أعلايوف لـ«الشرق الأوسط»: نؤسس لشكل جديد من الشراكة بين دول آسيا الوسطى والخليج

للسعودية مصداقية كبيرة في الدول العربية الإسلامية والعالم... وزيارة الرئيس الأوزبكي لها العام الماضي فتحت حقبة جديدة في العلاقات الثنائية

نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)
نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)
TT

أعلايوف لـ«الشرق الأوسط»: نؤسس لشكل جديد من الشراكة بين دول آسيا الوسطى والخليج

نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)
نائب وزير الخارجية لجمهورية أوزبكستان السيد بهرامجان أعلايوف (الشرق الأوسط)

وصف نائب وزير الخارجية الأوزبكي بهرامجان أعلايوف، القمة الخليجية الأولى مع دول وسط آسيا التي تُعقد (الأربعاء) بـ«التاريخية»، مبيناً أنها «شكل جديد للتعاون الإقليمي بين منطقتين مهمتين للغاية في العالم من حيث الجغرافيا السياسية والاقتصاد الجغرافي».

وأكد السيد أعلايوف في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن التعاون بين دول آسيا الوسطى ودول الخليج العربية «يحمل أهمية استراتيجية بالنظر إلى الوضع الدولي الصعب»، مشيراً إلى أن تعزيز العلاقات القائمة بين الجانبين في الظروف الحديثة «يلبّي المصالح طويلة الأجل لكلتا المنطقتين».

وقال إن «الشكل الجديد الذي نبنيه مصمَّم لتكثيف الحوار والشراكة بين منطقتكم وآسيا الوسطى، وإثراء التعاون ببرامج ومشاريع عملية، وتشكيل نظام للعلاقات الإقليمية المنفتحة والفعالة، وزيادة تعميق الشراكة متعددة الأطراف».

ودعا نائب وزير الخارجية الأوزبكي إلى تطوير آليات «تضمن استدامة المشاورات السياسية والحوار مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفتح مجالات جديدة للتعاون في الاقتصاد والتجارة ولوجيستيات النقل، والاستفادة من إمكانات الأطراف لتحقيق التطوير التدريجي وتعزيز الأمن والاستقرار الاستراتيجي».

العاصمة السعودية الرياض (واس)

المسؤول الأوزبكي شدد على أن تطوير علاقات بلاده مع السعودية «يأتي في مقدم أولويات السياسة الخارجية لأوزبكستان»، لافتاً إلى أن لدى «السعودية مصداقية كبيرة وإمكانات مالية واقتصادية، ليس فقط في الدول العربية والإسلامية، بل في جميع أنحاء العالم».

وأوضح بهرامجان أن بلاده تمتلك مصادر زراعية كبيرة من شأنها أن توفّر كل الفرص لتنويع صادراتها وضمان توريد المنتجات الغذائية إلى دول الخليج العربية...

العلاقات الأوزبكية - السعودية

أكد نائب وزير الخارجية الأوزبكي أن بلاده تعلّق أهمية كبيرة على التطور التدريجي والديناميكي للعلاقات الشاملة مع دول الشرق الأدنى والأوسط، «على أساس الروابط التاريخية والثقافية التقليدية، ومع مراعاة التحولات الحديثة التي تحدث في هذه المنطقة من العالم القريبة منّا».

ولفت إلى أن «تطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية من أولويات السياسة الخارجية لأوزبكستان الجديدة». وأضاف: «المملكة شريك مهم لأوزبكستان، ولديها مصداقية كبيرة وإمكانات مالية واقتصادية ليس فقط في الدول العربية الإسلامية، ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم».

وتابع: «مما لا شك فيه أن زيارة الدولة الأولى لرئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيايف إلى السعودية في (أغسطس - آب 2022) فتحت حقبة جديدة في العلاقات الثنائية، حيث أظهرت المحادثات بين رئيس أوزبكستان وولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، بوضوح، وجهات النظر والتطلعات المشتركة للجانبين».

من العاصمة الأوزبكية (مواقع التواصل)

وأشار إلى حديث الرئيس ميرضيايف عقب زيارته المملكة بأن «الاجتماع الأوزبكي - السعودي التاريخي بمثابة إشارة قوية لإثراء تعاوننا وتعزيز العلاقات التجارية». وقال إن الزيارة الرئاسية للمملكة «نتج عنها توقيع اتفاقيات وعقود بأكثر من 14 مليار دولار في مجالات الطاقة والكيماويات والهندسة الكهربائية وتطوير البنية التحتية والزراعة والأدوية وتكنولوجيا المعلومات والنقل».

وأوضح أن «لبلدينا إمكانات كبيرة لزيادة حجم التجارة في المستقبل القريب، ويجري تسهيل ذلك من خلال الزيارات المتبادلة لممثلي دوائر الأعمال فيهما، وكان الحافز الرئيسي لها هو نتائج القمة الأوزبكية - السعودية في جدة العام الماضي».

وكشف نائب وزير الخارجية الأوزبكي أن السنوات الخمس الماضية شهدت زيادة في عدد الشركات العاملة في جمهورية أوزبكستان برأس مال سعودي 4.2 مرة، وقال: «في عام 2022 سافر أكثر من 58 ألف مواطن أوزبكي إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة، وفي عام 2023 قام 15 ألف مواطن أوزبكي بالحج، وهو أهم واجب لكل مسلم».

تنسيق أوزبكي - سعودي إقليمي ودولي

وتحدث نائب وزير الخارجية الأوزبكي عن نجاح بلاده والسعودية «في تنسيق التعاون في المجال السياسي والقضايا الدولية، عبر الدعم المتبادل بشكل ثابت، في إطار المنظمات الدولية والإقليمية (الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها)».

وأوضح أن أوزبكستان مستعدة لدعم ترشيح مدينة الرياض، والتقدم بطلب للحصول على حق استضافة المعرض العالمي «إكسبو 2030». كما أيَّدت أوزبكستان حصول المملكة العربية السعودية «على مركز شريك الحوار في منظمة شنغهاي للتعاون».

في المقابل، أفاد أعلايوف بأن السعودية صوَّتت لصالح مبادرة أوزبكستان، وشاركت في رعاية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة «التعليم والتسامح الديني» في عام 2019. وفي عام 2020 دعمت السعودية ترشيح أوزبكستان لـ«مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة.

كما صوّتت المملكة في 2022 لصالح اقتراح عقد الدورة الـ25 لمنظمة السياحة العالمية في سمرقند. وتابع: «بعد زيارة على أعلى المستويات للمملكة العربية السعودية في عام 2022 جرى تقديم إعفاء مواطني المملكة العربية السعودية من التأشيرة لدخول أوزبكستان».

يقضي الزوّار من الأفراد والعائلات الآتين من مدن المملكة ودول الخليج وسياح آخرون وقتاً ممتعاً مع الطبيعة الأوزبكية (واس)

القمة الخليجية مع دول آسيا الوسطى

ويؤكد بهرامجان أعلايوف أن القمة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى (C5) التي تُعقد في جدة، الأربعاء، «تحمل أهمية تاريخية»، وقال: «إنه لأمر رمزيّ للغاية أن يحدث هذا الحدث في المملكة العربية السعودية، مع الأخذ في الاعتبار الدور الخاص للمملكة في المنطقة وفي العالم العربي الإسلامي ككل».

وتابع: «بادئ ذي بدء، تجدر الإشارة إلى أن هذا شكل جديد للتعاون الإقليمي بين منطقتين مهمتين للغاية في العالم من حيث الجغرافيا السياسية والاقتصاد الجغرافي».

وأضاف: «في الوقت الحاضر، دخل العالم الحديث فترة تحول عميق، محفوفة بالتحديات والتهديدات الخطيرة للأمن الدولي، ولم يكن لدى المجتمع الدولي الوقت الكافي للتعافي من الوباء، فقد واجه صعوبات وتحديات جديدة، وأصبحت المواجهات والصراعات المختلفة أكثر حدة. إن التشرذم الجيوسياسي والاستقطاب الحاد في العلاقات الدولية لهما تأثير متزايد على مسار التنمية للبشرية جمعاء، كما أن تعقيد أنشطة المؤسسات العالمية، وتخفيض قيمة قواعد ومبادئ القانون الدولي، لا يمكن إلا أن يسببا القلق، وكل هذا يقوّض أُسس الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة».

ولفت إلى أنه «في ظل هذه الظروف، تتزايد أهمية الأشكال الجديدة والمستدامة للتعاون الدولي، وآليات الشراكة المتساوية والبنّاءة، ومن وجهة النظر هذه، من الصعب المبالَغة في تقدير أهمية تنسيق التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا الوسطى الذي نؤسّسه على أعلى مستوى».

وعبَّر أعلايوف عن أمله في أن «تصبح هذه المنصة في شكل (آسيا الوسطى – دول مجلس التعاون الخليجي) منصة منتظمة، ستُعقد مناقشات فعالة حول قضايا الساعة لتعاوننا في دوراتها، وسيجري تطوير النهج المشترك، ووثائق السياسات متعددة الأطراف المتعلقة بالعلاقات الإقليمية».

مصالح متعددة وطويلة الأجل

ويعتقد بهرامجان أعلايوف أن التعاون بين دول آسيا الوسطى الخمس ودول الخليج العربية «يكتسب أهمية استراتيجية بالنظر إلى الوضع الدولي الصعب». وأضاف: «تعزيز العلاقات القائمة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآسيا الوسطى في الظروف الحديثة يلبّي المصالح طويلة الأجل لكلتا المنطقتين».

شعار «مجلس التعاون الخليجي»

وعرَّج أعلايوف على الاجتماع التشاوري الأول بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا الوسطى في آستانة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. الذي جرى فيه التوقيع على مذكرة تفاهم حول آلية المشاورات بين وزارة خارجية أوزبكستان والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، والاجتماع الوزاري الأول للحوار الاستراتيجي «مجلس التعاون لدول الخليج العربية – آسيا الوسطى» الذي عُقد في سبتمبر (أيلول) 2022 في الرياض، والذي اعتمد فيه الطرفان خطة عمل مشتركة للحوار الاستراتيجي للفترة (2023 – 2027)، لافتاً إلى أن الوثيقة تنص «على تعزيز التعاون في عدد من المجالات: السياسة، والأمن، والاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والتعليم، والصحة، وكذلك الثقافة ووسائل الإعلام والشباب والرياضة».

وشدد نائب وزير الخارجية على أهمية وضع «خريطة طريق تنص على تدابير ملموسة لتوسيع التعاون بين أوزبكستان وجيرانها في آسيا الوسطى، ودول مجلس التعاون الخليجي في المجالات السياسية والدبلوماسية والتجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية والعلمية والتقنية والتعليمية وغيرها».

وأضاف: «من المهم التنسيق بين الطرفين بشأن التعاون في القضايا الدولية والإقليمية ذات الصلة، لا سيما فيما يتعلق باستقرار الحالة في أفغانستان، مع مراعاة مشاركة أوزبكستان النشطة في إعادة الإعمار الاجتماعي والاقتصادي لهذا البلد».

استراتيجية «أوزبكستان الجديدة» و«رؤية 2030»

هنالك تقاطع وتوافق بين استراتيجية «أوزبكستان الجديدة» و«رؤية السعودية 2030»، حسب نائب وزير الخارجية الأوزبكي، الذي قال: «أود أن أؤكد أنه خلال زيارة الدولة للسعودية، أعرب رئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف عن تقديره البالغ لبرنامج الحكومة (رؤية 2030) الذي تم تنفيذه بنجاح في بلدكم، والذي يهدف إلى تطوير القطاع الخاص وخلق مجتمع ديناميكي، وتعزيز الاقتصاد من خلال التنويع، وتحسين نوعية الحياة في البلاد، وزيادة القدرة التنافسية في التجارة الدولية».

من معالم أوزبكستان التاريخية (مواقع التواصل)

ولفت المسؤول الأوزبكي إلى أن «رؤية السعودية 2030، تتفق مع أهداف وغايات الاستراتيجية الإنمائية لـ«أوزبكستان الجديدة» من أجل تحويل جميع مجالات المجتمع، حيث «يولي بلدانا اهتماماً كبيراً لتنفيذ مبادئ الاقتصاد الرقمي والأخضر».

وأضاف: «في هذا الصدد أودّ أن أشير بشكل منفصل إلى أنه في استراتيجية تطوير أوزبكستان الجديدة للفترة (2022 – 2026) يجري إيلاء اهتمام خاص لزيادة توسيع العلاقات القائمة وتسريع التعاون المتبادل مع دول الخليج العربية في جميع المجالات».

نائب الوزير تحدث عن «تنفيذ جمهورية أوزبكستان سياسة مفتوحة جديدة تجاه البلدان المجاورة، الأمر الذي خلق جواً سياسياً مواتياً في آسيا الوسطى، وجرى تعزيز وتطوير العلاقات القائمة على الصداقة والمنفعة المتبادلة، وهو ما يعزز الثقة السياسية وعلاقات حسن الجوار بين أوزبكستان والبلدان المجاورة التي حققت في السنوات الأخيرة نقطة تحول إيجابية في التاريخ الحديث للمنطقة».

التعاون في مجال مصادر الطاقة

ووصف بهرامجان أعلايوف التعاون بين أوزبكستان والسعودية في مجال مصادر الطاقة المتجددة بأنه من «أكثر مجالات التعاون الواعدة التي نُفِّذت بنجاح». مبيناً أن السعودية «تعدّ من بين أكبر المستثمرين الأجانب في مشاريع تحديث البنية التحتية للطاقة وتطوير الطاقة الخضراء في مناطق مختلفة من أوزبكستان، حيث تُنفَّذ حالياً مشاريع طاقة كبرى بقيمة 2.6 مليار دولار في الجمهورية مع شركة (أكوا باور) السعودية».

وتابع: «قيادة أوزبكستان في السنوات 6 - 7 الماضية اختارت التزاماً للتنمية الخضراء، بالاعتماد على إدخال مصادر الطاقة المتجددة، والتقنيات الذكية التي تهدف إلى رعاية الطبيعة، والاستخدام الرشيد للموارد المائية، حيث إن التنفيذ الناجح للمشروع الوطني (ياشيل ماكون، أو المكان الأخضر)، الذي تم إطلاقه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمبادرة من رئيس أوزبكستان، يعطي نتائج واضحة، فخلال ربيع عام 2023 وحده، زُرعت 10 ملايين شجرة زينة وفاكهة وشجيرة، وفي إطار هذا المشروع الضخم، من المقرر زراعة مليار شجرة وشجيرة بحلول عام 2026».

ولفت نائب وزير الخارجية إلى أن مشروع «(ياشيل ماكون) له الكثير من القواسم المشتركة مع شركة تنسيق الحدائق في السعودية، التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021، والتي من المقرر أن تُزرع فيها 10 مليارات شجرة في العقود المقبلة».

الأمن الغذائي لدول الخليج

وبما تتمتع به أوزبكستان من مصادر زراعية كبيرة، والكثير من الفرص لتنويع صادراتها، يمكنها ضمان توريد المنتجات الغذائية إلى دول الخليج العربية، وفقاً لأعلايوف، حيث تعد بلاده واحدة من الدول القليلة التي لم تسمح بانخفاض توفير الغذاء للسكان خلال جائحة فيروس «كورونا».

وأضاف: «تنفّذ أوزبكستان بثقة استراتيجية تنمية الزراعة حتى عام 2030، ومن بين أولويات البلاد تنفيذ سياسة الدولة بشأن الأمن الغذائي، والنجاح في خلق مناخ الأعمال الزراعية، وتشجيع الصادرات، ونمو الاستثمار الخاص وتطوير أنظمة الإدارة، كما يجري تنفيذ إصلاحات شاملة في الزراعة، لم يسبق لها مثيل في آسيا الوسطى، في أوزبكستان، ولا سيما توحيد منتجي الأغذية في مجموعات الإنتاج».

وعبّر عن تطلعه لإطلاق ممر النقل الدولي «أوزبكستان – تركمانستان – إيران – عمان - قطر» في أقرب وقت ممكن، «الذي يسمح بتكثيف التعاون الاقتصادي، وتسهيل وصول دول آسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية وتعزيز التعاون مع دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «نأخذ في الاعتبار أن المملكة العربية السعودية لديها سوق استهلاكية ضخمة وتوفر فرصة جيدة للمصدرين الأوزبكيين للأغذية والمنسوجات (الملابس والسجاد والمنسوجات المنزلية) والمنتجات الزراعية (الفواكه والخضراوات والبقوليات وغيرها)».


مقالات ذات صلة

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

الخليج يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

اختُتمت في السعودية مناورات التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2026»، بمشاركة القوات الجوية في دول مجلس التعاون، والقيادة العسكرية الموحدة للمجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز أمن اليمن واستقراره وتوفير الظروف الداعمة للحوار.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد البديوي مجتمعاً مع مسؤولي مجموعة البنك الدولي (إكس)

مبادرات مشتركة وبرامج استراتيجية تتصدر مباحثات مجلس التعاون مع البنك الدولي

تصدرت ملفات تعزيز التعاون الاقتصادي والمبادرات التنموية المشتركة جدول أعمال المباحثات بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت تؤكد دعمها الكامل للحكومة الشرعية اليمنية وتدعو للحلول الدبلوماسية

شددت الكويت على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وحماية مصالح الشعب اليمني الشقيق، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
TT

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

بحث وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، السبت، التطورات المتسارعة والخطيرة إزاء إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، في خطوة تُعدّ مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وبلوَر الاجتماع الوزاري الطارئ، الذي استضافه مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، موقفاً موحّداً إزاء تلك التطورات، مؤكداً الدعم الثابت لسيادة دولة الصومال وسلامتها الإقليمية، وفق المواثيق الدولية، وقرارات المنظمة ذات الصلة.

من جانبه، أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال كلمة أمام الدورة الاستثنائية للمجلس، رفض بلاده أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على استقرار الصومال وشعبه.

وعبَّر نائب وزير الخارجية السعودي، عن رفض بلاده الإعلان عن الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال بوصفه «إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي وميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي».

وحثَّ الخريجي المنظمة والدول الأعضاء على اتخاذ موقف إسلامي جماعي صارم يرفض أي اعتراف أو تعامل مع كيانات انفصالية في الصومال، وتحميل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سياسية أو أمنية تترتب على هذا السلوك.

كما دعا إلى التحرك المنسق في المحافل الدولية لتأكيد وحدة الصومال، ومنع خلق مثل هذه السوابق الخطيرة التي تهدد الدول الأعضاء، ورفض أي إجراء أو تعاون يترتب على ذلك الاعتراف المتبادل.

وشدَّد المسؤول السعودي على رفض بلاده المساس بسيادة ووحدة وسلامة أراضي أي دولة عضو في المنظمة وأمنها الوطني، عادّاً ذلك «خطاً أحمر لا يقبل المساومة والتجزئة، وأن أي محاولة للنيل من هذه الثوابت يجب أن يُواجه بموقف إسلامي حازم؛ دفاعاً عن الشرعية الدولية، وصوناً لأمن واستقرار عالمنا الإسلامي».

المهندس وليد الخريجي لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن الصومال (الخارجية السعودية)

ونوَّه الخريجي إلى قدرة حكومة الصومال على «إدارة حوار داخلي يُوحِّد مكوناتها ويجمع شملها لتتبوأ مكانتها المهمة، وتُسهِم في أمن محيطها الجغرافي، وستجد من بلادي كل دعم ومؤازرة»، حاثاً المنظمة على دعم مقديشو في هذا المجال وفق ما تقرره أو تطلبه حكومتها.

وأضاف نائب الوزير: «في ظل السعي للاستقرار والسلام الإقليمي، تؤكد السعودية محورية القضية الفلسطينية، ودعمها جميع الجهود الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع عزة، وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وجدَّد الخريجي أيضاً تأكيد السعودية أهمية تدعيم السلطة الفلسطينية، وبناء قدراتها، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك ربط قطاع غزة بالضفة الغربية، كذلك أهمية الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجز،ة حتى تتمكن السلطة من الإيفاء بالتزاماتها الإنسانية والخدمية تجاه الشعب الفلسطيني، وتمكينها من القيام بدورها دون قيود مالية.

بدوره، أكد حسين طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الاجتماع يناقش التطورات الخطيرة التي تمس سيادة الصومال، وذلك على أثر إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمى «إقليم أرض الصومال» دولة مستقلة.

وأضاف طه أن هذا الإعلان «يُشكل سابقةً خطيرة تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويمسّ بشكل خطير النظام الدولي الذي يقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وكذلك النظام العالمي بأسره، بما يتناقض مع احترام سيادة الدول».

وأشار الأمين العام للمنظمة إلى أن الاجتماع الوزاري «يعكس مدى القلق المشترك الذي يساورنا جميعاً إزاء هذه التطورات الخطيرة»، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة اعتماد موقف إسلامي موحد بشأنها.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن وضع الصومال (الخارجية السعودية)

وتابع طه: «نجتمع هنا اليوم لنؤكد قلقنا إزاء استمرار جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ومخططاتها الاستعمارية، وتهجيرها أبناء الشعب الفلسطيني من أرضه، وانتهاكها حرمة الأماكن المقدسة»، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بانتقالها إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها الكامل من قطاع غزة، ووقف شامل ودائم لعدوانها، وفتح جميع المعابر، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني.

وجدَّد الأمين العام تأكيد دعم الصومال، ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة عليها، وكذلك دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل بشكل منسق على الصعيدَين السياسي والقانوني لمواجهة التحديات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، قال موسى كولاكيكايا، نائب وزير الخارجية التركي، الذي ترأس الاجتماع: «نجتمع اليوم لنؤكد تضامننا القوي مع الصومال، ولكي نستنكر الاعتراف غير الشرعي الإسرائيلي بما يسمى (أرض الصومال)، كما نؤكد وقوفنا صفاً واحداً ليس فقط دعماً لها وهي أحد أبرز الدول الأعضاء في المنظمة، ولكن أيضاً دفاعاً عن الأمة الإسلامية بأسرها».

وأضاف كولاكيكايا: «منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية استراتيجية خاصة فيما يتعلق بطرق النقل العالمية، وكذلك حوض النيل، وأيضاً الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية الخصبة فيها، فضلاً عن عدد السكان الذي يتجاوز عددهم 320 مليون شخص».

وأكد نائب وزير الخارجية التركي، أن نهج بلاده في منطقة القرن الأفريقي «يسترشد بمبادئ السلام والاستقرار واحترام السيادة والوحدة الوطنية، وأنها على وعي تام بكل ما تواجهه المنطقة من أعمال إرهابية، وخلافات حول الحدود، والتأثر بالتغير المناخي والهجرة إلى خارج هذه المنطقة، ولا ينبغي أن تكون هذه التحديات سبباً في عدم الاستقرار».

وعدّ كولاكيكايا الاعتراف الأحادي لدولة في هذه المنطقة مخالفاً للأعراف، وخطوة أخرى لما تقوم به حكومة نتنياهو بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة وعلى المستوى العالمي، منوهاً بأن هذا الاعتراف الإسرائيلي يمثل خرقاً سافراً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.

وحول القضية الفلسطينية، أشار المسؤول التركي إلى أن تعزيز وقف إطلاق النار هو مسألة أساسية، مشدداً على أن «آلية تأسيس وفق قرار مجلس الأمن الدولي وخطة السلام التي أعلنها الرئيس ترمب، ينبغي أن تمهد الطريق من أجل سلام دائم، وأن تضمن وصولاً مستمراً للمساعدات الإنسانية دون قيود، وأيضاً انسحاباً للقوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة، فضلاً عن تمهيد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية».

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، أكد عبد السلام علي، وزير الخارجية الصومالي، رفض بلاده القاطع لأي إجراءات أو ممارسات تمس سيادتها ووحدة أراضيها، عادّاً الاعتراف الأحادي بأي كيانات غير قانونية داخل أراضيها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، ويقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبيَّن علي، أن ما يُسمى بإقليم «أرض الصومال» هو جزء لا يتجزأ من بلاده، ولا يتمتع بأي وضع قانوني دولي، ولا يغيّر من الحدود المعترف بها دولياً، مشدداً على أن هذا السلوك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويخالف القيم التي تأسست عليها «منظمة التعاون الإسلامي»، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وجدَّد الوزير الصومالي موقف بلاده الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأي محاولات لتهجيره من أراضيه، مؤكداً معارضتها لاستخدام أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد أي دولة، ومشدداً على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر انتهاك سيادة الدول.

في شأن متصل، أكدت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية الفلسطينية، حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وإدانة ورفض التدخل السافر الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لمقديشو.

ونوّهت الوزيرة الفلسطينية بأن اعتراف دولة الاحتلال بما يسمى «أرض الصومال» يعدّ انتهاكاً لسيادة الصومال، ويمثل تهديداً للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعدّره لاغياً وباطلاً.

وبيَّنت شاهين أن اعتراف إسرائيل المستهجن يأتي في إطار نهجها الهادف لتقويض فرص السلام في الإقليم، واستمراراً لعدوانها على الشعب الفلسطيني ومحاولات تهجيره، وعلى الدول العربية والإسلامية، واستخفافاً بالمبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وامتداداً لجريمة الإبادة الجماعية.


القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

في اختراق محوري على الصعيد السياسي اليمني في المحافظات الجنوبية، أعلنت قيادات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في بيان، أمس الجمعة، حلَ كل هيئات المجلس وأجهزته الرئيسية والفرعية ومكاتبه في الداخل والخارج، معبّرة عن رفضها للتصعيد العسكري الأحادي الذي قاده رئيس المجلس الهارب عيدروس الزبيدي.

ووصف البيان ما جرى في حضرموت والمهرة بـ«الأحداث المؤسفة» التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، مع التأكيد على الانخراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض برعاية السعودية.

وأوضح البيان الصادر عن اجتماع القيادات، بحضور نائبي رئيس المجلس وأمينه العام، أن القرار جاء بعد تقييم شامل للأحداث وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، وما ترتب عليها من تداعيات خطرة على المستويين الجنوبي والإقليمي.

وفي أول تعليق سعودي رسمي، أشاد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بقرار المجلس التاريخي القاضي بحلّ نفسه، واصفاً الخطوة بـ«القرار الشجاع»، مؤكداً أن «القضية الجنوبية أصبح لها اليوم مسار حقيقي، ترعاه المملكة ويحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله إلى جمع أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم».


السعودية تأسف لتضرر مبنى سفارة قطر في كييف بقصف

مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)
مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)
TT

السعودية تأسف لتضرر مبنى سفارة قطر في كييف بقصف

مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)
مبنى سفارة قطر المتضرر جراء قصف على كييف الجمعة (رويترز)

أعربت السعودية عن بالغ أسفها لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر في العاصمة الأوكرانية كييف من أضرار نتيجة القصف الذي شهدته المدينة مؤخراً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، على ضرورة توفير الحماية لأعضاء البعثات الدبلوماسية ومقرّاتها وفقاً لاتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية، مُجدِّدة موقفها الداعم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة الروسية - الأوكرانية بالطرق السلمية.

مبنى السفارة القطرية في كييف متضرراً جراء القصف (وزارة الخارجية الأوكرانية - أ.ف.ب)

من جانبه، أعرب جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عن قلقه وأسفه، وشدَّد على ضرورة احترام القواعد المنظمة للعلاقات الدبلوماسية، التي تكفل حماية البعثات والعاملين فيها ومقارها، وضرورة تحييدها عن تداعيات النزاعات المسلحة، بما يضمن سلامتها.

وجدَّد البديوي موقف المجلس الراسخ من الأزمة الروسية - الأوكرانية بدعم الحلول السلمية في معالجتها، وتغليب لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية، ومساندة المساعي والجهود الدولية الرامية لإنهائها بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة.