هجمات الحوثيين تبلغ مدى غير مسبوق بعد إغراق سفينة بريطانية

استهداف ناقلة أميركية... ودخول الغواصات المُسيَّرة على خط المواجهة

هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تبلغ مدى غير مسبوق بعد إغراق سفينة بريطانية

هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)

بلغت الهجمات الحوثية البحرية في الشهر الرابع من التصعيد مدى غير مسبوق، بعد إغراق سفينة شحن بريطانية في خليج عدن (الاثنين) ومهاجمة سفينة أميركية، وذلك بالتزامن مع دخول الغواصات الصغيرة المُسيَّرة والقوارب أحادية الاتجاه على خط التهديد.

وفي حين أكدت مصادر غربية ويمنية غرق سفينة الشحن البريطانية «رابي مار» غداة استهدافها بصاروخين حوثيين في خليج عدن، ونجاة طاقمها المكون من 20 بحاراً، تبنت الجماعة (الاثنين) الهجوم، كما تبنت إسقاط طائرة مُسيَّرة أميركية في الحديدة.

صورة متداولة للسفينة البريطانية الغارقة في خليج عدن جرَّاء قصف الحوثيين (إكس)

وبدأت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها، قبل أن تتواصل هجماتها التي بلغت نحو 49 هجوماً، أدت إلى تضرر 9 سفن على الأقل، وغرق العاشرة.

ومع تعاظم الخطر الحوثي على الملاحة، أقر الجيش الأميركي بدخول القوارب الحوثية المُسيَّرة والغواصات المُسيَّرة الصغيرة على خط الهجمات؛ حيث ينفذ ضربات شبه يومية على أهداف يقول إنها تشكل تهديداً للسفن.

وتزعم الجماعة المدعومة من إيران أنها تهدف إلى منع ملاحة السفن المتجهة من إسرائيل وإليها بغض النظر عن جنسيتها، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية، في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة، وهي الذريعة التي تصفها الحكومة اليمنية بـ«الانتهازية» للهروب من استحقاقات السلام.

وفي خضم هذا التصعيد، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً (الاثنين) على تنفيذ مهمة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، دون المشاركة في الضربات التي تقودها واشنطن وتساندها فيها بريطانيا، ضد الأهداف الحوثية على الأرض.

ونقلت وكالة «شنخوا» عن مسؤول في مصلحة خفر السواحل الحكومية اليمنية (الاثنين) قوله إن سفينة تعرضت للغرق نتيجة استهدافها من جماعة الحوثي، في خليج عدن جنوب اليمن.

أدت الهجمات الحوثية إلى تضرر نحو 9 سفن وغرق العاشرة (إكس)

وأوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن سفينة تعرضت للغرق نتيجة تعرضها للاستهداف الصاروخي من قبل الحوثيين، خلال إبحارها في خليج عدن؛ مؤكداً أن طاقمها المكون من 20 بحاراً نجا من الحادثة، وأن سفناً عسكرية في المنطقة حاولت المساعدة في إنقاذ السفينة، إلا أن الأضرار كانت كبيرة ما تسبب في غرقها.

تهديد متصاعد

وتبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، الهجوم ضد السفينة البريطانية «رابي مار» بعدد من الصواريخ، ما أدى إلى إصابتها إصابة بالغة وتوقفها بشكل كامل، مؤكداً أنها معرضة للغرق، مع زعمه أن جماعته حرصت على خروج طاقم السفينة بأمان.

وزعم المتحدث الحوثي أن دفاعات جماعته تمكنت من إسقاط طائرة مُسيَّرة أميركية، من طراز «إم كيو 9» في محافظة الحديدة، وهي الرواية التي لم تعلِّق عليها القوات الأميركية على الفور.

يزعم الحوثيون أنهم يهاجمون السفن المرتبطة بإسرائيل نصرةً للفلسطينيين في غزة (رويترز)

وإذ توعَّد المتحدث الحوثي بتنفيذ مزيد من العمليات، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن طاقم السفينة البريطانية خرج منها بعدما استهدفتها الصواريخ الحوثية في البحر الأحمر.

وقال أحد مسؤولي شركة «جي إم زد شيب مانجمنت» في لبنان، في رسالة عبر البريد الإلكتروني لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، إن الضربات على سفينة «رابي مار» -وهي سفينة شحن صغيرة نسبياً- استهدفت غرفة المحرك ومقدمة السفينة. وأضاف المسؤول أنه لا توجد تقارير عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم الجاري نقله إلى جيبوتي.

وفي ظل المخاوف من أن يؤدي غرق إحدى السفن إلى كارثة بيئية، حذرت السفارة الأميركية لدى اليمن، في بيان على منصة «إكس» من حدوث ذلك.

وقالت إن «الهجمات الحوثية المتهورة على السفن وناقلات النفط يمكن أن تسبب كارثة بيئية في اليمن، حتى بعد أن اجتمع العالم لإنقاذ الناقلة النفطية (صافر)». وشددت أنه «يجب على الحوثيين التوقف عن تعريض سبل عيش اليمنيين للخطر».

تسببت الهجمات الحوثية في عرقلة الشحن الدولي بين الشرق والغرب (رويترز)

إضافةً إلى ذلك، أفادت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري (الاثنين) بأن سفينة شحن مملوكة أميركياً أبلغت عن تعرضها لهجومين منفصلين في غضون ساعتين قبالة سواحل اليمن، بعد ساعات من استهداف الحوثيين سفينة بريطانية في المنطقة.

وقالت «أمبري» في بيان، إن «ناقلة بضائع مملوكة أميركياً وترفع علم اليونان طلبت مساعدة عسكرية، مشيرة إلى أنها تعرَّضت لهجوم صاروخي على بعد نحو 93 ميلاً بحرياً شرق عدن» في جنوب اليمن. وأضافت أن السفينة أبلغت في وقت لاحق أن «الطاقم لم يصب بأذى».

وفي وقت لاحق، أعلنت «أمبري» أن السفينة نفسها أبلغت عن حادثة ثانية على بُعد نحو 81 ميلاً بحرياً جنوب شرقي عدن؛ حيث سقط «مقذوف في المياه على مسافة 10 إلى 15 متراً من الجانب الأيمن للسفينة»، وفق ما نقله إعلام غربي عن الشركة.

وفي الوقت الذي لم يتبنَّ فيه الحوثيون على الفور الهجوم على السفينة الأميركية، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية، بتلقيها بلاغاً عن انفجار بالقرب من سفينة على بُعد 100 ميل بحري شرق عدن. وأشارت إلى أن «السفينة والطاقم بخير».

وحسب الشركة الأمنية، فإن «السفينة متَّجهة إلى عدن، وقامت بتحميل البضائع على متنها من ميناء الحبوب في بونتا ألفيار بالأرجنتين».

عملية أوروبية

وعلى وقع تصاعد الهجمات البحرية الحوثية التي أثرت على التجارة العالمية بين الشرق والغرب، وعزوف شركات الشحن عن المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً على عملية بحرية لتأمين الملاحة.

وأعلن مجلس الاتحاد الأوروبي (الاثنين) تدشين عملية أمنية بحرية، تهدف إلى استعادة حرية الملاحة وحمايتها في البحر الأحمر والخليج.

وذكر الاتحاد في بيان أن العملية ستُجرى «على طول خطوط الاتصال البحرية الرئيسية في مضيق باب المندب، ومضيق هرمز، والمياه الدولية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وخليج عمان، والخليج».

تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين باستغلال قضية غزة للهروب من استحقاق السلام في البلاد (أ.ف.ب)

وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية في الاتحاد، جوزيب بوريل، إن هذه العملية «ستضمن وجوداً بحرياً للاتحاد الأوروبي في المنطقة التي استهدفت فيها عدة هجمات حوثية سفناً تجارية دولية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، في إشارة إلى توقيت اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.

ونقل البيان عن بوريل قوله إن تدشين العملية الأمنية التي أطلق عليها اسم «أسبايدس»، يمثل استجابة سريعة من الاتحاد «لضرورة استعادة الأمن البحري وحرية الملاحة، في ممر مائي ذي أهمية استراتيجية عالية».

وأضاف أن العملية الجديدة «ستلعب دوراً رئيسياً في حماية المصالح التجارية والأمنية، من أجل الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي كله»، حسب البيان.

وأوضح البيان أن الأدميرال فاسيليوس غريباريس سيقود العملية الأوروبية التي ستتخذ من مدينة لاريسا اليونانية مقراً لها.

ضربات أميركية

كانت القوات المركزية الأميركية قد تبنت ضربات يوم السبت الماضي على مواقع الحوثيين؛ حيث نفذت بنجاح 5 ضربات للدفاع عن النفس، ضد 3 صواريخ «كروز» متنقلة مضادة للسفن، وغواصة صغيرة مُسيَّرة تحت الماء، وسفينة سطحية مُسيَّرة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران.

وفي حين أقر بيان القيادة المركزية الأميركية بأن هذا هو أول استخدام حوثي ملحوظ لزورق غير مأهول، قال إن القوات حددت صواريخ «كروز» المضادة للسفن، والغواصة الصغيرة تحت الماء غير المأهولة، والزورق السطحي غير المأهول، ودمرتها.

وتجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر على قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانيها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني اليمني.

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية، للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيَّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وتتعاظم المخاوف من انهيار مساعي السلام اليمنية جرَّاء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس الماضي، ضبط ومصادرة شحنة أسلحة إيرانية في بحر العرب، كانت في طريقها للحوثيين، وتشمل أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيَّرة، ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

شنت واشنطن عشرات الغارات على مواقع الحوثيين في اليمن دون أن يحول ذلك دون استمرار هجماتهم (الجيش الأميركي)

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 19 مناسبة حتى الآن، شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية.

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

العالم العربي لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

تمضي الحكومة اليمنية في إجراءات هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية والعسكرية لتوحيد القرار الأمني والعسكري بالتوازي مع تعيين محافظين جدد في 3 محافظات لتعزيز الاستقرار

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».