وفرة الموارد الطبيعية في باكستان تفتح الباب لاستثمارات سعودية جديدة

السفير السعودي في إسلام آباد يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن عروض للاستثمار بين البلدين

وزيرا خارجية السعودية وباكستان في صورة جماعية عقب اجتماع مجلس تيسير الاستثمار الخاص بين البلدين (واس)
وزيرا خارجية السعودية وباكستان في صورة جماعية عقب اجتماع مجلس تيسير الاستثمار الخاص بين البلدين (واس)
TT

وفرة الموارد الطبيعية في باكستان تفتح الباب لاستثمارات سعودية جديدة

وزيرا خارجية السعودية وباكستان في صورة جماعية عقب اجتماع مجلس تيسير الاستثمار الخاص بين البلدين (واس)
وزيرا خارجية السعودية وباكستان في صورة جماعية عقب اجتماع مجلس تيسير الاستثمار الخاص بين البلدين (واس)

قال نواف المالكي السفير السعودي لدى باكستان، إن اجتماع «مجلس تيسير الاستثمار الخاص»، الذي عُقد أمس (الثلاثاء) بين الجانبين السعودي والباكستاني، أكّد على «ما تختص به باكستان من وفرة في الموارد الطبيعية مما يجعلها دولة مستهدفة للاستثمار في كثير من القطاعات المتاحة من خلال دراسة العروض المقترحة لإقامة استثمارات مشتركة بين السعودية وباكستان».

ووصل وزير الخارجية السعودي إلى باكستان (الاثنين)، في زيارة استمرت ليومين، على رأس وفد رفيع المستوى يتألّف من وزراء من القطاعات الرئيسية بما في ذلك الاستثمار، والمياه والزراعة، والبيئة، والصناعة، والموارد المعدنية، والطاقة، وقطاعات أخرى، لتسريع متابعة التفاهم الذي تم التوصل إليه بين رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعهما الأخير في السابع من أبريل (نيسان) الحالي في مكة المكرمة، ولتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي بين البلدين، والتقى خلال زيارته الرئيس الباكستاني، ورئيس الوزراء؛ ووزير الخارجية، ورئيس الجيش الباكستاني. كما ترأس مع نظيره الباكستاني اجتماع «مجلس تيسير الاستثمار الخاص بين البلدين».

وأضاف المالكي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الزيارة تأتي «امتداداً للعلاقات الدائمة مع دولة باكستان الشقيقة، وهي تأكيد على عمق العلاقات بين البلدين وتطورها بشكل مستمر، ولتعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة التبادل التجاري، ودعم المستثمرين من البلدين لتوسيع أعمالهم التجارية في القطاعات كافة». وتابع أن زيارة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان والوفد المرافق له «جاءت لاستعراض سبل تعزيز علاقات التعاون المتينة في كثير من المجالات، بالإضافة إلى مناقشة تكثيف التعاون الأمني والاستراتيجي بين البلدين بما يسهم في الأمن والسلم الدوليين».

وتتجه السعودية وباكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري ودعم المستثمرين لتوسيع أعمالهم في البلدين، وذلك خلال اجتماع «مجلس تيسير الاستثمار الخاص»، الذي عقد في إسلام آباد، (الثلاثاء)، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، ونظيره الباكستاني إسحاق دار.

القطاعات المستهدفة

وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، على الروابط العميقة والمصالح الاستراتيجية المتبادلة بين باكستان والسعودية، وأبرز أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية الثنائية والدور الحيوي للاستثمارات السعودية في تعزيز هذه العلاقة.

وشرح كيف تهدف باكستان من خلال منصة «إس آي إف سي» إلى تبسيط عمليات الاستثمار وضمان اتخاذ القرارات بسرعة، وتعزيز بيئة استثمارية مزدهرة في باكستان.

وعرض فرص باكستان الوفيرة في قطاعات الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والتعدين، داعياً المستثمرين السعوديين إلى المشاركة في شراكات مفيدة للجانبين.

وتحدث وزير الخارجية الباكستاني أيضاً عن ثقته بتعزيز الروابط بين البلدين، متصوراً نمواً اقتصادياً كبيراً وفوائد دائمة.

جانب من لقاء وزير الخارجية السعودي والوفد المرافق رفيع المستوى برئيس أركان الجيش الباكستاني (واس)

تحديد الفرص الاستثمارية

إلى ذلك، قدم المسؤولون في «إس آي إف سي» شروحات شاملة تشمل الإمكانيات والفرص الاستثمارية في القطاعات الرئيسية للاقتصاد الباكستاني، وعقد الجانبان جلسات نقاش مكثفة على مستوى الأداء لتحديد فرص الاستثمار في باكستان.

وكشف الجانب السعودي عن أهمية كبيرة واهتمام في تحسين بيئة الاستثمار في باكستان، وقدر دور «إس آي إف سي» في تسوية قضايا الاستثمار / الأعمال السابقة للسعودية بطريقة ودية، مبدياً اهتماماً كبيراً بالاستثمار في القطاعات الرئيسية في باكستان.

أما الجانب الباكستاني فأبدى دعمه وتسهيلاته في تسريع الاستثمارات متعددة المليارات من المملكة في إسلام آباد.

ووضع الجانبان آلية تنفيذ ثنائية لتنسيق وتنفيذ الشؤون المتعلقة بالاستثمار على مستوى الأداء لتحويل التزاماتهما السيادية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» نقل حصتها في مشروع «بريفكيم» بالكامل إلى شركة «بتروناس» الماليزية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)

شركات ألمانية تدعو لتحسين بيئة الأعمال في الصين

طالبت شركات ألمانية وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه، بالضغط على الحكومة الصينية للوفاء بتعهداتها، وذلك قبيل زيارتها المرتقبة إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد بوتين يتحدث خلال نسخة العام الماضي من منتدى بطرسبرغ الاقتصادي (موقع المنتدى)

بوتين: روسيا جزء لا يتجزأ من نظام الاقتصاد العالمي

وجَّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة حازمة إلى المجتمع الاستثماري الدولي، أكَّد فيها أن روسيا ستبقى «جزءاً لا يتجزأ من النظام الاقتصادي العالمي».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد معرض للتوظيف في جامعة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تنفي إجبار شركات التكنولوجيا على رفض الاستثمارات الأجنبية

صرحت الهيئة الصينية المعنية بالتخطيط الاستراتيجي، الجمعة، بأن الحكومة لم تُلزم شركات التكنولوجيا الصينية قط برفض الاستثمارات الأجنبية

«الشرق الأوسط» (بكين)

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.


تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
TT

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)
سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها، وهو ما قاد لبقاء المسافرين لساعات طويلة يفترشون الطرق، ودفع بعض العائدين للانتظار في مصر لحين انتهاء الأزمة التي بدأت في الانحسار عشية العيد.

ونشر ناشطون سودانيون مقاطع وشهادات تُوثِّق أوضاعاً إنسانيةً صعبةً عند معبر أرقين الحدودي، في ظلِّ أجواء الطقس الحار، ووجود حالات مرضية لا تستطيع البقاء في العراء، مشيرين إلى أنَّ الأسر تضطر للانتظار لحين توفير حافلات بأسعار مناسبة لهم، تُمكِّنهم من العودة إلى المناطق التي نزحوا منها؛ بسبب الحرب التي دخلت عامها الرابع.

في حين أكد مبارك داود مدير معبر أرقين الحدودي، في تصريحات إعلامية، الاثنين، بدء انفراج أزمة العالقين في المعبر، عقب توفير عدد من الحافلات السفرية لنقل العائدين إلى ولاياتهم المختلفة، مشيراً إلى أنَّ حركة الرحلات كانت تسير بصورة طبيعية حتى نهار السبت الماضي، قبل أن يشهد المعبر تكدُّساً متسارعاً وصل إلى نحو 5 آلاف عالق. وأرجع أسباب الأزمة إلى عزوف أصحاب الحافلات عن العمل في خط أرقين؛ نتيجة تفاوت أسعار التذاكر بين الخطوط عقب الزيادة، التي أقرَّتها غرفة النقل بمناسبة عيد الأضحى، ما دفع السائقين إلى تفضيل الخطوط الأعلى سعراً.

وقالت عضوة الهيئة القومية للدفاع عن الحقوق والحريات وعضوة هيئة محامي الطوارئ في السودان، إقبال أحمد، إنَّ نقص الحافلات يعدُّ السبب الرئيسي في تكدُّس العائدين، مع سياسة «التفويج»، التي تعتمد عليها الحكومة السودانية للتعامل مع زيادة أعداد المتنقلين بين الولايات المختلفة في أيام العيد، وهي تقوم على تجميع الحافلات، والانطلاق معاً في توقيت واحد في محاولة لتفادي حوادث طرق النقل السريعة.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ عودة السودانيين، التي أخذت في الزيادة خلال الأشهر الماضية خلقت سوقاً داخليةً للنقل بين الخرطوم والولايات المختلفة، وهو ما حوَّل وجهة السائقين من المعابر إلى الولايات، مع كثرة نقاط التفتيش في الطرق المؤدية من وإلى المعابر الحدودية، مشيرة إلى أنَّ حملات تدقيق الإقامات التي تُنظِّمها الحكومة المصرية أسهمت في تكدُّس أعداد كبيرة على المعابر قبل عيد الأضحى، لكن التكدُّس يعيق عودة البعض.

وأكدت أنَّ ما يفاقم الأزمة هو أنَّ الأهالي العائدين لديهم ميزانيات محدودة للغاية، وبالكاد نجحوا في توفير ثمن تذاكر عودتهم، بينما شهد معبر أرقين خلال الأيام الماضية استغلال السائقين الكثافة العائدة ونقص الحافلات، في مضاعفة أسعار العودة إلى الولايات السودانية المختلفة، مشيرة إلى أن «العودة الطوعية» المجانية، التي تُنظِّمها الحكومة السودانية شهدت إقبالاً مضاعفاً عليها خلال الأسبوع الأخير.

نقص الحافلات يثير أزمة في معبر أرقين (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

ويعدُّ معبر أرقين أحد أهم المعابر التي تربط بين مصر والسودان، ويقع المعبر على الضفة الغربية لنهر النيل عند بحيرة النوبة، ويبعد نحو 326 كيلومتراً جنوب مدينة أسوان المصرية، و850 كيلومتراً شمال العاصمة السودانية الخرطوم.

ويوم الأحد أعلنت لجنة الأمل التي تشرف على رحلات «العودة الطوعية» انطلاق آخر فوج من السودانيين العائدين إلى بلادهم قبل عطلة عيد الأضحى، في إطار برنامج الرحلات المجانية، التي تنظمها اللجنة منذ أشهر لتسهيل عودة الأسر الراغبة في الاستقرار داخل السودان، مشيرة إلى أنَّ الرحلات شهدت إقبالاً متزايداً من السودانيين المقيمين في مصر، وسط ظروف إنسانية واقتصادية دفعت الكثيرين إلى العودة.

اللجنة أوضحت، في بيان رسمي، أنَّ الرحلات ستتوقف مؤقتاً خلال عطلة العيد، على أن تُستأنف مباشرة بعد انتهائها، وفق الجداول المُعدَّة مسبقاً لاستيعاب جميع المسجَّلين. وأكدت أنَّ عمليات الشحن والنقل ستعود بصورة طبيعية، مشيرة إلى أنَّ التوقُّف مؤقت ومرتبط فقط بظروف العطلة.

المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقي، المقيم في القاهرة، أشار إلى أنَّ التكدُّس الحالي في معبر أرقين يأتي بعد أسبوع من انتهاء امتحانات شهادات النقل، مع قرار كثير من الأسر العودة إلى السودان عقب استقرار الأوضاع بشكل كبير.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن كثيراً من الأسر، التي كانت تقيم في محافظات مصرية مختلفة تعرَّضت لما يشبه «النصب» من سائقي حافلات العودة، وأن «مكاتب حجز العودة تتضمَّن نقلهم من أماكن إقامتهم في العاصمة القاهرة وحتى ولايات سودانية متفق عليها، لكن ما يحدث هو أنَّ بعض السائقين أخلّوا باتفاقهم وتركوهم أمام معبر أرقين».

ويرى الباقي أنَّ الأزمة تتمثَّل أيضاً في عدم وجود تَصوُّر حكومي لأعداد العائدين، بما يسهم في توفير الخدمات واللوجستيات اللازمة، وبما يضمن عدم وجود تكدُّس، موضحاً أنَّ شهادات الأسر العالقة تشير إلى إرسال حافلات مدعومة من مجلس السيادة الانتقالي لتخفيف الأزمة.

زيادة في وتيرة العائدين من مصر إلى السودان (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

وكانت «الغرفة القومية للبصات السفرية» في السودان، أعلنت الخميس الماضي، تطبيق زيادة مؤقتة بنسبة 30 في المائة على أسعار تذاكر السفر بين الولايات.

وكان معبر أرقين قد شهد أزمة مماثلة في شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

رئيس جمعية «الصداقة المصرية - السودانية» محمد حبارة، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ أعداد العائدين من مصر تزداد مع استقرار الأوضاع في عدد من الولايات السودانية، لكن ما يعيق انسيابية العودة يتمثَّل في ارتفاع تذاكر الحافلات، ووجود تكدُّس أمام المعابر، خصوصاً معبر أرقين، وهو ما دفع البعض لإرجاء عودته لحين استقرار أسعار رحلات العودة، أو الانتظار شهرين أو أكثر من أجل «العودة الطوعية» المجانية.


نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

فتحت الجماعة الحوثية جبهة توتر جديدة مع قبيلة خولان، إحدى أكبر القبائل المحيطة بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في وقت تزداد فيه مؤشرات الاحتقان الشعبي، واتساع رقعة الفقر والتذمر في مناطق سيطرتها، على خلفية محاولات انتزاع قطعة أرض استراتيجية تمهيداً لبيعها لصالح أحد التجار المقربين من الجماعة.

ويأتي هذا التطوُّر بالتزامن مع استمرار التوتر بين الحوثيين وقبيلة دهم في محافظة الجوف، إثر اعتقال أحد وجهاء القبيلة، في مؤشر على تصاعد الاحتكاك بين الجماعة والقبائل النافذة، مع اتساع دائرة الاعتراضات على سياسات الجماعة الاقتصادية والأمنية.

وقالت مصادر قبلية إن علي حسين الحوثي، نجل مؤسِّس الجماعة، الذي يدير وزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها، ويشرف كذلك على جهاز استخبارات الشرطة، طلب من وجهاء قبيلة خولان الموافقة على انتزاع أرض تتبع الجمعية التعاونية الخاصة بالقبيلة، غير أنَّ طلبه قوبل برفض واسع.

وجهاء قبيلة خولان رفضوا الانصياع للتوجيهات الحوثية (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أنَّ الأرض المستهدَفة تقع في موقع تجاري حيوي بصنعاء، وتطلُّ على 3 شوارع رئيسية، وكانت الجماعة قد حاولت في وقت سابق بيعها لأحد التجار المنحدرين من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، لكنها فشلت في تمكينه منها، قبل أن تعاود ممارسة الضغوط عبر علي الحوثي، الذي توسَّعت صلاحياته أخيراً بدعم مباشر من عمه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وبحسب المصادر، حاول علي الحوثي الظهور بصفة وسيط لإقناع وجهاء خولان بإتمام الصفقة، إلا أنَّ غالبية الوجهاء رفضوا المقترح، مؤكدين أنَّ الأرض تُعدُّ ملكيةً عامةً تعود لمساهمي الجمعية التعاونية، ولا يحقُّ لأي جهة التصرُّف بها أو بيعها.

رفض للتعسف

مع تصاعد الضغوط الحوثية، عقدت قبائل خولان الطيال، التابعة لمحافظة صنعاء، اجتماعاً تشاورياً، اتهمت خلاله قيادات الجماعة بمحاولة الاستيلاء على الأرض عبر إجراءات، قالت إنَّها تفتقر إلى أي مشروعية قانونية أو عرفية.

وأكد المجتمعون أنَّ وثائق الملكية تثبت شراء الأرض قبل أكثر من 50 عاماً من مساهمات أبناء القبيلة، لتكون مشروعاً تنموياً عاماً يخدم المنطقة وأهاليها، وليس ملكية خاصة قابلة للتصرُّف.

وجدَّدت القبائل رفضها المطلق لأي إجراءات تتعلق ببيع الأرض أو نقل ملكيتها، وعدَّت أنَّ أي خطوات بهذا الاتجاه تعدُّ باطلة شرعاً وقانوناً وعرفاً، لصدورها عن جهات لا تمتلك صفةً قانونيةً أو تفويضاً يخولها التصرف بالأرض.

كما أقرَّ الاجتماع تشكيل لجنة قانونية لمتابعة القضية والتواصل مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية والعرفية اللازمة لحماية الأرض، ومنع أي استحداثات تمس وضعها القانوني.

الخلافات تتصاعد بين قبيلة دهم والحوثيين (إعلام محلي)

ودعت قبائل خولان مشايخها وعقالها وأعيانها إلى التكاتف للحفاظ على وحدة القبيلة وحقوق الأجيال المقبلة، وعدم السماح باستغلال الأرض لخدمة مصالح خاصة، في وقت تزداد فيه المخاوف من تفاقم التوتر بين القبائل والجماعة الحوثية.

ويرى مراقبون أنَّ توسُّع نفوذ علي الحوثي داخل أجهزة الأمن والاستخبارات يعكس توجهاً داخل الجماعة لإحكام السيطرة على الموارد والعقارات الحيوية، خصوصاً في العاصمة صنعاء، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتراجع غير مسبوق في مستويات المعيشة.

انتقادات من الداخل

في السياق ذاته، شنَّ الأكاديمي إبراهيم الكبسي، المنتمي إلى السلالة الحوثية، هجوماً لاذعاً على إدارة الجماعة، عادّاً أنها تفتقر إلى أبسط مقومات الدولة، بعدما حوَّلت المواطنين إلى مموِّلين لحروبها، بدلاً من أن تكون راعيةً لهم وحاميةً لحقوقهم.

وقال الكبسي: «إن الشعارات لا تبني دولاً، والحروب لا تُطعم شعوباً، والسلطة حقوق تُؤدَّى قبل أن تكون واجبات تُؤخَذ، والحكم سياسة رصينة لا مغامرات عقيمة، والمسؤولية عقل يبني لا سيف يفني».

القمع الحوثي اشتد مع اتساع صلاحيات نجل مؤسس الجماعة (إعلام محلي)

وأضاف أن سلطة الحوثيين «تطلب من شعبها أن يدفع ثمن حروبها من لقمة عيشه»، ثم تشتكي من شح الموارد وضيق الإمكانات.

ورأى الأكاديمي، الذي سبق أن تعرَّض للاعتقال والاعتداء من قبل الجماعة، أنَّ طريقة إدارة الحوثيين للمناطق الخاضعة لسيطرتهم تكشف عجزهم عن إدارة الدولة بمسؤولية، مؤكداً أن «الدولة الحقيقية هي التي تفتدي شعبها بالسلام، لا التي تضحي به في حروب وصراعات لا تنتهي».