غرينكويتش لـ«الشرق الأوسط»: لن نتسامح إزاء وقوع التجارة الدولية رهينة جماعة إرهابية

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية: الشراكة مع السعودية استراتيجية

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

غرينكويتش لـ«الشرق الأوسط»: لن نتسامح إزاء وقوع التجارة الدولية رهينة جماعة إرهابية

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

قال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن الولايات المتحدة تواصل اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الأسلحة المختلفة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران، مبيناً أن حرية الملاحة عبر الممرات المائية مثل البحر الأحمر، أمر ضروري للسماح للمساعدات الإنسانية والتجارة بالتحرك في جميع أنحاء المنطقة.

وكشف الفريق أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة نجحت في وقف الكثير من محاولات الحوثيين عرقلة تدفق السفن في هذه المنطقة الحيوية، لافتاً إلى أن الإجراءات شملت ضرب الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والسفن السطحية المسيّرة التي تستهدف سفن التحالف والسفن التجارية.

وفي رده على سؤال، حول تأكيد الولايات المتحدة مراراً وجود دور إيراني مباشر في هجمات البحر الأحمر، أشار غرينكويتش، إلى أن بلاده قامت بالرد بشكل متناسب ومباشر على التهديدات، من خلال تنفيذ ضربات على سبع منشآت، شملت أكثر من 85 هدفاً في العراق وسوريا، يستخدمها «الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات التابعة له لمهاجمة القوات الأميركية.

الفريق غرينكويتش خلال مشاركته في «معرض الدفاع العالمي» الذي عُقد في الرياض أخيراً (الشرق الأوسط)

وبشأن العلاقات الأميركية – السعودية، أكد قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة شريكان استراتيجيان قويان ولهما رؤية مشتركة ودائمة للأمن والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، مشيراً إلى أن الدور القيادي الذي تلعبه السعودية هو أمر بالغ الأهمية للدفاع المشترك عن شبه الجزيرة العربية.

واستهل الفريق غرينكويتش حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة «شريكان استراتيجيان قويان ولهما رؤية مشتركة ودائمة للأمن والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة»، لافتاً إلى أن «الدور القيادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية هو أمر بالغ الأهمية للدفاع المشترك عن شبه الجزيرة العربية، كما أن قدرتها واستعدادها لتبادل المعلومات والاندماج مع التحالف، يزيد من قدرتنا الجماعية على الرد بشكل أفضل على تهديدات العدوان من أجل السلام والاستقرار في المنطقة».

وتطرق الفريق غرينكويتش، إلى التعاون الدفاعي بين البلدين بقوله: «إن قوّتنا تكمن من خلال شراكاتنا، حيث تقود المملكة العربية السعودية دائماً الطريق في بناء فرص أكبر للتعاون في كل من التمارين العملياتية والتدريبية».

وتعليقاً على مشاركته الأخيرة في «معرض الدفاع العالمي»، الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، أشار إلى أن «(معرض الدفاع الدولي السعودي) هو مثال رائع لكيفية تحقيق التكامل والتعاون بشكل أفضل، لقد كان هذا حدثاً ذا أولوية لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة».

جانب من المشاركة الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» الذي عُقد في الرياض قبل أيام بمشاركة دولية واسعة (القيادة المركزية)

وأضاف: «شاركت القوات الجوية الأميركية المركزية بأكثر من 100 فرد والكثير من الطائرات الداعمة، وكان لي شرف لقاء قائد القوات الجوية الملكية السعودية لأشكره على ضمان مشاركتنا في هذا المعرض، وسنواصل تعزيز العلاقات القوية بين الجانبين».

وجدد قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، التأكيد على أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية المدنية التي تعبر البحر الأحمر، «أمر غير مقبول، ولن يتسامح المجتمع الدولي مع وقوع التجارة العالمية رهينة من قِبل جماعة إرهابية»، مبيناً، أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ردّا بالوسائل الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية.

وقال إن «دورنا بصفتنا القوات الجوية الأميركية، هو تزويد كبار القادة الأميركيين والتحالف، بخيارات عسكرية دفاعية لقمع وإضعاف قدرات الحوثيين التي تهدد حرية الملاحة».

وعن التنسيق مع الحلفاء في المنطقة لمواجهة هذه التهديدات، أشار الجنرال غرينكويتش إلى أن «عملية تحالف (حارس الازدهار) هي رد التحالف على التهديدات التي تشكّلها الميليشيات المدعومة من إيران في البحر الأحمر، وتشمل هذه العملية 20 دولة ملتزمة الدفاع عن القانون الدولي والشحن في المنطقة وضمان حرية الملاحة».

وتابع: «القوات الجوية المركزية تقوم بتنسيق الجهود عبر التحالف، من خلال الـتأكد من خلو المجال الجوي، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخبارية، وتوفير أنظمة القيادة والسيطرة لضمان حماية قوات التحالف، والدفاع عن السفن المدنية التي تعبر البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب».

وعن المخاوف من توسع الصراع الدائر في غزة ليشمل مساحة أكبر في المنطقة، قال قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية: «يواصل الرئيس الأميركي ووزير الدفاع وغيره من كبار القادة الأميركيين التأكيد، على عزم الولايات المتحدة على منع تصعيد الوضع».

وأكد أن القوة الجوية الأميركية «توفر خيارات دفاعية لكبار القادة لحماية الأميركيين وحلفائهم بأفضل شكل، وضمان الاستقرار في المنطقة».

ودلل على ذلك بما حدث في 3 فبراير (شباط) الحالي، قائلاً: «قمنا بتنفيذ ضربات على سبع منشآت، شملت أكثر من 85 هدفاً في العراق وسوريا، يستخدمها (الحرس الثوري) الإيراني والميليشيات التابعة له لمهاجمة القوات الأميركية، استخدمت الغارات الجوية أكثر من 125 ذخيرة دقيقة التوجيه، وكما قال وزير الدفاع، سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن القوات الأمريكية وقوات التحالف ومصالحنا».

وكان مسؤول أميركي اتهم إيران بـ«التورط بشكل عميق»، في التخطيط للهجمات على السفن في البحر الأحمر، وقال المبعوث الأميركي الخاص، منسق مركز التواصل العالمي في وزارة الخارجية الأميركية، جيمس روبن، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن مدى الدعم الإيراني لهجمات الحوثي: «نحن نعلم أن إيران متورطة بعمق في التخطيط لعمليات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر»، رافضاً الخوض في تفاصيل عن التخطيط للهجمات.

أسلحة متقدمة صادرتها البحرية الأميركية مصدرها إيران كانت متجهة إلى جماعة الحوثي في اليمن (القيادة المركزية)

ووفقاً لقائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، فإن الولايات المتحدة «تواصل اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الأسلحة المختلفة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن». وأضاف: «تشمل بعض هذه الإجراءات ضرب الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والسفن السطحية المسيّرة التي تستهدف سفن التحالف والسفن التجارية، وسنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن الولايات المتحدة وقواتنا ومصالحنا».

وتجنب الجنرال غرينكويتش الإجابة عن سؤال، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم للجيش اليمني لتحرير مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر من قبضة الحوثيين، لتأمين الملاحة الدولية، واكتفى بالقول: «حرية الملاحة من خلال الممرات المائية مثل البحر الأحمر أمر ضروري للسماح للمساعدات الإنسانية والتجارة بالتحرك في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إلى اليمن».

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي في خليج عدن (د.ب.أ)

وتابع: «لقد نجحت عملياتنا في وقف الكثير من محاولات الحوثيين لعرقلة هذا التدفق، وسنواصل جهودنا لمنع الهجمات المستقبلية طالما ظل التهديد قائماً، إن هجمات الحوثيين تلحق الضرر بالشعب اليمني والشعوب في جميع أنحاء المنطقة؛ مما يتسبب في نقص الغذاء والسلع وارتفاع الأسعار».

وامتنع قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية عن إعطاء تفاصيل حول استهداف القاعدة الأميركية شمال الأردن، والتي قُتل فيها ثلاثة جنود أميركيين، مرجعاً ذلك إلى «أسباب أمنية»، وقال: «لا يمكننا مناقشة تفاصيل الهجوم، وكما تتوقعون، نواصل البحث في كيفية وقوع أي هجوم ضد قواتنا سواء كان ناجحاً أم لا، من أجل تعلّم أي دروس ذات صلة لتحسين دفاعاتنا، وسنواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة للدفاع عن قواتنا».

كما تجاهل الفريق أليكسوس غرينكويتش الإجابة عن سؤال بشأن التأثير المحتمل على المنطقة في حال خروج القوات الأميركية من العراق، بناءً على طلب الحكومة العراقية، ولا سيما على جهود مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي.


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا، من «تيغراي» شمالاً إلى أمهرة وأوروميا، بينما تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع الداخلي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الثاني لـ«تحالف روما» في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: تداعيات أزمة المنطقة تمتد إلى اقتصادات العالم

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن تداعيات الأزمة الراهنة في المنطقة تمتد إلى اقتصادات الشرق الأوسط وأوروبا والعالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

أكدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)

أعلن النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» رقم «FZ1073» كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية.

وأوضح النائب العام أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ» (Crash Axe)، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد النائب العام أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً أيديولوجية متطرفة. وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.


السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم
TT

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي في أحد رفيدة بعسير نتج عنه إصابة مقيم وأضرار في مصلى داخل مبنى ومركبات.

وصرح المتحدث الرسمي للدفاع المدني، بأنه «يوم أمس (الجمعة)، باشر الدفاع المدني في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، سقوط شظايا صاروخ باليستي بعد اعتراضه وتدميره، تم إطلاقه من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية، نتج عنه إصابة مقيم من جنسية آسيوية، وأضرار في مصلى داخل مبنى وعدد من المركبات»، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.


من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة، أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده وكاد يجعل الرحلة 1073 تتحطم على الأرض، كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً آيديولوجية متطرفة.

وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

وأكد النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، السبت، أن التحقيقات في الواقعة كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية. وأوضح أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ»، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

همام الهمامي

وقال مصدران ومسؤول إسرائيلي لشبكة «سي إن إن»، إن الطيار المساعد هو مواطن عماني يُدعى همام الهمامي، وأضاف أحد المصدرين أن الهمامي وُلد في دولة الإمارات لأب عماني وأم سورية، وقضى سنوات عديدة من حياته في الإمارات.

وذكرت صفحة الهمامي على «لينكد إن»، أنه درس في جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا، وأشار مصدر للشبكة الأميركية إلى أن الهمامي أتمَّ برنامجاً دراسياً بنظام التعليم عن بُعد مدته 3 سنوات، وتخرج حاصلاً على شهادة في إدارة الطيران في 2023.

وذكر مصدر دبلوماسي مطلع على القضية لشبكة «سي إن إن»، أن المشتبه به استُبعد من برنامج تدريبي بسبب مخاوف من تبنيه أفكاراً متشددة، مشيراً إلى أنه نُقل إلى وظيفة أخرى داخل الشركة.

«تاريخ» الهمامي عبر «لينكد إن»

ووفق «سي إن إن»، أظهر ملف شخصي على موقع «لينكد إن» يحمل اسم همام الهمامي، أنه عمل لدى «الطيران العماني» لمدة 7 سنوات وغادرها في فبراير (شباط) 2025، قبل أن ينضم إلى الخطوط الملكية المغربية في يونيو (حزيران) 2025، ويغادرها في يناير (كانون الثاني) 2026، دون أن يشير الملف إلى عمله مع «فلاي دبي». وقد أكد أحد المصدرين أن هذا الملف الشخصي يعود بالفعل إلى طيار «فلاي دبي» المتورط في حادثة يوم الأربعاء. ويشار إلى أن الملف قد حُذف لاحقاً.

وذكرت شركة الخطوط الملكية المغربية، في وقت لاحق، في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، أن مساعد قائد الطائرة «أكمل فترة تدريب نظري لمدة ثلاثة أشهر مع الشركة في عام 2025، في إطار إجراءات ما قبل التوظيف. وفي نهاية فترة التدريب تلك، لم يتم اختيار طلبه للتوظيف». ولم تكشف عن المزيد من التفاصيل.

ومن جهة أخرى، ذكر كيث كولز، وهو متحدث باسم جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا لوكالة «أسوشييتد برس» أن مساعد الطيار أكمل سابقا فترة دورة تدريب عن بعد في إدارة الطيران هناك، لكن «لم يخضع لأي تدريب للطيارين»، ولم يكشف عن المزيد من التفاصيل عن توقيت ذلك.

ولم يُنشر الهمامي، وفق «سي إن إن»، سوى منشورين على حساب «لينكد إن»، وكلاهما نُشر بتتابع سريع، الأربعاء، بعد نحو 9 ساعات من وقوع الحادثة. وليس من الواضح مَن نشر هذه المنشورات، أو ما إذا كانت مُجدولة مسبقاً. وتضمن المنشور الأول سلسلة من المقاطع المصورة داخل قمرة قيادة طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس».

فيديو يحمل صورة الظواهري

في أحد المقاطع - الذي حددت «سي إن إن» موقعه الجغرافي في مطار دبي الدولي - يقرب الشخص الذي يصور الفيديو، الصورة (zoom in) لتظهر طائرات تابعة لشركتي الطيران الإسرائيليتين «ال عال» و«أركيا».

وأظهرت شاشة قمرة القيادة في الفيديو رقم الرحلة - OMA624 - والتاريخ: 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويتطابق رقم الرحلة هذا مع رحلة تنطلق عادةً من دبي إلى مسقط، كما يتوافق التاريخ مع الفترة التي عمل فيها الشخص المذكور لدى «الطيران العماني».

وينتهي الفيديو بصورة لأيمن الظواهري، الذي تزعم تنظيم «القاعدة» بعد مقتل أسامة بن لادن، وصورة لهمام خليل أبو ملال البلوي، الذي كان موالياً لـ«القاعدة» وقتل 9 أشخاص - بينهم 7 من ضباط ومتعاقدي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) - في هجوم انتحاري خلال 2009.

وتتولى سلطات الإمارات قيادة التحقيق في الحادث. ورفض متحدث باسم الحكومة الإماراتية التعليق على سجل المهاجم في عُمان، قائلاً إنه لا يجوز «استباق نتائج التحقيق، أو التأثير في مساره».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، حادث الاقتراب من إسقاط طائرة «فلاي دبي» الأربعاء، بأنه عمل إرهابي. وقال إن المهاجم «جاء بهدف إسقاط الطائرة بمن فيها».

وقال محللون في مجال أمن الطيران إن الحادث يمثل إخفاقاً أمنياً كبيراً. وأضافوا أنه في حين أن خطأً في إجراءات التفتيش ربما سمح بمرور سلاح، فإن مهاجماً لديه دوافع كهذه كان ينبغي اكتشافه وتوقيفه قبل وقت طويل من وصوله إلى المطار.

وذكر مسؤول إسرائيلي لـ«سي إن إن»، الأربعاء، أن عدة وكالات إسرائيلية - بما في ذلك جهاز الأمن العام «الشاباك»، وجهاز الاستخبارات «الموساد»، والجيش، ووزارة النقل - تجري تحقيقات لمعرفة كيف انضم الطيار العماني إلى طاقم الرحلة.

وكشف نتنياهو أن إسرائيل تحقق فيما إذا كان الطيار قد نفذ الهجوم بمفرده، أم كان يعمل بالتنسيق مع أشخاص آخرين.

ويخضع قائد الطائرة ومساعده لتحقيق في الإمارات، بعدما نُقلا إليها الخميس من تبوك، حيث نفذت الطائرة هبوطاً اضطرارياً. وتأمل إسرائيل في أن تتمكن من استجواب المهاجم.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.