شهباز شريف لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على صياغة شراكة استراتيجية دائمة مع السعودية

زيارة ولي العهد المرتقبة ستكون نقطة تحوّل تاريخيّة... ولا بد من إقامة دولة فلسطينية

عدد من الزيارات رفيعة المستوى تبادلها البلدان خلال فترة وجيزة (واس)
عدد من الزيارات رفيعة المستوى تبادلها البلدان خلال فترة وجيزة (واس)
TT

شهباز شريف لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على صياغة شراكة استراتيجية دائمة مع السعودية

عدد من الزيارات رفيعة المستوى تبادلها البلدان خلال فترة وجيزة (واس)
عدد من الزيارات رفيعة المستوى تبادلها البلدان خلال فترة وجيزة (واس)

أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن باكستان والسعودية تتمتعان بعلاقات اقتصادية وسياسية ودفاعية قوية، وتتفقان في الرأي بشأن القضايا الإقليمية، مشيراً في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن البلدين يعملان بشكل وثيق لتحويل هذه العلاقة إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية متبادلة المنفعة في المستقبل.

ولم يخفِ رئيس الوزراء الباكستاني بأن بلاده تنتظر زيارة مرتقبة للأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي «بفارغ الصبر» ويقول إن إسلام آباد «تعد العدة بكل حرص لضمان نجاح الزيارة»، مرجِّحاً أن تكون «نقطة تحول في تاريخ تعاوننا الثنائي، وستكون تتويجاً للشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين باكستان والمملكة العربية السعودية».

وسبق للأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي أن هاتف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني يوم 19 مايو (أيار) 2024، ووفقاً للخارجية السعودية، شهدت المباحثات «الترتيبات الأولية» لزيارة ولي العهد السعودي إلى باكستان، والتي قالت إنه «سيتم تحديد موعدها في وقت لاحق باتفاق الطرفين».

أقرب من البعد الجغرافي

في الأسبوع الأول من مارس (آذار) 2024، أصبح شهباز شريف رئيساً لوزراء باكستان للمرة الثانية، بعد فترة أولى استمرت من أبريل (نيسان) 2022 وحتى أغسطس (آب) 2023، واستهل شريف أولى محطاته الخارجية بعد انتخابه رئيساً بزيارة السعودية في السابع من أبريل الماضي، واجتمع مع الأمير محمد بن سلمان، في مكة المكرمة، ثم أجرى زيارةً أخرى في أواخر الشهر نفسه للمشاركة في أعمال الاجتماع الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي في العاصمة السعودية الرياض، والتقى ولي العهد السعودي.

وخلال فترة وجيزة تبادل الجانبان عدداً من الزيارات الأخرى، ومن ضمنها رحلة وفد سعودي رفيع المستوى إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد منتصف أبريل الماضي، برئاسة الأمير فيصل بن فرحان، ومشاركة وزراء من القطاعات الرئيسية بما في ذلك الاستثمار، والمياه والزراعة، والبيئة، والصناعة، والموارد المعدنية، والطاقة، وقطاعات أخرى، والتقى الوفد السعودي كبار المسؤولين الباكستانيين.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (الشرق الأوسط)

دفاعيّاً، ارتفعت وتيرة المشاورات الدفاعية بين السعودية وباكستان حديثاً، إذ جاءت مباحثات المهندس طلال العتيبي مساعد وزير الدفاع السعودي مع نظرائه في باكستان منتصف الشهر ذاته، لتكون الرابعة من نوعها خلال أقل من شهر، بعدما استقبل ولي العهد السعودي قائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير خلال زيارة الأخير إلى السعودية في 20 من مارس الماضي، علاوةً على الزيارة الرسمية للأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي إلى باكستان في الـ23 من الشهر ذاته.

عن التعاون الدفاعي والأمني يقول رئيس الوزراء الباكستاني: «أجرى وفد رفيع المستوى من القوات المسلحة السعودية اجتماعات مع القيادة العسكرية الباكستانية، ونوقش تعزيز التعاون طويل الأمد بين البلدين في مجال الدفاع. وقد أكدنا للجانب السعودي أقصى قدر من الدعم والتسهيل في تسريع وتيرة الاستثمارات المستقبلية للمملكة في باكستان» منوّهاً بأن «المباحثات الأخيرة رفيعة المستوى توضّح تعزيز المشاركة في تحقيق الأهداف المشتركة للسلام والأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي».

يدفع هذا التعاون إلى فتح باب السؤال حول العلاقات السعودية - الباكستانية، تاريخها وحاضرها، وجاء جواب شريف بالقول إن «التاريخ يشهد على وقوف باكستان والسعودية جنباً إلى جنب في السراء والضراء... هذه العلاقة تمتد إلى ما هو أبعد من التقارب الجغرافي والتآلف الديني والثقافي عميق الجذور، السعودية تضم أكبر عدد من المغتربين الباكستانيين، وتواتر الزيارات التي تباشرها القيادات المدنية والعسكرية ذهاباً وإياباً بين البلدين يدل على أهمية بالغة في هذا الصدد».

وحول التقارير الإعلامية التي تناقلت رغبة الرياض في الاستثمار في عدة قطاعات في باكستان بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين الجانبين، أكّد رئيس الوزراء الباكستاني على أنه خلال زيارته الأخيرة إلى السعودية ولقائه ولي العهد السعودي: «أكدنا من جديد التزام البلدين بتعزيز وتيسير الاستثمارات في باكستان. وبالمثل، أكدت زيارة المتابعة التي قام بها الوفد الوزاري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية السعودي على المشاركة الفعالة نحو صياغة شراكة استراتيجية دائمة مع السعودية».

التعاون في «الكريكت»

عن احتمال التعاون في مجال الاستثمار الرياضي بين الرياض وإسلام آباد وخصوصاً في رياضة «الكريكت» التي تتميّز بها باكستان دوليّاً، في ظل النهضة التنموية التي يعيشها القطاع الرياضي في السعودية، شدّد شريف على التزام بلاده باكستان والسعودية بالتعاون في القطاع الرياضي الذي يوفر إمكانات هائلة لكلا البلدين.

وذكّر رئيس الوزراء الباكستاني بمذكرة التفاهم التي وقعها الاتحاد السعودي لكرة القدم مع نظيره الباكستاني العام الماضي، لتعزيز العلاقات القوية من أجل المنفعة المتبادلة وتعزيز ونمو ونجاح الرياضة في كلا البلدين، مبيّناً مسعى باكستان إلى إعادة تشكيل مستقبل كرة القدم في البلاد بعد التواصل مع السعودية في أول تعاون دولي لها في هذا المجال.

رياضة الكريكت الشهيرة في باكستان قد تشهد تعاوناً سعودياً باكستانياً (رويترز)

ولفت شريف إلى أن «تجربة باكستان الغنية في رياضة الكريكت والإدارة الناجحة في الدوري الباكستاني الممتاز ستكونان ذات قيمة كبيرة بالنسبة إلى السعودية التي تحرص على طلب تعاون باكستان في تعزيز رياضة الكريكت»، معلّلاً بأن الشباب الباكستاني يتمتّع بالحماس الرياضي، بالإضافة للكثير من الإمكانات والمواهب في الرياضيين «لكنهم بحاجة إلى دعم من حيث التدريب في المجالات التي يمتلك فيها البلدان الخبرات الواسعة، كما تتمتع الدبلوماسية الرياضية بإمكانات هائلة بين البلدين، ولا بد من الاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن» على حد وصفه.

التصعيد في المنطقة

قال رئيس الوزراء الباكستاني إن بلاده تراقب التطورات الجارية في الشرق الأوسط بقلق عميق: «أكدنا على مدى أشهر على ضرورة بذل الجهود الدولية لمنع توسع الأعمال القتالية في المنطقة ومن أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة» وفي شأن توسّع التوتّر في المنطقة أضاف شريف: «كان الهجوم الإسرائيلي على المكتب القنصلي الإيراني في سوريا تصعيداً كبيراً في منطقة مضطربة بالفعل، وكان انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية والقنصلية على وجه الخصوص، والقانون الدولي بصفة عامة، وتؤكّد هذه التطورات أيضاً على التداعيات الخطيرة في الحالات التي يكون فيها مجلس الأمن الدولي غير قادر على الوفاء بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين».

منازل فلسطينيين مدمّرة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة جباليا في شمال قطاع غزة (د.ب.أ)

واستدرك رئيس الوزراء الباكستاني «دعونا جميع الأطراف المعنية مراراً وتكراراً إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتحرك نحو وقف التصعيد، وسوف نواصل القيام بذلك لأن تحقيق استقرار الأوضاع واستعادة السلام أصبح من الأمور الملحة للغاية الآن».

وقف الحرب ومحاسبة إسرائيل

وفي توضيح صريح لموقف بلاده من الحرب المستمرّة في غزة وعدم تنفيذ إسرائيل قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف إطلاق النار وحظوظ إقامة دولة فلسطينية، أكد شريف أن بلاده أعربت مراراً وتكراراً، منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، عن إدانتها القوية والقاطعة للاستخدام العشوائي للقوة من قبل القوات الإسرائيلية، ودعت إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية من دون عوائق إلى سكان غزة المحاصرين، وعودة الفلسطينيين النازحين، وضمان المساءلة عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل من غير جزاء، وبنفس الزخم دعت باكستان مجلس الأمن الدولي إلى الوفاء بمسؤولياته المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والتدخل بشكل عاجل لفرض وقف إطلاق النار، ووضع حد نهائي للإبادة الجماعية؛ كما ترى باكستان أنه من أجل تحقيق السلام الدائم، لا بد من إيجاد حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية من خلال إقامة دولة فلسطين الآمنة، والقابلة للبقاء، والمُتَجاوِرة، وذات السيادة على أساس حدود ما قبل يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

جامو وكشمير

وانتقل الحوار إلى العلاقات الباكستانية مع الجوار، وفي شأن العلاقات الباكستانية – الهندية التي تشهد مزيداً من التوتّر نظير التطوّر الأخير بإلغاء الحكومة الهندية للحكم الذاتي المحدود لولاية جامو وكشمير التي تشهد تمرداً منذ عقود، وعزمها إجراء انتخابات خلال العام الحالي، في منطقة كشمير المقسومة بين الهند وباكستان منذ استقلال البلدين عن الحكم البريطاني في 1947، والتي يطالب كل من الجانبين بالسيادة على المنطقة الواقعة في الهيمالايا بأكملها، مما أدّى إلى نشوب ثلاث حروب بين الجارين الآسيويين.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني في هذا الشأن عن رغبة باكستان في إقامة علاقات حسن الجوار مع الهند في إطار إيمانها بالتعايش السلمي، وتابع شريف «دأبنا على الدعوة إلى المشاركة البنّاءة والحوار الموجه صوب تحقيق النتائج مع الهند لحل جميع المسائل العالقة، بما في ذلك النزاع الأساسي بشأن جامو وكشمير، ومع ذلك، فإن التدابير التراجعية التي تتخذها الهند قد أفسدت البيئة وأعاقت آفاق السلام والتعاون، ولا يزال يتعيّن على الهند اتخاذ الخطوات اللازمة لتهيئة بيئة مواتية تسفر عن حوار هادف موجه نحو تحقيق النتائج».

وأضاف «في هذا السياق، فإن عكس الإجراءات غير القانونية والانفرادية التي اتخذتها الهند في 5 أغسطس 2019 في منطقة جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني من قبل الهند، والتي تعد انتهاكا لجميع الالتزامات والاتفاقات التي قطعتها الهند على نفسها تجاه باكستان، سيكون ذا أهمية بالغة.

محامون أمام المحكمة العليا في الهند بعد تأييدها قرار الحكومة إلغاء الوضع الخاص لمنطقة جامو وكشمير (رويترز)

ووصف شريف قضية جامو وكشمير بأنها «نزاع معترف به دوليّاً وما زال مُدرجاً على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي لأكثر من سبعة عقود» وطالب بـ«التوصل إلى حل نهائي لقضية جامو وكشمير وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ووفقاً لتطلعات الشعب الكشميري».

وعلى صعيد الإجراءات الهندية قال شريف «تهدف الإجراءات الهندية الأحادية وغير القانونية منذ أغسطس 2019 إلى تغيير الهيكل الديموغرافي (التركيبة السكانية) والمشهد السياسي في إقليم كشمير، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة» معتبراً أن «هذه المسائل لا تزال تشكِّل مصدر قلق بالغ لنا، لأن هدفها النهائي هو تحويل الكشميريين إلى مجتمع ضعيف ومحرومين في أرضهم، ولا بد من إلغاء هذه التدابير لتهيئة مناخ للسلام والحوار».

واتهم شريف السلطات الهندية بـ«مواصلة إنفاذ تدابير قمعية في منطقة جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني من قبل الهند، وذلك في تجاهل تام لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي» مطالباً إياها برفع «القيود المفروضة على الأحزاب الكشميرية المحظورة فوراً، والإفراج عن جميع السجناء والمعارضين السياسيين، وإننا نقدم دعمنا السياسي والدبلوماسي والمعنوي الكامل لشعب منطقة جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني من أجل إحقاق حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير» حسبما قال شريف.

«قلقون من طالبان الباكستانية»

أما في شأن العلاقات مع أفغانستان التي تحكمها طالبان منذ منتصف العام 2021، فأشار شريف إلى «روابط عميقة كدولتين مسلمتين شقيقتين» تجمع باكستان وأفغانستان، منوّهاً بأن الأولوية لسلامة أفغانستان الإقليمية وسيادتها، متوقّعاً الاحترام المتبادل من الحكومة الأفغانية المؤقتة.

رجل أمن باكستاني يتأهب في بيشاور إثر مقتل نقيب بالجيش وجندي في عملية لـ«طالبان باكستان» (إ.ب.أ)

واستطرد: «طالبنا إمارة أفغانستان الإسلامية باستمرار بمنع استخدام الأراضي الأفغانية في الأغراض الإرهابية ضد باكستان، حيث تم الاتفاق عليها على الصعيد الثنائي، ثم الثلاثي مع الصين، فضلاً عن التعاون متعدد الأطراف مع المجتمع الدولي، ونشعر بالقلق من أن الكيانات الإرهابية، لا سيما حركة طالبان الباكستانية، تعمل بحرية في أفغانستان ولا تزال تشكل تهديداً لباكستان. وسوف نواصل العمل من أجل إيجاد حلول مشتركة في مكافحة الإرهاب، ومنع أي منظمة إرهابية من تخريب العلاقات الثنائية مع أفغانستان».

إيران... والحلول المشتركة

وعلى صعيد العلاقات مع إيران بعد التوتّرات العسكرية التي نشبت بين الجانبين مطلع العام الحالي، وبعد زيارة وصفها شهباز شريف بالتاريخية للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي في أبريل الماضي، والذي لقي حتفه الشهر الماضي وأعلنت باكستان حداداً على رحيله ووزير خارجيته وعدد من مرافقيه، وصف رئيس الوزراء الباكستاني العلاقات كالتالي: «إيران هي جارتنا، ولدينا علاقات ثقافية وتاريخية مع إيران. إننا نتقاسم الحدود المشتركة، ونتمنى أن يسود السلام والرخاء على طول الحدود. وخلال زيارة الرئيس الراحل رئيسي، ناقشنا كيف يمكن لبلدينا العمل سوياًّ لتحويل هذه الحدود إلى منطقة يسودها السلام والصداقة والازدهار، ولذا فنحن على استعداد لإيجاد حلول مشتركة للقضاء على الإرهاب، وإنهاء تهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال، والاختطاف».

أولويات الداخل... القانون والإرهاب

ولمح شهباز شريف لـ«الشرق الأوسط» إلى توجّهات حكومته الجديدة ذات الأربعة أشهر، قائلاً إن «أولى أولويات حكومتنا الجديدة هي الحفاظ على القانون والنظام والقضاء على خطر الإرهاب» وتابع أن الحكومة ستركّز في المقام الأول على «توفير مناخ مواتٍ للمستثمرين الأجانب من خلال (المجلس الخاص لتيسير الاستثمار)، وتضطلع الحكومة، بوصفها رائدة في مجال السياسات، بدور مهم في تيسير جهود رواد الأعمال لتعزيز سهولة ممارسة الأعمال التجارية».

وتابع «تعمل الحكومة أيضاً على الحد من التضخم، وتخفيف حدة الفقر، وخلق فرص العمل. كما سنعمل على تسريع التقدم في قطاعات الزراعة، والثروة الحيوانية، وتكنولوجيا المعلومات، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وسوف تخفض الحكومة إنفاقها، ولن تسمح بمزيد من إهدار أموال الفقراء. وبموجب الاستراتيجية الزراعية، سيتم تقديم إعانات مباشرة للمزارعين في المناطق الريفية حتى يتمكنوا من تأمين الحصول على الأسمدة».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

أعلنت السعودية استمرار دعمها لاقتصاد باكستان، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده، الأمير محمد بن سلمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض، إسلام آباد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.