واشنطن تتبنى ضربات ضد الحوثيين وتُصادر شحنة أسلحة إيرانية

بن مبارك: الجماعة استغلت الحرب في غزة للهروب من السلام

سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تتبنى ضربات ضد الحوثيين وتُصادر شحنة أسلحة إيرانية

سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
سفينة أميركية تضبط في بحر العرب شحنة أسلحة إيرانية مهرَّبة للحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

اتهم رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، الخميس، الجماعة الحوثية باستغلال حرب غزة للهروب من السلام الذي تقوده الأمم لمتحدة، في حين تبنّت واشنطن ضربات جديدة، وأعلنت مصادرة شحنة أسلحة إيرانية كانت في الطريق إلى الجماعة المدعومة من طهران.

هذه التطورات جاءت في وقت جدَّد فيه زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، في خطبة، الخميس، المُضيّ في الهجمات البحرية، مع تهوينه من الضربات الغربية ودعوته أتباعه للاستمرار في التظاهر تحت مزاعم الانتصار للفلسطينيين في غزة.

شحنة تتضمن مكونات أسلحة إيرانية متقدمة كانت في طريقها للحوثيين (الجيش الأميركي)

وإذ يخشى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن يُفضي التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن وفي المنطقة إلى عرقلة مساعي السلام اليمني، أفادت هيئة بريطانية، الخميس، بهجوم جديد ضد سفينة في خليج عدن، يرجح أن الجماعة الحوثية تقف وراءه.

وتتبنى الحكومة اليمنية موقفاً معارضاً للضربات الغربية ضد الحوثيين، إذ ترى أن البديل هو دعم قواتها لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة وموانئها، باعتبار ذلك هو الحل الأنجع لحماية الملاحة الدولية.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تمنع ملاحة السفن المتجهة من وإلى إسرائيل، بغضّ النظر عن جنسيتها، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية؛ ردّاً على الضربات التي تلقّتها خلال الأسابيع الخمسة الماضية.

شحنة أسلحة وضربات

في هذا السياق، قال الجيش الأميركي، الخميس، إن سفينة تابعة لخفر السواحل الأميركي، منتشرة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية، صادرت، في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، أسلحة تقليدية متقدمة، ومساعدات فتّاكة أخرى مصدرها إيران كانت على متن سفينة في بحر العرب، ومتجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وأوضح البيان أن سفينة خفر السواحل المخصَّصة للقيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، حدّدت موقع السفينة واعتلت عليها في بحر العرب، واكتشف فريق الصعود أكثر من 200 حزمة تحتوي على مكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات زوارق مُسيّرة ومُعدّات اتصالات وشبكات عسكرية، ومجمعات قاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

وأضاف البيان أن التوريد أو البيع أو النقل المباشر أو غير المباشر لمثل هذه المساعدات ينتهك قرار «مجلس الأمن»، التابع للأمم المتحدة، رقم 2216، والذي جرى تمديده وتجديده بموجب القرارين 2675 و2707.

ونقل البيان الأميركي عن الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية، قوله: «هذا مثال آخر على نشاط إيران الخبيث في المنطقة». وأضاف كوريلا: «إن استمرارهم (إيران) في إمداد الحوثيين بالأسلحة التقليدية المتقدمة يُعدّ انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي ويستمر في تقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة».

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أنها ملتزمة بالعمل مع حلفاء واشنطن وشركائها لمواجهة تدفق المساعدات الإيرانية الفتّاكة في المنطقة بجميع الوسائل المشروعة، بما في ذلك عقوبات الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، ومن خلال عمليات الاعتراض.

وتَزامن الإعلان الأميركي عن اعتراض شحنة الأسلحة الإيرانية مع تبنّي ضربات ضد الحوثيين، كانت الجماعة أقرّت، الأربعاء، أنها استهدفت مناطق الجبانة ورأس عيسى بمحافظة الحديدة.

وأوضح بيان القيادة المركزية الأميركية أنه، في 14 فبراير (شباط) بين الساعة الواحدة ظهراً والساعة 7:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نجحت قوات القيادة المركزية في تنفيذ أربع ضربات؛ دفاعاً عن النفس ضد سبعة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن، وثلاث مُسيّرات دون طيار، وقارب مفخّخ مُسيَّر كانت في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، حيث جرى إعدادها لمهاجمة السفن في البحر الأحمر.

وطبقاً للبيان، حدّدت القوات الصواريخ المتنقلة والطائرات دون طيار والمركبات البحرية، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقامت بتدميرها، وشددت القوات المركزية الأميركية على أن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

إلى ذلك، أفادت «هيئة العمليات البحرية البريطانية»، الخميس، بأنها تلقّت بلاغاً عن تعرض سفينة شحن لحادث على بُعد 85 ميلاً شرق مدينة عدن، حيث يرجّح أن الحوثيين هم المسؤولون عن الهجوم.

ومع عدم ورود تفاصيل أخرى عن الحادث في الوقت نفسه، ادّعى زعيم الجماعة الحوثية أن جماعته تلقّت، خلال أسبوع، 40 غارة جاء أغلبها في مناطق الحديدة، والبعض منها استهدف صعدة، مع زعمه أن إحدى الغارات في صعدة استهدفت سيارة محملة بأنابيب بلاستيكية.

هروب من السلام

بعد أكثر من أسبوع على تعيين وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك رئيساً للحكومة في بلاده خلفاً لمعين عبد الملك، باشر مهامَّه من عدن، وبدأها دبلوماسياً، الخميس، باستقبال وفد روسي ومسؤول أممي، متهماً الجماعة الحوثية باستغلال حرب غزة للهروب من السلام، وداعياً المنظمات الدولية إلى نقل مقرّاتها من مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدن.

تصريحات رئيس الحكومة اليمنية أتت قبل يوم من بدء سريان تصنيف الجماعة الحوثية بشكل خاص على قوائم الإرهاب الأميركية، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التصنيف إلى عرقلة العمل الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة.

وذكر الإعلام الرسمي أن بن مبارك استقبل، في العاصمة المؤقتة عدن، وفد وزارة الخارجية الروسية، برئاسة رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السفير ألكسندر كينشاك.

رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن مبارك يستقبل في عدن وفداً روسياً (سبأ)

ووفق وكالة «سبأ»، جرى، خلال اللقاء، مناقشة العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع على الساحات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواقف الجانبين حولها، والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، إضافة إلى تأثير الهجمات الإرهابية الحوثية على السفن التجارية، ونهج الجماعة المستميت من أجل عسكرة المياه الإقليمية.

وجدّد رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رفضه «استغلال ميليشيا الحوثي الإرهابية القضية الفلسطينية، للهروب من عملية السلام». وقال إن ما يحدث من هجمات إرهابية حوثية في البحر الأحمر كانت سابقة لحرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة.

كما أكد بن مبارك التزام الحكومة اليمنية بنهج السلام الشامل والعادل في بلاده، بموجب المرجعيات المتفَق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص قرار مجلس الأمن 2216.

ونسبت وكالة «سبأ» إلى المسؤول الروسي أنه أكد «حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع اليمن في مختلف المجالات، وتنسيق المواقف تجاه القضايا والتطورات، وجدَّد رفض روسيا لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

على صعيد آخر، أكد بن مبارك حرص الحكومة اليمنية على تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، وتوفير بيئة آمنة لها، والتنسيق المشترك لضمان وصول المساعدات إلى كل المناطق اليمنية المحتاجة دون تمييز، وإزالة أي عقبات في هذا الجانب.

رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن مبارك يستقبل مسؤولاً أممياً في عدن الخميس (سبأ)

وناقش رئيس الحكومة اليمنية، خلال استقباله، في عدن، المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس، القضايا المتصلة بالوضع الإنساني، والتعاون والتنسيق المشترك للموازنة بين العمل الإغاثي والتنموي المستدام، والتحديات المتعلقة بنقص التمويل، وخزان صافر النفطي.

وطالب رئيس الوزراء اليمني بنقل المقرات الرئيسية للمنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتحويل المبالغ الخاصة بالمساعدات الإنسانية عبر البنك المركزي اليمني في عدن.

ونقل عنه الإعلام الرسمي أنه أكد دعم الحكومة الكامل لعمل المجتمع الإنساني؛ من منظمات أممية ووكالات إغاثة دولية، وتسهيل أنشطتها، ورفض الحكومة القاطع الإجراءات التعسفية التي تتخذها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المنظمات.

يشار إلى أن أحدث الهجمات الحوثية كانت قد أصابت بأضرار، الاثنين الماضي، سفينة شحن يونانية جنوب البحر الأحمر كانت تحمل شحنة من الذرة من البرازيل إلى ميناء الخميني في إيران، وفق ما ذكره بيان أميركي.

ومنذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية ضد مواقع الجماعة الحوثية للحد من قدراتها على شن الهجمات البحرية بالصواريخ والمُسيّرات والقوارب المفخخة، تحولت هذه الضربات إلى روتين شبه يومي، غير أنها لم تَحُل دون استمرار قدرة الجماعة على تهديد السفن.

وشنّ الحوثيون، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نحو 45 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى تضرر 6 سفن على الأقل، واختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها.

وردّت واشنطن بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض ضد أهداف حوثية في نحو 17 مناسبة، وهي الضربات التي شاركت لندن في ثلاث موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات.

تبنّت واشنطن ضربات جديدة ضد الحوثيين في اليمن أملاً في وقف هجماتهم بالبحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)

واعترف الحوثيون بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

ويُشكّك سياسيون في جدوى هذه الضربات ضد الحوثيين الذين يقولون إنهم يهدفون إلى منع ملاحة السفن المتجهة من وإلى إسرائيل؛ دعماً لغزة، قبل أن يضيفوا إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وتطغى مخاوف من تأثير هذا التصعيد على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بعد نحو عقد من الصراع وسيطرة الحوثيين على مناطق شمال اليمن.


مقالات ذات صلة

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

العالم العربي المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

يستمر تدهور القطاع الصحي في اليمن وعجزه عن مواجهة تفشي الأوبئة والأمراض القاتلة، في ظل تداخل صعوبات تفرضها عوامل الحرب والفقر والنزوح والمناخ وضعف التمويل.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

ازدادت التحذيرات اليمنية من تصاعد دور المراكز الصيفية الحوثية في التعبئة الفكرية للأطفال، وسط استمرار قطع مرتبات المعلمين؛ مما يهدد التعليم والهوية الوطنية...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

العليمي يحذّر من إعادة تموضع الحوثيين بدعم إيراني، ويدعو لردع دولي حازم، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بالجاهزية، وتضامن مدني واسع مع السعودية ضد التهديدات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

تثير إجراءاتٌ حوثية تربط تسليم نتائج الطلاب بالمشاركة في معسكرات صيفية قلقَ اليمنيين، وسط تحذيرات من انتهاك حق التعلم، وتعريض مستقبل الأطفال لمخاطر متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».