واشنطن تتبنى ضربات ضد الحوثيين وتُصادر شحنة أسلحة إيرانية

بن مبارك: الجماعة استغلت الحرب في غزة للهروب من السلام

سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تتبنى ضربات ضد الحوثيين وتُصادر شحنة أسلحة إيرانية

سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

اتهم رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، الخميس، الجماعة الحوثية باستغلال حرب غزة للهروب من السلام الذي تقوده الأمم لمتحدة، في حين تبنّت واشنطن ضربات جديدة، وأعلنت مصادرة شحنة أسلحة إيرانية كانت في الطريق إلى الجماعة المدعومة من طهران.

هذه التطورات جاءت في وقت جدَّد فيه زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، في خطبة، الخميس، المُضيّ في الهجمات البحرية، مع تهوينه من الضربات الغربية ودعوته أتباعه للاستمرار في التظاهر تحت مزاعم الانتصار للفلسطينيين في غزة.

شحنة تتضمن مكونات أسلحة إيرانية متقدمة كانت في طريقها للحوثيين (الجيش الأميركي)

وإذ يخشى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن يُفضي التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن وفي المنطقة إلى عرقلة مساعي السلام اليمني، أفادت هيئة بريطانية، الخميس، بهجوم جديد ضد سفينة في خليج عدن، يرجح أن الجماعة الحوثية تقف وراءه.

وتتبنى الحكومة اليمنية موقفاً معارضاً للضربات الغربية ضد الحوثيين، إذ ترى أن البديل هو دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة وموانئها، باعتبار ذلك هو الحل الأنجع لحماية الملاحة الدولية.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تمنع ملاحة السفن المتجهة من وإلى إسرائيل، بغضّ النظر عن جنسيتها، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية؛ ردّاً على الضربات التي تلقّتها خلال الأسابيع الخمسة الماضية.

شحنة أسلحة وضربات

في هذا السياق، قال الجيش الأميركي، الخميس، إن سفينة تابعة لخفر السواحل الأميركي، منتشرة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية، صادرت، في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، أسلحة تقليدية متقدمة، ومساعدات فتّاكة أخرى مصدرها إيران كانت على متن سفينة في بحر العرب، ومتجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وأوضح البيان أن سفينة خفر السواحل المخصَّصة للقيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، حدّدت موقع السفينة واعتلت عليها في بحر العرب، واكتشف فريق الصعود أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيّرة ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

وأضاف البيان أن التوريد أو البيع أو النقل المباشر أو غير المباشر لمثل هذه المساعدات ينتهك قرار «مجلس الأمن»، التابع للأمم المتحدة، رقم 2216، والذي جرى تمديده وتجديده بموجب القرارين 2675 و2707.

ونقل البيان الأميركي عن الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية، قوله: «هذا مثال آخر على نشاط إيران الخبيث في المنطقة». وأضاف كوريلا: «إن استمرارهم (إيران) في إمداد الحوثيين بالأسلحة التقليدية المتقدمة يُعدّ انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي ويستمر في تقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة».

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أنها ملتزمة بالعمل مع حلفاء واشنطن وشركائها لمواجهة تدفق المساعدات الإيرانية الفتّاكة في المنطقة بجميع الوسائل المشروعة، بما في ذلك عقوبات الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، ومن خلال عمليات الاعتراض.

وتَزامن الإعلان الأميركي عن اعتراض شحنة الأسلحة الإيرانية مع تبنّي ضربات ضد الحوثيين، كانت الجماعة أقرّت، الأربعاء، أنها استهدفت مناطق الجبانة ورأس عيسى بمحافظة الحديدة.

وأوضح بيان القيادة المركزية الأميركية أنه، في 14 فبراير (شباط) بين الساعة الواحدة ظهراً والساعة 7:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نجحت قوات القيادة المركزية في تنفيذ أربع ضربات؛ دفاعاً عن النفس ضد سبعة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن، وثلاث مُسيّرات دون طيار، وقارب مفخّخ مُسيَّر كانت في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، حيث جرى إعدادها لمهاجمة السفن في البحر الأحمر.

وطبقاً للبيان، حدّدت القوات الصواريخ المتنقلة والطائرات دون طيار والمركبات البحرية، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقامت بتدميرها، وشددت القوات المركزية الأميركية على أن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

إلى ذلك، أفادت «هيئة العمليات البحرية البريطانية»، الخميس، بأنها تلقّت بلاغاً عن تعرض سفينة شحن لحادث على بُعد 85 ميلاً شرق مدينة عدن، حيث يرجّح أن الحوثيين هم المسؤولون عن الهجوم.

ومع عدم ورود تفاصيل أخرى عن الحادث في الوقت نفسه، ادّعى زعيم الجماعة الحوثية أن جماعته تلقّت، خلال أسبوع، 40 غارة جاء أغلبها في مناطق الحديدة، والبعض منها استهدف صعدة، مع زعمه أن إحدى الغارات في صعدة استهدفت سيارة محملة بأنابيب بلاستيكية.

هروب من السلام

بعد أكثر من أسبوع على تعيين وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك رئيساً للحكومة في بلاده خلفاً لمعين عبد الملك، باشر مهامَّه من عدن، وبدأها دبلوماسياً، الخميس، باستقبال وفد روسي ومسؤول أممي، متهماً الجماعة الحوثية باستغلال حرب غزة للهروب من السلام، وداعياً المنظمات الدولية إلى نقل مقرّاتها من مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدن.

تصريحات رئيس الحكومة اليمنية أتت قبل يوم من بدء سريان تصنيف الجماعة الحوثية بشكل خاص على قوائم الإرهاب الأميركية، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التصنيف إلى عرقلة العمل الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة.

وذكر الإعلام الرسمي أن بن مبارك استقبل، في العاصمة المؤقتة عدن، وفد وزارة الخارجية الروسية، برئاسة رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السفير ألكسندر كينشاك.

رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن مبارك يستقبل في عدن وفداً روسياً (سبأ)

ووفق وكالة «سبأ»، جرى، خلال اللقاء، مناقشة العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع على الساحات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواقف الجانبين حولها، والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، إضافة إلى تأثير الهجمات الإرهابية الحوثية على السفن التجارية، ونهج الجماعة المستميت من أجل عسكرة المياه الإقليمية.

وجدّد رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رفضه «استغلال ميليشيا الحوثي الإرهابية القضية الفلسطينية، للهروب من عملية السلام». وقال إن ما يحدث من هجمات إرهابية حوثية في البحر الأحمر كانت سابقة لحرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة.

كما أكد بن مبارك التزام الحكومة اليمنية بنهج السلام الشامل والعادل في بلاده، بموجب المرجعيات المتفَق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص قرار مجلس الأمن 2216.

ونسبت وكالة «سبأ» إلى المسؤول الروسي أنه أكد «حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع اليمن في مختلف المجالات، وتنسيق المواقف تجاه القضايا والتطورات، وجدَّد رفض روسيا لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

على صعيد آخر، أكد بن مبارك حرص الحكومة اليمنية على تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، وتوفير بيئة آمنة لها، والتنسيق المشترك لضمان وصول المساعدات إلى كل المناطق اليمنية المحتاجة دون تمييز، وإزالة أي عقبات في هذا الجانب.

رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن مبارك يستقبل مسؤولاً أممياً في عدن الخميس (سبأ)

وناقش رئيس الحكومة اليمنية، خلال استقباله، في عدن، المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس، القضايا المتصلة بالوضع الإنساني، والتعاون والتنسيق المشترك للموازنة بين العمل الإغاثي والتنموي المستدام، والتحديات المتعلقة بنقص التمويل، وخزان صافر النفطي.

وطالب رئيس الوزراء اليمني بنقل المقرات الرئيسية للمنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتحويل المبالغ الخاصة بالمساعدات الإنسانية عبر البنك المركزي اليمني في عدن.

ونقل عنه الإعلام الرسمي أنه أكد دعم الحكومة الكامل لعمل المجتمع الإنساني؛ من منظمات أممية ووكالات إغاثة دولية، وتسهيل أنشطتها، ورفض الحكومة القاطع الإجراءات التعسفية التي تتخذها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المنظمات.

يشار إلى أن أحدث الهجمات الحوثية كانت قد أصابت بأضرار، الاثنين الماضي، سفينة شحن يونانية جنوب البحر الأحمر كانت تحمل شحنة من الذرة من البرازيل إلى ميناء الخميني في إيران، وفق ما ذكره بيان أميركي.

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وشنّ الحوثيون، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نحو 45 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى تضرر 6 سفن على الأقل، واختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها.

وردّت واشنطن بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض ضد أهداف حوثية في نحو 17 مناسبة، وهي الضربات التي شاركت لندن في ثلاث موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات.

تبنّت واشنطن ضربات جديدة ضد الحوثيين في اليمن أملاً في وقف هجماتهم بالبحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)

واعترف الحوثيون بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

ويُشكّك سياسيون في جدوى هذه الضربات ضد الحوثيين الذين يقولون إنهم يهدفون إلى منع ملاحة السفن المتجهة من وإلى إسرائيل؛ دعماً لغزة، قبل أن يضيفوا إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وتطغى مخاوف من تأثير هذا التصعيد على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بعد نحو عقد من الصراع وسيطرة الحوثيين على مناطق شمال اليمن.


مقالات ذات صلة

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

يكثف العليمي تحركاته السياسية والدبلوماسية لتثبيت سيادة اليمن بالتوازي مع اتصالات أممية بعد أزمة الطائرة الإيرانية التي أعادت ملف السلام والشرعية إلى الواجهة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)

هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

تقرير دولي يرصد تدهوراً حاداً في الأمن الغذائي بمناطق الحوثيين مع لجوء ثلثي الأسر لاستراتيجيات أزمة وطوارئ، بينما تتجه الجماعة إلى التصعيد هرباً من الضغط الشعبي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

توصل اليمن وصندوق النقد إلى اتفاق مبدئي لبرنامج إصلاحي يمتد 18 شهراً، وسط توقعات ببدء استقرار الاقتصاد عام 2027 بعد انكماش متواصل.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

فتحت مبادرة أردنية الباب لحل أزمة الرحلات إلى صنعاء، فيما وحّدت القيادة اليمنية رسائلها لإفشال مساعي الحوثيين لاستغلال الطيران المدني لخدمة الأجندة الإيرانية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

رحَّبت الحكومة اليمنية بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (عدن)

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
TT

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

تعرضت فضائية «القاهرة والناس» المصرية، والإعلامي بها إيهاب قاسم، لهجوم وانتقادات عنيفة، عقب استضافة صحافي إسرائيلي، في مداخلة هاتفية؛ ما دفع القناة لسحب الحلقة من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما منعت نقابة الإعلاميين قاسم من الظهور الإعلامي لحين انتهاء التحقيقات.

واستضاف قاسم، الذي يقدم فقرة تحليلية مخصصة له ضمن برنامج «التوك شو» الشهير «حديث القاهرة»، الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، والذي تحدث بدوره في عدة موضوعات مرتبطة بالشأن السياسي، ونظرة الإسرائيليين إلى سيناء المصرية.

وتعرض قاسم، وهو أحد المصرفيين الذين احترفوا الكتابة، واعتادوا الظهور في الإعلام، لانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور بث الفقرة، مع انطلاق مطالبات بمقاطعة القناة التي سارعت بعد ساعات لإصدار بيان أكدت فيه سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. بينما أكد قاسم بتصريحات لوسائل إعلام محلية أن «الضيف يظهر في قنوات عالمية وعربية، وتحدث بشكل سلبي عن إسرائيل»، معتبراً أن ما حدث «تشويه للفقرة من دون التطرق للمحتوى».

إيهاب قاسم - لقطة مثبتة من إحدى حلقاته على قناة «القاهرة والناس» (يوتيوب)

وقالت قناة «القاهرة والناس» في بيان، الأحد، إن قرارها بحذف الفقرة يأتي لحين «استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها»، مؤكدة «تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام».

وجاء بيان القناة بعد وقت قصير من قرار «نقابة الإعلاميين المصريين» بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية «مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، ولكونه «استضاف صحافياً إسرائيلياً وتركه يدلي تصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح في أثناء الحوار».

الرئيس الأسبق لـ«اتحاد الإذاعة والتليفزيون» وأستاذ الإعلام سامي الشريف، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عدم جواز استضافة شخصيات إسرائيلية في القنوات التليفزيونية المصرية بموجب المدونات الإعلامية المطبقة داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر ليس فقط مقتصراً على القنوات التليفزيونية لكن أيضاً على الجامعات وغيرها من الجهات».

وعد ما حدث بمنزلة «سقطة كبيرة من شاشة (القاهرة والناس)؛ نظراً لما تمتع به المحطة من انتشار، الأمر الذي يستوجب محاسبة ليس فقط مقدم البرنامج، ولكن أيضاً القناة، حتى لا يسمح بتكرار الأمر عبر أي شاشة أخرى».

ورغم توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري، بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب عليها.

ولذا ترى العميد الأسبق لكلية الإعلام بـ«جامعة القاهرة» ليلى عبد المجيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بمنزلة «خرق للمواثيق الإعلامية المتبعة في القنوات المصرية؛ ما يستوجب المحاسبة على ما حدث؛ لأن الجمهور شاهده بالفعل حتى لو تم الحذف بعد الإذاعة».

ويؤكد سامي الشريف، «المسؤولية المشتركة بشأن ظهور الضيف الإسرائيلي، بين القناة والإعلامي الذي أدار الحوار معه»، لافتاً إلى أن «العقوبات يجب ألا تقتصر على تحركات من نقابة الإعلاميين، لكن أيضاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى يدرك جميع من يفكر في تكرار الأمر، العقوبات المتوقعة».

وتشير ليلى عبد المجيد، إلى إمكانية عدم علم المحطة بهوية الضيوف، قائلة: «بعض البرامج يشتري مقدموها مدة بث على الهواء مباشرة، ولا تكون للمحطة معرفة مسبقة بطبيعة الضيوف»، مطالبة بإلغاء هذا النوع من البرامج، لأن «مقدميها في الغالب ليس لديهم دراية بالمواثيق والأكواد».


العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

فتحت أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الوصول إلى مطار صنعاء دون موافقة الحكومة اليمنية مرحلة جديدة في المواجهة السياسية والدبلوماسية بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، إذ انتقلت المعركة من مجرد خلاف حول إدارة المطار إلى نقاش أوسع يتعلق بسيادة الدولة ومرجعيات السلام وحدود الدور الإيراني في اليمن.

وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تحركاته السياسية، باستقبال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وعقدِ اجتماع موسع مع السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتشديد الرقابة على المجال الجوي، بعد نجاح السلطات (السبت) في منع رحلة إيرانية جديدة كانت متجهة إلى صنعاء.

وخلال لقائه المبعوث الأممي، استمع العليمي إلى إحاطة حول نتائج الاتصالات الدولية والجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام وفق المرجعيات المعترف بها، مجدداً دعم الحكومة لجهود الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن الجماعة الحوثية اعتادت - حسب تعبيره - التنصل من التزاماتها كلما اقتربت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وربط العليمي بين التصعيد الأخير وبين ما وصفه بارتباط الجماعة بالأجندة الإيرانية، عادّاً أن الأزمة الأخيرة لم تكن مرتبطة بمطار صنعاء أو بما تسميه الجماعة «الحصار»، وإنما بدأت بمحاولة انتهاك سيادة الدولة عبر تشغيل رحلة إيرانية خارج صلاحيات الحكومة الشرعية.

من جهته، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بأنه اختتم زيارة إلى الرياض التقى خلالها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وتركزت المشاورات على سبل خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، في ظل التوترات الأخيرة المرتبطة بأزمة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء.

وحسب بيان مكتب المبعوث الأممي، شدّدت المناقشات على ضرورة اتفاق الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع التأكيد على أهمية تحييد اليمن عن تداعيات التصعيد الإقليمي، وصون المساحة اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي الصراع. ومن المقرر - حسب البيان - أن يواصل غروندبرغ جولته بالتوجه إلى مسقط لاستكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية.

مستقبل السلام

قدّم العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي رؤية حكومته لمستقبل عملية السلام، مؤكداً أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تنجح ما لم تستعد الدولة سلطاتها الحصرية، وفي مقدمها احتكار السلاح، وإدارة المؤسسات السيادية.

وقال إن اختبارات السلام الحقيقية تبدأ بإنهاء أي وضع يسمح بوجود جماعة تحتفظ بقوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة أو تدعي امتلاك شرعية سياسية أو دينية تتجاوز إرادة المواطنين وسيادة القانون.

كما اتهم الحوثيين باستخدام الأزمات الإنسانية وسيلة للضغط السياسي، مشيراً إلى أن الجماعة سبق أن استهدفت منشآت تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة لمنع تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة للحكومة، عادّاً أن هذا السلوك يتطابق مع النهج الإيراني في استهداف فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر منذ انهيار جولة المفاوضات الأخيرة، وسط تصاعد التوتر العسكري والإقليمي المرتبط بالبحر الأحمر.

المعركة الدبلوماسية

في اجتماع ضم السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية بحضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، دعا العليمي إلى تحويل العمل الدبلوماسي إلى جزء من معركة الدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن المواجهة لم تعد تدار في الميدان العسكري فقط، وإنما أيضاً داخل المنظمات الدولية والعواصم المؤثرة ووسائل الإعلام ومراكز صنع القرار.

وقال إن نجاح أي تحرك سياسي أو عسكري بات مرتبطاً بقدرة الحكومة على كسب التأييد الدولي وترسيخ الرواية الرسمية في مواجهة ما وصفه بحملات التضليل الحوثية.

وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة نجحت خلال الأزمة الأخيرة في تغيير طبيعة النقاش الدولي، عبر التأكيد أن القضية لا تتعلق بمحاولة كسر حصار على مطار صنعاء، وإنما باعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، واختبار لقدرة المجتمع الدولي على تطبيق قواعد القانون الدولي واحترامها.

اجتماع العليمي عبر الفيديو المرئي مع السفراء اليمنيين لوضع أولويات التحرك الدبلوماسي (سبأ)

وأشار إلى أن الاتصالات السياسية التي أجرتها الحكومة خلال الأيام الماضية أظهرت تفهماً كبيراً لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، عادّاً أن هذا الموقف يمثل فرصة لتعزيز الدعم الدولي للحكومة خلال المرحلة المقبلة.

كما وجه البعثات الدبلوماسية بمواصلة العمل على تفكيك السردية الحوثية استناداً إلى الوقائع القانونية والسياسية، وإبراز انتهاكات الجماعة لحقوق الإنسان، وما وصفه بطبيعة مشروعها القائم على تكريس التمييز وتقويض مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، جدّد العليمي ترحيب حكومته بالمبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ومن بينها المبادرة الأردنية الخاصة بتنظيم الرحلات الجوية، لكنه شدّد على أن الحكومة لن تسمح بأي رحلات إلى مطار صنعاء خارج اختصاصاتها السيادية.

منع أي اختراق جديد

وتزامناً مع التحرك السياسي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن إلزام جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية بالحصول على تصاريح مسبقة قبل دخول الأجواء اليمنية، بوصفها السلطة الشرعية المختصة بتنظيم الملاحة الجوية.

وأكدت الهيئة أن جميع طلبات التصاريح يجب أن تقدم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، داعية المشغلين الدوليين إلى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحركة الطيران.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن وزير النقل محسن العمري نجاح الحكومة في منع طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» من مواصلة رحلتها إلى صنعاء، بعد اتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولي والجهات المعنية، موضحاً أن الطائرة عادت من الأجواء العمانية قبل دخولها المجال الجوي اليمني.

طائرة إيرانية منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعدما أظهرت منصات تتبع حركة الطيران رحلة للطائرة الإيرانية باتجاه اليمن السبت، قبل أن تغير مسارها وتختفي إشارتها ثم تعاود الظهور برقم رحلة مختلف بعيداً عن الأجواء اليمنية.

وتعد هذه الواقعة امتداداً للأزمة التي تفجرت عقب محاولات سابقة لتسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء دون تنسيق مع الحكومة الشرعية، وهو ما تعده الحكومة انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة، فيما تصر على أن أي تشغيل للمطار يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية ووفق الإجراءات المعترف بها دولياً.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مساعي الحكومة اليمنية لتحويل أزمة الطيران الأخيرة إلى نقطة ارتكاز لإعادة تثبيت مركزها القانوني أمام المجتمع الدولي، وربط أي تقدم في المسار السياسي بمبدأ استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، في وقت تتواصل فيه جهود الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام وسط تعقيدات داخلية وإقليمية كثيرة.


هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
TT

هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)

يتزامن اتساع التذمر الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين مع تقارير دولية عن تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية وحكومية عن أزمة مالية خانقة تواجهها الجماعة دفعتها إلى تصعيد خطابها وتحركاتها السياسية والعسكرية لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي المتسارع.

وكشف تقرير دولي حديث عن تراجع حاد في الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، مع لجوء أكثر من ثلثي الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى استراتيجيات معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة والطوارئ لتأمين احتياجاتها الغذائية، وسط استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واتساع دائرة الفقر وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت مصادر سياسية وحكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية خسرت خلال الأشهر الماضية أحد أبرز مصادر تمويلها بعد توقف وصول شحنات مجانية من النفط الإيراني كانت تصل عبر طرف ثالث، في أعقاب الحرب الأميركية على إيران، وهو ما تسبب - بحسب المصادر - في أزمة مالية حادة وصراعات داخلية بين أجنحة الجماعة.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن قيادة الحوثيين اختارت الهروب إلى التصعيد مع الحكومة المعترف بها دولياً، عبر إثارة أزمة الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، رغم أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمان كشفت، وفق المصادر، عدم وجود حظر على الرحلات المدنية، وأن توقفها ارتبط برفض الجماعة تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت قد استولت عليها قبل أن تُدمَّر لاحقاً خلال الضربات الإسرائيلية على مطار صنعاء.

وترى المصادر أن الجماعة تسعى من خلال هذا التصعيد إلى صرف الأنظار عن تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية واعتقال عشرات العاملين فيها، فضلاً عن استمرار توجيه الإيرادات العامة المتحصلة من الجمارك والضرائب وقطاع الاتصالات إلى تمويل المجهود الحربي والتجنيد، بدلاً من تحسين الخدمات أو معالجة الأزمة الإنسانية.

تدهور الأمن الغذائي

تزامنت هذه التطورات مع تقرير أصدره مركز «أكابس» الدولي المتخصص في الدراسات والتحليلات الإنسانية، أكد فيه أن الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية بصورة واسعة، إذ لجأت 64 في المائة منها إلى وسائل معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة أو الطوارئ لتأمين الغذاء.

وأوضح التقرير أن هذه النسبة ارتفعت إلى 68 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 57 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، بما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في مختلف أنحاء البلاد، مع تفاوت أسباب الأزمة بين الجانبين.

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

وأشار التقرير إلى أن التحسن الموسمي المحدود الذي سجل خلال مارس (آذار) الماضي تبدد سريعاً، بعدما ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ من 50 إلى 59 في المائة خلال أبريل (نيسان)، في حين ارتفعت نسبة الحرمان الغذائي الشديد من 25 إلى 31 في المائة.

وفي مناطق الحوثيين ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي من 49 إلى 58 في المائة، بينما بلغت 60 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة مقارنة بـ52 في المائة خلال الشهر السابق.

ورجح التقرير استمرار تدهور الأوضاع في مناطق الحكومة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والضغوط التضخمية ونقص الكهرباء وتراجع فرص العمل الموسمية، وهي عوامل تحد بصورة مباشرة من قدرة الأسر على الحصول على الغذاء.

اتساع الفقر يعمق الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

أما في مناطق الحوثيين، فأشار التقرير إلى أن استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واسعة النطاق، وتراجع فرص كسب الدخل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الزيوت النباتية، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية، ستؤدي إلى اتساع فجوات الاستهلاك الغذائي وزيادة اعتماد الأسر على وسائل تكيف تستنزف أصولها ومواردها على المدى الطويل.

لا فرص للعمل

في السياق نفسه، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن اليمن ما يزال من بين الدول ذات أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة على مستوى العالم، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو ثلث السكان في سن العمل، نتيجة عجز الاقتصاد عن استيعاب مزيد من العمالة.

ورأت الشبكة أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى، لكنها لم تنعكس على تحسن الظروف المعيشية، إذ لم تتمكن غالبية الأسر من استعادة مصادر دخلها، مع استمرار شح فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي.

ارتفاع أسعار الغذاء يدفع الأسر اليمنية إلى مستويات الأزمة والطوارئ (إعلام محلي)

وأوضحت أن معظم سكان المدن يعتمدون على أعمال القطاع غير الرسمي، مثل البناء والتجارة الصغيرة والنقل والحرف اليدوية والأنشطة المرتبطة بالموانئ، إلا أن استمرار الانكماش الاقتصادي وتراجع الاستثمارات وإغلاق أعداد كبيرة من الأنشطة التجارية أدى إلى اشتداد المنافسة على فرص العمل المحدودة.

وفي المناطق الريفية، لا تزال الزراعة تمثل المصدر الرئيسي للدخل والغذاء، غير أن استمرار الصراع، وشح المياه، وتراجع الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وصعوبة الحصول على المدخلات الزراعية، كلها عوامل أسهمت في انخفاض الإنتاج الزراعي وتراجع دخول الأسر.

وأكدت الشبكة أن تدهور سبل العيش واتساع رقعة الفقر واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية تجعل ملايين اليمنيين أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية، وتتسق مع تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن اليمن ما يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار تراجع التمويل الإغاثي، وانقسام المؤسسات الاقتصادية، واعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.