خطط ومسارات لإنجاح تفويج الحجاج من المشاعر المقدسة وإليها

تقديرات بتوجه 750 ألف حاج إلى عرفات مباشرة

جانب من مشعر مِنى (واس)
جانب من مشعر مِنى (واس)
TT

خطط ومسارات لإنجاح تفويج الحجاج من المشاعر المقدسة وإليها

جانب من مشعر مِنى (واس)
جانب من مشعر مِنى (واس)

تعاملت وزارة الحج والعمرة في السعودية، بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية، بدقة عالية في عملية تصعيد الحجاج بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وفق خطط ومسارات متعددة تضمن نقل قرابة 1.9 مليون حاج حتى اليوم.

واطلعت «الشرق الأوسط» على خطة وزارة الحج والعمرة وآلية نقل نحو 800 ألف حاج من مكة المكرمة إلى مشعر مِنى والمسارات التي يتبعها الحجاج ضمن جداول محددة، كذلك تصعيد ما يقدر بـ750 ألف حاج بشكل مباشر إلى «عرفات» مع اكتمال الخطط والبرامج لنقل 700 ألف حاج متعجل من عرفات إلى مشعر مِنى، ضمن 3 خيارات نقل تشمل النقل الترددي، والنقل التقليدي، وقطار المشاعر الذي من المتوقع أن ينقل قرابة 320 ألف حاج.

هذه الخطط والبرامج المزمع تنفيذها خلال الموسم الحالي، ستخضع لمراقبة ومتابعة من قبل وزارة الحج والعمرة، وستعاقب الشركات المقصرة في تنفيذ الجداول المحددة سلفاً، في حين ستتدخل الوزارة عبر أسطولها من حافلات «الإسناد» المقدر بنحو 1400 حافلة لنقل الحجاج حتى لا يكون هناك أي عملية تأخير، وستتحمل الشركة تبعات ذلك من مضاعفة قيمة الحافلة لنقل كل فوج يبلغ عددهم نحو 188 حاجاً لكل مركبة.

التروية

قال الدكتور محمد القرني، المشرف العام على عمليات التفويج والعمليات المشتركة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الحجاج الذين يخرجون من مكة المكرمة إلى مِنى في يوم «التروية»، يقدر عددهم بقرابة 800 ألف حاج ويجري جدولتهم من مساكنهم في مكة المكرمة إلى مشعر مِنى، وبناء على السكن في مكة يحدد المسار الذي يُتبع للدخول إلى مِنى، ويحدد لهم الوقت المناسب في نطاق 13 ساعة من مساء يوم 7 من شهر ذي الحجة إلى مساء اليوم الثامن، في مرحلة التصعيد من مكة المكرمة إلى مِنى.

د.محمد القرني المشرف العام على مركز التفويج والعمليات المشتركة (الشرق الأوسط)

وعن صعود الحافلات، قال القرني إن الحاج يحجز ضمن هذه التوقيتات على رأس كل رحلة وفقاً لرغبته، ويكون ذلك من خلال نظام «الرد»؛ إذ توصل الحافلة الحجاج وتخرج من المشاعر، أو عبر نظام «الردين»؛ إذ توصل الحجاج وتعود لنقل حجاج آخرين.

يوم عرفة

هناك أيضا تقديرات بأن 750 ألف حاج سيجري تصعيدهم بشكل مباشر من مكة المكرمة إلى «عرفة»، وهؤلاء تبدأ عملية نقلهم من صباح اليوم الثامن إلى صباح اليوم التاسع، ويجري تصعيدهم بحسب القرني طيلة الـ24 ساعة عبر خطة مجدولة لها مساراتها، في حين يتبقى حجاج الداخل والبالغ عددهم قرابة 200 ألف حاج، وهؤلاء يفدون إلى مكة المكرمة ويؤدون طواف القدوم خلال الأيام «6، و7، و8» من شهر ذي الحجة، ومن ثم يتوجهون إلى مِنى ضمن قائمة التروية الذين جرى تصعيدهم من مِنى إلى عرفة.

ويوضح الدكتور القرني أنه مع عمليات التصعيد المباشر من مكة المكرمة إلى مشعر عرفة وفق الجداول المحددة، سيبقى قرابة مليون حاج في مِنى، ويجري التصعيد من مِنى عبر 3 أنماط نقل، تشمل «القطار» الذي من المقدر أن ينقل قرابة 320 ألفاً، والنقل التقليدي الذي سينقل نحو 600 ألف حاج، وهناك النقل الترددي بنحو 200 ألف حاج.

الإفاضة والمتعجلون

يجري جدولة الحجاج، وفقاً للقرني، ضمن الأنماط الـ3 للنقل، وذلك من بعد أذان المغرب وتستمر الحال حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، «ونكون بذلك أنهينا إفاضة الحجاج من عرفة إلى مشعر مزدلفة»، موضحاً أن هناك 14 مساراً بخلاف مسارات مكة المكرمة المباشرة، وهي تجري في مرحلة الإفاضة والنفرة، وتنقسم إلى 3 مسارات نقل ترددي، و6 مسارات نقل تقليدي، وهناك مسار «الهدا - الطائف»، ومسار طوارئ القطار، ومسار إضافي.

وتعمل وزارة الحج والعمرة على خيارين في هذا الاتجاه، بحسب المشرف العام على التفويج، الذي قال إن الوزارة تقوم بتمكين الحجاج بعد صلاة المغرب وجمع الجمار ليدخلوا بعد ذلك إلى مِنى، ويسمى هذا حط الرحال، وهؤلاء يقدر عددهم بنحو 700 ألف حاج.

وأضاف أن هناك حجاجاً يُنقلون إلى مِنى بعد منتصف الليل إلى مخيماتهم، والقسم الآخر من الحجاج يغادر مشعر مزدلفة بعد الفجر سالكين الطريق المؤدية إلى مِنى على أقدامهم، إلا كبار السن فيجري نقلهم عن طريق الجسور العلوية وليس من الطرق الأرضية، مشدداً على أن هناك ضبطاً لعملية نقل الحجاج.

ولفت القرني إلى أن المشكلة ليست في منشأة رمي الجمرات التي تتسع لنحو 500 ألف حاج في الساعة، ولكن المشكلة في المسارات المؤدية إلى الجمرات، موضحاً أن هناك قياسات لحظية سواء كانت بصرية أو من خلال القيادات الأمنية التي تحدد كيفية التدفق في المسار، ومن خلال إشعار الحالة وكثافته يجري إيقاف التدفق في هذا المسار.

تأخر الشركات

في حال تأخرت الشركات في عملية النقل، يقول القرني إن الوزارة تمتلك 1400 حافلة إسناد ليس لها علاقة بنقل الحجاج، وهي إسناد طوارئ لمواجهة الحالات التي قد تحدث، ومن ذلك تأخر شركة في نقل حجاجها؛ إذ تقوم الوزارة بالاعتماد على هذه الحافلات وتحمّل الشركة قيمة الحافلة مضاعفة، ويجري تولي النقل من قبل وزارة الحج في مثل هذه الحالات لإيصال الحجاج وعدم تأخرهم.

وأشار القرني إلى أن الشركات المقصرة والتي تأخرت في عمليات النقل يجري محاسبتها، ويصل ذلك في بعض الحالات لوقف نشاط الشركة، كاشفاً أن أحد معايير تقييم الشركات يتمثل في معيار التفويج، وهو أهم معيار، كما أن هناك تطبيقاً إلكترونياً يحمله قائد الفوج عند الخروج من المخيم يعطي المراقب وصوله وعودته، وإن لم يرصد ذلك يعد مخالفاً، وبعد نهاية الفترة تصل للشركة المشغلة رسالة أن هناك أعداداً من الأفواج لم تخرج في مواعيدها؛ إذ يقدر عدد الفوج الواحد بنحو 188 شخصاً تستوعبهم 4 حافلات.


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تحليل إخباري التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس) p-circle 00:29

قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

تستضيف مدينة جدة، الثلاثاء، قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.