ترمب يهدد «بريكس» بـ«الرسوم الجمركية» إذا تخلت عن الدولار

حرب التجارة بين أميركا وجيرانها في الأفق

شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)
شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد «بريكس» بـ«الرسوم الجمركية» إذا تخلت عن الدولار

شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)
شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)

هل ينفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض رسوم جمركية باهظة على المنتجات الكندية والمكسيكية في الأوّل من فبراير (شباط)؟ سؤال كان يدور في كلّ الأذهان، الجمعة، علماً أن تداعيات هذا القرار قد تكون قاسية على البلدان الثلاثة.

ما إن عاد ترمب إلى البيت الأبيض حتّى أعلن نيّته فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة ابتداءً من الأوّل من فبراير على المنتجات الآتية من كندا والمكسيك، على الرغم من أن البلدين وقَّعا اتفاق تجارة حرّة مع الولايات المتحدة خلال ولاية الملياردير الأميركي الأولى... والخميس، قال إنه سيقرّر ليلاً إن كان سيستثني أم لا النفط المنتج في كلّ من البلدين من الجمارك.

في المقابل، قد تُفرض على المنتجات الصينية رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة، بحسب ما تعهد ترمب الذي هدّد مجدّداً مساء الخميس دول مجموعة «بريكس» التي تضم عشرة أعضاء، أبرزها البرازيل، وروسيا، والهند والصين، برسوم جمركية «بنسبة 100 في المائة» إذا تخلّت الأخيرة عن استخدام الدولار في التبادلات الدولية.

وتثير هذه التدابير قلق المحلّلين في وقت يتمتّع الاقتصاد الأميركي بحالة جيّدة مع نموّ بنسبة 2.8 في المائة في 2024. ورأى معهد «أكسفورد إيكونوميكس» أنه في حال طُبّقت هذه التعرفات، فستخسر الولايات المتحدة 1.2 نقطة مئوية من نموّها وقد تعاني المكسيك ركوداً.

وقال ويندونغ جانغ، الأستاذ المحاضر في جامعة كورنيل، إن التداعيات قد لا تكون شديدة على الولايات المتحدة، لكنها ستكون على هذا النحو من دون شكّ على البلدين الآخرين. وصرّح قائلاً: «في سيناريو من هذا القبيل، من المرجّح أن يتراجع إجمالي الناتج المحلّي في كندا والمكسيك بنسبة 3.6 و2 في المائة على التوالي، في مقابل 0.3 في المائة للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «التصعيد في الحرب التجارية سيرتدّ على الصين أيضاً، لكنها ستستفيد في المقابل من التوتّرات بين المكسيك وكندا» من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وخلال الحملة الانتخابية، أعلن مرشّح الحزب الجمهوري نيّته فرض رسوم جمركية تراوح بين 10 و20 في المائة على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة كافة، قد ترتفع نسبتها إلى ما بين 60 و100 في المائة بالنسبة إلى المنتجات الآتية من الصين.

وكان الهدف من هذه الزيادة التعويض عن خفض الضرائب الذي ينوي تطبيقه خلال ولايته الرئاسية الجديدة... لكن منذ انتخابه رئيساً، تبدّل خطابه. فكما كانت الحال خلال ولايته الأولى، باتت الرسوم الجمركية سلاحاً يلوّح به لفرض مفاوضات وانتزاع تسويات بدلاً من أن تكون أداة للتعويض عن انخفاض العائدات الضريبية.

وقال ترمب إن الرسوم الجمركية تأتي ردّاً على عجز الدولتين المجاورتين عن التصدّي لتدّفق المخدّرات، ولا سيّما منها الفنتانيل (ومادة أفيونية شديدة القوّة) والمهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وتطرّق مرشّحه لمنصب وزير التجارة هاورد لاتنك، خلال جلسة استجوابه في الكونغرس للمصادقة على تعيينه، الثلاثاء، إلى «تدبير سياسة داخلية» تهدف «بكلّ بساطة إلى الدفع نحو إغلاق الحدود».

أما الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، فقالت الأربعاء: «لا أظنّ أن ذلك سيحدث. لكن إن كان الحال كذلك، فلدينا خطّة».

لكن المخاوف ما زالت قائمة، لا سيّما بالنسبة إلى القطاع الزراعي الذي يصدّر كمّيات كبيرة من منتجاته إلى الولايات المتحدة. وفي تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أقرّ خوان كورتينا، رئيس المجلس الوطني للزراعة بالمكسيك، بأن «نحو 80 في المائة من صادراتنا تذهب إلى هذا البلد. وبكلّ الأحوال، كلّ ما من شأنه أن يُحدث صدمة يثير قلقنا».

وعلى الجانب الكندي، كشف التهديد بفرض رسوم جمركية عن أزمة سياسية حادة كانت تهزّ أصلاً أركان حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو الذي قدّم استقالته. وحضر وزير الأمن العام الكندي ديفيد ماكغينتي إلى واشنطن الخميس لعرض الخطوط العريضة لخطّة تقضي بتعزيز أمن الحدود بين بلده والولايات المتحدة.

وقال لاتنك، الثلاثاء: «أعرف أنهما يتحرّكان بسرعة. وإذا قاما باللازم، فلن تفرض رسوم جمركية»، في إشارة إلى كندا والمكسيك.

ويذكّر هذا الوضع بالتوتّرات التي تصاعدت نهاية الأسبوع الماضي بين واشنطن وبوغوتا، إثر ردّ كولومبيا طائرتين عسكريتين كانتا تقلان مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة. وأعلن ترمب عقوبات، من بينها رسوم جمركية بنسبة 25 ثمّ 50 في المائة، ردّ عليها نظيره الكولومبي غوستافو بيترو، قبل تسوية المسألة والاتفاق على ترتيبات إعادة المهاجرين المرحّلين والتراجع عن التهديدات.

ومساء الخميس، حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» من استبدال الدولار عملةً احتياطية، مكرراً تهديده السابق بفرض رسوم جمركية بنسبة مائة في المائة الذي أطلقه بعد أسابيع من فوزه في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال ترمب في بيان على موقع «تروث سوشيال»، مطابق تقريباً لبيان نشره في 30 نوفمبر الماضي: «سنطلب التزاماً من هذه الدول - المعادية على ما يبدو - بألا تطلق عملة جديدة لمجموعة (بريكس)، ولا تدعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار الأميركي العظيم، وإلا فإنها ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة».

وقالت روسيا في ذلك الوقت إن أي محاولة أميركية لإجبار الدول على استخدام الدولار ستؤدي إلى نتائج عكسية. وتضم «بريكس» كلاً من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب إفريقيا، وضمت المجموعة مصر، وإثيوبيا، وإيران والإمارات إلى عضويتها في عام 2023، كما أصبحت إندونيسيا عضواً في وقت سابق من هذا الشهر.

ولا تملك «بريكس» عملة مشتركة، لكن المناقشات طويلة الأمد بشأن هذا الأمر اكتسبت بعض الزخم بعد أن فرض الغرب عقوبات على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا. ولطالما انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هيمنة العملة الأميركية، وأعلن عن نيته إنشاء نظام دفع وتصفية مستقل داخل التحالف. وتُعدّ العملة الأميركية الأهم في المعاملات المالية العالمية. ومن خلال تقديم عملة أخرى غير غربية، تأمل موسكو في أن تتأثر بشكل أقل بالعقوبات التي فرضها الغرب على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا.

وقال ترمب: «لا توجد فرصة لأن تحل عملة مجموعة (بريكس) محل الدولار الأميركي في التجارة الدولية أو في أي مكان آخر، وأي دولة تحاول ذلك يجب أن تقول مرحباً بالرسوم الجمركية، وداعاً لأميركا!».

ووجَّه ترمب تحذيره لمجموعة «بريكس» في وقت تترقب فيه كندا والمكسيك قراره بشأن تعهده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على البلدين ابتداءً من أول فبراير. ويدرس ترمب استخدام الرسوم الجمركية أداةً لحمل المكسيك وكندا على المساعدة في وقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، خصوصاً مادة الفنتانيل القاتلة، وكذلك المهاجرون الذين يعبرون بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة.

والرسوم الجمركية هي نوع من الرسوم المفروضة على السلع المستوردة، يجري دفعها عند دخول السلع إلى البلاد. وكان ترمب قد فرض مجموعة من الرسوم الجمركية على السلع المستوردة خلال فترته الأولى في الحكم من 2017 إلى 2021... ويفترض الاقتصاديون أن الرسوم الجمركية واسعة النطاق ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة.

وقد تعزَّزت هيمنة الدولار في الآونة الأخيرة مستفيداً من قوة الاقتصاد الأميركي والسياسة النقدية الأكثر صرامة والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة. وأظهرت دراسة أجراها مركز «جيو إيكونوميكس» التابع للمجلس الأطلسي في العام الماضي أن الدولار لا يزال العملة الاحتياطية الأساسية في العالم، مشيرة إلى أن مجموعة اليورو ودول «بريكس» لم تتمكن من الحد من الاعتماد العالمي على العملة الأميركية.

وقد صاغ جيم أونيل، كبير خبراء الاقتصاد في «غولدمان ساكس»، مصطلح «بريك»، الذي لم يشمل جنوب أفريقيا في البداية، عام 2001 في ورقة بحثية أبرزت إمكانات النمو في البرازيل وروسيا والهند والصين.

ويقول مراقبون إن المجموعة تهدف إلى أن تكون بديلاً لمجموعة السبع (جي 7)، وتأسس التكتل بصفته منتدى غير رسمي في عام 2009 لتوفير منصة لأعضائه في وجه النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون. وكانت جنوب أفريقيا المستفيد الأول من توسع المجموعة في عام 2010، ليتحول اسمها إلى «بريكس».


مقالات ذات صلة

أداء إيجابي دون سقف التوقعات... صادرات تايلاند تنمو بـ9.9 % في فبراير

الاقتصاد منظر عام لميناء بانكوك في تايلاند (رويترز)

أداء إيجابي دون سقف التوقعات... صادرات تايلاند تنمو بـ9.9 % في فبراير

أعلنت وزارة التجارة التايلاندية، يوم الثلاثاء، أن الصادرات التي تم تخليصها جمركياً في فبراير ارتفعت بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2026 بنسبة 15.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended