ابتهالات في عرفات ومزدلفة... وضيوف الرحمن للاستقرار بمنى

1.8 مليون حاج من 200 دولة يستعدون لرمي جمرة العقبة

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
TT

ابتهالات في عرفات ومزدلفة... وضيوف الرحمن للاستقرار بمنى

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

أدى أكثر من 1.8 مليون حاج، السبت الموافق للتاسع من شهر ذي الحجة، ركن الحج الأعظم على صعيد عرفات الطاهر، مفعمين بأجواء إيمانية، يغمرها الخشوع والسكينة والأمان، ملبين، متضرعين، داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وشهد ضيوف خطبة يوم عرفة التي ألقاها بمسجد نمرة، الشيخ ماهر المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام، ونقلت لهم عبر أنظمة مرئية وشاشات ضخمة في مقارهم، قبل أن يؤدوا صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وسط أجواء من الطمأنينة والسكينة والخدمات المتكاملة.

أدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بمسجد نمرة في مشعر عرفات (أ.ب)

ومع غروب شمس السبت، نفرت جموع الحجيج إلى مزدلفة، وأدوا صلاتي المغرب والعشاء، وباتوا في المشعر؛ تأسياً بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، على أن يعودوا إلى منى فجر الأحد، العاشر من ذي الحجة، لرمي جمرة العقبة، صباح يوم عيد الأضحى المبارك، استعداداً للحلق أو التقصير، والتحلل الأول، قبل طواف الإفاضة، والسعي، اللذين يكتمل بهما التحلل الأكبر، وتحقيق جميع أركان الحج غير طواف الوداع.

وشهدت عملية انتقال ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة انسيابية، وسط متابعة مباشرة من أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج، في لحظات إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة.

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

1.8 مليون حاج

أعلنت السعودية، أنه بلغ إجمالي حجاج هذا العام 1.833.164 مليون حاج، منهم 1.611.310 مليون حاج قدموا ممّا يزيد على 200 دولة، عبر المنافذ المختلفة، و221.854 ألف حاج من المواطنين والمقيمين، مبينة أن عدد الذكور من الإجمالي العام بلغ 958.137 ألف حاج، مقابل 875.027 ألف حاجّة.

وأوضحت هيئة الإحصاء أن نسبة الحجاج القادمين من الدول العربية بلغت 22.3 في المائة، والدول الآسيوية غير العربية 63.3 في المائة، والدول الأفريقية عدا العربية 11.3 في المائة، في حين بلغت نسبة حجاج دول أوروبا وأميركا وأستراليا والأخرى غير المصنفة 3.2 في المائة، مشيرة إلى أنه وصل إلى 1.546.345 مليون حاج، عن طريق المنافذ الجوية، ووصل عن طريق المنافذ البرية 60251 حاجاً، ووصل عن طريق المنافذ البحرية 4714 حاجّاً.

«لبيك اللهم لبيك» تجمع أفئدة الحجيج على صعيد عرفات (أ.ف.ب)

ربط المشاعر بالحرم

قامت «الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة» بتحسين كفاءة ربط مشعر منى بالمسجد الحرام، عبر 4 مسارات للنقل العام خدمة للحجاج، وهي مسار (2، 3، 4، 5)؛ بهدف زيادة معدلات الإركاب، وتحسين جودة الخدمات المقدمة. وتنقسم المسارات إلى مسار ترددي، ومسار مرمز، ومسار عادي، وتقع المحطات في باب علي، وباب الملك والمصافي.

من جهتها، خصصت «هيئة النقل»، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، 11 مساراً ترددياً لنقل الحجاج بالحافلات بين مشعر منى والمسجد الحرام خلال يومي العاشر والحادي عشر، وذلك عبر 2460 حافلة، ما سيسهم في تسهيل تنقلهم، واستكمال أدائهم لمناسكهم خلال رحلتهم في موسم الحج بكل يسر وطمأنينة وسكينة.

عملية انتقال ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة شهدت انسيابية تامة (تصوير: بشير صالح)

621 مليون مستمع للخطبة

ترجمت «هيئة العناية بشؤون الحرمين»، خطبة عرفة إلى 37 لغة عالمية، ببث مباشر بـ20 لغة، وترجمة غير متزامنة بـ17 لغة أخرى، ما مكّن المسلمين من متابعة الخطبة عبر منصة «منارة الحرمين»، وقناة «يوتيوب»، وتطبيق «نسك»، وترددات «إف إم» بالمشاعر المقدسة.

وأكد الدكتور عبد الرحمن السديس، رئيس الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين، نجاح مشروع الترجمة الفورية للخطبة، والوصول إلى 621 مليون مستفيد ومستمع في رقم قياسي جديد؛ وهو العدد الأكبر من نوعه تحققه الرئاسة في تاريخها، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى إيصال رسالة الحرمين الوسطية، ومضامين الخطب المنبرية المترجمة، وهداياتها الإنسانية والأخلاقية، وأسس التعايش والتقارب، وإذكاء الحوار والمحبة والإخاء والتعاون إلى العالم.

امتلأت جنبات مسجد نمرة بالحجيج الذين توافدوا إلى صعيد عرفات منذ فجر السبت (تصوير: بشير صالح)

خدمات صحية

استفاد أكثر من 112 ألف حاج من الخدمات المتنوعة والرعاية المتكاملة التي تقدمها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن، منذ اليوم الأول من شهر ذي القعدة حتى يوم عرفة، إذ تنوعت الخدمات بين عيادات طبية وتخصصية، وصيدليات، ومراكز غسيل الكلى، وغرف العناية المركزة، ووحدات العزل، كما أجريت 20 عملية قلب مفتوح، و230 قسطرة قلبية، و819 عملية غسيل كلوي، إضافة إلى دخول 2491 من الحجاج للمستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية اللازمة.

حاج يُخفف حرارة الطقس عن آخر بالمياه في عرفات (واس)

طلعات جوية

سخرت القيادة العامة لطيران الأمن برئاسة أمن الدولة، جميع إمكاناتها من طائرات وكوادر بشرية وفنية، ورفعت جاهزيتها لأعلى درجة لمتابعة حركة الحجيج بالمشاعر المقدسة، إذ جدولت طلعات جوية بصفة متواصلة، تجوب من خلالها سماء مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لرصد الحالة الأمنية والحركة المرورية للحجاج خلال عملية التصعيد إلى مشعري منى وعرفات، والاستقرار في المشعر، ومن ثم النفرة إلى مزدلفة وبقية المواقع بالمشاعر. وركزت على متابعة كثافة الحجاج، مستفيدة في ذلك من الخبرات والقدرات المتوافرة لدى الأطقم الجوية التي تمكنها من متابعة الحالة الأمنية لموسم الحج عن كثب، وملاحظة كل ما من شأنه الإخلال بذلك.

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

دورية ذكية

عملت «مديرية الدفاع المدني» بتقنية «الدورية الذكية» لتسهيل وتيسير عمل مفتشي السلامة للتحقق من حصول شركات الحجاج على التراخيص، ورفع مستوى التزامها بالمتطلبات والاشتراطات، وتتمثل هذه التقنية في مسح رمز الاستجابة السريع (QR Code) المُثبت على مداخل إسكان الحجاج عن بُعد بواسطة كاميرات مجهزة، عند مرورها أمام المخيمات لتقرأ جميع البيانات، وتعرضها على جهاز محمول داخل المركبة.

حاجة تتضرع إلى الله بالدعاء في مشعر عرفات (واس)

258 مليون سلعة تموينية

أشرفت وزارة التجارة على تصعيد أكثر من 258 مليون سلعة تموينية للحجاج في المشاعر المقدسة من اليوم الأول وحتى الثامن من ذي الحجة، كما نفذت خلال الفترة نفسها 15.162 زيارة رقابية، شملت أكثر من 33 ألف منشأة تجارية ومنفذ بيع بمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والطرق المؤدية إليها. كما تواصل فرقها الميدانية تغطية الحالة التموينية لضيوف الرحمن، والوقوف على منافذ البيع للتحقق من وفرة السلع والمنتجات الضرورية، ومراقبة المنشآت والمنافذ والمباسط للتحقق من امتثالها بأنظمة حماية المستهلك، وضبط المخالفات.

الحجاج يقفون على جبل الرحمة في عرفات متضرعين بالدعاء إلى الله (تصوير: بشير صالح)

إرشاد التائهين

يواصل الكشافة المشاركون في معسكرات الخدمة العامة التي تُقيمها جمعية الكشافة العربية السعودية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، أعمالهم التطوعية في إرشاد الحجاج التائهين، إذ تقوم فرقها بالتعاون مع منسوبي وزارة الحج والعمرة بالمهمة من خلال مراكز «نسك وعناية» من بينها عربات متنقلة وأكشاك، بإرشاد الحجاج التائهين إلى مقار إقامتهم، عن طريق تحديد جهة الحاج التائه بعد التعرف على جنسيته ورقم مكتبه، عقب قراءة المعلومات المسجلة عبر الباركود في بطاقة «نسك»، ومن ثم التعرف على مقره، إذ يحدد القائد الكشفي أقصر الطرق للوصول بالحاج التائه إلى مقر سكنه.

خشوع وتهليل ضيوف الرحمن على جبل الرحمة (أ.ف.ب)

40 نيابة قضائية

هيأت «النيابة العامة» 40 نيابة قضائية - منها اثنتان متنقلتان - ويعمل بها أعضاء ومعاونوهم من المتخصصين للوقائع النوعية التي قد ترتكب في الموسم، ويباشرون عملهم وفق النظام، ومراعاة التدابير المقررة في شأن مصالح الحج والحجاج. وتعمل هذه النيابات على مدار الساعة في مقار مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وتؤدي دورها في خدمة ضيوف الرحمن بمشاركة الجهات العدلية والأمنية الأخرى، ليعود الحجاج إلى أهلهم سالمين غانمين. ويعدّ مؤشر العمل الميداني لهذه القضايا أن يجري إنهاؤها فوراً، لضمان تحقيق أعلى معايير الكفاءة في العمل الإجرائي والوصول للعدالة الناجزة.

توثيق الرحلة الإيمانية بعدسة الهاتف المحمول من عرفات (واس)


مقالات ذات صلة

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

يوميات الشرق تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمتها.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مباشرة الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.