موقف الرياض حيال السلام العربي – الإسرائيلي يزيد الزخم ويضع حداً للتسريبات

محلّلون: البيان السعودي يحوّل الموقف الأميركي باتجاه الضغط على إسرائيل لتقديم التنازلات

استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)
استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)
TT

موقف الرياض حيال السلام العربي – الإسرائيلي يزيد الزخم ويضع حداً للتسريبات

استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)
استضافت السعودية «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» بحضور شبه كامل للزعماء العرب والمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الرياض (واس)

أعاد بيان الخارجية السعودية الصادر فجر (الأربعاء)، حول «المناقشات الجارية بين السعودية والولايات المتحدة بخصوص مسار السلام العربي – الإسرائيلي»، التأكيد على موقف سعودي كان واضحاً للعيان منذ وقت مبكر من اندلاع الأحداث في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما قبلها على صعيد قضية السلام في الشرق الأوسط.

وجاء البيان السعودي في صورة «تأكيد المؤكّد»، في ضوء ما ورد على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي. وكشفت السعودية عن أنها «أبلغت موقفها الثابت للإدارة الأميركية وأنه لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ما لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وانسحاب كل أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (واس)

 

بعد يوم من زيارة بلينكن

وجدّد البيان الذي جاء بعد يوم من اجتماع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، (الاثنين) في الرياض، خلال زيارةٍ هي الثالثة للسعودية خلال أقل من 120 يوماً، أن «موقف السعودية كان ولا يزال ثابتاً تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه المشروعة».

 

لماذا في هذا التوقيت؟

أشار المحلل السياسي منيف الحربي، إلى أن الموقف الأخير المهم وهذا التراكم التاريخي للمواقف السعودية، جاءت نتيجتهما في صورة التأكيد الوارد في الإعلان السعودي، وفي هذا التوقيت خاصة، أي «في ظل التسريبات الإعلامية من عدة أطراف سواءً في الإعلام الإقليمي أو الدولي، وأيضاً بشكل رسمي من بعض الدول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، حول هذا الموضوع»، أرادت السعودية أن تؤكد على أن المسار لإحلال السلام، «يمر أولاً عبر وقف العدوان على غزة».

وهذا كان الجهد السعودي منذ القمة العربية الإسلامية المشتركة في الرياض واللجنة الوزارية المنبثقة عنها، وأيضاً وضع خريطة الطريق المهمة، وهي إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أعضاء اللجنة الوزارية «العربية - الإسلامية» قبيل اجتماعهم مع نائب الرئيس الصيني (واس)

دولة لا حكم ذاتي

واتفق إبراهيم ريحان وهو صحافي وكاتب سياسي، مع الحربي، وزاد أنه «لابُدّ من الإشارة الى أن الموقف السعودي نابع من التزام تاريخي بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لتحصيل حقوقه المشروعة لبناء دولة مستقلة قائمة بكل صفات الدولة الفعلية، وليس منطقة الحكم الذاتي».

مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الموقف السعودي يساعد في «تحويل الموقف الأميركي باتجاه الضغط على إسرائيل لتقديم التنازلات للفلسطينيين، أولها وقف العدوان على غزة، وبعدها الاعتراف بحق الفلسطينيين بإنشاء دولة مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بالنظر لوجود الولايات المتحدة بصفتها أحد أطراف (طاولة باريس)، وهي الطرف الأساسي المؤثر والضاغط على الموقف الإسرائيلي، وهذا بالمحصلة يعد نقطة قوة للرياض». حسب وصفه.

ويعزّز هذا الرأي - يضيف ريحان - أن «واشنطن تولي أهمية قصوى للاتفاق الاستراتيجي الذي تسعى إليه مع الرياض، وهذا يعطي السعودية ورقة قوة مهمة لجعل كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل تعترفان بالحق الفلسطيني، خصوصاً أن موقف الخارجية السعودية كان واضحاً لجهة ربط الاتفاق مع واشنطن بالشروط السعودية».

 

الاعتراف بالدولة الفلسطينية

السعودية طالبت المجتمع الدولي مجدّداً – وعلى وجه الخصوص – الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي لم تعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية، بـ«أهمية الإسراع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ليتمكّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، وليتحقق السلام الشامل والعادل للجميع».

ويعلّل الحربي ذلك خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بدعوة السعودية الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن إلى الإسراع بالاعتراف بالدولة الفلسطينية «لأن هذه مرحلة مهمة الآن، حيث هناك جهد سعودي مع بريطانيا أفضى إلى تأكيد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، على أن بريطانيا ستعترف بالدولة الفلسطينية بعد وقف العدوان على غزة».

يضيف الحربي، أن هناك أيضاً، تجاوباً من أطراف فاعلة مثل الجانب الفرنسي، كما بدأت الولايات المتحدة بالتفكير جدياً في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى أن الصين وروسيا أيضاً لديهما الاستعداد الكامل للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبالتالي هذا سيساعد في جعل دولة فلسطين «عضواً كاملاً في الأمم المتحدة وليس عضواً مراقباً فقط».

وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن غزة 29 نوفمبر (أ.ف.ب)

 

عام انتخابي و«التطبيع»

ويتفق الحربي وريحان على أن مسألة الانتخابات وراء التسريبات التي رد عليها بيان الخارجية السعودية، إذ يلفت الحربي من جهته: «لا ننسى أننا في عام انتخابي، وإدارة بايدن تريد استخدام هذا المسار ورقة انتخابية، وأيضاً الطرف الإسرائيلي يريد أن يقول هناك سلام قادم على وشك التحقق في هذه المرحلة».

ولكن البيان السعودي أتى ليضع حداً لهذه المغالطات وعدم الدقة في المعلومات التي تتسرب من الطرف الأميركي والإسرائيلي في هذه المرحلة، وفقاً للحربي الذي رد على سؤال حول تزايد الإشارة بشكل لافت خلال الفترة الماضية من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي وغيرهما من الدول، بخصوص إقامة علاقات دبلوماسية محتملة بين السعودية وإسرائيل.

من جانبه، أكّد ريحان، على أن الإدارة الأميركية تريد «اتفاقاً مع السعودية بأسرع وقت ممكن، وهذا يعطي السعودية قوة ودفعاً في التفاوض لتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني، بالنظر لكونها على مشارف انتخابات رئاسية بعد أشهر».

تابع ريحان، أن الإدارة الأميركية «تحاول أن تنجز التطبيع قبل الانتخابات، لما لذلك من أهمية كبيرة على صعيدين؛ أولاً، لأنّ إدارة الرئيس بايدن لم تستطع أن تسجّل إنجازات ذات أهمية على صعيد السياسة الخارجية، وثانياً لأن إدارة الرئيس بايدن الديمقراطية ذاتها، تحاول استمالة الناخبين الأميركيين من أصول يهودية، وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل»، علاوةً على أن التطبيع من وجهة النظر الأميركية، هو «إنجاز استراتيجي على طريق السلام العربي - الإسرائيلي، وحتى الإسلامي - الإسرائيلي، نظراً لمكانة الرياض عربياً وإسلامياً».

السعودية طالبت بانسحاب كل أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة (أ.ف.ب)

 

فلسطين: «مواقف تاريخية أصيلة وثابتة»

وثمنت السلطة الفلسطينية، (الأربعاء)، ببالغ الشكر والتقدير الموقف السعودي، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن الرئاسة تأكيد ثقتها بهذا الدعم السعودي الراسخ والصلب، في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة والعالم، والذي ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

من جهتها، ‏أيّدت رابطةُ العالم الإسلامي موقف السعودية الثابت بشأن مسارِ السَّلام العربي - الإسرائيلي، تجاه القضية الفلسطينية وضرورة حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

‏وباسم مجامع رابطة العالم الإسلامي وهيئاتها ومجالسها العالمية أكَّد الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ محمد العيسى، أن الرابطة تؤيّد «موقف المملكة الذي أبلغته للإدارة الأمريكية حول عدم حصول علاقاتٍ دبلوماسيةٍ بإسرائيل، ما لم يتمّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلَّة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإيقاف العدوان الإسرائيلي على غزة، وانسحاب أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع».

وأشادت الرابطة بدعوة السعودية للمجتمع الدولي وللدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإسراع بالاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ ليتمكَّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، ‏وبالتالي يتحقَّق الأمن الشامل والعادل في المنطقة والعالم كله.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».