هجمات الحوثيين تبلغ مدى غير مسبوق بعد إغراق سفينة بريطانية

استهداف ناقلة أميركية... ودخول الغواصات المُسيَّرة على خط المواجهة

هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تبلغ مدى غير مسبوق بعد إغراق سفينة بريطانية

هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)
هدد زعيم الحوثيين باستمرار الهجمات ضد السفن ووصف الضربات الغربية ضد جماعته بأنها لا تأثير لها (رويترز)

بلغت الهجمات الحوثية البحرية في الشهر الرابع من التصعيد مدى غير مسبوق، بعد إغراق سفينة شحن بريطانية في خليج عدن (الاثنين) ومهاجمة سفينة أميركية، وذلك بالتزامن مع دخول الغواصات الصغيرة المُسيَّرة والقوارب أحادية الاتجاه على خط التهديد.

وفي حين أكدت مصادر غربية ويمنية غرق سفينة الشحن البريطانية «رابي مار» غداة استهدافها بصاروخين حوثيين في خليج عدن، ونجاة طاقمها المكون من 20 بحاراً، تبنت الجماعة (الاثنين) الهجوم، كما تبنت إسقاط طائرة مُسيَّرة أميركية في الحديدة.

صورة متداولة للسفينة البريطانية الغارقة في خليج عدن جرَّاء قصف الحوثيين (إكس)

وبدأت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها، قبل أن تتواصل هجماتها التي بلغت نحو 49 هجوماً، أدت إلى تضرر 9 سفن على الأقل، وغرق العاشرة.

ومع تعاظم الخطر الحوثي على الملاحة، أقر الجيش الأميركي بدخول القوارب الحوثية المُسيَّرة والغواصات المُسيَّرة الصغيرة على خط الهجمات؛ حيث ينفذ ضربات شبه يومية على أهداف يقول إنها تشكل تهديداً للسفن.

وتزعم الجماعة المدعومة من إيران أنها تهدف إلى منع ملاحة السفن المتجهة من إسرائيل وإليها بغض النظر عن جنسيتها، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية، في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة، وهي الذريعة التي تصفها الحكومة اليمنية بـ«الانتهازية» للهروب من استحقاقات السلام.

وفي خضم هذا التصعيد، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً (الاثنين) على تنفيذ مهمة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، دون المشاركة في الضربات التي تقودها واشنطن وتساندها فيها بريطانيا، ضد الأهداف الحوثية على الأرض.

ونقلت وكالة «شنخوا» عن مسؤول في مصلحة خفر السواحل الحكومية اليمنية (الاثنين) قوله إن سفينة تعرضت للغرق نتيجة استهدافها من جماعة الحوثي، في خليج عدن جنوب اليمن.

أدت الهجمات الحوثية إلى تضرر نحو 9 سفن وغرق العاشرة (إكس)

وأوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن سفينة تعرضت للغرق نتيجة تعرضها للاستهداف الصاروخي من قبل الحوثيين، خلال إبحارها في خليج عدن؛ مؤكداً أن طاقمها المكون من 20 بحاراً نجا من الحادثة، وأن سفناً عسكرية في المنطقة حاولت المساعدة في إنقاذ السفينة، إلا أن الأضرار كانت كبيرة ما تسبب في غرقها.

تهديد متصاعد

وتبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، الهجوم ضد السفينة البريطانية «رابي مار» بعدد من الصواريخ، ما أدى إلى إصابتها إصابة بالغة وتوقفها بشكل كامل، مؤكداً أنها معرضة للغرق، مع زعمه أن جماعته حرصت على خروج طاقم السفينة بأمان.

وزعم المتحدث الحوثي أن دفاعات جماعته تمكنت من إسقاط طائرة مُسيَّرة أميركية، من طراز «إم كيو 9» في محافظة الحديدة، وهي الرواية التي لم تعلِّق عليها القوات الأميركية على الفور.

يزعم الحوثيون أنهم يهاجمون السفن المرتبطة بإسرائيل نصرةً للفلسطينيين في غزة (رويترز)

وإذ توعَّد المتحدث الحوثي بتنفيذ مزيد من العمليات، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن طاقم السفينة البريطانية خرج منها بعدما استهدفتها الصواريخ الحوثية في البحر الأحمر.

وقال أحد مسؤولي شركة «جي إم زد شيب مانجمنت» في لبنان، في رسالة عبر البريد الإلكتروني لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، إن الضربات على سفينة «رابي مار» -وهي سفينة شحن صغيرة نسبياً- استهدفت غرفة المحرك ومقدمة السفينة. وأضاف المسؤول أنه لا توجد تقارير عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم الجاري نقله إلى جيبوتي.

وفي ظل المخاوف من أن يؤدي غرق إحدى السفن إلى كارثة بيئية، حذرت السفارة الأميركية لدى اليمن، في بيان على منصة «إكس» من حدوث ذلك.

وقالت إن «الهجمات الحوثية المتهورة على السفن وناقلات النفط يمكن أن تسبب كارثة بيئية في اليمن، حتى بعد أن اجتمع العالم لإنقاذ الناقلة النفطية (صافر)». وشددت أنه «يجب على الحوثيين التوقف عن تعريض سبل عيش اليمنيين للخطر».

تسببت الهجمات الحوثية في عرقلة الشحن الدولي بين الشرق والغرب (رويترز)

إضافةً إلى ذلك، أفادت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري (الاثنين) بأن سفينة شحن مملوكة أميركياً أبلغت عن تعرضها لهجومين منفصلين في غضون ساعتين قبالة سواحل اليمن، بعد ساعات من استهداف الحوثيين سفينة بريطانية في المنطقة.

وقالت «أمبري» في بيان، إن «ناقلة بضائع مملوكة أميركياً وترفع علم اليونان طلبت مساعدة عسكرية، مشيرة إلى أنها تعرَّضت لهجوم صاروخي على بعد نحو 93 ميلاً بحرياً شرق عدن» في جنوب اليمن. وأضافت أن السفينة أبلغت في وقت لاحق أن «الطاقم لم يصب بأذى».

وفي وقت لاحق، أعلنت «أمبري» أن السفينة نفسها أبلغت عن حادثة ثانية على بُعد نحو 81 ميلاً بحرياً جنوب شرقي عدن؛ حيث سقط «مقذوف في المياه على مسافة 10 إلى 15 متراً من الجانب الأيمن للسفينة»، وفق ما نقله إعلام غربي عن الشركة.

وفي الوقت الذي لم يتبنَّ فيه الحوثيون على الفور الهجوم على السفينة الأميركية، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية، بتلقيها بلاغاً عن انفجار بالقرب من سفينة على بُعد 100 ميل بحري شرق عدن. وأشارت إلى أن «السفينة والطاقم بخير».

وحسب الشركة الأمنية، فإن «السفينة متَّجهة إلى عدن، وقامت بتحميل البضائع على متنها من ميناء الحبوب في بونتا ألفيار بالأرجنتين».

عملية أوروبية

وعلى وقع تصاعد الهجمات البحرية الحوثية التي أثرت على التجارة العالمية بين الشرق والغرب، وعزوف شركات الشحن عن المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً على عملية بحرية لتأمين الملاحة.

وأعلن مجلس الاتحاد الأوروبي (الاثنين) تدشين عملية أمنية بحرية، تهدف إلى استعادة حرية الملاحة وحمايتها في البحر الأحمر والخليج.

وذكر الاتحاد في بيان أن العملية ستُجرى «على طول خطوط الاتصال البحرية الرئيسية في مضيق باب المندب، ومضيق هرمز، والمياه الدولية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وخليج عمان، والخليج».

تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين باستغلال قضية غزة للهروب من استحقاق السلام في البلاد (أ.ف.ب)

وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية في الاتحاد، جوزيب بوريل، إن هذه العملية «ستضمن وجوداً بحرياً للاتحاد الأوروبي في المنطقة التي استهدفت فيها عدة هجمات حوثية سفناً تجارية دولية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، في إشارة إلى توقيت اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.

ونقل البيان عن بوريل قوله إن تدشين العملية الأمنية التي أطلق عليها اسم «أسبايدس»، يمثل استجابة سريعة من الاتحاد «لضرورة استعادة الأمن البحري وحرية الملاحة، في ممر مائي ذي أهمية استراتيجية عالية».

وأضاف أن العملية الجديدة «ستلعب دوراً رئيسياً في حماية المصالح التجارية والأمنية، من أجل الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي كله»، حسب البيان.

وأوضح البيان أن الأدميرال فاسيليوس غريباريس سيقود العملية الأوروبية التي ستتخذ من مدينة لاريسا اليونانية مقراً لها.

ضربات أميركية

كانت القوات المركزية الأميركية قد تبنت ضربات يوم السبت الماضي على مواقع الحوثيين؛ حيث نفذت بنجاح 5 ضربات للدفاع عن النفس، ضد 3 صواريخ «كروز» متنقلة مضادة للسفن، وغواصة صغيرة مُسيَّرة تحت الماء، وسفينة سطحية مُسيَّرة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران.

وفي حين أقر بيان القيادة المركزية الأميركية بأن هذا هو أول استخدام حوثي ملحوظ لزورق غير مأهول، قال إن القوات حددت صواريخ «كروز» المضادة للسفن، والغواصة الصغيرة تحت الماء غير المأهولة، والزورق السطحي غير المأهول، ودمرتها.

وتجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر على قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانيها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني اليمني.

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية، للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيَّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وتتعاظم المخاوف من انهيار مساعي السلام اليمنية جرَّاء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس الماضي، ضبط ومصادرة شحنة أسلحة إيرانية في بحر العرب، كانت في طريقها للحوثيين، وتشمل أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيَّرة، ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

شنت واشنطن عشرات الغارات على مواقع الحوثيين في اليمن دون أن يحول ذلك دون استمرار هجماتهم (الجيش الأميركي)

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 19 مناسبة حتى الآن، شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية.

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على احتكار الدولة السلاح بكامل مسرح العمليات وسط تأكيد سعودي على دعم اليمن لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:58

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

الخنبشي يتهم الإمارات باستغلال التحالف وارتكاب انتهاكات في حضرموت، ويكشف عن سجون سرية ومتفجرات، ويؤكد دعم السعودية لاستعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)

دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

فتح اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض المسار نحو حوار جنوبي شامل بدعم سعودي، وسط تحديات الانقسامات الداخلية، والتحذيرات من التدخلات المحفزة للفوضى.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

شهدت مدينة المكلا لقاءات عقدها قادة السلطة المحلية خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية، وسط استبشار بالدعم السعودي التنموي في حضرموت.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.