أميركا: تورط إيراني عميق في التخطيط لهجمات البحر الأحمر

تعاظُم الخطر الحوثي على خطوط الملاحة رغم الضربات الاستباقية

جيمس روبن (الشرق الأوسط)
جيمس روبن (الشرق الأوسط)
TT

أميركا: تورط إيراني عميق في التخطيط لهجمات البحر الأحمر

جيمس روبن (الشرق الأوسط)
جيمس روبن (الشرق الأوسط)

في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، رغم الضربات الاستباقية التي تقوم بها الدول الغربية، وجّه مسؤول أميركي اتهامات مباشرة لإيران بأنها «متورطة بعمق في التخطيط» للهجمات على خطوط الملاحة.

وقال المبعوث الأميركي الخاص منسق مركز التواصل العالمي في وزارة الخارجية الأميركية، جيمس روبن، في لقاء مع إعلاميين في مقر السفارة الأميركية في لندن: «في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، استولت القوات الأميركية على أكثر من 200 طرد تحتوي على صواريخ باليستية متوسطة المدى، وغيرها من المساعدات القاتلة التي كانت في طريقها إلى مناطق في اليمن تحت سيطرة الحوثيين عبر مركب في بحر العرب. ومنذ أكتوبر (تشرين الأول)، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية إيرانية عدة، متوسطة المدى، من اليمن باتجاه إسرائيل. الإيرانيون ينكرون علاقتهم. ولكن الحقائق واضحة؛ إنهم يستخدمون المعلومات المضللة والإنكار لمحاولة إخفاء دورهم في زعزعة استقرار عمليات الشحن العالمية بأكملها». ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أجاب: «نحن نعلم أن إيران متورطة بعمق في التخطيط لعمليات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر».

ووجّه روبن أيضاً اتهامات إلى إيران بأنها «مكّنت من العمل المجموعات الإرهابية والفاعلين الفوضويين في منطقة الشرق الأوسط الكبرى»، مشيراً إلى أنها «جعلت من الممكن لـ(حماس) تنفيذ العمليات التي نفذتها في السابع من أكتوبر من خلال توفير الأسلحة والتدريب الخاص». كما أكد أن إيران «تستضيف قيادة القاعدة»، على أراضيها، وليست أفغانستان.

جاء كلامه في وقت تعاظَم فيه خطر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في الشهر الرابع من التصعيد، رغم الضربات الاستباقية الغربية، وعمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيّرة، والزوارق، والغواصات الصغيرة أحادية الاتجاه، وهو ما يُنذر بدخول المواجهة طوراً آخر، خصوصاً مع دخول القوات الأوروبية على الخط؛ للمساهمة في حماية الملاحة.

وبينما تبنَّت الجماعة الحوثية إغراق سفينة بريطانية، وقصف سفينتين أميركيتين، وإسقاط مُسيّرة، أقرّت بتلقيها، يومي الاثنين والثلاثاء، ضربات جديدة في شمال الحديدة وجنوبها، وصفتها بـ«الأميركية - البريطانية».


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين تتصاعد... وواشنطن تدمر 11 مسيّرة

العالم العربي مدمرة غربية تتصدى لهجوم حوثي فوق البحر الأحمر (رويترز)

هجمات الحوثيين تتصاعد... وواشنطن تدمر 11 مسيّرة

أخذت الهجمات الحوثية البحرية في التصاعد هذا الأسبوع بالتزامن مع استمرار الضربات الاستباقية وعمليات التصدي التي تنفذها واشنطن وحلفاؤها في البحر الأحمر وخليج عدن.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي عربة عسكرية حوثية محترقة يقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إنها تعرضت لهجوم في مدينة رداع (إكس)

توتر أمني وهجمات ضد الانقلابيين في رداع اليمنية

شهدت مدينة رداع اليمنية توترات أمنية، واشتباكات مع عناصر الجماعة الحوثية، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من مقتل وإصابة ما لا يقل عن 16 شخصاً جراء تفجير منازلهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتساع رقعة الجوع يجبر آلاف اليمنيات للخروج للتسول (الشرق الأوسط)

تأمين الطعام ومتطلبات العيد يدفع حشوداً يمنية للتسول

شهدت صنعاء ومدن يمنية أخرى خاضعة للحوثيين حشوداً غير مسبوقة من المتسولين يبحثون عن تأمين الطعام ومتطلبات العيد وسط اتساع رقعة الجوع وانقطاع الرواتب.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أرشيفية لمسيرة حوثية

القيادة المركزية الأميركية تعلن إسقاط 8 مسيرات حوثية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية اليوم الخميس الاشتباك مع 11 طائرة مسيرة وتدمير 8 منها في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين باليمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين بعد قيامهم بقرصنتها في البحر الأحمر في هذه الصورة التي نُشرت يوم 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

جماعة الحوثي تعلن استهداف 4 سفن إسرائيلية وأميركية في خليج عدن

أفاد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، بأن قواته استهدفت سفينتين إسرائيليتين صباح اليوم في خليج عدن، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله»: قصفنا مرابض مدفعية إسرائيلية بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»: قصفنا مرابض مدفعية إسرائيلية بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

قال «حزب الله» اللبناني إنه قصف موقعاً عسكرياً إسرائيلياً في الجولان، الجمعة، بعشرات صواريخ «الكاتيوشا».

وأوضح، في بيان، أنه «رداً على اعتداءات ‏العدو على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل المدنية وآخرها على بلدتي الطيبة وعيتا الشعب» قصف ‏عناصر «حزب الله»، مساء الجمعة، «مرابض ‏مدفعية العدو في الزاعورة بعشرات صواريخ (الكاتيوشا)». ‏

في السياق نفسه، قال تلفزيون «الميادين» إن أكثر من 50 صاروخاً أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

ولم يذكر التلفزيون تفاصيل أخرى، لكن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قالت إنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات نتيجة القصف، الذي يأتي وسط استعدادات إسرائيلية لرد إيراني على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق.


غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان... و«حزب الله» يستهدف مسكاف عام

دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
TT

غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان... و«حزب الله» يستهدف مسكاف عام

دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم الجمعة، سلسلة غارات استهدفت عدداً من المناطق في جنوب لبنان بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ونفّذ الطيران اليوم غارة جوية على بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان، وألقى 3 صواريخ جو أرض على المنطقة المستهدفة. كما نفّذ غارةً على المنطقة الواقعة بين بلدتي الطيبة ودير سريان في جنوب لبنان، وفق الوكالة.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية عصر اليوم، استهدفت منزلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان من دون وقوع إصابات. وقصفت المدفعية الإسرائيلية بعد ظهر اليوم منطقة «كنعان» في أطراف بلدة بليدا في جنوب لبنان، بحسب وسائل إعلام محلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بعد ظهر اليوم الأحياء السكنية في بلدة حولا في جنوب لبنان، كما قصفت حي المعاقب وحي الألمان في البلدة.

كما قصفت بلدة مركبا في جنوب لبنان، بحسب «الوكالة الوطنية».

ونفّذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة بعد ظهر اليوم، استهدفت بصاروخ موجه وادي بلدة حانين في جنوب لبنان.

يذكر أن المناطق الحدودية في جنوب لبنان تشهد توتراً أمنياً، وتبادلاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان، منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد إعلان إسرائيل الحرب على غزة.‏

من جهته، أعلن «حزب الله»، اليوم، في بيان، أنه استهدف موقع ‏مسكاف عام بالأسلحة المناسبة، وأصابه إصابةً مباشرة.‏


تفاقم نشاط عصابات الخطف والقتل في لبنان وسوريا

وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

تفاقم نشاط عصابات الخطف والقتل في لبنان وسوريا

وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

يُظهر التدقيق بتفاصيل عملية قتل منسّق حزب «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل باسكال سليمان، وتوقيف الأمن اللبناني أشخاصاً من التابعية السورية بشبهة تنفيذ الجريمة، وجود عصابات منظمة ومافيات تنشط بشكل كبير، خصوصاً منذ مطلع العام الحالي، بين لبنان وسوريا.

ولا تقتصر العمليات على خطف لبنانيين واقتيادهم إلى الداخل السوري طلباً لفدية، بل تشمل أيضاً خطف سوريين خلال توجههم إلى لبنان. ومن المرجح، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن تكون هذه العصابات نفسها نشطة على الخطين بغطاء من عناصر أمنيين على جانبي الحدود.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن، الثلاثاء، عن نجاح مديرية المخابرات في الجيش في توقيف معظم أعضاء العصابة السوريين المشاركين في عملية خطف سليمان. وتبين خلال التحقيق معهم أن المخطوف قُتِل من قبلهم أثناء محاولتهم سرقة سيارته في منطقة جبيل، وأنهم نقلوا جثته إلى سوريا. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الموقوفين في عملية خطف وقتل سليمان 6 أشخاص؛ 4 منهم شاركوا فيها، لافتاً إلى أن الشخصين الآخرين لا يزالان متواريين داخل الأراضي السورية.

مسؤولية الدولة السورية

وأشار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال في لبنان، بسام مولوي، إلى أن «التحقيقات بمقتل سليمان لا تزال أولية ولدى الجيش»، مشيراً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التساؤلات لدى اللبنانيين عن تفاصيل العملية ولجهة ما إذا كانت عملية سرقة عادية أو أبعد من ذلك، مشروعة، ولن تجيب عنها إلا النتائج النهائية للتحقيق، التي يجب إعلانها للمواطنين للتوضيح والإجابة عن التساؤلات كافة».

وأوضح مولوي أنه «يتم حالياً تتبع مسار السيارة المسروقة التي كان منفذو عملية الخطف يستقلونها، وما إذا كانوا قد حاولوا القيام بعمليات أخرى في الأيام التي سبقت خطف وقتل سليمان»، لافتاً إلى أن «العصابات المتمركزة على الحدود السورية لا تنشط بعمليات الخطف فقط، إنما أيضاً بتهريب الكبتاغون والسوريين إلى لبنان عبر المعابر غير الشرعية، وعلى الدولة السورية مسؤولية ودور في ملاحقة هذه العصابات لا تقوم به». وأضاف مولوي: «نحن رفضنا طلباً سورياً بإزالة أبراج المراقبة على الحدود، بل نحن نصر على تفعيلها لمحاولة مكافحة هذه العمليات».

تفاقم القتل والخطف

من جهته، أعلن رئيس مؤسسة «الدولية للمعلومات»، جواد عدرا، عن «زيادة واضحة في جرائم الخطف والقتل في عام 2024»، لافتاً إلى أن «عمليات الخطف مقابل فدية ارتفعت خلال أول ثلاثة أشهر من هذا العام إلى 8 عمليات، بعدما كانت في الفترة الزمنية نفسها العام الماضي 3 عمليات، بينما ارتفع عدد القتلى (أمني وجنائي) من 34 العام الماضي إلى 83 هذا العام».

ولا يستبعد الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أن يكون عدد عمليات الخطف أكبر مما تظهره أرقام القوى الأمنية اللبنانية «على أساس أن الكثير من عائلات الضحايا تلجأ لحل هكذا مسائل من دون الإبلاغ عنها، فتسلم الفدية المالية مباشرة للخاطفين»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن «عصابات منظمة» تقوم بهذه العمليات، بحيث إن هناك مَن يراقب الهدف، ومن ينفذ عملية الخطف، ومن يفاوض العائلات.

ويشير شمس الدين إلى أنه «بينما ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام عمليات القتل الجنائي من 29 عملية إلى 42 هذا العام، تراجعت سرقة السيارات من 328 عملية العام الماضي إلى 185 سيارة هذا العام».

عصابة «شجاع العلي»

ويتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن تفاقم ظاهرة الخطف منذ مطلع العام الحالي بشكل كبير، ما يؤرق السكان في سوريا، لا سيما ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، وتحديداً ضمن مناطق ريف حمص وبالقرب من الحدود السورية – اللبنانية، لافتاً إلى أنه «لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل حالة أو حالات عدة لاختطاف أشخاص واختفائهم والإفراج عن آخرين مقابل فدى مالية كبيرة، وسط عجز الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بشكل كامل عن وضع حد لانتشار هذه العمليات والقضاء على العصابات التي تقف خلفها والتي من أبرزها عصابة شجاع العلي، المقرب من بعض رؤساء الأفرع الأمنية التابعة للنظام، الذي عُرف ولا يزال بخطف المدنيين في مناطق ريف حمص خلال محاولتهم عبور الحدود السورية – اللبنانية، أو حتى التوجه لخارج حمص باتجاه محافظات سورية أخرى».

ووثق نشطاء «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الكثير من حالات الخطف خلال الأشهر الفائتة على يد عصابة شجاع العلي، والإفراج عن آخرين بعد دفع مبالغ مالية ضخمة، كان آخرها الثلاثاء، حيث أفرجت العصابات عن شخص بعد دفع ذويه مبلغ مليار ليرة سورية، وذلك بعد اختطافه منذ منتصف شهر رمضان في قرية الفرحانية الشرقية شمالي حمص.

ولا يستبعد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن تكون عصابة شجاع العلي وراء مقتل المسؤول القواتي باسكال سليمان «على أساس أن العلي مسؤول عن معابر التهريب في ريف حمص في المنطقة التي وجدت فيها جثة باسكال، وهي منطقة خاضعة لسيطرة (حزب الله) في الأراضي السورية». ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «قادة عصابات الخطف في المنطقة، مدعومون في معظمهم من المخابرات السورية».


60 قتيلاً من عائلة واحدة بغزة في هجومين إسرائيليَين

طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

60 قتيلاً من عائلة واحدة بغزة في هجومين إسرائيليَين

طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تعيش عائلة الطباطيبي في غزة حالة حداد، للمرة الثانية في أقل من شهر، بعدما أودت غارات إسرائيلية على المباني التي كانوا يحتمون فيها، إلى مقتل أكثر من 60 من أبنائها.

وشنّت الغارة الأخيرة، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، على حي الدرج المكتظ في مدينة غزة، مسفرة عن مقتل 25 فرداً على الأقل من عائلة الطباطيبي، وفق ما قال أحد الأقارب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في شارع ضيق، كان المبنى المؤلف من ستة طوابق، والذي كانت تحتمي فيه عائلة الطباطيبي، ما زال قائماً حتى صباح الجمعة، لكن الآن لم يبق منه سوى شرفات متدلية مع طابق أرضي متفحم يتكدس فيه الركام.

وروى خالد الطباطيبي، وهو أحد الناجين من أفراد العائلة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نائمين... لم نسمع أي صاروخ ولا أي شيء». وأضاف: «نزلنا ووجدنا أخواتي وأولادهن وبناتهن، كلهم استشهدوا، كلهم أشلاء، لا نعرف لم استهدفوا المنزل، إنها مجزرة».

فلسطينيان يتفقدان منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

من جهته، قال جار العائلة، زياد درداس، الذي أصيب شقيقه في الغارة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نر إلا صاروخاً انفجر واشتعلت النيران في جيراننا. هذا جنون، هذه قمة الجريمة من قادتنا وقادة إسرائيل».

وأضاف: «أقول للسلطة (الفلسطينية) ولقادة (حماس): ألا يكفي هذا؟».

ونُقل القتلى والجرحى إلى مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، والذي دُمّر معظمه، خلال العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة.

حمام دم

وكانت عائلة الطباطيبي، التي نزحت بسبب القصف الإسرائيلي مرات عدة، في حالة حداد أصلاً، ففي 15 مارس (آذار)، اجتمعت العائلة في وسط غزة لتناول الإفطار، في جلسة سرعان ما تحولت إلى حمام دم.

وقال شهود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقتها، إن غارة جوية أصابت المبنى الذي كانوا فيه أثناء تحضير النساء وجبات السحور، ما أسفر عن مقتل 36 فرداً من العائلة.

وحمّل ناجون إسرائيل مسؤولية الهجوم، كما فعلت وزارة الصحة في قطاع غزة، التابعة لحركة «حماس»، والتي قدمّت حصيلة القتلى نفسها.

وردّاً على استفسار حول تلك الغارة، قال الجيش الإسرائيلي إنه شنّ هجوماً على «إرهابيين» في مخيم النصيرات استمر «طوال الليل»، دون تقديم تفاصيل.

طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال محمد الطباطيبي حينها، في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح القريبة، قبل نقل جثامين أقاربه لدفنها: «هذه أمي، وهذا أبي، وهذه عمتي، وهؤلاء إخوتي. قصفوا البيت ونحن فيه. كانت أمي وعمتي تجهزان طعام السحور، كلهم استشهدوا، لا أعرف لماذا قصفوا البيت وعملوا مجزرة».

واندلعت الحرب، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع شن حركة «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلاً، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتشن عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري، ما أدى إلى مقتل 33634 شخصاً في القطاع، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة صدرت الجمعة.


مقتل شابين فلسطينيين في شمال الضفة الغربية

فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

مقتل شابين فلسطينيين في شمال الضفة الغربية

فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

بدعوى البحث عن مطلوبين، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي هجمات عدة على البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، وقتلت شابين فلسطينيين وأصابت عشرات آخرين بجروح، فجر الجمعة، ثالث أيام عيد الفطر. وبدعوى اختطاف فتى مستوطن قامت مجموعة كبيرة من المستوطنين تحميها قوة عسكرية كبيرة باقتحام بلدة فلسطينية قرب الخليل.

وقالت مصادر فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي لم يوقف هجماته على بلدات الضفة ولا لساعة واحدة، أيام العيد الثلاثة. فقد نفذت قواته عدة اقتحامات في محافظات جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية (شمال)، وبلدات بمحافظتي الخليل وبيت لحم (جنوب). ولكن الهجومين الأشد قسوة حصلا في محافظة طوباس شمال الضفة حيث قتل الشابان، وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله.

وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية اقتحمت مخيم الفارعة، بعدة آليات بعد خروجها من حاجز بوابة عاطوف إلى الشرق من طوباس ومرورها عبر بلدة طمون، بالإضافة إلى وجود تعزيزات عسكرية في هذه الأثناء على حاجز الحمرا العسكري. وأضافت أن اقتحام المخيم تزامن مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة في سماء مخيم الفارعة ومحافظة طوباس بشكل عام. كما نشرت القوات القناصة عند مدخل المخيم، فيما اندلعت مواجهات واشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال المقتحمة للمخيم يتخللها انفجارات قوية.

قوات إسرائيلية خلال العملية في مخيم الفارعة بطوباس اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وبلغت حصيلة الهجوم سقوط شابين وجرح خمسة، وأوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، أن من بين الإصابات إصابة بالرصاص الحي في الرقبة وصفت بالخطيرة، وأخرى في الفخذ، وثالثة في الحوض. ونقل الجرحى إلى مستشفى طوباس التركي الحكومي. وقالت الجمعية إن الجيش الإسرائيلي اعتقل مسعفاً متطوعاً خلال نقل أحد المصابين من مخيم الفارعة، وراحت تعتدي عليه بالضرب أمام الناس.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن أحد القتيلين هو الشاب محمد عصام شحماوي، وقد جاءت إصابته في الرأس بالرصاص الحي، والثاني هو الشاب المطارد محمد رسول عمر حمزة في مدينة طوباس، بعد إطلاق قوات الاحتلال النار على المركبة التي كان يستقلها. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مدينة طوباس في ساعات الصباح، وانتشرت في عدد من أحيائها.

وبمقتل هذين الشابين، ترتفع حصيلة القتلى في الضفة والقدس الشرقية إلى 462 شخصاً والجرحى 4 آلاف و750 جريحاً، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. وأوضح الهلال الأحمر في بيان مقتضب، أن طواقمه تلقت بلاغاً عن استهداف الاحتلال لمركبة في طوباس، وتم تحريك مركبة إسعاف إلى الموقع، إلا أن قوات الاحتلال استولت على المركبة ومن بداخلها. وفي وقت لاحق، أعلنت طواقم الهلال أنها انتشلت قتيلاً من داخل المركبة المستهدفة بعد أن تركتها قوات الاحتلال، قرب مفرق طمون، جنوب طوباس.

مسلحون فلسطينيون خلال تشييع جثمان محمد عصام شحماوي الذي قُتل الجمعة في مخيم الفارعة للاجئين قرب طوباس خلال هجوم شنه الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وفي منطقة رام الله، هاجم عشرات المستوطنين، عصر الجمعة، بيوت الفلسطينيين وممتلكاتهم، في قرية المغير، وسط إطلاق للرصاص الحي. وأورد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في بلدة المغير إثر اقتحام قوات الاحتلال، وقد جرى نقل المصاب إلى المستشفى. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي، وقنابل الغاز صوب المواطنين في الجهة الشمالية من القرية، والمعروفة بـ«منطقة النقار»، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وادعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن مستوطناً يبلغ من العمر 14 عاماً، كان يرعى أغناماً في الأراضي الفلسطينية قرب المغير ساعات صباح الجمعة، واختفت آثاره وانقطع الاتصال به. وقد أجرى المستوطنون والجنود معاً عمليات تمشيط وبحث عنه في ظل شكوك حول وقوعه ببئر أو إصابته في أثناء رعي الأغنام بالأراضي الفلسطينية المسلوبة. ويجري جيش الاحتلال تحقيقاته وتمشيطه للمنطقة للتأكد من أن الحدث «ليس أمنياً» أو عملية خطف للمستوطن.


واشنطن تتطلع لتوسيع العلاقة مع العراق «360 درجة»

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
TT

واشنطن تتطلع لتوسيع العلاقة مع العراق «360 درجة»

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في إدارة الرئيس جو بايدن أن الشراكة الأمنية والدفاعية بين الولايات المتحدة والعراق ستكون «جزءاً مهماً» من جملة قضايا رئيسية في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خلال المحادثات التي يجريها المسؤولون الأميركيون في واشنطن الأسبوع المقبل مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي دعا إلى نقل هذه العلاقة إلى «مرحلة جديدة» من «التعاون المثمر» بين البلدين.

وكان المسؤول الأميركي الرفيع يقدم إحاطة للصحافيين في واشنطن العاصمة، طالباً عدم نشر اسمه، فأشار إلى الزيارة الأولى للسوداني بدءاً من الاثنين المقبل، والتي تستمر أسبوعاً يشهد فيه اجتماعات مع كل من الرئيس بايدن ووزيري الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين.

وسيترأس رئيس الوزراء العراقي وفداً كبيراً يضم وزراء النفط والمال والتجارة والكهرباء بهدف مناقشة مجموعة واسعة من القضايا، ومنها زيادة أمن الطاقة واستقلالها، والإصلاحات المصرفية، وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون في العراق.

وعدّ المسؤول الأميركي الرفيع أن «هذه فرصة كبيرة للحديث عن الاتجاه المستقبلي لعلاقتنا الثنائية والبناء على الشراكة الشاملة التي لدينا والتي لا نزال نرغب في تطويرها وتوسيعها بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي الأميركية - العراقية لعام 2008»، موضحاً أن المحادثات تشمل «فرص التبادل التعليمي»، بالإضافة إلى «التركيز على الطاقة والمياه والاستثمار التجاري للشركات الأميركية في العراق»، فضلاً عن «القطاع الخاص والإصلاحات المصرفية»، و«تطوير فرص الأعمال والاستثمار، وزيادة الشفافية التجارية والمالية»، والعمل على «المشاريع التي من شأنها تحسين الخدمات للشعب العراقي».

ودعا المسؤول إلى «توسيع تلك العلاقة لتكون 360 درجة»؛ أي شاملة، وأشار إلى اهتمام واشنطن بـ«الحفاظ على التراث الثقافي، والتخفيف من قضايا تغير المناخ، والقيام بمشاريع المياه». وقال: «نريد المساعدة في زيادة أمن الطاقة لنا وللعراقيين، وكذلك مساعدتهم في جهودهم الرامية إلى بناء استقلالهم في مجال الطاقة في المنطقة، وأن يكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم وعلى بلدهم ومواردهم للقيام بالمزيد من ذلك».

معدات عسكرية أميركية في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار العراقية (أرشيفية - رويترز)

الوجود العسكري

وعندما سُئل عن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق، أوضح أن الأمر لا يزال قيد النقاش، مرجحاً أنه سيؤدي إلى «حوار ثانٍ للتعاون الأمني المشترك في وقت لاحق من هذا العام».

وشدد المسؤول الأميركي الكبير على أهمية البعد الاقتصادي لزيارة السوداني، بما في ذلك تشجيع استثمارات القطاع الخاص في العراق. وأضاف أن اجتماعات ستُعقد مع مجلس الأعمال الأميركي - العراقي، متوقعاً أن «تكون هناك فرص لرجال الأعمال الأميركيين والعراقيين للالتقاء والتحدث عن الفرص التي شهدنا بالفعل زيادتها خلال العامين الماضيين». وتتضمن زيارة السوداني اجتماعاً للجنة التنسيق العليا الأميركية - العراقية.

ولفت إلى أن الزيارة ستركز على العلاقات الاقتصادية، حتى في الوقت الذي تجري فيه واشنطن وبغداد محادثات بشأن إنهاء التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. وأكد أن العلاقات الدفاعية والأمنية ستكون «جزءاً مهماً» من المناقشات، علماً أن «هذا ليس محور الزيارة الأساسي... لكن من المؤكد أنه وارد». وأضاف أن الزيارة ستركز بدلاً من ذلك على الاقتصاد وقضايا منها التعليم والبيئة والدعم الأميركي للتنمية، دون أن يتطرق لتفاصيل.

اللواء جي بي فاول أثناء مغادرته مقر الحكومة العراقية في بغداد يوم 27 يناير 2024 (أ.ب)

«مرحلة جديدة»

وقبل أيام من الزيارة، نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالاً كتبه السوداني وأفاد فيه بأنه «يجب على حكومتي بغداد وواشنطن تجديد الشراكة الاستراتيجية»، والانتقال بها نحو «مرحلة جديدة» تدعم سيادة العراق واستقلاله، من دون التخلي عن «التعاون المثمر» بين البلدين. وذكّر بأنه «في نهاية يناير (كانون الثاني)، جرى تشكيل لجنة عسكرية رفيعة المستوى مؤلفة من كبار المسؤولين من الولايات المتحدة والعراق، لتقييم التهديد الذي يشكله تنظيم (داعش)، وقدرات قوات الأمن العراقية، والظروف العملياتية في كل أنحاء البلاد». وعدّ أن «هذا الجهد أدى إلى اتفاق كل الأطراف على إنهاء التحالف الدولي ضد (داعش) في العراق بشكل تدريجي ومنظم وفق جدول زمني متفق عليه»، مضيفاً أن «اللجنة العسكرية الرفيعة المستوى ستضع خريطة طريق للعلاقات المستقبلية»، مما سيسمح «بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الشراكة».

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد لدى استقباله السفيرة الأميركية في بغداد ألينا رومانوفسكي (إكس)

سيطرة الدولة

وعدّ رئيس الوزراء العراقي أن العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق «تمثل عنصراً أساسياً للاستقرار في الشرق الأوسط». ورأى أنه «تدريجياً، ومع استعادة الأمن والاستقرار في البلاد، ستختفي الحاجة إلى السلاح الخارج عن سيطرة الدولة ومؤسساتها»، مؤكداً أن حكومته «تعمل على تحقيق هذا الهدف»، لكن «العراق لا يزال أمامه طريق طويلة مليئة بالتحديات». وشدد أيضاً على أنه «لا يمكن تحقيق النصر النهائي على الإرهاب من دون تنمية حقيقية، بما في ذلك ضمان مستوى لائق من الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى. وهذا هو هدف البرنامج الذي أعدته حكومتي وهي عازمة على تنفيذه، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتعزيز حقوق الإنسان وتمكين المرأة، فضلاً عن تعزيز مبادئ الحرية والديمقراطية بشكل عام».

«العراق أولاً»

ورأى أن «لدينا الفرصة لتحويل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة من علاقة أحادية إلى علاقة شاملة»، داعياً إلى «تفعيل كل بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008» التي «تمتد إلى ما هو أبعد» من الشؤون الأمنية والعسكرية التي هيمنت على العلاقات، موضحاً أن الإطار الاستراتيجي «يتضمن شروط التعاون في قطاعات مثل الاقتصاد والطاقة والمناخ والزراعة والصناعة والتكنولوجيا والتعليم».

وأكد السوداني في مقاله على أن «مبدأ علاقات العراق الخارجية هو (العراق أولاً)»، مضيفاً أن «ذلك يعني أن نتعامل مع كل دولة على قدم المساواة، حتى لا يتحول العراق إلى ساحة لتصفية حسابات طرف ثالث». وختم بأنه يسعى إلى «استعادة دور العراق المركزي في الشرق الأوسط، مستفيدين من موقعنا الاستراتيجي، وأيضاً تعزيز فرصة العمل مع الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمات وتخفيف التوترات في المنطقة».


بينهم أبو عبيدة... عقوبات أميركية على 4 مسؤولين من «حماس» في غزة ولبنان

أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»
أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»
TT

بينهم أبو عبيدة... عقوبات أميركية على 4 مسؤولين من «حماس» في غزة ولبنان

أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»
أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، فرض عقوبات على 4 مسؤولين من حركة «حماس» الفلسطينية في غزة ولبنان، بينهم أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام»، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت الوزارة، في بيان، إن هذا القرار، الذي اتخذه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع للوزارة، استهدف تعطيل قدرة «حماس» على شن مزيد من الهجمات، بما في ذلك الهجمات السيبرانية، وباستخدام الطائرات المُسيّرة.

وأضاف البيان أن هذا القرار تزامن مع عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي ضد «حماس» أيضاً.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، بريان نيلسون، إن الوزارة «ستُواصل، بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا، استهداف الشبكات التابعة لـ(حماس) أينما نشطت، بما في ذلك في المجال السيبراني».

وأشار البيان إلى أن القادة المستهدَفين بالعقوبات هم: حذيفة الكحلوت المعروف بأبي عبيدة، المتحدث باسم كتائب «عز الدين القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، ووليام أبو شنب قائد وحدة «الشمالي» ومقرها لبنان، وبراء حسن فرحات مساعد أبو شنب، وخليل محمد عزام، مسؤول الاستخبارات.


اتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بإفشال صفقة مع «حماس»

عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم في تل أبيب يوم الخميس (رويترز)
عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم في تل أبيب يوم الخميس (رويترز)
TT

اتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بإفشال صفقة مع «حماس»

عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم في تل أبيب يوم الخميس (رويترز)
عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم في تل أبيب يوم الخميس (رويترز)

كشف أحد أعضاء فريق التفاوض الإسرائيلي حول صفقة لوقف النار وتبادل الأسرى مع حركة «حماس»، عن «كيف يعمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عرقلة المفاوضات»، وقال إن استمرارها على النحو الحالي يمكن أن يؤدي إلى أن تدوم عاماً أو أكثر «حتى يذوي الأسرى ويموتون واحداً تلو آخر».

وقال هذا المفاوض، الذي يعد من المسؤولين ووفقاً لشهادته يتضح أنه شارك في جلسات كثيرة مع رئيس الوزراء نتنياهو، إنه «كان يمكن التوصل لصفقة قبل شهرين لكن نتنياهو لم يصغِ لنا. وقد خسرنا أرواح مختطفين».

وأوضح هذا المسؤول، الذي كان يتكلم في برنامج التحقيقات الذي تقوده إيلانا ديان، في «القناة 12» التلفزيونية: «كنا نحصل على التفويض صباحاً من نتنياهو ونتوجه إلى المفاوضات. ولكن، في المساء، كان يتصل ويوقفنا. فيقول: لا تذكروا هذا الأمر. لا تتفقوا حول هذا الموضوع. لا أعطيكم صلاحيات لقول كذا. وهكذا... ليس عندي شك في أن نتنياهو يعرقل المفاوضات وبشكل متعمد». وتابع المسؤول الإسرائيلي قائلاً إن «نتنياهو كان يتجاوز رؤساء الوفد المفاوض و(كابينيت الحرب) أيضاً. مجلس قيادة الحرب لا يعرف ماذا يدور في هذا الملف. إنه بيد نتنياهو فقط».

وكشف عضو الفريق أنه منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لا توجد مفاوضات حقيقية بل إدارة مسار يظهر وكأنه مفاوضات. وأضاف: «نتذاكى فقط (في المفاوضات). ولكن في هذه الأثناء، يتعرض الأسرى الإسرائيليون لأوضاع غير إنسانية ويموتون، إما مرضاً وإما جوعاً وإما قهراً وإما نتيجة لقصف الجيش الإسرائيلي. وهذا يفزعني. أنا لا أنام الليل وأنا أتصور كيف يعيشون في الأسر وماذا يواجهون وكيف تتعامل حكومتنا معهم. انكسرت. عندما أجلس مع ذوي المختطفين، أشعر بالخجل. أشعر حتى بألم في جسدي. فأنا أعرف أنه قد يطول الأمر كثيراً، ربما سنة وربما سنوات عدة. وعندها لا يبقى لنا مَن نتفاوض عليه».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مُتهم بعرقلة مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين مع حركة «حماس» (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وفي لقاء منفصل، أجرته القناة ذاتها مع رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» السابق، نداف أرغمان، قال إن «نتنياهو ليس مؤهلاً لقيادة الدولة، والشعب يجب أن يدعو لتنحيته، والحرب في غزة انتهت ونحن نخوض هناك معارك قتالية فقط، بلا هدف استراتيجي». وقال أرغمان إن على إسرائيل أن تضع قضية الأسرى على رأس الاهتمام ويأتي بعدها أي شيء آخر. وأكد أن الثمن الذي تتطلبه صفقة تبادل سيكون طائلاً ولكن لا بد منه. وأضاف أنه «حتى لو توقفت الحرب قبل أن نحقق فيها أهدافنا وحتى لو أطلقنا سراح أسرى فلسطينيين أيديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين، فيجب دفعه وبأقصى السرعة. وإلا فإن إسرائيل تكون خائنة لأبنائها».

ودعا أرغمان للإطاحة بنتنياهو فوراً لأنه، بحسب رأيه، أغرق إسرائيل في الوحل وضرب مصالحها، في سبيل الحفاظ على كرسيه وائتلافه.

ورداً على تلك الادعاءات، سارع نتنياهو للرد، ففنّد كل هذه الأقوال. وقال مكتبه، في بيان عاجل: «نتنياهو يعمل على مدار الساعة لإعادة المخطوفين وهو يرفض اتفاق استسلام، و(حماس) هي من يحبط التوصل لصفقة». وقال الناطق بلسان الجيش: «نحن نعمل كل ما في وسعنا لتحرير المختطفين. وعندما تكون لدينا معلومات عن وجود المختطفين في مكان ما نتجنب قصفه».


جعجع يؤكد مواصلة المواجهة والراعي يعد النازحين السوريين «خطراً على اللبنانيين»

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
TT

جعجع يؤكد مواصلة المواجهة والراعي يعد النازحين السوريين «خطراً على اللبنانيين»

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)

أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أنه بعد مقتل منسّق منطقة جبيل في القوات باسكال سليمان، فإن حزبه مستمر في «المواجهة التي لا تهدف للأخذ بالثأر أو لمواجهة طائفية أو مناطقية أو عرقية، بل هي من أجل الانتقال من الواقع المرير، المؤلم، المجرم، والفاشل الذي نعيش فيه منذ سنوات».

وشدد جعجع في كلمة ألقاها مباشرة من مقر إقامته في معراب، بعد انتهاء الصلاة على جثمان سليمان، على أن «المواجهة مستمرة كي يصبح لدينا حدود معروفة ومحروسة ومضبوطة»، حيث لا تعبر سيارة فيها مجرمون ومعهم جثة إنسان ببساطة بين لبنان وسوريا».

وأضاف جعجع: «كي ننجح، إذا أردنا ديمقراطياً (يجب) تغيير سلطة فاشلة فاسدة، رمتنا في آخر طابق من جهنّم، بدلاً من بقائها قاعدة على قلوب اللبنانيين بفعل وهج السلاح غير الشرعي والتعطيل وضرب الدستور، كي ننجح في كشف الحقيقة في جريمة بحجم جريمة المرفأ أو اغتيال لقمان سليم وإلياس الحصروني وباسكال سليمان، وكي ينال المجرمون عقابهم الذي يستحقونه ويكونوا عبرة لكلّ من يفكّر برفع يده على لبناني».

وأكد جعجع أن «المواجهة مستمرة كي نستطيع عند مطالبتنا بالحقيقة ألا نُتّهم بافتعال الفتن، فنتحوّل بمنطق اللامنطق من ضحية إلى قاتل، ومن مغدور إلى عابث بالسلم الأهلي. وكي يبقى قرارنا بيدنا، بدلاً من أن نستفيق في يوم من الأيام، ونجد أنفسنا في حرب لها أول وليس لها آخر، بقرار لا ندري من أين أتى، ويجر علينا أكثر وأكثر الويل والخراب الذي لا مصلحة للبنان فيه».

وقال جعجع: «كي لا يخطئ أحد في حساباته، لا يراهننّ أحد على خيبة أملنا، فلن نيأس، ولا يراهننّ أحد على تعبنا، فلن نتعب، ولا يراهننّ أحد على تراجعنا، فلن نستسلم، ولا يراهننّ أحد على ذاكرتنا، فلن ننسى، ولا يراهننّ أحد على الوقت كي نبدل رأينا».

أما البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي ترأس صلاة الجنازة في كنيسة مار جرجس في جبيل (شمال لبنان)، والتي شاركت فيها وفود سياسية وشعبية، فشدد في عظته على أهمية «معرفة أهداف الجريمة ومن وراءها»، قائلاً: «الحقيقة ستظهر لا محالة، ولكنّ المؤسف أن يكون مقترفو هذه الجريمة من النازحين السوريّين الذين استقبلهم لبنان بكلّ روحٍ إنسانيّة، ولكنّ بعضهم يتصرّفون بشكلٍ غير إنسانيّ، ويرتكبون الجرائم المتنوّعة بحقّ اللبنانيّين وعلى أرض لبنان».

ورأى الراعي أن هؤلاء النازحين «باتوا يشكّلون خطراً على اللبنانيّين في عقر دارهم، فأصبح من المُلحّ إيجاد حلّ نهائيّ لضبط وجودهم مع الجهات الدوليّة والمحلّيّة المعنيّة، بعيداً عن الصدامات والتعديات التّي لا تُحمد عقباها»، لافتاً إلى أنه «من واجب السلطات اللبنانيّة المعنيّة معالجة هذه المسألة الجسيمة الخطورة بالطرق القانونيّة والإجرائيّة؛ فلبنان الرازح تحت أزماته الاقتصاديّة والماليّة، ونزيف أبنائه بهجرتهم، لا يتحمّل إضافة أعباء (ما يعادل) نصف سكّانه، وهذا ما تعجز عنه كبريات الدول».

وأضاف الراعي: «يُجمع المعلّقون على هذا الخطف والاغتيال في منطقة الشهيد باسكال الآمنة، على أنّ السبب الأساسيّ الذي يستسهل الإجرام المغطّى سياسياً من النافذين، والهارب من وجه العدالة أو المتمرّد عليها وعلى القضاء، هو عدم انتخاب رئيس للدولة. ومن ثم، حالة الفوضى في المؤسّسات الدستوريّة والوزارات والإدارات العامّة، وانتشار السلاح بين أيدي المواطنين والغرباء الموجودين على أرض لبنان»، متسائلاً: «لمصلحة من هذه الفوضى في الحكم والإدارة والقضاء والسلاح وقرار الحرب والسلم من خارج قرار الدولة؟».

وكان الجيش اللبناني قد أعلن، الثلاثاء، نجاح مديرية المخابرات في الجيش بتوقيف معظم أعضاء العصابة السوريين المشاركين في عملية خطف وقتل سليمان التي حدثت يوم الأحد الماضي. وتبين خلال التحقيق معهم أن المخطوف قُتِل من قبلهم أثناء محاولتهم سرقة سيارته في منطقة جبيل، وأنهم نقلوا جثته إلى سوريا قبل أن تجري استعادتها مطلع الأسبوع.


اليمين لا ينجح في تجنيد أكثر من ألف متظاهر دعماً لنتنياهو

مشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن محتجزين إسرائيليين في قطاع غزة أمام فرع السفارة الأميركية في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
مشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن محتجزين إسرائيليين في قطاع غزة أمام فرع السفارة الأميركية في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
TT

اليمين لا ينجح في تجنيد أكثر من ألف متظاهر دعماً لنتنياهو

مشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن محتجزين إسرائيليين في قطاع غزة أمام فرع السفارة الأميركية في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
مشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن محتجزين إسرائيليين في قطاع غزة أمام فرع السفارة الأميركية في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

على خلفية استمرار الحرب في قطاع غزة وعلى الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، والجمود في المفاوضات حول مسألة المخطوفين، واشتداد مظاهرات الاحتجاج على سياسة الحكومة ورئيسها، بنيامين نتنياهو، ونشر استطلاعات رأي تُجمع على احتمال سقوطها؛ حاولت أوساط يمينية إقامة مظاهرة تؤيدها وتشد على أيديها في نهجها لاستمرار الحرب، حتى لو كان الثمن بقاء المخطوفين لدى «حماس» ودفع الثمن بحياتهم. لكنّ شهوداً أكدوا الجمعة أن اليمين لم يستطع تجنيد أكثر من ألف شخص لهذه المظاهرة، وأن بعض المشاركين فيها كانوا من غلاة المتطرفين الذين أطلقوا شعارات عنيفة واعتدوا بالضرب على زوجين يهوديين من أصول روسية وراحوا يطالبونهما بـ«العودة إلى روسيا».

ووقعت الحادثة أمام مقر رئيس الوزراء في شارع «غزة» بالقدس الغربية، حيث حضر نشطاء اليمين للتظاهر تضامناً رافعين الشعار: «نتنياهو... لن تكون وحدك أبداً». وكان بينهم عدد قليل من عائلات الأسرى والقتلى في الحرب على غزة، الذين يعارضون المظاهرات الاحتجاجية ويعدّونها مساعدة لـ«حماس». وقال ايتسيك بونتسيل، والد الجندي عميت، الذي قُتل في الشهر الأول للحرب: «نحن الذين دفعنا أغلى ثمن نرى من واجبنا الأخلاقي والوطني وفي سبيل الأموات والأحياء أن نعلن بكل وضوح دعمنا الراسخ للحكومة في موقفها الرافض لوقف الحرب. وقف الحرب سيكون هدية لأعدائنا ووصفة للمذبحة المقبلة».

أما ايتان مور، والد الأسير في غزة ايتان، فقال: «نحن هنا بفضل القرار الذي اتخذه آباؤنا وأجدادنا للصمود وعدم التنازل عن حقوقنا في أرض إسرائيل. ونقول لرئيس الحكومة ورفاقه في قيادة الحرب: لا تتنازلوا. هذا ليس الوقت لتقديم مساعدات إنسانية إنما هو وقت ممارسة الضغوط على (حماس). سيدي رئيس الحكومة: فقط بالضغط العسكري يمكن تحرير المختطفين. اضرب (حماس) حتى النهاية».

وقال منظمو المظاهرة إن تحركهم يقوّي قبضة الحكومة ويشجعها على الصمود واستمرار الحرب «حتى إعادة المختطفين».

وخلال المظاهرة، لاحظ بعض المتظاهرين وجود شعار على شرفة بيت قائم مقابل بيت رئيس الوزراء تماماً، يقول: «بيبي (نتنياهو) قاتل». وبدا أن هؤلاء المتظاهرين يعرفون تماماً هوية أصحاب ذلك البيت وأنهم من أصول روسية. فراحوا يصرخون على صاحبة البيت ويشتمونها ويقولون لها: «أنتن داعرات. خربتم الدولة. لا تحترمون السبت. لستم يهوداً. عودوا إلى روسيا». وصاح أحدهم: «ليس نتنياهو القاتل، بل أنا. نعم أنا قتلت ثمانية فلسطينيين والآن سأقتلكم».

مظاهرة تطالب بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» أمام فرع السفارة الأميركية في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

وروى زوج الروسية قائلاً: «كنت عائداً من أداء وظيفتي في حراسة أمنية ضمن خدمتي العسكرية. فشاهدتهم وهم يشتمون زوجتي بكلمات بذيئة ودعوات عنصرية، ويطلقون الهتافات ويحاولون الاعتداء عليها بواسطة عصي الأعلام التي رفعوها. فوقفت مكتوف اليدين. لكن عندما شعرت أنها في خطر حقيقي اعترضت وطلبت منهم أن يكفّوا. فتعرفوا على هويتي وراحوا يعتدون عليّ بالضرب الجسدي باللكمات وبالعصي وأصابوني بارتجاج في المخ، بحسب توصيف الطبيب الذي فحصني».

وقد تدخلت الشرطة وأبعدتهم عن المكان وأنزلت الشعار عن شرفة البيت. ولم تعتقل أحداً من المتظاهرين.

وكان «منتدى عائلات المختطفين»، الذي يضم غالبية أهالي الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، قد أقام مظاهرة ضمت المئات أمام مقر وزارة الدفاع ومجلس قيادة الحرب، كما يحصل كل ليلة. ووجّه المنتدى دعوة للجمهور أن يأتي للتظاهر بعشرات الألوف في ليلة السبت لمطالبة الحكومة بتغيير سياستها والتوجه الجاد لإنجاح المفاوضات مع «حماس».

وقالت منظمة «إم ترتسو» اليمينية، التي تقود مظاهرات دعم الحكومة في استمرار الحرب، إنه «حان الوقت ليخرج اليمين عن صمته وينطلق إلى الشوارع لدعم الحكومة». وخلال خطابات قادتها، أجمعوا على أن «قوة اليمين الشعبية زادت خلال الحرب، كما يظهر من استطلاعات الرأي، لكن هذه القوة لا تنعكس في الشارع». لكن الاستطلاعات لا تشير إلى ارتفاع لقوى اليمين، كما يزعمون في هذه الحركة؛ إذ إن اليمين، الذي يتمثل في الكنيست الحالي بـ76 نائباً (64 نائباً في الائتلاف الحكومي، والباقون في المعارضة - حزب أفيغدور ليبرمان 6 مقاعد وحزب جدعون ساعر 6 مقاعد)، سيخسر من قوته 15 مقعداً في الانتخابات المقبلة. وليبرمان يرفض إقامة حكومة مع نتنياهو، ولذلك فإنه يُحسب على المعارضة.

وتشير نتائج استطلاع الرأي الأسبوعي الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الجمعة، إلى تحركات ملحوظة تفيد بتزايد شعبية حزب «يش عتيد» بقيادة يائير لبيد، الذي يقود المعارضة السياسية الفاعلة للحكومة، بثلاثة مقاعد عن نتيجته قبل أسبوعين؛ وصل في استطلاع الأسبوع الماضي إلى 15 مقعداً، وهو حافظ على هذه الزيادة في استطلاع هذا الأسبوع. ويطمح لبيد إلى أن يصبح المنافس الرئيسي لنتنياهو، مثلما كان حاله في الانتخابات الأخيرة التي حصل فيها على 24 مقعداً، لكنه بدأ يتراجع حتى بلغ 10 مقاعد فقط قبل ثلاثة أسابيع. أما «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني غانتس الذي انضم إلى حكومة نتنياهو مع بدء الحرب في غزة، فيواصل الانخفاض، بحسب استطلاعات الرأي التي أفادت بأنه خسر مقعدين هذا الأسبوع (تراجعت حصته بحسب الاستطلاع الأخير من 32 إلى 30 مقعداً).