«مؤتمر دولي للسلام»... الدعوات العربية تتبلور

«الخليجي» وقمة الرياض كرّرا الدعوة... وإعلان البحرين أيد الفكرة

القادة العرب جدّدوا الدعوة في «قمة البحرين» لعقد مؤتمر دولي برعاية أممية لحل القضية الفلسطينية (بنا)
القادة العرب جدّدوا الدعوة في «قمة البحرين» لعقد مؤتمر دولي برعاية أممية لحل القضية الفلسطينية (بنا)
TT

«مؤتمر دولي للسلام»... الدعوات العربية تتبلور

القادة العرب جدّدوا الدعوة في «قمة البحرين» لعقد مؤتمر دولي برعاية أممية لحل القضية الفلسطينية (بنا)
القادة العرب جدّدوا الدعوة في «قمة البحرين» لعقد مؤتمر دولي برعاية أممية لحل القضية الفلسطينية (بنا)

جدّدت الدعوة الجماعية للقادة العرب في «قمة البحرين» العربية، الخميس، إلى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، الدعوات السابقة لعقد المؤتمر، متضمّناً إقامته في البحرين برعاية «الأمم المتحدة».

وأكّد «إعلان البحرين» تأييد دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «لعقد مؤتمر دولي للسلام، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ (حل الدولتين) وفق (مبادرة السلام العربية) وقرارات الشرعية الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وقبول عضويتها في الأمم المتحدة دولة مستقلة كاملة السيادة كغيرها من دول العالم، وضمان استعادة كل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخصوصاً حقه في العودة وتقرير المصير وتمكينه ودعمه».

دعوة عربية إسلامية من الرياض في «أقرب وقت»

وكانت القمة العربية الإسلامية المشتركة، التي انعقدت، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في الرياض، قد دعت إلى عقد «مؤتمر دولي للسلام» في «أقرب وقت» تنطلق من خلاله عملية سلام ذات مصداقية على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ «الأرض مقابل السلام»، ضمن إطار زمني محدد وبضمانات دولية تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري المحتلّ، ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا وخراج بلدة الماري اللبنانية، وتنفيذ حل الدولتين.

مطالبات خليجية مبكّرة

كما تضمّن عددٌ من البيانات الصادرة عن الاجتماعات الوزارية الخليجية، في الفترة الماضية، دعوات عاجلة إلى «عقد مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الأطراف المعنية لمناقشة كل المواضيع المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والتوصل إلى حل يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».

«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)

وقرَن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في فبراير (شباط) الماضي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، بعقد مؤتمر دولي للسلام تحضره جميع الأطراف الدولية، ويكون تحت رعاية الأمم المتحدة، تنبثق عنه آلية للتحرك مدعومة بضمانات دولية واضحة، وبمسار سياسي يكون وفق جدول زمني محدد يلتزم به جميع الأطراف، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، و«هذا فقط يحتاج إلى إرادة دولية صادقة، خصوصاً من قِبل الإدارة الأميركية»، وفق وصفه.

«وقف العدوان»

في الاتجاه نفسه، ذهب القيادي في حركة «فتح»، منير الجاغوب، قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن الذهاب إلى مؤتمر دولي دون وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وإغاثة الفلسطينيين». وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن شكل المؤتمر الذي يطمح إليه الفلسطينيون هو أن «يؤسس لمرحلة جديدة بجدول زمني وخطة عمل واضحة لإقامة الدولة الفلسطينية».

وطالب الجاغوب بأن يتبنّى المؤتمر تطبيق القوانين الدولية، و«فرض العقوبات على إسرائيل إذا ما أخلّت به»؛ لأنها، وفقاً للجاغوب، «مُخلّة بالقانون الدولي وبالاتفاقيات الموجودة وبالشرعية الدولية من خلال عدوانها القائم على الشعب الفلسطيني».

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قد رأى، خلال قمة البحرين، أن فرص عقد المؤتمر «واردة جداً وقابلة للتنفيذ»؛ لأن الدول العربية في القمة تبنّت الدعوة له - والاتحاد الأوروبي وعلى رأسه إسبانيا يدفع في هذا الاتجاه - حيث أعلنت مسبقاً رغبتها في استضافته، و«حين نصل لهذه اللحظة يمكن أن تكون هناك استضافة عربية أوروبية؛ أسوة بما حدث في مؤتمر مدريد 1991»، مشيراً إلى أن تحقيق فكرته يمثل «مسألة وقت، مثلها مثل قيام الدولة الفلسطينية».

نازحون فلسطينيون يصلون إلى دير البلح بوسط قطاع غزة بعد فرارهم من رفح (أ.ب)

وتضمّن بيان صادر عن القادة العرب بعد «قمة البحرين»، تأكيد الاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني بكل الصور في مواجهة هذا العدوان، ودعوة المجتمع الدولي والقوى الدولية المؤثرة لتخطّي الحسابات السياسية والمعايير المزدوجة في التعامل مع الأزمات الدولية، والاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية المنوطة بها في مواجهة الممارسات الإسرائيلية العدوانية، وتوصيفها بشكل واضح انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بالإضافة إلى تفعيل دور الآليات الدولية المعنية لإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

أسس جديدة

الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية هاني الجمل عدَّ هذه الدعوة التى تبنّتها «قمة البحرين» تعمل على أسس جديدة، وتتوافق، في الوقت نفسه، مع الدعوة التى أطلقها الرئيس ‏الفلسطيني محمود عباس عام 2018، لكنها «لم تجد صدى في ذلك ‏الوقت».

وتابع الجمل، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن من أهم الأسس الجديدة «دعوة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية والدول المُحبة ‏والراغبة في إقرار السلام بالمنطقة والداعمة لحل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين، سواء من خلال الأمم المتحدة أم ‏من خلال الاعتراف الثنائي من قِبل هذه الدول مثل إسبانيا وإيرلندا، فضلاً ‏عن الدول اللاتينية».

جانب من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 (غيتي)

ويرى الجمل أن «هذه الدعوة ستحقق صدى على الصعيد الدولي، خصوصاً بعد ‏التغيرات السياسية التي شهدتها الدول الغربية، بعد مرور 8 أشهر على ‏العدوان الإسرائيلي على غزة، وما تضمّنه من استهداف المدنيين والعُزّل من النساء ‏والأطفال، والمُضي قدماً في تنفيذ مخططات التهجير القسري وغيرها».

إلى جانب ذلك، وفقاً للجمل، ‏فإن هناك خطة «تدشين محور (نتساريم) الذى يقطع أوصال غزة، وهو ما أشعل ‏المظاهرات الطلابية في الجامعات الأميركية والأوروبية على السواء، التي دفعت هذه الحكومات إلى إعادة التفكير في مستوى ‏دعمها لإسرائيل واليمين المتطرف».

وأردف الجمل بأن التغيرات السياسية شملت أيضاً «إصدار قرارات ‏توقيف تجاه المستوطنين الإسرائيليين الذين حملوا السلاح في وجه العُزّل، ‏فضلاً عن تعليق بعض اتفاقيات تزويد إسرائيل بالسلاح». ونتيجةً لذلك، رأى الجمل أن هناك ‏فرصاً كبيرة من أجل إقامة هذا المؤتمر، بل تحقيق عدد من المكاسب ‏التي تدعم الموقف الفلسطيني «في إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة منزوعة السلاح ‏على حدود عام 1967».


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محادثات سعودية ــ سورية في جدة

ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
TT

محادثات سعودية ــ سورية في جدة

ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائهما في جدة، أمس (الثلاثاء)، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها. كما استعرض الجانبان أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، وفرص دعمها وتطويرها في مختلف المجالات.

وكان الشرع قد وصل إلى جدة في زيارة رسمية، فيما ذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أن زيارته للسعودية تأتي في سياق جولة خليجية.


السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)
TT

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين، وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

وبحث الوزيران خلال لقائهما في جدة، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة، وتنسيق الجهود المشتركة، بما يُعزز أمنها واستقرارها.


محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفيٍّ تلقاه من الرئيس عون، الثلاثاء، وقوف السعودية إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

بدوره، أعرب الرئيس عون عن خالص شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان، والدعم المستمر في جميع الظروف.