هجمات حوثية وضربات غربية في الشهر الرابع من التصعيد البحري

الجماعة تبنت قصف سفينة دنماركية وأقرت بغارة شمال الحديدة

تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)
تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)
TT

هجمات حوثية وضربات غربية في الشهر الرابع من التصعيد البحري

تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)
تشكك الحكومة اليمنية في فاعلية الضربات الغربية ضد الحوثيين وتدعو إلى دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة (أ.ب)

في الشهر الرابع من التصعيد البحري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، تبنت الجماعة، السبت، قصف سفينة في جنوب البحر الأحمر، كما أقرت بتلقي ضربات «أميركية ـ بريطانية».عديدة بلغ عددها خمس، في مناطق متعددة شمالوجنوب الحديدة.

وأكد الجيش الأميركي الهجوم الذي تعرضت له، الجمعة، السفينة، مشيراً إلى أنها دنماركية وليست بريطانية كما زعمت الجماعة الحوثية، وأفاد بتوجيه ضربات استباقية استهدفت مواقع للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، دون ورود تفاصيل بخصوص سقوط ضحايا.

تتهم الجماعة الحوثية بتلقي الدعم والتدريب من إيران ومن «حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

وتجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر على قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولية وتحرير الحديدة وموانئها وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني اليمني.

وقال إعلام الجماعة الحوثية، إن غارة أميركية بريطانية ضربت (عصر السبت بتوقيت صنعاء) موقعاً بالقرب من ميناء رأس عيسى في مديرية الصليف على بعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الحديدة التي حولتها الجماعة إلى قاعدة عسكرية لمهاجمة السفن وتهريب الأسلحة الإيرانية.

ولم يذكر إعلام الجماعة أي تفاصيل بخصوص الضربة، فيما يعلن الجيش الأميركي على الفور تبنيه للهجوم الذي بات ضمن الروتين اليومي، في سياق محاولة الحد من قدرات الحوثيين العسكرية.

في غضون ذلك، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان، السبت، مهاجمة ناقلة نفط زعم أنها بريطانية في البحر الأحمر، وأن قوات جماعته البحرية استهدفتها بعدة صواريخ مناسبة وأصابتها إصابة مباشرة.

وتوعد المتحدث الحوثي بالمزيد من الهجمات حتى وقف الحرب الإسرائيلية على غزة وإدخال المساعدات إلى سكانها، وهي السردية التي تروجها الجماعة للتبرير لهجماتها، مستغلة عاطفة الشعب اليمني لحشد وتجنيد الآلاف في مناطق سيطرتها وجمع الأموال.

وجدت الجماعة الحوثية في حرب غزة فرصة للهروب من السلام اليمني والتصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وشنّ الحوثيون، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نحو 47 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى تضرر 8 سفن على الأقل، واختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى اللحظة.

إقرار أميركي

غداة سريان قرار واشنطن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية على نحو خاص، أقر الجيش الأميركي بالهجوم الحوثي على سفينة بريطانية، وتبنى شن ضربات استباقية، الجمعة، على مواقع للجماعة، وصفها بـ«الدفاع عن النفس».

وأوضح البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية أن الجماعة الحوثية أطلقت منذ مساء الجمعة وحتى الساعة الواحدة صباحاً من يوم السبت أربعة صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي تسيطر عليها إلى البحر الأحمر.

وأضاف أن ثلاثة صواريخ على الأقل تم إطلاقها باتجاه السفينة التجارية «إم تي بولوكس»، وهي سفينة ترفع علم بنما ومملوكة للدنمارك ومسجلة في بنما. مؤكداً أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من «إم تي بولوكس» أو أي سفينة أخرى في المنطقة.

وبشأن توجيه ضربات استباقية، أوضح البيان أن قوات القيادة المركزية الأميركية نفذت، الجمعة، بنجاح ضربتين للدفاع عن النفس ضد صاروخ كروز متنقل مضاد للسفن وقارب مسيّر.

وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية حددت الصاروخ المحمول والقارب المسير في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقامت بتدميرها.

من جهتها، كانت هيئة العمليات التجارية البحرية في المملكة المتحدة، وشركة أمبري الأمنية المتخصصة في النقل البحري، تحدثتا عن ضربة صاروخية شمال غربي مدينة المخا اليمنية، استهدفت سفينة، وأصابتها بأضرار طفيفة دون تعرض طاقمها للأذى.

في السياق نفسه، أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنّ صاروخاً أطلق من اليمن ضرب الجانب الأيسر من السفينة «إم تي بولوكس» التي ترفع العلم البنمي وكانت متّجهة إلى الهند وتحمل النفط الخام.

ينسب الحوثيون أنفسهم إلى ما يسمى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

وأضافت الخارجية الأميركية أنّ «هذا مثال جديد على الهجمات غير القانونية على النقل البحري الدولي التي ما زالت مستمرّة بعد دعوات عديدة للحوثيين لوقف أنشطتهم»، معلنة رسمياً إدراج المتمرّدين الحوثيين في اليمن على قائمة «الإرهاب» على خلفية هجماتهم على حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وكان الجيش الأميركي، أقر الجمعة، بإصابة سفينة شحن بريطانية في خليج عدن جراء هجوم صاروخي حوثي، بالتزامن مع اعتراف الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بتلقي مواقعها 5 غارات.

وتتعاظم المخاوف من انهيار مساعي السلام اليمني جراء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس الماضي، ضبط ومصادرة شحنة أسلحة إيرانية في بحر العرب، كانت في طريقها للحوثيين وتشمل أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيّرة ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

فرقاطة ألمانية متجهة إلى البحر الأحمر للمشاركة في التصدي للهجمات الحوثية ضد سفن الشحن (رويترز)

وكانت إحدى الهجمات الحوثية أصابت سفينة شحن يونانية جنوب البحر الأحمر بأضرار، الاثنين الماضي، عندما كانت تحمل شحنة من الذرة من البرازيل إلى ميناء الخميني في إيران، وفق ما ذكره بيان أميركي.

وردّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 18 مناسبة حتى الآن شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات الحوثية.

واعترف الحوثيون حتى الآن، بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.


مقالات ذات صلة

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير.

أحمد الأشرفي (عدن)
العالم العربي جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

تستهدف غارات وقصف مدفعي تحركات الحوثيين في جبهات عدة، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة من صنعاء إلى مأرب، وسط تحذيرات من حرب نفسية عبر الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

نزوح واسع من غرب تعز وجنوب الحديدة هرباً من مداهمات واعتقالات حوثية، وسط شهادات عن نهب واحتجاز أسر وانتقام من سكان يُتهمون بتأييد الحكومة اليمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جنود في الجيش اليمني يضربون بالمدفعية مواقع الحوثيين غربي تعز (أ.ف.ب)

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

حوّل سقوط المخا حياة عشرات الآلاف إلى نزوح جديد تحت وطأة الهلع، واقتحم الحوثيون المستشفيات، واعتقلوا جرحى، بينما يزيد تمددهم نحو باب المندب من تهديد الملاحة.

وضاح الجليل (عدن)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.