هجمات حوثية وضربات غربية في الشهر الرابع من التصعيد البحري

الجماعة تبنت قصف سفينة دنماركية وأقرت بغارة شمال الحديدة

تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)
تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)
TT

هجمات حوثية وضربات غربية في الشهر الرابع من التصعيد البحري

تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)
تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)

في الشهر الرابع من التصعيد البحري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، تبنت الجماعة، السبت، قصف سفينة في جنوب البحر الأحمر، كما أقرت بتلقي ضربات «أميركية ـ بريطانية».عديدة بلغ عددها خمس، في مناطق متعددة شمالوجنوب الحديدة.

وأكد الجيش الأميركي الهجوم الذي تعرضت له، الجمعة، السفينة، مشيراً إلى أنها دنماركية وليست بريطانية كما زعمت الجماعة الحوثية، وأفاد بتوجيه ضربات استباقية استهدفت مواقع للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، دون ورود تفاصيل بخصوص سقوط ضحايا.

تتهم الجماعة الحوثية بتلقي الدعم والتدريب من إيران ومن «حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

وتجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر على قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولية وتحرير الحديدة وموانئها وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني اليمني.

وقال إعلام الجماعة الحوثية، إن غارة أميركية بريطانية ضربت (عصر السبت بتوقيت صنعاء) موقعاً بالقرب من ميناء رأس عيسى في مديرية الصليف على بعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الحديدة التي حولتها الجماعة إلى قاعدة عسكرية لمهاجمة السفن وتهريب الأسلحة الإيرانية.

ولم يذكر إعلام الجماعة أي تفاصيل بخصوص الضربة، فيما يعلن الجيش الأميركي على الفور تبنيه للهجوم الذي بات ضمن الروتين اليومي، في سياق محاولة الحد من قدرات الحوثيين العسكرية.

في غضون ذلك، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان، السبت، مهاجمة ناقلة نفط زعم أنها بريطانية في البحر الأحمر، وأن قوات جماعته البحرية استهدفتها بعدة صواريخ مناسبة وأصابتها إصابة مباشرة.

وتوعد المتحدث الحوثي بالمزيد من الهجمات حتى وقف الحرب الإسرائيلية على غزة وإدخال المساعدات إلى سكانها، وهي السردية التي تروجها الجماعة للتبرير لهجماتها، مستغلة عاطفة الشعب اليمني لحشد وتجنيد الآلاف في مناطق سيطرتها وجمع الأموال.

وجدت الجماعة الحوثية في حرب غزة فرصة للهروب من السلام اليمني والتصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وشنّ الحوثيون، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نحو 47 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى تضرر 8 سفن على الأقل، واختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى اللحظة.

إقرار أميركي

غداة سريان قرار واشنطن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية على نحو خاص، أقر الجيش الأميركي بالهجوم الحوثي على سفينة بريطانية، وتبنى شن ضربات استباقية، الجمعة، على مواقع للجماعة، وصفها بـ«الدفاع عن النفس».

وأوضح البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية أن الجماعة الحوثية أطلقت منذ مساء الجمعة وحتى الساعة الواحدة صباحاً من يوم السبت أربعة صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي تسيطر عليها إلى البحر الأحمر.

وأضاف أن ثلاثة صواريخ على الأقل تم إطلاقها باتجاه السفينة التجارية «إم تي بولوكس»، وهي سفينة ترفع علم بنما ومملوكة للدنمارك ومسجلة في بنما. مؤكداً أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من «إم تي بولوكس» أو أي سفينة أخرى في المنطقة.

وبشأن توجيه ضربات استباقية، أوضح البيان أن قوات القيادة المركزية الأميركية نفذت، الجمعة، بنجاح ضربتين للدفاع عن النفس ضد صاروخ كروز متنقل مضاد للسفن وقارب مسيّر.

وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية حددت الصاروخ المحمول والقارب المسير في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقامت بتدميرها.

من جهتها، كانت هيئة العمليات التجارية البحرية في المملكة المتحدة، وشركة أمبري الأمنية المتخصصة في النقل البحري، تحدثتا عن ضربة صاروخية شمال غربي مدينة المخا اليمنية، استهدفت سفينة، وأصابتها بأضرار طفيفة دون تعرض طاقمها للأذى.

في السياق نفسه، أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنّ صاروخاً أطلق من اليمن ضرب الجانب الأيسر من السفينة «إم تي بولوكس» التي ترفع العلم البنمي وكانت متّجهة إلى الهند وتحمل النفط الخام.

ينسب الحوثيون أنفسهم إلى ما يسمى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

وأضافت الخارجية الأميركية أنّ «هذا مثال جديد على الهجمات غير القانونية على النقل البحري الدولي التي ما زالت مستمرّة بعد دعوات عديدة للحوثيين لوقف أنشطتهم»، معلنة رسمياً إدراج المتمرّدين الحوثيين في اليمن على قائمة «الإرهاب» على خلفية هجماتهم على حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وكان الجيش الأميركي، أقر الجمعة، بإصابة سفينة شحن بريطانية في خليج عدن جراء هجوم صاروخي حوثي، بالتزامن مع اعتراف الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بتلقي مواقعها 5 غارات.

وتتعاظم المخاوف من انهيار مساعي السلام اليمني جراء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس الماضي، ضبط ومصادرة شحنة أسلحة إيرانية في بحر العرب، كانت في طريقها للحوثيين وتشمل أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيّرة ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

فرقاطة ألمانية متجهة إلى البحر الأحمر للمشاركة في التصدي للهجمات الحوثية ضد سفن الشحن (رويترز)

وكانت إحدى الهجمات الحوثية أصابت سفينة شحن يونانية جنوب البحر الأحمر بأضرار، الاثنين الماضي، عندما كانت تحمل شحنة من الذرة من البرازيل إلى ميناء الخميني في إيران، وفق ما ذكره بيان أميركي.

وردّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 18 مناسبة حتى الآن شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات الحوثية.

واعترف الحوثيون حتى الآن، بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.


مقالات ذات صلة

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

تكثف جماعة الحوثيين حملات تعبئة تستهدف النساء والأمهات في صنعاء، وسط ضغوط لإلحاق أبنائهن بأنشطة عسكرية، ومخاوف حقوقية من استدراج الأطفال إلى التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

حذَّرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور القطاع الصحي في تعز، مع خروج 80 % من مرافق المناطق الساحلية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، واستمرار القصف والنزوح.

محمد ناصر (عدن)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».