نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

نهضة كبرى وازدهار وتحديث وتنوع خلال 11 عاماً

الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
TT

نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

تحل يوم الجمعة الذكرى الحادية عشرة لتولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في بلاده وسط منجزات لافتة في مختلف المجالات، وحضور محلي وإقليمي وعالمي، سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتقنياً واجتماعياً، وشهدت السنوات الـ11 الماضية نقلة كبيرة تحولت البلاد معها إلى ورشة عمل طالت كل شيء لتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية والمضي في مسارات التحديث والتنوع.

وُصِف الملك سلمان بأنه «حاكم الرياض»، وهي صفة لم تطلَق على أمراء المناطق الآخرين، مما يعني أنه وُلد حاكماً، ويملك جينات الحاكم منذ أن كان أميراً على الرياض، كما يوصف بأنه أمين سر أسرة الحكم، ومبعوث الملوك ومستشارهم الخاص، بل كان يُستقبَل في الدول التي يزورها، حينما أوكلت إليه كثير من المهام السياسية من ملوك السعودية كحاكم، وزاد على ذلك بتوكيله بتوقيع اتفاقات ومذكرات التفاهم مع عدد من العواصم في مختلف الدول، وترأس وفود بلاده إلى كثير من المحافل الإقليمية والعالمية.

ونظراً لكونه أميراً للرياض فترة طويلة، فقد توسَّعت دائرة حضوره عند كثير من زعماء الدول ورؤساء الحكومات والزعامات السياسية والثقافية، ولعبت العاصمة السعودية الرياض إبان إمارته دوراً مهماً ولافتاً في صناعة خريطة الاهتمام بالقرار السعودي نظراً لما استضافته من زوار، وزعامات سياسية، وقمم ومؤتمرات.

الملك سلمان خلال زيارته مكتبه السابق بقصر الحكم عندما كان أميراً لمنطقة الرياض - 10 نوفمبر 2022 (واس)

وعندما تمَّت مبايعته ملكاً لبلاده في 23 يناير (كانون الثاني) 2015، أي قبل 11 سنة، حمل لقب خادم الحرمين الشريفين، وأنجز إصلاحات كبرى كانت محل تقدير العالم.

الرياض وجهة العالم المتحضر

كان هاجس الملك عبد العزيز عندما استقرت الأمور في بلاده وجعل الرياض عاصمة لها، أن يحولها إلى مدينة عصرية تليق ببلاده الناشئة، فوقع اختياره على ابنه الأمير سلطان ليكون أميراً لمدينة الرياض وذلك عام 1946، وكان من أهم المشروعات التي أخذت الأولوية في ذلك الوقت هو إجراء أول إحصاء رسمي للمواطنين والسكان، إضافة إلى تقسيم مدينة الرياض إلى عدة مناطق، ووصلت عام 1952 إلى عشر مناطق، وقد تولى إمارة منطقة الرياض على التوالي كل من: الأمير ناصر بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن عبد العزيز، والأمير نايف بن عبد العزيز، وفي يوم الثلاثاء 11 رجب عام 1373هـ، صدر أمر ملكي بتعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز (حينها)، أميراً لمنطقة الرياض بالنيابة، تلاه أمر ملكي في 25 شعبان من عام 1374هـ، بتعيينه أميراً لمنطقة الرياض.

قاد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميراً للرياض خلال نحو 6 عقود، التحول الذي طرأ على العاصمة التي تعد أسرع مدن العالم نمواً، حيث تحولت خلال هذه الفترة من بلدة صغيرة تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية، وأضحت إحدى الحواضر ذات التأثير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي خلال العصر الحالي ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الإقليمي والدولي.

الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

سجل عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، ولأول مرة في تاريخ السعودية حدثَين عالميَّين مهمَّين لا يفصل بينهما سوى أربع سنوات، باستضافة معرض «إكسبو الرياض الدولي 2030»، و«كأس العالم» عام 2034.

يشكّل «معرض إكسبو الدولي» الذي تستضيفه الرياض منصة فريدة يتم من خلالها استعراض أبرز الابتكارات والتقنيات الحديثة وإسهاماتها في تذليل العقبات التي تواجه كوكب الأرض في مختلف المجالات، ويتزامن عقد المعرض مع التاريخ المحدد لـ«رؤية المملكة 2030»، كما حصل ملف استضافة السعودية لكأس العالم 2034 على تقييم بلغ 419.8 من 500، وفقاً لإعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في 11 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ويُعد أعلى تقييم فني يمنحه الاتحاد الدولي عبر التاريخ لاستضافة هذه البطولة العالمية.

ولي العهد مع الفريق الفني للهيئة الملكية لمدينة الرياض المسؤول عن ملف «معرض إكسبو الدولي» (واس)

شهد العهد السلماني خلال عقد، إنجازات معاصرة في جميع النواحي؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها، وتحوّلت بلاده إلى ورشة عمل لخلق مستقبل الدولة.

ولتحقيق هذه الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية، شهد عهد الملك سلمان تأسيس عدة كيانات تهتم بالتقنيات الحديثة والدقيقة، منها تأسيس شركات تقنية متخصصة، وكيانات حكومية لتعزيز مكانة السعودية في التقنيات المتقدمة.

وشهد عهد الملك سلمان تأسيس جهات حكومية للإشراف على تنظيم وتطوير هذه التقنيات المتقدمة، منها تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، التي تأسست عام 2019، وأسهمت في تطوير عدة مشروعات ومنصات متقدمة، وتطوير الكوادر السعودية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وكذلك أُسست في عهد الملك سلمان «الهيئة الوطنية للأمن السيبراني» عام 2017، التي عزّزت تصنيف المملكة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني؛ حيث احتلت المرتبة الـ13 عالمياً، والأولى عربياً في عام 2019. إضافةً إلى غيرها من الهيئات الحكومية المتخصصة والمهتمة بالبحث والتطوير، مثل الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار.

مجلس الوزراء وافق خلال جلسة برئاسة الملك سلمان على إنشاء الهيئة العامة للتطوير الدفاعي - سبتمبر 2021 (واس)

اقتصاديات المستقبل

في مجال إنشاء الشركات المتخصصة، أنشئت عدة شركات في عهد الملك سلمان، متخصصة في تقنيات اقتصاديات المستقبل، ففي فبراير (شباط) من عام 2014 تم تأسيس الشركة السعودية للإلكترونيات (آلات) المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، والمتخصصة في صناعة وتطوير الإلكترونيات المتقدمة، مثل أشباه الموصلات، والأجهزة الذكية، والصناعات المتقدمة، وكذلك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما شهد العقد الماضي، الذي تولّى فيه الملك سلمان مقاليد الحكم في بلاده، استضافة وإطلاق المملكة عدداً من المؤتمرات العالمية، اهتمت بالتقنيات الحديثة، ففي شهر مارس (آذار) من العام الماضي، تم إطلاق النسخة الثالثة من مؤتمر «ليب»، الذي يعد أضخم مؤتمر ومعرض تقني يهتم بمستقبل التقنيات ودورها في ازدهار البشرية، وذلك بعد النسخة الأولى التي أقيمت في عام 2022، وتلتها النسخة الثانية في عام 2023.

وشهدت الرياض في سبتمبر (أيلول) الماضي القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الثالثة، وسط حضور دولي ومحلي لافت للإعلان عن عدد من الشراكات الدولية ومذكرات التفاهم والإطلاقات التي من شأنها تعزيز رؤى مستقبل هذه التقنية في المرحلة المقبلة.

الملك سلمان لدى إطلاقه 4 مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض - مارس 2019 (واس)

كما تَعزّز دور السعودية في مسيرة الذكاء الاصطناعي وقيادة الجهود العالمية في هذا المجال المتقدم؛ حيث ناقشت القمة عدداً من الموضوعات في مجال الذكاء الاصطناعي والاستفادة من تقنياته وتأثيرها في المجتمع والاقتصاد. كما تهدف إلى تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإلى إيجاد الحلول للتحديات الحالية لعدة قطاعات، مثل: المدن الذكية، وتنمية القدرات البشرية، والرعاية الصحية، والمواصلات، والطاقة، والثقافة والتراث، والبيئة، والحراك الاقتصادي.

وفي هذا الاتجاه، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، على سبيل المثال، أنها سوف تنشئ إدارة عامة للذكاء الاصطناعي وتطوير الأعمال بهدف زيادة كفاءة الطاقة وتقليل الاستهلاك. في حين كشفت «أرامكو الرقمية» عن التعاون مع «غروك» -وهي منصة متكاملة من الأجهزة والبرمجيات توفر سرعة استثنائية في معالجة الذكاء الاصطناعي- لإنشاء أكبر مركز بيانات عالمي لاستقرار الذكاء الاصطناعي في السعودية.

وكانت القمة التي نظمتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، قد شهدت تجارب استثنائية وتفاعلية، وجذبت زواراً فاق عددهم 32 ألفاً من داخل المملكة وخارجها، إلى جانب مشاركة خبراء ومختصين وقادة في الذكاء الاصطناعي من حول العالم، للنقاش حول مستقبل هذه التقنية، وطرح الحلول الملهمة لخير البشرية.


مقالات ذات صلة

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، برقيتي عزاء للشيخ مشعل الأحمد أمير دولة الكويت في وفاة الشيخ سلمان الصباح.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين جمعت الأمير فيصل بن فرحان مع الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث.

وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.