الرياض في مواجهة روما وأوديسا وبوزان لاستضافة «إكسبو 2030»

فرنسا تدعم ترشيح الرياض ومصادر فرنسية تعد ملفها «قوياً»

المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)
المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض في مواجهة روما وأوديسا وبوزان لاستضافة «إكسبو 2030»

المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)
المكتب الدولي للمعارض يشرع في تقييم استضافة السعودية لـ«إكسبو 2030» وفي الصورة زيارة الوفد للمتحف الوطني في الرياض (الشرق الأوسط)

توفر الزيارة الرسمية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا، والوفد الذي يرافقه من الوزراء والمسؤولين الآخرين، فرصة استثنائية لتوفير الدعم الإضافي لترشيح الرياض من أجل استضافة معرض «إكسبو 2030». فالجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض، الذي رأى النور في عام 1928، والذي يضم 170 عضواً، تنعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين للاستماع إلى الدول الأربعة التي تقدمت رسمياً بترشيحات، وهي، بالإضافة إلى المملكة السعودية، إيطاليا وكوريا الجنوبية وأوكرانيا. وفيما ترشح المملكة السعودية، مدينة الرياض، لاستضافة المعرض، فإن إيطاليا ترشح روما، وكوريا الجنوبية تقدم مدينة بوزان، فيما تعرض أوكرانيا مدينة أوديسا الساحلية التي تتعرض بين الحين والآخر، منذ فبراير (شباط) 2022، لضربات صاروخية روسية.

بعثة المكتب الدولي للمعارض خلال جولة للاطلاع على جاهزية الرياض لاستضافة «إكسبو 2030» (الشرق الأوسط)

وخلال الأشهر الماضية، قامت وفود من المكتب الدولي للمعارض بزيارة الدول المعنية للتعرف على أهدافها وطموحاتها وإمكاناتها لتنظيم هذا النوع من المعارض، الذي يتطلب استثمارات مالية ضخمة وبنية تحتية قادرة على تحمل الضغوط التي يشكلها وصول ملايين من الأشخاص لزيارة المعرض الذي يلتئم مرة كل خمس سنوات. كذلك، تنظر البعثة في الأنشطة الرديفة، السياحية والثقافية، التي تمثل قيمة إضافية للمعرض وتشكل أحياناً أحد العوامل التي ترجح ترشيحاً على آخر.

وبشكل عام، تشكل المعارض الدولية عامل استقطاب علمي وثقافي وسياحي من المرتبة الأولى، باعتبار أنها تستضيف عدة عشرات من الأجنحة التي توفر واجهة للدول العارضة بفضل المساحات الكبيرة التي تشغلها. وحتى اليوم، كانت الصين هي السباقة، إذ إن معدل المساحة التي تشغلها تجاور الـ20 ألف متر مربع.

المعارض الدولية

لم تنطلق المعارض الدولية مع تأسيس المكتب الدولي للمعارض. فالقرن التاسع عشر عرف معارض بارزة، كان أولها المعرض الذي استضافته لندن، عاصمة الإمبراطورية التي «لم تكن تغيب الشمس عنها»، وذلك في عام 1850. وبسبب المنافسة المحتدمة تاريخياً بين لندن وباريس، فقد عمد الإمبراطور نابليون الثاني، ابن شقيق الإمبراطور نابليون الأول، إلى تنظيم معرض مشابه في عام 1855. وبقيت المعارض محصورة بين لندن وباريس حتى عام 1878، بعدها انتقل المعرض إلى الولايات المتحدة الأميركية (مدينة فيلادلفيا في ولاية بنسيلفانيا). وبشكل عام، استحوذت القارة الأوروبية، منذ انطلاق مكتب المعارض الدولي على أكثريتها. ولم تحصل القارة الأفريقية، مثلاً، التي نالت غالبية بلدانها الاستقلال في ستينات القرن الماضي، على فرصة لاستضافة أي من المعارض، وهي الحال نفسها التي تنطبق على أميركا اللاتينية. وفي العالم العربي، كانت دبي المدينة الوحيدة التي قيد لها أن تحظى بتنظيم المعرض الدولي، الذي تأجل افتتاحه من عام 2020 إلى عام 2021 بسبب جائحة «كوفيد 19».

ومنذ عام 2000، تفردت ثلاث مدن أوروبية بالمعرض الدولي، أولها هانوفر (ألمانيا) في عام 2000، وثانيها سرقسطة (إسبانيا) في عام 2008، وثالثها ميلان (إيطاليا) في عام 2015. أما المعرضان المتبقيان فقد تنقلا ما بين مدينة آيشي اليابانية في عام 2005 ومدينة ييزو الكورية الجنوبية في عام 2012. وهذا الأمر، وفق أحد كادرات وخبراء المنظمة الدولية، «يمكن أن يلعب لصالح ترشيح المملكة، ويمكن أن يشكل حجة رئيسية ودافعاً لاختيار الرياض، باعتبار أن المعارض تسمى دولية لأنها تعني كافة الدول، وأنه ليس من العدل أن تحرم منه عاصمة رئيسية مثل الرياض، وأن يعطى مرة ثانية لإيطاليا أو كوريا الجنوبية، في فارق زمني قصير للغاية.

تجدر الإشارة إلى أن المعرض القادم، الذي سيحصل في عام 2025، فازت به اليابان، وسيرى النور في مدنية أوزاكا.   

 

لماذا الرياض؟

من نافل القول إن المعارض الدولية ذات مردود مرتفع سياسياً واجتماعياً وسياحياً واقتصادياً وثقافياً وعمرانياً. فهي من جهة، تحول الدولة المضيفة إلى قبلة لأنظار العالم، ومن جهة ثانية، تساهم في تحديث البنى التحتية واستكمالها، وإيجاد بنى جديدة من أجل توفير كافة متطلبات السكن والتنقل والراحة للزائرين.

يعد «مشروع البحر الأحمر» وجهة فاخرة تم إنشاؤها حول أحد آخر الكنوز الطبيعية المخفية في العالم وإحدى الوجهات المقترحة لزوّار «إكسبو» (الشرق الأوسط)

وفي حالة المملكة السعودية، فإن الانفتاح الذي انطلق قطاره، ورغبة السعودية في التعريف بما تحويه من كنوز  وآثار تاريخية، كل ذلك يجد في استضافة المعرض الدولي رافعة رئيسية تسرع الحركة وتفتح الباب واسعاً للتعريف بالمملكة.  

ومع أن كل ما سبق صحيح. إلا أن هناك جانباً يتمتع برمزية مرتفعة، وهو أن المعرض الموعود يتزامن مع تحقق «رؤية المملكة 2030»، بحيث يكون المعرض بمثابة الشاهد الدولي على النقلة الاستثنائية التي تحققت في سنوات قليلة.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، زارت بعثة من المكتب الدولي للمعارض العاصمة، الرياض، لمدة 5 أيام، لمناقشة ملف «إكسبو 2030» مع كبار المسؤولين السعوديين. وكانت بارزة اللفتة الاستثنائية لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بلقاء الوفد. ومن المسؤوليات التي تقع على كاهل ولي العهد ترؤسه اللجنة الملكية لمدينة الرياض، أي الجهة المسؤولة عن تطوير العاصمة والمعنية بالمعرض الدولي. وعبّر الوفد الدولي، وقتها، عن تقديره للفتة ولي العهد. ولا شك أن حضوره في العاصمة الفرنسية ومشاركته في الاحتفال الضخم الذي سيحصل مساء الاثنين، استباقاً لبدء أعمال الجمعية العامة لمكتب المعارض، والاتصالات التي تكون قد أجريت بفضل وجود 50 رئيس دولة وحكومة في العاصمة الفرنسية للمشاركة في القمة المالية التي تنظمها باريس من أجل «ميثاق مالي دولي جديد»، كل ذلك يشكل دينامية قوية تعمل لصالح ترشيح الرياض.

حصد الجناح السعودي جائزة أفضل جناح في «إكسبو دبي 2020» عن فئة الأجنحة الكبيرة (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماع المقبل سيكون من أجل الاستماع لعروض الدول المعنية، فيما التصويت لاختيار المدينة الفائزة سيحصل في الخريف المقبل. واستبقت فرنسا الاستحقاق بالإعلان رسمياً عن دعمها ترشيح المملكة السعودية رغم الترشيحين الإيطالي والأوكراني. وتؤكد المصادر الفرنسية أن للسعودية الفرصة الأكبر للفوز بـ«إكسبو 2030»، علماً بأنه يتعين على المدينة الفائزة أن تحصل على الأغلبية البسيطة من أصوات الدول الأعضاء الـ170.

وبعد اللقاءات الموسعة وجلسات الحوار، بمناسبة انتهاء زيارة وفد المكتب الدولي للسعودية، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، فهد بن عبد المحسن الرشيد، إن ملف العاصمة «قوي، ونحن جاهزون لاستضافة (إكسبو 2030)، حيث قمنا باستيفاء كافة المتطلبات الفنية. لدينا دعم دولي غير مسبوق لاستضافة (معرض الرياض إكسبو 2030)، وهذا كان نتاجاً للدعم والمتابعة المباشرة من قبل القيادة الرشيدة - حفظها الله - والعمل المشترك بين كافة الجهات الحكومية، بالإضافة إلى دعم المجتمع السعودي». وأضاف المسؤول السعودي: «سنقدم -بحول الله- نسخةً استثنائيةً في (معرض الرياض إكسبو 2030)، حيث نتوقع أن يحظى بأكثر من 40 مليون زيارة للموقع، بالإضافة إلى مليار زيارة عبر المنصة الافتراضية (الميتافيرس)، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ معارض (إكسبو). ويسعدنا أن نؤكد من جديد استعداد المملكة وحماس مواطنيها والمقيمين فيها لاستضافة هذا الحدث العالمي».


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.