نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

نهضة كبرى وازدهار وتحديث وتنوع خلال 11 عاماً

الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
TT

نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

تحل يوم الجمعة الذكرى الحادية عشرة لتولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في بلاده وسط منجزات لافتة في مختلف المجالات، وحضور محلي وإقليمي وعالمي، سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتقنياً واجتماعياً، وشهدت السنوات الـ11 الماضية نقلة كبيرة تحولت البلاد معها إلى ورشة عمل طالت كل شيء لتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية والمضي في مسارات التحديث والتنوع.

وُصِف الملك سلمان بأنه «حاكم الرياض»، وهي صفة لم تطلَق على أمراء المناطق الآخرين، مما يعني أنه وُلد حاكماً، ويملك جينات الحاكم منذ أن كان أميراً على الرياض، كما يوصف بأنه أمين سر أسرة الحكم، ومبعوث الملوك ومستشارهم الخاص، بل كان يُستقبَل في الدول التي يزورها، حينما أوكلت إليه كثير من المهام السياسية من ملوك السعودية كحاكم، وزاد على ذلك بتوكيله بتوقيع اتفاقات ومذكرات التفاهم مع عدد من العواصم في مختلف الدول، وترأس وفود بلاده إلى كثير من المحافل الإقليمية والعالمية.

ونظراً لكونه أميراً للرياض فترة طويلة، فقد توسَّعت دائرة حضوره عند كثير من زعماء الدول ورؤساء الحكومات والزعامات السياسية والثقافية، ولعبت العاصمة السعودية الرياض إبان إمارته دوراً مهماً ولافتاً في صناعة خريطة الاهتمام بالقرار السعودي نظراً لما استضافته من زوار، وزعامات سياسية، وقمم ومؤتمرات.

الملك سلمان خلال زيارته مكتبه السابق بقصر الحكم عندما كان أميراً لمنطقة الرياض - 10 نوفمبر 2022 (واس)

وعندما تمَّت مبايعته ملكاً لبلاده في 23 يناير (كانون الثاني) 2015، أي قبل 11 سنة، حمل لقب خادم الحرمين الشريفين، وأنجز إصلاحات كبرى كانت محل تقدير العالم.

الرياض وجهة العالم المتحضر

كان هاجس الملك عبد العزيز عندما استقرت الأمور في بلاده وجعل الرياض عاصمة لها، أن يحولها إلى مدينة عصرية تليق ببلاده الناشئة، فوقع اختياره على ابنه الأمير سلطان ليكون أميراً لمدينة الرياض وذلك عام 1946، وكان من أهم المشروعات التي أخذت الأولوية في ذلك الوقت هو إجراء أول إحصاء رسمي للمواطنين والسكان، إضافة إلى تقسيم مدينة الرياض إلى عدة مناطق، ووصلت عام 1952 إلى عشر مناطق، وقد تولى إمارة منطقة الرياض على التوالي كل من: الأمير ناصر بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن عبد العزيز، والأمير نايف بن عبد العزيز، وفي يوم الثلاثاء 11 رجب عام 1373هـ، صدر أمر ملكي بتعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز (حينها)، أميراً لمنطقة الرياض بالنيابة، تلاه أمر ملكي في 25 شعبان من عام 1374هـ، بتعيينه أميراً لمنطقة الرياض.

قاد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميراً للرياض خلال نحو 6 عقود، التحول الذي طرأ على العاصمة التي تعد أسرع مدن العالم نمواً، حيث تحولت خلال هذه الفترة من بلدة صغيرة تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية، وأضحت إحدى الحواضر ذات التأثير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي خلال العصر الحالي ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الإقليمي والدولي.

الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

سجل عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، ولأول مرة في تاريخ السعودية حدثَين عالميَّين مهمَّين لا يفصل بينهما سوى أربع سنوات، باستضافة معرض «إكسبو الرياض الدولي 2030»، و«كأس العالم» عام 2034.

يشكّل «معرض إكسبو الدولي» الذي تستضيفه الرياض منصة فريدة يتم من خلالها استعراض أبرز الابتكارات والتقنيات الحديثة وإسهاماتها في تذليل العقبات التي تواجه كوكب الأرض في مختلف المجالات، ويتزامن عقد المعرض مع التاريخ المحدد لـ«رؤية المملكة 2030»، كما حصل ملف استضافة السعودية لكأس العالم 2034 على تقييم بلغ 419.8 من 500، وفقاً لإعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في 11 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ويُعد أعلى تقييم فني يمنحه الاتحاد الدولي عبر التاريخ لاستضافة هذه البطولة العالمية.

ولي العهد مع الفريق الفني للهيئة الملكية لمدينة الرياض المسؤول عن ملف «معرض إكسبو الدولي» (واس)

شهد العهد السلماني خلال عقد، إنجازات معاصرة في جميع النواحي؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها، وتحوّلت بلاده إلى ورشة عمل لخلق مستقبل الدولة.

ولتحقيق هذه الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية، شهد عهد الملك سلمان تأسيس عدة كيانات تهتم بالتقنيات الحديثة والدقيقة، منها تأسيس شركات تقنية متخصصة، وكيانات حكومية لتعزيز مكانة السعودية في التقنيات المتقدمة.

وشهد عهد الملك سلمان تأسيس جهات حكومية للإشراف على تنظيم وتطوير هذه التقنيات المتقدمة، منها تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، التي تأسست عام 2019، وأسهمت في تطوير عدة مشروعات ومنصات متقدمة، وتطوير الكوادر السعودية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وكذلك أُسست في عهد الملك سلمان «الهيئة الوطنية للأمن السيبراني» عام 2017، التي عزّزت تصنيف المملكة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني؛ حيث احتلت المرتبة الـ13 عالمياً، والأولى عربياً في عام 2019. إضافةً إلى غيرها من الهيئات الحكومية المتخصصة والمهتمة بالبحث والتطوير، مثل الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار.

مجلس الوزراء وافق خلال جلسة برئاسة الملك سلمان على إنشاء الهيئة العامة للتطوير الدفاعي - سبتمبر 2021 (واس)

اقتصاديات المستقبل

في مجال إنشاء الشركات المتخصصة، أنشئت عدة شركات في عهد الملك سلمان، متخصصة في تقنيات اقتصاديات المستقبل، ففي فبراير (شباط) من عام 2014 تم تأسيس الشركة السعودية للإلكترونيات (آلات) المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، والمتخصصة في صناعة وتطوير الإلكترونيات المتقدمة، مثل أشباه الموصلات، والأجهزة الذكية، والصناعات المتقدمة، وكذلك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما شهد العقد الماضي، الذي تولّى فيه الملك سلمان مقاليد الحكم في بلاده، استضافة وإطلاق المملكة عدداً من المؤتمرات العالمية، اهتمت بالتقنيات الحديثة، ففي شهر مارس (آذار) من العام الماضي، تم إطلاق النسخة الثالثة من مؤتمر «ليب»، الذي يعد أضخم مؤتمر ومعرض تقني يهتم بمستقبل التقنيات ودورها في ازدهار البشرية، وذلك بعد النسخة الأولى التي أقيمت في عام 2022، وتلتها النسخة الثانية في عام 2023.

وشهدت الرياض في سبتمبر (أيلول) الماضي القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الثالثة، وسط حضور دولي ومحلي لافت للإعلان عن عدد من الشراكات الدولية ومذكرات التفاهم والإطلاقات التي من شأنها تعزيز رؤى مستقبل هذه التقنية في المرحلة المقبلة.

الملك سلمان لدى إطلاقه 4 مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض - مارس 2019 (واس)

كما تَعزّز دور السعودية في مسيرة الذكاء الاصطناعي وقيادة الجهود العالمية في هذا المجال المتقدم؛ حيث ناقشت القمة عدداً من الموضوعات في مجال الذكاء الاصطناعي والاستفادة من تقنياته وتأثيرها في المجتمع والاقتصاد. كما تهدف إلى تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإلى إيجاد الحلول للتحديات الحالية لعدة قطاعات، مثل: المدن الذكية، وتنمية القدرات البشرية، والرعاية الصحية، والمواصلات، والطاقة، والثقافة والتراث، والبيئة، والحراك الاقتصادي.

وفي هذا الاتجاه، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، على سبيل المثال، أنها سوف تنشئ إدارة عامة للذكاء الاصطناعي وتطوير الأعمال بهدف زيادة كفاءة الطاقة وتقليل الاستهلاك. في حين كشفت «أرامكو الرقمية» عن التعاون مع «غروك» -وهي منصة متكاملة من الأجهزة والبرمجيات توفر سرعة استثنائية في معالجة الذكاء الاصطناعي- لإنشاء أكبر مركز بيانات عالمي لاستقرار الذكاء الاصطناعي في السعودية.

وكانت القمة التي نظمتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، قد شهدت تجارب استثنائية وتفاعلية، وجذبت زواراً فاق عددهم 32 ألفاً من داخل المملكة وخارجها، إلى جانب مشاركة خبراء ومختصين وقادة في الذكاء الاصطناعي من حول العالم، للنقاش حول مستقبل هذه التقنية، وطرح الحلول الملهمة لخير البشرية.


مقالات ذات صلة

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

السعودية: أمر ملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة محمد بن سلمان

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز 3 أوامر ملكية، قضى أحدها بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وبأعضائه الحاليين

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ذوو التوأم الملتصق الفيجي ثمَّنوا استجابة السعودية السريعة التي طوّقت طفلتيهما بالرعاية والاهتمام (واس)

وصول التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» إلى الرياض

وصل إلى الرياض التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» برفقة ذويهما، قادمين من جزر فيجي، لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من مراسم أداء القسم (واس)

أمام ولي العهد السعودي... السفراء المُعينون حديثاً يؤدون القسم

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أدى القسم أمام الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، السفراء المعينون حديثاً لدى عدة دول.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج يراعي نظام التعليم العام تنوع اهتمامات الطلاب ومتطلبات المستقبل (واس)

السعودية تقر نظاماً لتعزيز حوكمة التعليم العام وتطويره

وافق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على نظام التعليم العام في البلاد؛ لتعزيز إطار حوكمته، وتوفير الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفاته ورفع الجودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
TT

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

أدانت السعودية بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة سوريا.

وشددت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الثلاثاء، على رفضها لهذا الاعتداء السافر، مجددة دعوتها المجتمع الدولي إلى وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقوانين والأعراف الدولية، ومؤكدة تضامنها مع سوريا، ودعمها لكل ما من شأنه أن يصون سيادتها، ويحافظ على سلامة أراضيها ووحدتها، ويحقق الأمن والاستقرار للشعب السوري.

كما أدانت دول خليجية وعربية وإسلامية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في إدلب، وعَدّته انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة تضامنها مع سوريا، ودعمها لكل ما من شأنه صون سيادتها ووحدة أراضيها.

تضامن خليجي وعربي

وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان أن استمرار إسرائيل في انتهاك سيادة دول المنطقة دون رادع، يكشف عن نهج خطير لفرض الأمر الواقع بالقوة واستخفاف ممنهج بالشرعية الدولية، مشددة على أنه إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض أمر واقع جديد في محيطها، فإن على المجتمع الدولي في المقابل أن يتعامل بحزم مع حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي يتصرف بوصفه فوق القانون، في ظل صمت وعجز دوليين عن ردعه، وأن يتحمل مسؤولياته في وضع حد لانتهاكاته.

وحذرت «الخارجية القطرية» من أن غياب المساءلة والردع يشجع إسرائيل على التمادي في انتهاكاتها، ويهدد الأمن والاستقرار ويجر المنطقة إلى دوامة أوسع من التصعيد.

كما دعت وزارة الخارجية الكويتية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما في وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة على الأراضي السورية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت مصر في بيان لوزارة خارجيتها رفضها الكامل لاستمرار إسرائيل في انتهاكاتها للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين.

وشددت مصر على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة.

وأكّد السفير فؤاد المجالي، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، ضرورة وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والإجراءات التي تستهدف أمن سوريا واستقرارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها الاستفزازية غير الشرعية على سوريا، وإنهاء احتلالها جزءاً من أراضيها، وضرورة التزامها باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسيادة الدول وعدم التدخّل في شؤونها.

كذلك، أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستنكر بأشد العبارات، الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلية، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس، أن الاستهداف الإسرائيلي الغاشم للأراضي السورية يعد تعدياً مرفوضاً على سيادتها وحرمة أراضيها، ويتنافى مع القواعد والأعراف الدولية التي تحظر المساس بسيادة الدول، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات من شأنه زيادة حدة التوتر والتصعيد، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ودعا الأمين العام، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات، والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، بما يحفظ أمنها واستقرارها، مجدداً تضامن دول مجلس التعاون مع الجمهورية العربية السورية وسيادتها ووحدة أراضيها.

تحميل إسرائيل مسؤولية التصعيد

وكانت وسائل إعلام رسمية سورية نقلت في وقت سابق عن مصدر عسكري سوري قوله إن «طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف فجر الثلاثاء مدرج مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي بثماني غارات»، موضحاً أن «الاعتداء أسفر عن أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات».

وأدانت وزارة الخارجية السورية، بأشد العبارات الغارات الجوية الإسرائيلية، وعَدّتها «عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة».

وقالت وزارة الخارجية في بيانها: «تُؤكد سوريا أن استمرار هذه الاعتداءات الإسرائيلية منذ الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 ولغاية اليوم، وفي وقت تلتزم فيه الدولة السورية بضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، يبرز مجدداً عن محاولات الاحتلال الإسرائيلي تقويض هذه الجهود وجر المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار».

وتابعت: «تحمّل سوريا الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا التصعيد، وتدعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة هذا العدوان بشكل واضح واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية»، وأكدت أن «سوريا ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية».


الداخلية الإماراتية: الوضع آمن حالياً بعد رصد تهديد صاروخي

صورة عامة من مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة (رويترز-أرشيفية)
صورة عامة من مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة (رويترز-أرشيفية)
TT

الداخلية الإماراتية: الوضع آمن حالياً بعد رصد تهديد صاروخي

صورة عامة من مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة (رويترز-أرشيفية)
صورة عامة من مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة (رويترز-أرشيفية)

أرسلت وزارة الداخلية الإماراتية ​تنبيها عبر الهواتف، اليوم الثلاثاء، يفيد بأن «الوضع آمن حاليا»، ودعت السكان إلى استئناف أنشطتهم المعتادة، وذلك بعد ‌تنبيه سابق حذّر ‌من ​تهديد ‌صاروخي.

وكانت الإمارات العربية المتحدة، دعت الثلاثاء، سكانها إلى الاحتماء، محذّرة من «تهديد صاروخي محتمل» هو الأول من نوعه منذ أسابيع، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في التنبيه الصادر عن وزارة الداخلية: «نظرا للأوضاع الحالية تهديد محتمل، يرجى الاحتماء فورا في مبنى آمن بعيدا عن النوافذ والأبواب والمناطق المفتوحة وانتظر التعليمات الرسمية».

من جهتها أوردت وزارة الدفاع عبر منصة «إكس»: «رصدت منظومات الدفاع الجوي تهديدا صاروخيا على الدولة»، مشيرة الى أنه «في حال سماع أي أصوات، فإنها ناتجة عن عمليات تصدي واعتراض منظومات الدفاع الجوي».

وتعّرضت الامارات لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط).وأعلنت الامارات عن تعرّضها لهجمات مباشرة للمرة الأخيرة في مايو (أيار).

وفي يوليو (تموز)، أفادت أبوظبي بأن منظومات الدفاع الجوي تتعامل «مع الصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة»، قبل أن توضح أن ذلك كان «خارج حدود الدولة».

وفي أواخر يونيو (حزيران)، أصدرت الإمارات تحذيرا للسكان مماثلا للتنبيه الذي أصدرته الثلاثاء، قبل أن توضح في وقت لاحق أنه نتج عن عطل تقني.


قطر: الوسطاء ينتظرون توصل عُمان وإيران لاتفاق ثنائي بشأن «هرمز» يفضي لاستئناف المسار التفاوضي

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر: الوسطاء ينتظرون توصل عُمان وإيران لاتفاق ثنائي بشأن «هرمز» يفضي لاستئناف المسار التفاوضي

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

رفضت قطر مجدداً المزاعم الإيرانية بشأن مصير الطيارين الإيرانيِّين الـ3 الذين أسقطت الدفاعات الجوية القطرية طائراتهم، بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، في الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قالت الاثنين، إنها ستعدّ الطيارين الـ3 المفقودين أسرى في قطر إلى حين جلاء مصيرهم.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، في إفادة إعلامية، إنَّ قطر عثرت في 19 مارس الماضي على بقايا أحد الطيارين الذين اخترقوا الأجواء القطرية، مشيراً إلى أنَّ الدوحة سلَّمت الجانب الإيراني رفات أحد الطيارين.

وأوضح أنَّ الجانب الإيراني لم يستجب لدعوة قطر لإرسال فريق فني للاطلاع على عمليات البحث، لافتاً إلى أنَّ الجانب الإيراني شيَّع جثمان أحد الطيارين، وأنَّ الدعوة لا تزال مفتوحةً أمام طهران لإرسال أي فريق فني.

وأضاف: «تلك الطائرات استهدفت سيادة قطر ومدينة الدوحة، والتعامل معها جرى وفق قواعد الاشتباك، بعد عدم استجابة الطيارين لمحاولات التواصل معهم».

وأوضح أن إيران وقطر على اتصال مباشر بشأن قضية الطيارين الإيرانيين، مضيفاً أن الدعوة لا تزال قائمةً لإيران لإرسال وفد للدوحة بشأن قضية الطيارين، لكن طهران لم ترد بعد. وعدَّ طلب إيران تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قضية الطيارين «حيلة إعلامية».

وقال الأنصاري: «لا نعرف الدوافع التي تجعل إيران تثير قضية الطيارين بعد 6 أشهر من وقوعها».

احتواء الأزمة

وأكد الأنصاري، أن الدوحة تواصل الجهد حالياً لنزع فتيل الأزمة الحالية، والعودة إلى مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران. وأشار إلى أنَّ خرق وقف إطلاق النار حال دون التطبيق الكامل لبنودها.

وأضاف أن الجهود القطرية في المرحلة الحالية تنصبُّ على إيقاف التصعيد، وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، مؤكداً أنَّ الأولوية الآن للعمل الدبلوماسي.

وقال الأنصاري إن قطر ترى أنَّ الطريق الوحيد للمضي قدماً يتمثَّل في وقف إطلاق النار، وفتح مضيق «هرمز»، والعودة إلى المفاوضات، مؤكداً أنَّ الدوحة تريد التَّوصُّل إلى اتفاق بشأن فتح المضيق ووقف إطلاق النار في الوقت نفسه.

وأوضح الأنصاري أن قطر عملت بالشراكة مع باكستان، في جهود الوساطة التي أفضت إلى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وأكد أنَّ الوسطاء ينتظرون توصُّل سلطنة عمان وإيران لاتفاق ثنائي بشأن مضيق «هرمز» بما يساعد على استئناف المسار التفاوضي، وتجنب مزيد من التصعيد، وذلك قبل العودة إلى المحادثات الأوسع نطاقاً بين أميركا وإيران.

السلام في غزة

ومن جانب آخر، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، حرص بلاده على الدفع نحو تطبيق خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على أنَّ الجانب الإسرائيلي يتحمَّل مسؤولية التعطيل.

واتهم إسرائيل بممارسة «التعنت» في تنفيذ تطبيق خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واصفاً إعلان حركة «حماس» موافقتها على الخطة، خصوصاً ما يتعلق بنزع السلاح بأنَّه يُمثِّل «خطوة مهمة»، داعياً إسرائيل لتنفيذ التزاماتها فيما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية من الخطة.