خبراء لـ«الشرق الأوسط»: انضمام السعودية إلى «بريكس» يمثل «فرصة مربحة»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» خلال اجتماع بباريس في يونيو الماضي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» خلال اجتماع بباريس في يونيو الماضي (واس)
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: انضمام السعودية إلى «بريكس» يمثل «فرصة مربحة»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» خلال اجتماع بباريس في يونيو الماضي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» خلال اجتماع بباريس في يونيو الماضي (واس)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن ملف توسع مجموعة «بريكس» يأتي في طليعة جدول أعمال اجتماعات قادة المجموعة التي بدأت في الالتئام، أمس الثلاثاء، بجوهانسبرغ، وتستمر حتى الخميس. ويلقى الملف اهتماماً من أطراف المجموعة منذ سنوات، غير أن حسمه لم يحن حتى اللحظة، وسط توقّعات بأن تسفر نقاشات جدول الأعمال الرئيسي للقمة عن حسم قضية التوسع ودخول بلدان جديدة مثل السعودية التي تعد أكبر شريك تجاري لمجموعة «بريكس» في الشرق الأوسط، وتلقى ترحيباً رسمياً بالانضمام من أعضاء «بريكس» الفاعلين مثل روسيا والصين وجنوب أفريقيا.

توسّع محتمل... والسعودية في الإطار

وتقدّمت 23 دولة بطلب الانضمام إلى الائتلاف الاقتصادي الهام، وفقاً لمسؤولين جنوب أفريقيين، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن تلك الطلبات جرى تقديمها في مناسبات سابقة، في الوقت الذي سلّطت فيه تصريحات الرئيس سيريل رامافوزا، الضوء على المعطيات التي تحيط بالقمة، مؤكّداً أنّ بلاده «لن تنجرّ إلى منافسة بين القوى العالميّة». وأضاف أنهم قاوموا الضغوط الهادفة إلى «جعلها تنحاز إلى أيّ من القوى أو إلى أي من الكتل الدوليّة المؤثرة»، في الوقت نفسه التي تعصف بالقارة الأفريقية عدد من الأزمات الطاحنة في السودان والنيجر على أقل تقدير.

والهدف من توسيع «بريكس» هو «البحث عن بدائل» لتوازن القوى العالمي الحالي وفقاً لناليدي باندور وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، حيث تبرز احتمالية انضمام السعودية إلى المجموعة كأحد الملفات التي تحظى باهتمام منقطع النظير، كشفت عنه وسائل إعلام من دول المجموعة.

وزير الخارجية السعودي خلال الاجتماع الوزاري لأصدقاء «بريكس» في كيب تاون خلال يونيو الماضي (واس)

وتحدّث مراقبون اقتصاديون وسياسيون حول منافع عديدة يمكن أن تكسبها «بريكس» حال انضمام دولة ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وأكد المراقبون أن «النظر إلى الرياض بوصفها اللاعب الرئيسي في أسواق الطاقة في العالم، وأحد أكبر الاقتصادات في مجموعة العشرين، وإحدى أكبر الدول في الشرق الأوسط وأسرعها نمواً اقتصادياً وتأثيراً سياسيًّا، هو أحد العوامل التي تشجّع (بريكس) على الترحيب بحفاوة بانضمام الرياض»، حيث يُتوقّع أن ينعكس انضمام الرياض بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي للمجموعة الذي يبلغ ربع الناتج المحلي العالمي.

الرياض إلى تعزيز التعاون مع «بريكس»

وتُظهر التحركات الأخيرة أن السعودية من جانبها تركّز على تعميق التعاون مع «بريكس» دون النظر في حتميّة الانضمام إلى المجموعة، بالنظر إلى أن الانضمام سيكون قيمة مضافة للجانبين في نهاية المطاف، وسيعزّز من التعاون السياسي والاقتصادي، يؤدّي بالضرورة إلى تعزيز التوازن الاقتصادي والسياسي في العالم الذي تسعى له دول المنظمة والسعودية على حدٍّ سواء.

ويعزّز هذا الطرح تأكيد وزير الخارجية السعودي أن بلاده «تحرص على تطوير التعاون المستقبلي مع مجموعة (بريكس) من خلال استغلال القدرات والإمكانات التي تمتلكها السعودي ودول (بريكس)؛ بهدف تحقيق المصالح المشتركة والازدهار للجميع، وتتشارك الدول الأعضاء في مجموعة (بريكس) والسعودية قيماً أساسية؛ مثل احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتزام القانون الدولي، والعمل الجماعي والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة».

ومن المنتظر أن يلتئم قادة «بريكس» و«أصدقاء (بريكس)» في «حوار (بريكس بلس)، و(بريكس أفريقيا)»، تحت شعار «الشراكة من أجل النمو المتسارع، والتنمية المستدامة، والتعددية الشاملة»، الخميس، بمشاركة متعددة، وتحضر خلالها السعودية عبر وفد يتقدّمه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي يلتقي ديلما روسيف رئيسة بنك التنمية في «بريكس» بحضور وزير المالية محمد الجدعان بباريس خلال يونيو الماضي (واس)

«فرصة مربحة»

ورأى المتخصِّص في التجارة الدولية فواز العلمي أن انضمام السعودية المحتمل إلى المجموعة يمثّل «فرصة مربحة للسعودية»؛ لأنها تشرع من التنوع الاقتصادي والتنمية في السعودية وتقليل اعتمادها على الكتل الغربية، ولكن في المقابل «يمثل هذا الانضمام مخاطر وتحديات محتملة، أهمها زيادة المنافسة الجيوسياسية بين الغرب وكتلة القوى الشرقية بقيادة مجموعة (بريكس)، مع ازدياد انقسام الاقتصاد العالمي».

وأشار العلمي إلى أن القرار السعودي يتطلب التأكّد من إيجابيات وسلبيات الانضمام قبل اتخاذه، مع الأخذ في الحسبان النواحي المهمة التالية «أولاً: بعكس المفهوم الخطأ، فإن مجموعة (بريكس) ليست منظمة اقتصادية، بل هي منظمة سياسية بحتة، تجمع رابطة من الدول غير الراضية على النظام العالمي أحادي القطب، وتسعى لاستبدال نظام عالمي جديد به، يكون للمجموعة فيه وزن أكبر»

اقتصادياً، يرى العلمي أن الدول الغربية «ما زالت الشريك الرئيسي للمجموعة في مجال الاقتصاد والتقنية والتبادل التجاري، وبالتالي فإن المشروعات الاقتصادية والتكاملية لدول (بريكس) ما زالت قيد الخطط والبيانات فقط لذلك من الممكن تجاهل فكرة العملة الموحدة للمجموعة، لأنها تحتاج إلى إنشاء مركز موحد لإصدار النقود المشتركة، والذي من جانبه يتطلب التخلي عن جزء كبير من السيادة في المجال الاقتصادي»، وبهذا تصبح «عملة (بريكس) الموحدة» مستحيلة من حيث المبدأ، لأنها تتعارض مع الهدف الرئيسي غير المعلن لهذه المجموعة، وفق ما تحدث العلمي لـ«الشرق الأوسط».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي لدى لقائه نظيرته الجنوب أفريقية ناليدي باندور خلال اجتماع وزاري لـ«بريكس» مطلع يونيو الماضي (واس)

وتابع العلمي، أنه إذا كان انضمام السعودية إلى «بريكس» سيفيد دول المجموعة ويعزز قوتها، فإنه في حالة حدوثه قد يخدم الرياض من خلال «الاستفادة من أسواق وقدرات وموارد دول المجموعة في دعم خطط التنمية السعودية وتوسيع الفرص التنموية أمام البلاد».

ومن جهة أخرى، قال المحلل السياسي أحمد آل إبراهيم إن «الانضمام إلى (بريكس) أو تشكيل علاقات أعمق مع أعضائها قد يوفر للسعودية فرصاً لتنويع شراكاتها بما يتجاوز الحلفاء التقليديين». ويتدارك آل إبراهيم «ومع ذلك، من المهم تقييم الاحتياجات والأولويات والمخاطر المحتملة للبلاد قبل تحديد ما إذا كانت عضوية (البريكس) أو مشاركتها مفيدة، لكن بشكل عام، يوصى بمراجعة السياق والأهداف المحددة للتعاون المحتمل مع دول المجموعة لاتخاذ قرار مستنير».

إضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن تشهد القمة الحالية لـ«بريكس»، نقاشاً مستفيضاً حول الملفات الرئيسية في جدول الأعمال، وعلى رأسها ملف التوسع في إضافة دول جديدة إلى المجموعة، وستتكشّف نتائج ذلك في البيان الختامي المنتظر للمجموعة (الخميس) المقبل.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.