ترمب يهدد «بريكس» بـ«الرسوم الجمركية» إذا تخلت عن الدولار

حرب التجارة بين أميركا وجيرانها في الأفق

شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)
شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد «بريكس» بـ«الرسوم الجمركية» إذا تخلت عن الدولار

شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)
شاحنات في نقطة عبور حدودية بين ولايتي أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية (أ.ف.ب)

هل ينفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض رسوم جمركية باهظة على المنتجات الكندية والمكسيكية في الأوّل من فبراير (شباط)؟ سؤال كان يدور في كلّ الأذهان، الجمعة، علماً أن تداعيات هذا القرار قد تكون قاسية على البلدان الثلاثة.

ما إن عاد ترمب إلى البيت الأبيض حتّى أعلن نيّته فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة ابتداءً من الأوّل من فبراير على المنتجات الآتية من كندا والمكسيك، على الرغم من أن البلدين وقَّعا اتفاق تجارة حرّة مع الولايات المتحدة خلال ولاية الملياردير الأميركي الأولى... والخميس، قال إنه سيقرّر ليلاً إن كان سيستثني أم لا النفط المنتج في كلّ من البلدين من الجمارك.

في المقابل، قد تُفرض على المنتجات الصينية رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة، بحسب ما تعهد ترمب الذي هدّد مجدّداً مساء الخميس دول مجموعة «بريكس» التي تضم عشرة أعضاء، أبرزها البرازيل، وروسيا، والهند والصين، برسوم جمركية «بنسبة 100 في المائة» إذا تخلّت الأخيرة عن استخدام الدولار في التبادلات الدولية.

وتثير هذه التدابير قلق المحلّلين في وقت يتمتّع الاقتصاد الأميركي بحالة جيّدة مع نموّ بنسبة 2.8 في المائة في 2024. ورأى معهد «أكسفورد إيكونوميكس» أنه في حال طُبّقت هذه التعرفات، فستخسر الولايات المتحدة 1.2 نقطة مئوية من نموّها وقد تعاني المكسيك ركوداً.

وقال ويندونغ جانغ، الأستاذ المحاضر في جامعة كورنيل، إن التداعيات قد لا تكون شديدة على الولايات المتحدة، لكنها ستكون على هذا النحو من دون شكّ على البلدين الآخرين. وصرّح قائلاً: «في سيناريو من هذا القبيل، من المرجّح أن يتراجع إجمالي الناتج المحلّي في كندا والمكسيك بنسبة 3.6 و2 في المائة على التوالي، في مقابل 0.3 في المائة للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «التصعيد في الحرب التجارية سيرتدّ على الصين أيضاً، لكنها ستستفيد في المقابل من التوتّرات بين المكسيك وكندا» من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وخلال الحملة الانتخابية، أعلن مرشّح الحزب الجمهوري نيّته فرض رسوم جمركية تراوح بين 10 و20 في المائة على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة كافة، قد ترتفع نسبتها إلى ما بين 60 و100 في المائة بالنسبة إلى المنتجات الآتية من الصين.

وكان الهدف من هذه الزيادة التعويض عن خفض الضرائب الذي ينوي تطبيقه خلال ولايته الرئاسية الجديدة... لكن منذ انتخابه رئيساً، تبدّل خطابه. فكما كانت الحال خلال ولايته الأولى، باتت الرسوم الجمركية سلاحاً يلوّح به لفرض مفاوضات وانتزاع تسويات بدلاً من أن تكون أداة للتعويض عن انخفاض العائدات الضريبية.

وقال ترمب إن الرسوم الجمركية تأتي ردّاً على عجز الدولتين المجاورتين عن التصدّي لتدّفق المخدّرات، ولا سيّما منها الفنتانيل (ومادة أفيونية شديدة القوّة) والمهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وتطرّق مرشّحه لمنصب وزير التجارة هاورد لاتنك، خلال جلسة استجوابه في الكونغرس للمصادقة على تعيينه، الثلاثاء، إلى «تدبير سياسة داخلية» تهدف «بكلّ بساطة إلى الدفع نحو إغلاق الحدود».

أما الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، فقالت الأربعاء: «لا أظنّ أن ذلك سيحدث. لكن إن كان الحال كذلك، فلدينا خطّة».

لكن المخاوف ما زالت قائمة، لا سيّما بالنسبة إلى القطاع الزراعي الذي يصدّر كمّيات كبيرة من منتجاته إلى الولايات المتحدة. وفي تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أقرّ خوان كورتينا، رئيس المجلس الوطني للزراعة بالمكسيك، بأن «نحو 80 في المائة من صادراتنا تذهب إلى هذا البلد. وبكلّ الأحوال، كلّ ما من شأنه أن يُحدث صدمة يثير قلقنا».

وعلى الجانب الكندي، كشف التهديد بفرض رسوم جمركية عن أزمة سياسية حادة كانت تهزّ أصلاً أركان حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو الذي قدّم استقالته. وحضر وزير الأمن العام الكندي ديفيد ماكغينتي إلى واشنطن الخميس لعرض الخطوط العريضة لخطّة تقضي بتعزيز أمن الحدود بين بلده والولايات المتحدة.

وقال لاتنك، الثلاثاء: «أعرف أنهما يتحرّكان بسرعة. وإذا قاما باللازم، فلن تفرض رسوم جمركية»، في إشارة إلى كندا والمكسيك.

ويذكّر هذا الوضع بالتوتّرات التي تصاعدت نهاية الأسبوع الماضي بين واشنطن وبوغوتا، إثر ردّ كولومبيا طائرتين عسكريتين كانتا تقلان مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة. وأعلن ترمب عقوبات، من بينها رسوم جمركية بنسبة 25 ثمّ 50 في المائة، ردّ عليها نظيره الكولومبي غوستافو بيترو، قبل تسوية المسألة والاتفاق على ترتيبات إعادة المهاجرين المرحّلين والتراجع عن التهديدات.

ومساء الخميس، حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» من استبدال الدولار عملةً احتياطية، مكرراً تهديده السابق بفرض رسوم جمركية بنسبة مائة في المائة الذي أطلقه بعد أسابيع من فوزه في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال ترمب في بيان على موقع «تروث سوشيال»، مطابق تقريباً لبيان نشره في 30 نوفمبر الماضي: «سنطلب التزاماً من هذه الدول - المعادية على ما يبدو - بألا تطلق عملة جديدة لمجموعة (بريكس)، ولا تدعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار الأميركي العظيم، وإلا فإنها ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة».

وقالت روسيا في ذلك الوقت إن أي محاولة أميركية لإجبار الدول على استخدام الدولار ستؤدي إلى نتائج عكسية. وتضم «بريكس» كلاً من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب إفريقيا، وضمت المجموعة مصر، وإثيوبيا، وإيران والإمارات إلى عضويتها في عام 2023، كما أصبحت إندونيسيا عضواً في وقت سابق من هذا الشهر.

ولا تملك «بريكس» عملة مشتركة، لكن المناقشات طويلة الأمد بشأن هذا الأمر اكتسبت بعض الزخم بعد أن فرض الغرب عقوبات على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا. ولطالما انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هيمنة العملة الأميركية، وأعلن عن نيته إنشاء نظام دفع وتصفية مستقل داخل التحالف. وتُعدّ العملة الأميركية الأهم في المعاملات المالية العالمية. ومن خلال تقديم عملة أخرى غير غربية، تأمل موسكو في أن تتأثر بشكل أقل بالعقوبات التي فرضها الغرب على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا.

وقال ترمب: «لا توجد فرصة لأن تحل عملة مجموعة (بريكس) محل الدولار الأميركي في التجارة الدولية أو في أي مكان آخر، وأي دولة تحاول ذلك يجب أن تقول مرحباً بالرسوم الجمركية، وداعاً لأميركا!».

ووجَّه ترمب تحذيره لمجموعة «بريكس» في وقت تترقب فيه كندا والمكسيك قراره بشأن تعهده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على البلدين ابتداءً من أول فبراير. ويدرس ترمب استخدام الرسوم الجمركية أداةً لحمل المكسيك وكندا على المساعدة في وقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، خصوصاً مادة الفنتانيل القاتلة، وكذلك المهاجرون الذين يعبرون بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة.

والرسوم الجمركية هي نوع من الرسوم المفروضة على السلع المستوردة، يجري دفعها عند دخول السلع إلى البلاد. وكان ترمب قد فرض مجموعة من الرسوم الجمركية على السلع المستوردة خلال فترته الأولى في الحكم من 2017 إلى 2021... ويفترض الاقتصاديون أن الرسوم الجمركية واسعة النطاق ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة.

وقد تعزَّزت هيمنة الدولار في الآونة الأخيرة مستفيداً من قوة الاقتصاد الأميركي والسياسة النقدية الأكثر صرامة والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة. وأظهرت دراسة أجراها مركز «جيو إيكونوميكس» التابع للمجلس الأطلسي في العام الماضي أن الدولار لا يزال العملة الاحتياطية الأساسية في العالم، مشيرة إلى أن مجموعة اليورو ودول «بريكس» لم تتمكن من الحد من الاعتماد العالمي على العملة الأميركية.

وقد صاغ جيم أونيل، كبير خبراء الاقتصاد في «غولدمان ساكس»، مصطلح «بريك»، الذي لم يشمل جنوب أفريقيا في البداية، عام 2001 في ورقة بحثية أبرزت إمكانات النمو في البرازيل وروسيا والهند والصين.

ويقول مراقبون إن المجموعة تهدف إلى أن تكون بديلاً لمجموعة السبع (جي 7)، وتأسس التكتل بصفته منتدى غير رسمي في عام 2009 لتوفير منصة لأعضائه في وجه النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون. وكانت جنوب أفريقيا المستفيد الأول من توسع المجموعة في عام 2010، ليتحول اسمها إلى «بريكس».


مقالات ذات صلة

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

شؤون إقليمية سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

بعد حوالي 48 ساعة من إعلان مذكّرة تفاهم بين الولايات المتحدة وطهران من شأنها أن تعيد فتح مضيق هرمز الجمعة، بقيت حركة السفن محدودة في الممرّ الحيوي الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سفينة شحن محمَّلة بحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية في مايو تسجل أكبر ارتفاع سنوي منذ نحو 4 سنوات

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع خلال مايو، مدفوعة بزيادات قوية في أسعار الوقود والسلع الرأسمالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

صوّت البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، بالموافقة على خفض الرسوم الجمركية على عدد من واردات السلع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم العربي سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مشاة في ميدان «تيانانمين» الشهير وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«فيتش» تثبت تصنيف الصين الائتماني رغم التحديات

أكدت وكالةُ «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيفَ السيادي طويل الأجل للصين عند مستوى «إيه» مع «نظرة مستقبلية مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)

أسعار السندات في منطقة اليورو تسجل أطول موجة صعود منذ فبراير

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

أسعار السندات في منطقة اليورو تسجل أطول موجة صعود منذ فبراير

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو، لليوم الخامس على التوالي، يوم الثلاثاء، مسجلة أطول موجة صعود منذ فبراير (شباط) الماضي، في ظل ازدياد رهانات المستثمرين على تراجع الضغوط التضخمية، وسط حالة ترقب، قبيل أول اجتماع لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، مسجلة تراجعاً يقارب 10 في المائة منذ يوم الاثنين، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق إطار لوقف إطلاق النار، يُتوقع توقيعه رسمياً في جنيف، يوم الجمعة المقبل، وفق «رويترز».

وأدى هذا التطور إلى تراجع عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع الأسعار - في حين استفادت الأصول الحساسة لأسعار الفائدة، بما في ذلك الأسهم والذهب، من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.

وانخفض العائد على السندات الألمانية القياسية لأجَل عشر سنوات بمقدار نقطتيْ أساس، إلى 2.921 في المائة، مع تسجيل موجة صعود للأسعار هي الأطول منذ منتصف فبراير؛ أيْ قبل اندلاع الحرب الإيرانية.

ورغم هذا التراجع، لا تزال العوائد الألمانية أعلى بنحو 30 نقطة أساس، مقارنة بمستويات أواخر فبراير، لكنها ابتعدت، بشكل ملحوظ، عن أعلى مستوى لها في 15 عاماً والمسجَّل قبل شهر عند 3.2 في المائة.

كما تراجعت عوائد السندات قصيرة الأجل بوتيرة أبطأ، إذ انخفض عائد السندات الألمانية لأجَل عامين (شاتز) بمقدار 2.6 نقطة أساس إلى 2.56 في المائة، وهو مستوى لا يزال أعلى بنحو 55 نقطة أساس، مقارنة ببداية الحرب.

ويواصل المستثمرون تسعير احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى، خلال العام الحالي، بعد الزيادة التي بلغت ربع نقطة مئوية، الأسبوع الماضي. وكانت توقعات السوق قبل أسبوع تشير إلى ثلاث زيادات إضافية، خلال عام 2026، إلا أن هذه الرهانات تراجعت بوصفها مُبالَغاً فيها من قِبل عدد من المتعاملين.

في هذا السياق، أكد كبير الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، خلال مشاركته في مؤتمر «رويترز نكست أوروبا» في لندن، أن البنك سيواصل نهجه «الاستباقي» في مكافحة التضخم المرتفع.

وقال جيم ريد، الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إن الأسواق لا تزال تعكس استمرار حذر البنك المركزي الأوروبي، مضيفاً: «حتى مع تراجع أسعار النفط مجدداً، لا تزال الأسواق تتوقع زيادة ثانية في أسعار الفائدة، قبل نهاية العام، وذلك بعد خطوة الأسبوع الماضي».

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو (أيار)، يوم الأربعاء، حيث يتوقع اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يستقر معدل التضخم الأساسي عند 2.5 في المائة، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أسواق السندات السيادية، تراجعت عوائد السندات الإيطالية لأجَل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 2.74 في المائة، وهو أدنى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، ما أبقى الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية دون 70 نقطة أساس بقليل.


بدعم صارم من «المركزي»... الروبية الهندية تقفز إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

بدعم صارم من «المركزي»... الروبية الهندية تقفز إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

ارتفعت الروبية الهندية إلى أعلى مستوى لها في ستة أسابيع خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في وقت واصلت فيه الإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي توفير الدعم للعملة المحلية.

وسجلت الروبية مستوى 94.4350 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 11:50 صباحاً بتوقيت الهند، بعدما حققت مكاسب تراكمية بلغت نحو 1.2 في المائة خلال الجلسات الست الماضية، وفق «رويترز».

وبدأ أحد أبرز العوامل الضاغطة على اقتصاد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، في الانحسار تدريجياً.

فقد تراجع خام برنت بنسبة 0.32 في المائة إلى 78.61 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)، أي بعد فترة وجيزة من اندلاع النزاع. كما أصبحت الأسعار أعلى بأقل من 10 في المائة فقط مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

ويواصل النفط اتجاهه الهبوطي منذ التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وافقت بموجبه واشنطن على رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، فيما التزمت طهران باستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «ميكلاي للخدمات المالية الاستشارية» في مومباي، ديبتي شيتالي، إن الروبية تستمد قوتها من التفاؤل المرتبط بالتطورات الإيرانية، إلى جانب التوقعات بتدفقات رأسمالية مدفوعة بالإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي.

وأضافت أن العملة الهندية قد تقترب من مستوى 94 روبية للدولار في الأجل القريب.

وكان صانعو السياسات في الهند قد أطلقوا سلسلة من التدابير الهادفة إلى جذب تدفقات الدولار ودعم العملة المحلية التي تعرضت لضغوط خلال الأسابيع الماضية. ومن بين هذه الإجراءات إلغاء الضرائب المفروضة على بعض الاستثمارات في السندات الهندية، وهي خطوة بدأت بالفعل تحقيق نتائج ملموسة.

وضخ المستثمرون الأجانب أكثر من ملياري دولار في سوق السندات المحلية خلال الجلسات الثماني الماضية، متجاوزين بذلك إجمالي التدفقات الداخلة المسجلة منذ بداية العام وحتى ما قبل إعلان تلك الإجراءات.

كما تراجع متوسط التدفقات الخارجة اليومية من استثمارات الأجانب في الأسهم إلى 22.6 مليار روبية (239.3 مليون دولار) منذ إعلان الإجراءات، مقارنة بـ45.12 مليار روبية يومياً خلال الفترة الممتدة من اندلاع الصراع الإيراني في أواخر فبراير (شباط) وحتى 5 يونيو (حزيران).

ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المقرر صدوره بعد إغلاق الأسواق الهندية، الذي يُعد الأول برئاسة كيفين وارش. ورغم أن الأسواق لا تتوقع أي تغيير في أسعار الفائدة، فإن المتعاملين يترقبون إشارات البنك المركزي بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال عام 2026.

السندات الهندية ترتفع

في سوق الدين، ارتفعت أسعار السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء مستفيدة من انخفاض أسعار النفط، إلا أن المؤشرات القياسية لم تتمكن من اختراق مستويات العائد الرئيسية، إذ دفعت المخاوف من محدودية المكاسب الإضافية المستثمرين إلى جني الأرباح، في وقت يترقب فيه السوق نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وبلغ عائد السندات الحكومية القياسية ذات العائد البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036 نحو 6.8563 في المائة بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 6.8651 في المائة عند الإغلاق في الجلسة السابقة. وتتحرك العوائد عادة في اتجاه معاكس لأسعار السندات.

وقال أحد المتداولين في بنك خاص إن السوق لا تمتلك حالياً القدر الكافي من الثقة لدفع العوائد إلى الانخفاض بشكل حاد، مشيراً إلى أن عمليات جني الأرباح عند المستويات الحالية تُبقي السندات ضمن نطاق تداول محدود.

وجاء الدعم للسندات عقب تراجع خام برنت بنسبة 5 في المائة للجلسة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء، مع اتضاح تفاصيل اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

وبموجب الاتفاق، ستسمح الولايات المتحدة لإيران باستئناف مبيعات النفط. كما ينص على تمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، وإعادة فتح مضيق هرمز الذي كانت إيران قد أغلقته فعلياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وأدى الاتفاق إلى محو معظم المكاسب التي سجلتها أسعار النفط عقب اندلاع الحرب، لتبقى الأسعار حالياً أعلى بنحو 10 في المائة فقط من مستويات ما قبل النزاع.

وتستورد الهند ما يقرب من 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، مما يعني أن استمرار انخفاض الأسعار قد يخفّف الضغوط على معدلات التضخم وسعر صرف الروبية والعجز التجاري، وهو ما يدعم بدوره جهود البنك المركزي الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وكان المستثمرون الأجانب قد اشتروا سندات هندية محلية بأكثر من مليارَي دولار خلال الجلسات الثماني الماضية منذ إعلان بنك الاحتياطي الهندي حزمة الإجراءات التحفيزية في الخامس من يونيو.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون أول قرار للسياسة النقدية يصدر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش بعد إغلاق الأسواق الهندية. وبينما لا تتوقع الأسواق أي تغيير في أسعار الفائدة، فإن تصريحات مسؤولي البنك ستكون محط اهتمام كبير لتقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026.

تراجع مقايضات الفائدة

على صعيد الأسواق النقدية، واصلت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند تراجعها، متأثرة بانخفاض أسعار النفط الذي يُعد عاملاً رئيسياً في تشكيل توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وسجلت مقايضات الفائدة لأجل عام واحد مستوى 5.86 في المائة، فيما بلغت 6.04 في المائة لأجل عامين، في حين استقرت مقايضات الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.30 في المائة.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال غابرييل مخلوف، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن يضع بالضرورة حداً فورياً لصدمة الطاقة العالمية، محذراً من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة قد تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات. كما أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، في محاولة لمنع ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب الإيرانية من الانتقال إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفق «رويترز».

وأشار مخلوف إلى أن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران بعد ثلاثة أيام فقط من قرار البنك المركزي الأوروبي يُعد تطوراً إيجابياً ومرحباً به، لكنه شدد على أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة.

وقال مخلوف، الذي أُعيد تعيينه مؤخراً محافظاً للبنك المركزي الآيرلندي: «دعوني أكن واضحاً: إن انتهاء الصراع لا يعني بالضرورة انتهاء الصدمة بشكل فوري».

وأضاف: «لا يزال من غير الواضح مدى سرعة عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها ومدى سرعة تصحيح أسعار الطاقة. وقد لا تتراجع الضغوط السعرية المباشرة بالوتيرة المأمولة إذا أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية نتيجة الحرب إلى إبطاء وتيرة تعافي الإنتاج».

كما أوضح أن هناك قدراً كبيراً من الغموض لا يزال يحيط بإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً منذ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير (شباط).

من جانبه، أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، خلال مقابلة أُجريت على هامش مؤتمر «رويترز نكست أوروبا» يوم الثلاثاء، أن البنك سيواصل اتباع نهجه الاستباقي في مواجهة التضخم المرتفع، حتى بعد أن أسهم الاتفاق في خفض أسعار الطاقة.

ويُسعّر المستثمرون حالياً احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى على الأقل خلال العام الحالي، مع ترجيحات بأن يأتي ذلك في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب احتمال محدود لتنفيذ زيادة إضافية خلال فصل الشتاء.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.