أعلايوف لـ«الشرق الأوسط»: نؤسس لشكل جديد من الشراكة بين دول آسيا الوسطى والخليج

للسعودية مصداقية كبيرة في الدول العربية الإسلامية والعالم... وزيارة الرئيس الأوزبكي لها العام الماضي فتحت حقبة جديدة في العلاقات الثنائية

نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)
نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)
TT

أعلايوف لـ«الشرق الأوسط»: نؤسس لشكل جديد من الشراكة بين دول آسيا الوسطى والخليج

نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)
نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)

وصف نائب وزير الخارجية الأوزبكي بهرامجان أعلايوف، القمة الخليجية الأولى مع دول وسط آسيا التي تُعقد (الأربعاء) بـ«التاريخية»، مبيناً أنها «شكل جديد للتعاون الإقليمي بين منطقتين مهمتين للغاية في العالم من حيث الجغرافيا السياسية والاقتصاد الجغرافي».

وأكد السيد أعلايوف في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن التعاون بين دول آسيا الوسطى ودول الخليج العربية «يحمل أهمية استراتيجية بالنظر إلى الوضع الدولي الصعب»، مشيراً إلى أن تعزيز العلاقات القائمة بين الجانبين في الظروف الحديثة «يلبّي المصالح طويلة الأجل لكلتا المنطقتين».

وقال إن «الشكل الجديد الذي نبنيه مصمَّم لتكثيف الحوار والشراكة بين منطقتكم وآسيا الوسطى، وإثراء التعاون ببرامج ومشاريع عملية، وتشكيل نظام للعلاقات الإقليمية المنفتحة والفعالة، وزيادة تعميق الشراكة متعددة الأطراف».

ودعا نائب وزير الخارجية الأوزبكي إلى تطوير آليات «تضمن استدامة المشاورات السياسية والحوار مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفتح مجالات جديدة للتعاون في الاقتصاد والتجارة ولوجيستيات النقل، والاستفادة من إمكانات الأطراف لتحقيق التطوير التدريجي وتعزيز الأمن والاستقرار الاستراتيجي».

العاصمة السعودية الرياض (واس)

المسؤول الأوزبكي شدد على أن تطوير علاقات بلاده مع السعودية «يأتي في مقدم أولويات السياسة الخارجية لأوزبكستان»، لافتاً إلى أن لدى «السعودية مصداقية كبيرة وإمكانات مالية واقتصادية، ليس فقط في الدول العربية والإسلامية، بل في جميع أنحاء العالم».

وأوضح بهرامجان أن بلاده تمتلك مصادر زراعية كبيرة من شأنها أن توفّر كل الفرص لتنويع صادراتها وضمان توريد المنتجات الغذائية إلى دول الخليج العربية...

العلاقات الأوزبكية - السعودية

أكد نائب وزير الخارجية الأوزبكي أن بلاده تعلّق أهمية كبيرة على التطور التدريجي والديناميكي للعلاقات الشاملة مع دول الشرق الأدنى والأوسط، «على أساس الروابط التاريخية والثقافية التقليدية، ومع مراعاة التحولات الحديثة التي تحدث في هذه المنطقة من العالم القريبة منّا».

ولفت إلى أن «تطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية من أولويات السياسة الخارجية لأوزبكستان الجديدة». وأضاف: «المملكة شريك مهم لأوزبكستان، ولديها مصداقية كبيرة وإمكانات مالية واقتصادية ليس فقط في الدول العربية الإسلامية، ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم».

وتابع: «مما لا شك فيه أن زيارة الدولة الأولى لرئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيايف إلى السعودية في (أغسطس - آب 2022) فتحت حقبة جديدة في العلاقات الثنائية، حيث أظهرت المحادثات بين رئيس أوزبكستان وولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، بوضوح، وجهات النظر والتطلعات المشتركة للجانبين».

من العاصمة الأوزبكية (مواقع التواصل)

وأشار إلى حديث الرئيس ميرضيايف عقب زيارته المملكة بأن «الاجتماع الأوزبكي - السعودي التاريخي بمثابة إشارة قوية لإثراء تعاوننا وتعزيز العلاقات التجارية». وقال إن الزيارة الرئاسية للمملكة «نتج عنها توقيع اتفاقيات وعقود بأكثر من 14 مليار دولار في مجالات الطاقة والكيماويات والهندسة الكهربائية وتطوير البنية التحتية والزراعة والأدوية وتكنولوجيا المعلومات والنقل».

وأوضح أن «لبلدينا إمكانات كبيرة لزيادة حجم التجارة في المستقبل القريب، ويجري تسهيل ذلك من خلال الزيارات المتبادلة لممثلي دوائر الأعمال فيهما، وكان الحافز الرئيسي لها هو نتائج القمة الأوزبكية - السعودية في جدة العام الماضي».

وكشف نائب وزير الخارجية الأوزبكي أن السنوات الخمس الماضية شهدت زيادة في عدد الشركات العاملة في جمهورية أوزبكستان برأس مال سعودي 4.2 مرة، وقال: «في عام 2022 سافر أكثر من 58 ألف مواطن أوزبكي إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة، وفي عام 2023 قام 15 ألف مواطن أوزبكي بالحج، وهو أهم واجب لكل مسلم».

تنسيق أوزبكي - سعودي إقليمي ودولي

وتحدث نائب وزير الخارجية الأوزبكي عن نجاح بلاده والسعودية «في تنسيق التعاون في المجال السياسي والقضايا الدولية، عبر الدعم المتبادل بشكل ثابت، في إطار المنظمات الدولية والإقليمية (الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها)».

وأوضح أن أوزبكستان مستعدة لدعم ترشيح مدينة الرياض، والتقدم بطلب للحصول على حق استضافة المعرض العالمي «إكسبو 2030». كما أيَّدت أوزبكستان حصول المملكة العربية السعودية «على مركز شريك الحوار في منظمة شنغهاي للتعاون».

في المقابل، أفاد أعلايوف بأن السعودية صوَّتت لصالح مبادرة أوزبكستان، وشاركت في رعاية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة «التعليم والتسامح الديني» في عام 2019. وفي عام 2020 دعمت السعودية ترشيح أوزبكستان لـ«مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة.

كما صوّتت المملكة في 2022 لصالح اقتراح عقد الدورة الـ25 لمنظمة السياحة العالمية في سمرقند. وتابع: «بعد زيارة على أعلى المستويات للمملكة العربية السعودية في عام 2022 جرى تقديم إعفاء مواطني المملكة العربية السعودية من التأشيرة لدخول أوزبكستان».

يقضي الزوّار من الأفراد والعائلات الآتين من مدن المملكة ودول الخليج وسياح آخرون وقتاً ممتعاً مع الطبيعة الأوزبكية (واس)

القمة الخليجية مع دول آسيا الوسطى

ويؤكد بهرامجان أعلايوف أن القمة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى (C5) التي تُعقد في جدة، الأربعاء، «تحمل أهمية تاريخية»، وقال: «إنه لأمر رمزيّ للغاية أن يحدث هذا الحدث في المملكة العربية السعودية، مع الأخذ في الاعتبار الدور الخاص للمملكة في المنطقة وفي العالم العربي الإسلامي ككل».

وتابع: «بادئ ذي بدء، تجدر الإشارة إلى أن هذا شكل جديد للتعاون الإقليمي بين منطقتين مهمتين للغاية في العالم من حيث الجغرافيا السياسية والاقتصاد الجغرافي».

وأضاف: «في الوقت الحاضر، دخل العالم الحديث فترة تحول عميق، محفوفة بالتحديات والتهديدات الخطيرة للأمن الدولي، ولم يكن لدى المجتمع الدولي الوقت الكافي للتعافي من الوباء، فقد واجه صعوبات وتحديات جديدة، وأصبحت المواجهات والصراعات المختلفة أكثر حدة. إن التشرذم الجيوسياسي والاستقطاب الحاد في العلاقات الدولية لهما تأثير متزايد على مسار التنمية للبشرية جمعاء، كما أن تعقيد أنشطة المؤسسات العالمية، وتخفيض قيمة قواعد ومبادئ القانون الدولي، لا يمكن إلا أن يسببا القلق، وكل هذا يقوّض أُسس الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة».

ولفت إلى أنه «في ظل هذه الظروف، تتزايد أهمية الأشكال الجديدة والمستدامة للتعاون الدولي، وآليات الشراكة المتساوية والبنّاءة، ومن وجهة النظر هذه، من الصعب المبالَغة في تقدير أهمية تنسيق التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا الوسطى الذي نؤسّسه على أعلى مستوى».

وعبَّر أعلايوف عن أمله في أن «تصبح هذه المنصة في شكل (آسيا الوسطى – دول مجلس التعاون الخليجي) منصة منتظمة، ستُعقد مناقشات فعالة حول قضايا الساعة لتعاوننا في دوراتها، وسيجري تطوير النهج المشترك، ووثائق السياسات متعددة الأطراف المتعلقة بالعلاقات الإقليمية».

مصالح متعددة وطويلة الأجل

ويعتقد بهرامجان أعلايوف أن التعاون بين دول آسيا الوسطى الخمس ودول الخليج العربية «يكتسب أهمية استراتيجية بالنظر إلى الوضع الدولي الصعب». وأضاف: «تعزيز العلاقات القائمة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآسيا الوسطى في الظروف الحديثة يلبّي المصالح طويلة الأجل لكلتا المنطقتين».

شعار «مجلس التعاون الخليجي»

وعرَّج أعلايوف على الاجتماع التشاوري الأول بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا الوسطى في آستانة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. الذي جرى فيه التوقيع على مذكرة تفاهم حول آلية المشاورات بين وزارة خارجية أوزبكستان والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، والاجتماع الوزاري الأول للحوار الاستراتيجي «مجلس التعاون لدول الخليج العربية – آسيا الوسطى» الذي عُقد في سبتمبر (أيلول) 2022 في الرياض، والذي اعتمد فيه الطرفان خطة عمل مشتركة للحوار الاستراتيجي للفترة (2023 – 2027)، لافتاً إلى أن الوثيقة تنص «على تعزيز التعاون في عدد من المجالات: السياسة، والأمن، والاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والتعليم، والصحة، وكذلك الثقافة ووسائل الإعلام والشباب والرياضة».

وشدد نائب وزير الخارجية على أهمية وضع «خريطة طريق تنص على تدابير ملموسة لتوسيع التعاون بين أوزبكستان وجيرانها في آسيا الوسطى، ودول مجلس التعاون الخليجي في المجالات السياسية والدبلوماسية والتجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية والعلمية والتقنية والتعليمية وغيرها».

وأضاف: «من المهم التنسيق بين الطرفين بشأن التعاون في القضايا الدولية والإقليمية ذات الصلة، لا سيما فيما يتعلق باستقرار الحالة في أفغانستان، مع مراعاة مشاركة أوزبكستان النشطة في إعادة الإعمار الاجتماعي والاقتصادي لهذا البلد».

استراتيجية «أوزبكستان الجديدة» و«رؤية 2030»

هنالك تقاطع وتوافق بين استراتيجية «أوزبكستان الجديدة» و«رؤية السعودية 2030»، حسب نائب وزير الخارجية الأوزبكي، الذي قال: «أود أن أؤكد أنه خلال زيارة الدولة للسعودية، أعرب رئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف عن تقديره البالغ لبرنامج الحكومة (رؤية 2030) الذي تم تنفيذه بنجاح في بلدكم، والذي يهدف إلى تطوير القطاع الخاص وخلق مجتمع ديناميكي، وتعزيز الاقتصاد من خلال التنويع، وتحسين نوعية الحياة في البلاد، وزيادة القدرة التنافسية في التجارة الدولية».

من معالم أوزبكستان التاريخية (مواقع التواصل)

ولفت المسؤول الأوزبكي إلى أن «رؤية السعودية 2030، تتفق مع أهداف وغايات الاستراتيجية الإنمائية لـ«أوزبكستان الجديدة» من أجل تحويل جميع مجالات المجتمع، حيث «يولي بلدانا اهتماماً كبيراً لتنفيذ مبادئ الاقتصاد الرقمي والأخضر».

وأضاف: «في هذا الصدد أودّ أن أشير بشكل منفصل إلى أنه في استراتيجية تطوير أوزبكستان الجديدة للفترة (2022 – 2026) يجري إيلاء اهتمام خاص لزيادة توسيع العلاقات القائمة وتسريع التعاون المتبادل مع دول الخليج العربية في جميع المجالات».

نائب الوزير تحدث عن «تنفيذ جمهورية أوزبكستان سياسة مفتوحة جديدة تجاه البلدان المجاورة، الأمر الذي خلق جواً سياسياً مواتياً في آسيا الوسطى، وجرى تعزيز وتطوير العلاقات القائمة على الصداقة والمنفعة المتبادلة، وهو ما يعزز الثقة السياسية وعلاقات حسن الجوار بين أوزبكستان والبلدان المجاورة التي حققت في السنوات الأخيرة نقطة تحول إيجابية في التاريخ الحديث للمنطقة».

التعاون في مجال مصادر الطاقة

ووصف بهرامجان أعلايوف التعاون بين أوزبكستان والسعودية في مجال مصادر الطاقة المتجددة بأنه من «أكثر مجالات التعاون الواعدة التي نُفِّذت بنجاح». مبيناً أن السعودية «تعدّ من بين أكبر المستثمرين الأجانب في مشاريع تحديث البنية التحتية للطاقة وتطوير الطاقة الخضراء في مناطق مختلفة من أوزبكستان، حيث تُنفَّذ حالياً مشاريع طاقة كبرى بقيمة 2.6 مليار دولار في الجمهورية مع شركة (أكوا باور) السعودية».

وتابع: «قيادة أوزبكستان في السنوات 6 - 7 الماضية اختارت التزاماً للتنمية الخضراء، بالاعتماد على إدخال مصادر الطاقة المتجددة، والتقنيات الذكية التي تهدف إلى رعاية الطبيعة، والاستخدام الرشيد للموارد المائية، حيث إن التنفيذ الناجح للمشروع الوطني (ياشيل ماكون، أو المكان الأخضر)، الذي تم إطلاقه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمبادرة من رئيس أوزبكستان، يعطي نتائج واضحة، فخلال ربيع عام 2023 وحده، زُرعت 10 ملايين شجرة زينة وفاكهة وشجيرة، وفي إطار هذا المشروع الضخم، من المقرر زراعة مليار شجرة وشجيرة بحلول عام 2026».

ولفت نائب وزير الخارجية إلى أن مشروع «(ياشيل ماكون) له الكثير من القواسم المشتركة مع شركة تنسيق الحدائق في السعودية، التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021، والتي من المقرر أن تُزرع فيها 10 مليارات شجرة في العقود المقبلة».

الأمن الغذائي لدول الخليج

وبما تتمتع به أوزبكستان من مصادر زراعية كبيرة، والكثير من الفرص لتنويع صادراتها، يمكنها ضمان توريد المنتجات الغذائية إلى دول الخليج العربية، وفقاً لأعلايوف، حيث تعد بلاده واحدة من الدول القليلة التي لم تسمح بانخفاض توفير الغذاء للسكان خلال جائحة فيروس «كورونا».

وأضاف: «تنفّذ أوزبكستان بثقة استراتيجية تنمية الزراعة حتى عام 2030، ومن بين أولويات البلاد تنفيذ سياسة الدولة بشأن الأمن الغذائي، والنجاح في خلق مناخ الأعمال الزراعية، وتشجيع الصادرات، ونمو الاستثمار الخاص وتطوير أنظمة الإدارة، كما يجري تنفيذ إصلاحات شاملة في الزراعة، لم يسبق لها مثيل في آسيا الوسطى، في أوزبكستان، ولا سيما توحيد منتجي الأغذية في مجموعات الإنتاج».

وعبّر عن تطلعه لإطلاق ممر النقل الدولي «أوزبكستان – تركمانستان – إيران – عمان - قطر» في أقرب وقت ممكن، «الذي يسمح بتكثيف التعاون الاقتصادي، وتسهيل وصول دول آسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية وتعزيز التعاون مع دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «نأخذ في الاعتبار أن المملكة العربية السعودية لديها سوق استهلاكية ضخمة وتوفر فرصة جيدة للمصدرين الأوزبكيين للأغذية والمنسوجات (الملابس والسجاد والمنسوجات المنزلية) والمنتجات الزراعية (الفواكه والخضراوات والبقوليات وغيرها)».


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.