باكستان وإيران تبحثان تنسيق المواقف الإقليمية

لاريجاني دعا إلى رفع الشراكة إلى مستوى استراتيجي

صورة نشرها الموقع الرسمي للاريجاني من لقائه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار
صورة نشرها الموقع الرسمي للاريجاني من لقائه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار
TT

باكستان وإيران تبحثان تنسيق المواقف الإقليمية

صورة نشرها الموقع الرسمي للاريجاني من لقائه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار
صورة نشرها الموقع الرسمي للاريجاني من لقائه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار

جدّدت باكستان وإيران، الثلاثاء، التزامهما بتعميق العلاقات الثنائية، وتوسيع التعاون في القضايا الإقليمية والدولية، وذلك خلال مشاورات يعقدها أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في إسلام آباد، في ثاني زيارة لمسؤول إيراني رفيع خلال أسابيع.

وعقب المحادثات الرسمية، وصف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار لقاءه مع لاريجاني بأنه كان «مفصّلاً وصريحاً وبنّاءً للغاية»، وفق ما قاله لـ«إرنا».

وقال إسحاق دار: «أجريت مناقشات مفصّلة وصريحة مع أخي حول القضايا الإقليمية والدولية التي نواجهها، وأنا سعيد جداً بزيارته إلى باكستان»، مضيفاً: «نحافظ على تعاون وثيق مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وكانت مناقشات اليوم بنّاءة للغاية».

من جانبه، قال لاريجاني لوكالة «إرنا»: «ناقشنا علاقاتنا الثنائية، والتقدّم المحرز في المجال الاقتصادي، وسبل تعزيز هذا التعاون، إضافة إلى القضايا الإقليمية»، مشيراً إلى أن الجانبين بحثا كذلك «التطورات الدولية وآراء الإخوة في باكستان حول المستجدات».

ودعا لاريجاني إلى إزالة العقبات القائمة، وتسهيل مسار التبادلات الاقتصادية مع باكستان، مؤكداً أن رفع حجم التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار «هدف واقعي يمكن تحقيقه».

وشدّد لاريجاني على أن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» أصبح ضرورة، لافتاً إلى أن الإمكانات الاقتصادية للطرفين «قادرة على العمل في مستوى يتجاوز بكثير الوضع الراهن».

واتفق لاريجاني وإسحاق دار على أن المنطقة تحتاج إلى «إجراءات عملية، وتنسيق واسع، وتعاون متماسك» لإدارة الأزمات في المنطقة، ولا سيما «مواجهة التهديد الذي يشكله الكيان الصهيوني»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال لاريجاني لدى وصوله إلى مطار نور خان العسكري في روالبندي، إن «التعاون بين إيران وباكستان يسهم في ترسيخ السلام الإقليمي»، مشيراً إلى أن باكستان «دولة مهمة ومؤثرة، وتتمتع بموقع متميز في صياغة ديناميكيات الأمن الإقليمي». وفق ما نقلته وكالة «إرنا» الرسمية.

وعشية الزيارة كتب لاريجاني على منصة «إكس»، أن «الإيرانيين لن ينسوا أبداً أنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً التي شنّها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد إيران، وقف الشعب الباكستاني إلى جانب الشعب الإيراني». مضيفاً أن إيران وباكستان، بصفتهما «دولتين محوريتين ومؤثرتين»، تضعان «السلام والأمن الإقليميين في المقام الأول».

صورة نشرها الموقع الرسمي للاريجاني من لقاء سردار صادق رئيس الجمعية الوطنية

وأفادت وزارة الخارجية الباكستانية بأن الجانبين أكدا خلال لقائهما على «تعزيز التعاون في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك». ومن المنتظر أن يلتقي لاريجاني كبار القادة السياسيين والعسكريين في باكستان لمتابعة الاتفاقيات المشتركة، ومناقشة التطورات الإقليمية والدولية.

وتأتي زيارة لاريجاني بعد زيارة رئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف لإسلام آباد الشهر الماضي، كما أعقبت زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى باكستان في أغسطس (آب) الماضي، حيث جرى خلال تلك الزيارة بحث ملف غزة، وتعزيز التعاون الأمني على الحدود، ورفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار.

وتحاول إيران الانضمام إلى باكستان والصين في توسيع التجارة الإقليمية ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، وشهدت زيارة بزشكيان توقيع ما لا يقل عن 12 مذكرة تفاهم في قطاعات مختلفة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، زار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران، وعقد لقاءات مع كبار المسؤولين، ومن بينهم الرئيس بزشكيان، في إطار تعزيز التعاون الأمني.

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني (موقع لاريجاني)

ووصف السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، زيارة لاريجاني بأنها «غير مسبوقة»، قائلاً في منشور على «إكس»: «يمثل هذا الحدث التاريخي لحظة محورية ستدخل فيها العلاقات المتينة والمختبرة عبر الزمن بين بلدينا الشقيقين مرحلة استراتيجية أخرى».

وأضاف: «في ضوء المشهد العالمي سريع التطور والديناميكيات الإقليمية الناشئة، أصبحت الحاجة إلى وضع استراتيجيات جديدة والارتقاء بعلاقاتنا الثنائية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى وهو هدف سيتم تحقيقه بشكل هادف من خلال هذه الزيارة المهمة».


مقالات ذات صلة

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

قال مسؤولان ‌كبيران في الإدارة الأميركية إن «سي إم آي سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة، إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه». وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».


واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، معتبرةً أن ذلك قد يؤشر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولهم إن الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترمب في الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأضافت أن هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، الذين نُشروا سابقاً في المنطقة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنه «لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خرج، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية».

من جهته، اعتبر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات «مؤشر جديد على أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية».

ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية توقعه أن يتخذ القرار بشأن نشر الجنود، الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.

Your Premium trial has ended


مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يعقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة بشأن الحرب في الشرق الأوسط بطلب من روسيا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في موسكو، مع قرب دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران شهرها الثاني.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية عن يفغيني أوسبينسكي، المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، قوله إن «روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية».

وحددت واشنطن التي تتولى الرئاسة الدولية للمجلس هذا الشهر، موعد الجلسة عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (14:00 ت غ)، بحسب الوكالة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والعديد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة. إلا أن هذه الضربات طالت كذلك أهدافاً مدنية وعدداً من منشآت الطاقة.

كما أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة لا سيّما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومن المقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة منفصلة الجمعة في جنيف، تركّز على الضربة التي تعرضت لها مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران في اليوم الأول للهجوم.

واتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الضربة التي تقول إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال. ونفت الدولة العبرية أي علم أو ضلوع لها، بينما أعلنت واشنطن فتح تحقيق.

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة نتيجة خطأ في تحديد الهدف حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.