي أوضح أن بلاده تعمل منذ اندلاع الأزمة في غزة على الدفع بقوة في اتجاه وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، والسماح بالإغاثة الإنسانية، وإيجاد حلٍ عادل للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الصين حريصة على التنسيق والعمل مع الدول العربية والإسلامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان التهدئة في أسرع وقت ممكن.

وأشاد أعضاء اللجنة الوزارية بالمواقف التي اتخذتها الصين فيما يتعلق بالأزمة في قطاع غزة التي تتطابق مع المواقف العربية والإسلامية، منوهين بالدور الإيجابي الذي قامت به الصين في مجلس الأمن باتجاه وقف إطلاق النار في غزة.

جولات مكوكية للجنة الوزارية العربية الإسلامية لحشد الدعم للقضية الفلسطينية (واس)

وتوجهت اللجنة في 21 نوفمبر 2023 إلى موسكو، وعقدت اجتماعاً رسمياً مع وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف، الذي أكد أن بلاده تقف مع جهود وقف إطلاق النار بشكل فوري، وذلك وفق قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ووفق قرارات قمة السلام بالقاهرة، والقمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية بالرياض.

وشملت الجولة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية الالتقاء الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، في 22 نوفمبر 2023 بباريس، والاجتماع مع وزير خارجية المملكة المتحدة ديفيد كاميرون بلندن في اليوم نفسه، وشددت اللجنة في اجتماعاتها على أهمية اتخاذ أعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي إجراءات فاعلة وعاجلة للوقف الكامل لإطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدين أن ذلك أولوية لجميع الدول العربية والإسلامية.

كما اجتمعت اللجنة مع وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس بمدينة برشلونة الإسبانية، وفي مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، التقت بوزير خارجية جمهورية الصين الشعبية وانغ يي، كما التقت الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش.

واجتمع أعضاء اللجنة في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023 في العاصمة الأميركية واشنطن، مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، كما التقوا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بين كاردن، وعدداً من أعضاء اللجنة، كما التقت اللجنة في أوتاوا مع وزيرة خارجية كندا ميلاني جولي، ورئيس وزراء كندا أجاستن ترودو في 10 ديسمبر 2023.

وناقشت اللجنة الوزارية الأحداث المتسارعة والتطورات الخطيرة في قطاع غزة، وذلك خلال اجتماعهم في 12 ديسمبر 2023 بجنيف مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، إضافة إلى بحث مسألة تصاعد استهداف المدنيين العزل والأعيان المدنية، بما فيها تدمير القطاع الصحي، وأهمية الوقف الفوري لإطلاق النار، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى قطاع غزة.

وواصلت اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية جولاتها، حيث عقدت بالرياض في 29 أبريل (نيسان) 2024 اجتماعاً بشأن التطورات في قطاع غزة برئاسة الأمير فيصل بن عبد الله بن فرحان، وزير خارجية المملكة، وإسبن بارث إيدي وزير خارجية النرويج، وحضر الاجتماع وزراء خارجية وممثلو كل من (البحرين، والبرتغال، والاتحاد الأوروبي، والجزائر، والأردن، وألمانيا، والإمارات العربية المتحدة، وإسبانيا، وآيرلندا، وإيطاليا، وبلجيكا، وتركيا، وجامعة الدول العربية، وسلوفينيا، وفرنسا، وفلسطين، وقطر، ومصر، والمملكة المتحدة).

واستمراراً لجهود اللجنة الوزارية، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعضاء اللجنة الوزارية في 24 مايو (أيار) 2024؛ لبحث تطورات الأوضاع الخطيرة التي يشهدها قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر والمتواصل، وفي 27 مايو 2024 عقدت اللجنة اجتماعاً مع مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بُحث خلالها التطورات الخطيرة في قطاع غزة، ومواصلة الاحتلال الإسرائيلي عدوانه العسكري الذي يستهدف المدنيين العزل.

وإثر استمرار العدوان الإسرائيلي الآثم على الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتساع ذلك ليشمل الجمهورية اللبنانية في محاولة للمساس بسيادتها وسلامة أراضيها، والتداعيات الخطيرة لهذا العدوان على أمن المنطقة واستقرارها، يأتي انعقاد القمة العربية الإسلامية غير العادية، الاثنين، في الرياض.


مقالات ذات صلة

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.


رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.


زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.