غورغييفا: هجمات الحوثيين تكلف مصر خسائر 100 مليون دولار شهرياً

قالت إن الذكاء الاصطناعي هو المستقبل لتعزيز الإنتاجية والتنافسية ودفع معدلات النمو

غورغييفا قلقة من المفاجآت التي يمكن أن تحدث بسبب الحروب أو التغير المناخي (رويترز)
غورغييفا قلقة من المفاجآت التي يمكن أن تحدث بسبب الحروب أو التغير المناخي (رويترز)
TT

غورغييفا: هجمات الحوثيين تكلف مصر خسائر 100 مليون دولار شهرياً

غورغييفا قلقة من المفاجآت التي يمكن أن تحدث بسبب الحروب أو التغير المناخي (رويترز)
غورغييفا قلقة من المفاجآت التي يمكن أن تحدث بسبب الحروب أو التغير المناخي (رويترز)

توقعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن تستمر معدلات نمو الاقتصاد العالمي لعام 2024 في التحسن البطيء، لترتفع بنسبة ضعيفة من 3 في المائة إلى 3.1 في المائة لهذا العام والعام المقبل، وهي معدلات أقل من متوسط معدلات النمو، البالغ 3.8 في المائة، قبل تفشي وباء «كوفيد 19». وأشارت، في ندوة مع صحيفة «واشنطن بوست»، صباح الخميس، إلى أن عدداً من العوامل الجيوسياسية تؤثر بشكل كبير على توقعات الاقتصاد العالمي، وحذّرت من تفاقم هذه العوامل الجيوسياسية، بما قد يجعل آفاق النمو في العالم أكثر قتامة.

وأشارت إلى الهجمات التي يشنّها الحوثيون في اليمن على السفن في البحر الأحمر، وتأثير الهجمات على أسعار التأمين وأسعار الشحن العالمية. وقالت: «نحن نراقب التأثيرات بشكل يومي، وقد رصدنا انخفاض حركة المرور عبر البحر الأحمر إلى النصف تقريباً، ما يعني أن السفن تستغرق مسافة أطول تبلغ 3200 ميل، ما يضيف 9 أيام ويرفع تكاليف التأمين».

ورغم تأثير هذه الهجمات من قبل الحوثيين، فإن مديرة صندوق النقد قلّلت من التأثير طويل المدى على الاقتصاد العالمي نتيجة تلك الهجمات، وقالت: «هناك تأثير لهذه الهجمات، لكنها ليست بالحجم الذي من شأنه أن يخرج توقعات نمو الاقتصاد العالمي عن مسارها بشكل كبير». وأوضحت أن التأثير الأشد خطورة هو لمصر التي تعتمد على إيرادات قناة السويس التي تخسر 100 مليون دولار شهرياً بسبب ما يحدث، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار في مصر.

في الوقت نفسه، أبدت مديرة صندوق النقد الدولي قلقاً من المفاجآت التي يمكن أن تحدث بسبب الحروب أو التغير المناخي، مشيرة إلى أن العالم أصبح أكثر عرضة للصدمات التي يتعين الاستعداد لها. وقالت: «لقد تعلمنا درساً بالغ الأهمية خلال السنوات الماضية، وهو أنه على جميع البلدان أن تتمتع بأساسيات قوية وحواجز وقائية يمكنها تحمل الصدمات بشكل أفضل، كما حدث خلال جائحة (كوفيد 19)، ولذا يتعين على البلدان أن تكون منضبطة في تحصيل الإيرادات من خلال أنظمة ضريبية عادلة وفعالة، بحيث يتم إزالة الثغرات وتحسين إمكانية التنبؤ بتدفق الإيرادات، كما يتعين على الدول الانضباط فيما يتعلق بالإنفاق. لكننا نواجه كثيراً من حالات الافتقار للانضباط في تحديد أولويات الاستثمار في الإنتاجية والنمو المستقبلي».

الذكاء الاصطناعي

ورغم القلق من معدلات النمو البطيئة، أشارت مديرة صندوق النقد الدولي إلى نقطة مضيئة في الأفق الاقتصادي، وهي الذكاء الاصطناعي، حيث لفتت إلى أن الاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعزز الإنتاجية، وتسهم في رفع معدلات النمو. وقالت: «لقد حددنا بالفعل في صندوق النقد الدولي مؤشراً لاستعداد الذكاء الاصطناعي، وقمنا بتطويره حتى نتمكن من تصنيف الدول ومعرفة من يستفيد من هذه التقنية بشكل جيد». وأضافت: «لأننا نرى أن الدول غير قادرة على الاستفادة الكاملة من تقسيم العمل عالمياً، فإننا نشهد مستوى مرتفعاً من التباين في الثروات الاقتصادية، فبعض الدول تؤدي أداءً جيداً، لكن كثيراً من البلدان الأخرى تتخلف كثيراً عن الركب، ما يزيد من التوترات عالمياً».

ووصفت الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي السريع بأنهما المستقبل، وشددت على أهمية الاستثمار المبكر في هذا المجال. وقالت: «إن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية أمر بالغ الأهمية للنجاح في ظل الاقتصاد الجديد، وهذا الاستثمار في البنية التحتية الذي سيسمح بتدفق السلع والأشخاص بكفاءة وفاعلية سيكون حاسماً للقدرة التنافسية للدول، وكلما كانت للدولة القدرة المالية والقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة، كلما كان لها موقع أقوى في التنافسية والاقتصاد العالمي».

الاقتصاد الأميركي

رغم عبء الديون كنسبة من الناتج القومي الإجمالي الأميركي، فإن مديرة صندوق النقد أكدت أن وضع الاقتصاد الأميركي يظل جيداً، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بأسواق رأسمالية عميقة تجعلها جذابة للآخرين لجلب أموالهم إلى الأسواق الأميركية. وشددت على ضرورة الضبط المالي. وقالت: «حينما ننظر إلى الإنفاق العام في الولايات المتحدة نعتقد أن هناك مساحة لإزالة بعض الثغرات ومساحة لمزيد من الانضباط المالي».

وسلّطت مديرة الصندوق الضوء على قطاعات جديدة في الاقتصاد، هي الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي. وأشارت إلى أن هذين المجالين هما السبب وراء التفاؤل الذي تبديه في المستقبل.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.