بن فرحان: المنطقة أمام مفترق طرق... وعلينا الوقوف صفاً واحداً

على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب تحضيراً لقمة جدة

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
TT

بن فرحان: المنطقة أمام مفترق طرق... وعلينا الوقوف صفاً واحداً

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)

قال الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية السعودية، إن العالم يمر بتحديات وصعوبات كثيرة تجعل المنطقة أمام مفترق طرق يحتّم علينا الوقوف صفاً واحداً وبذل مزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها لتصبح منطقتنا آمنة ومستقرة تنعم بالخير والرخاء.

وعبّر بن فرحان، في كلمته على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، تحضيراً للقمة 32 التي تنطلق الجمعة، والتي تسلمت السعودية رئاستها من الجزائر، عن ترحيبه بمشاركة سوريا في الاجتماع. وقال: «يمر عالمنا اليوم بتحديات وصعوبات كثيرة تجعلنا أمام مفترق طرق، تحتم علينا الوقوف صفاً واحداً، وبذل مزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهتها، وإيجاد الحلول المناسبة لها، لتصبح منطقتنا آمنة مستقرة، تنعم بالخير والرفاه». وأشار إلى أن المنطقة العربية تزخر بطاقات بشرية وثروات طبيعية تفرض علينا التنسيق المستمر، وتسخير الأدوات الممكنة لها كافة، وتفعيل وابتكار آليات عمل جديدة، تنبذ الخلافات البينية، وترفض التدخلات الخارجية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في اجتماع جدة (واس - د.ب.أ)

وفي ختام الكلمة، جدد بن فرحان تطلع المملكة للعمل مع الأشقاء العرب لتعزيز واستقرار أمن الدول العربية، وحشد الجهود والإمكانات للمضي قدماً في مسار التنمية والازدهار لبناء مستقبل تنعم به الأجيال المقبلة، داعياً الله أن تحقق قمة جدة التطلعات المرجوة منها.

إلى ذلك، قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إن اجتماع جدة ينعقد في «ظرف إقليمي خاص يعرف تطورات نوعية سريعة ومتسارعة تستدعي مواصلة العمل من أجل رص صفوفنا وتوحيد كلمتنا بغية تجاوز العقبات والتحديات»، موضحاً أن «التحولات التي يشهدها العالم وما تنبئ به من بوادر إعادة تشكيل موازين القوى، يجب أن تستوقفنا لتدارس واستكشاف سبل التأقلم معها والمساهمة كمجموعة موحدة في صياغة ملامح منظومة علاقات دولية نريدها أن تكون مبنية على أسس السيادة المتساوية».

ولفت إلى أنه في ظل أوضاع كهذه، «تتطلع الجزائر إلى قمة جدة التي نعلق عليها أغلى آمالنا كفرصة متجددة وجب أن نواصل من خلالها جهودنا وأن نكثف من أجلها مساعينا لكسب رهانات العمل العربي المشترك واستكشاف آفاقه الواعدة عبر تثمين ما يجمع الدول العربية من مقومات أصيلة وتحييد ما يفرقها من تجاذبات هامشية».

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في اجتماع جدة (واس - د.ب.أ)

وأضاف: «لقد وضعت الجزائر، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، هذه الأهداف في صلب أولويات رئاستها الدورية، وهي التي اختارت (لم الشمل) عنواناً رئيسياً ومقصداً نبيلاً للقمة العربية التي احتضنتها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما سعت بلادي لخدمة مشاريعنا وقضايانا عبر تجسيد ما أفضت إليه لقاءات قادتنا من قرارات سديدة ومتبصرة تصب في مصلحة كافة الدول والشعوب العربية، ومن هذا المنطلق، ترحب الجزائر أيما ترحيب ببوادر تكريس هذا التوجه الذي بدأت تتجلى ملامحه مع استئناف سوريا الشقيقة شغل مقعدها بمنظمتنا، فضلاً عن التقارب الحاصل في العلاقات العربية مع الجارتين تركيا وإيران، كما نحيي وندعم المؤشرات الإيجابية للوصول إلى حل مستدام للأزمة في اليمن الشقيق».

وعرج عطاف على التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وما يعانيه الفلسطينيون من «ممارسات المحتل الإسرائيلي واعتداءاته الإجرامية الممنهجة في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر، فضلاً عن انسداد آفاق مسار السلام في الشرق الأوسط، وهي تستلزم منا مضاعفة الجهود لفرض احترام حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس»، لافتاً إلى أن بلاده تواصل مساعيها الرامية إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية عبر مرافقة الأطراف كافة نحو تجسيد الاستحقاقات الوطنية المدرجة في «إعلان الجزائر للم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية» الذي وقع بالجزائر بتاريخ 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 من قبل جميع الفصائل الفلسطينية.

وتحدث عن القلق المتزايد لتردي الوضع في السودان بتداعياته الأمنية والسياسية والإنسانية. وأمام هذا الوضع، بادر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بصفته الرئيس الدوري للقمة العربية، بمساعٍ لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد (IGAD) لبلورة مبادرة مشتركة تضمن وقف الاقتتال وحقن الدماء وإطلاق عملية سياسية شاملة لحل الأزمة، مقدماً تحيته لجهود الوساطة التي تقوم بها السعودية، ومجدداً نداءه للأشقاء في السودان من أجل الوقف الفوري للأعمال العسكرية والتحلي بروح المسؤولية.

الوزير بن فرحان مع وزير الخارجية في حكومة الوحدة الليبية نجلاء المنقوش (وزارة الخارجية السعودية - أ.ف.ب)

وفيما يخص الأزمة في ليبيا، أكد على القناعة الراسخة أن عودة الاستقرار لن تتم إلا عبر مسار ليبي - ليبي يشجع التوافق بين بنات وأبناء هذا البلد للمضي قدماً في تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية لإنهاء الأزمة بصفة نهائية وتحقيق طموح الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية وعصرية.

وتطرق للحالة اللبنانية بقوله: «نأمل من الإخوة في لبنان أن يتوافقوا على حلول تنهي حالة الانسداد السياسي الحالي عبر انتخاب رئيس للجمهورية، والتفرغ لمعالجة المشاكل الاقتصادية الخطيرة التي تواجه هذا البلد الشقيق، تلبية لحق شعبه في العيش في كنف الأمن والاستقرار والهناء».

وقال: «ما أحوجنا اليوم لهذه الإصلاحات لضمان استغلال أمثل لمقومات التكامل الاقتصادية، التي حبا الله بها أوطاننا لبناء مستقبل أفضل، وهي مقومات على كثرتها وتنوعها لا تنتظر منا إلا توفير بيئة محفزة لتحقيق ما تنشده شعوبنا من تعاون اقتصادي وتنمية مستدامة ورخاء مشترك».

من جهته، قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن المنطقة العربية مرت خلال الفترة الماضية، ومنذ انعقاد قمة الجزائر في نوفمبر الفائت، بعدد من الأحداث والتطورات التي تستحق التوقف عندها، لافتاً إلى أن البيئة العالمية ما زالت حافلة بالمخاطر والأزمات، بعض هذه الأزمات لم تشهد الساحة الدولية لها مثيلاً منذ عقود طويلة، وقد امتدت آثارها وتبعاتها إلى كل بقعة في العالم تقريباً.

وأضاف أن صراعات القوى الكبرى، التي تمثل الحرب في أوكرانيا واحدة من حلقاتها، تخصم من الأمن العالمي وتُشيع الاضطراب في الاقتصاد الدولي وتضع على كاهل كثير من الدول تكاليف إضافية، سواء في تعزيز الأمن أو في الحصول على الموارد، ولا سيما الطاقة والغذاء، وهذه الصراعات تُمثل تطوراً سلبياً، خاصة على الدول البازغة الساعية إلى النمو والأسواق الناشئة التي تحتاج للاستقرار... ومن بينها كثير من دول منطقتنا العربية.

اجتماع وزراء الخارجية العرب تحضيراً لقمة جدة (واس - أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الصعوبة الشديدة في اتخاذ المواقف في زمن الاستقطاب بين القوى الكبرى، كما قال أبو الغيط، فإن «علينا دائماً التشبث بالمصالح الوطنية لدولنا كبوصلة هادية لمواقفنا، وهذا ما فعلته الجامعة العربية إبان اندلاع الحرب في أوكرانيا. وأظن أن علينا الاستمرار في التحرك والعمل ككتلة موحدة، فهذا ما يُعطي مواقفنا ثقلاً ويمنحها وزناً ويوفر المظلة الحامية لمنطقتنا من شرور الاستقطاب والصراع في قمة النظام الدولي».

وأشار أبو الغيط، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية، إلى الوضع في السودان، قائلاً: «اندلع نزاع مسلح شهدنا جميعاً مدى خطورته... خطورته على شعب السودان وخطورته على الدولة السودانية واستقرارها ووحدتها الترابية وسلامة مؤسساتها الوطنية، وإننا نعتبر قمة جدة فُرصة يتعين اغتنامها من أجل وضع حد لكافة المظاهر المُسلحة كخطوة أولى نحو استعادة الهدوء والعودة لمسار السياسة».

وشدد أبو الغيط على أن «العرب لن يتركوا إخوانهم في السودان وحدهم، فهناك مواكبة للتطورات، ونُقدم كل الدعم الممكن، وشكّل المجلس مجموعة اتصال لهذا الغرض في السابع من هذا الشهر، ورأينا جهداً كبيراً محموماً ومتواصلاً للوساطة، قامت به السعودية هنا في جدة، ولكن الأمر مرهون في المحصلة بإرادة السودانيين وقياداتهم لوضع حدٍ لهذا الانحدار، وإسكات البنادق في أسرع وقت».

وتحدث عن الأزمات القائمة حتى الآن دون حل في كل من سوريا، واليمن، وليبيا، مضيفاً أنها تمر الآن بمرحلة من الجمود الذي يسمح بمقاربات جديدة. وتابع: «اتخذ مجلسكم قراراً في 7 مايو حول سوريا انطوى على مقاربة شاملة للأزمة، ومهد الطريق لانخراط عربي أكبر وأكثر فاعلية»، موضحاً أن سوريا «دولة لها إسهام حضاري بارز في هذه المنطقة على مر تاريخها، وهي دولة مؤسسة في هذه الجامعة».

وتطرق أبو الغيط لمواقف دول الجوار وإدارتها لعلاقاتها مع المنطقة العربية، وتحديداً إيران وتركيا، متحدثاً عن الآثار السلبية التي عانت منها المنطقة العربية. ورحّب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين السعودية وإيران في بكين، بمبادرة من الرئيس الصيني، و«نتطلع إلى أن يُمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة لحل الخلافات والنزاعات الإقليمية بالطرق الدبلوماسية».

وعن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال إنه «يقترب من مرحلة الانفجار، نعرف جميعاً أن استمرار الاحتلال وإغلاق الطريق أمام التسوية التي تسمح بإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية هي الأسباب الرئيسية والجذرية لما يعانيه إخواننا في فلسطين، لكن زاد من هذه المعاناة في الأشهر الأخيرة عامل جديد، يتمثل في حكومة اليمين الإسرائيلي التي تُباشر سياسة بالغة التطرف والتهور، أدت إلى زيادة منسوب العنف منذ بداية العام الحالي على نحو بالغ الخطورة، وينذر بما هو أسوأ». وشدد على أن مبادرة السلام العربية بعناصرها كافة «تظل خيارنا الاستراتيجي الأول لإنهاء الاحتلال».

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، عقدت لجنة الاتصال العربية الخاصة بالسودان، المُشكلة بقرار المجلس الوزاري في 7 مايو الحالي، اجتماعها الأول على هامش الأعمال التحضيرية للقمة العربية في جدة، والمقررة في 19 مايو الحالي.

وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن اللجنة تضم كلاً من السعودية ومصر، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهي معنية بإجراء الاتصالات الضرورية بغرض التوصل إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار ومعالجة أسباب الأزمة بما يُلبي تطلعات الشعب السوداني إلى الاستقرار والأمن.

وأضاف المتحدث أن أعضاء اللجنة استمعوا إلى عرض قدّمه وزير خارجية السعودية لتطورات المحادثات التي ترعاها بلاده في جدة بهدف تحقيق الهدنة وتثبيتها بين الطرفين المتقاتلين، ومن أجل إعطاء الفرصة للمدنيين، خاصة في الخرطوم، لالتقاط الأنفاس والحصول على المساعدات الضرورية.

ونقل المتحدث عن الأمين العام أحمد أبو الغيط تأكيده على أهمية التزام الأطراف بالهدنة، توطئة لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، وبما يسمح بالعودة إلى مُربع السياسة لمعالجة الأزمة في السودان من جوانبها كافة.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح «إقليم أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

«الجامعة العربية»: اتفاق تبادل الأسرى في اليمن يمهّد لـ«صفقة شاملة»

أكدت جامعة الدول العربية أنَّ اتفاق تبادل الأسرى والمختطفين والمحتجزين في الجمهورية اليمنية «خطوة إنسانية مهمة ذات بعد عربي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
TT

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج وحزمة الخدمات والتسهيلات المُقدَّمة لتمكين ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بيسر وسهولة.

وأوضح المسعودي في حديث مع «الشرق الأوسط» أنَّ وصول الحجاج العراقيين جاء وسط استعدادات جيدة ومبكرة؛ نتيجة الالتزام بتعليمات وزارة الحج والعمرة السعودية التي أوصت بضرورة الاستعداد المسبق في مختلف الجوانب، بدءاً من السكن والإعاشة، مروراً بخدمات المشاعر المقدسة، ووصولاً إلى النقل الداخلي والخارجي، بما يضمن راحة ضيوف الرحمن وانسيابية أداء مناسكهم.

أبرز ما يميِّز موسم هذا العام بالنسبة لحجاج العراق، اعتماد خدمة الهدي والأضاحي عبر المسار الإلكتروني، بعدما أصبحت تُدار من خلال مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، في خطوة وصفها المسعودي بـ«النوعية». وقال: «إنها تعكس مستوى التطور والتنظيم الذي تشهده منظومة الحج».

وأضاف: «اليوم أصبحت جميع التعاقدات، بما فيها الأضاحي، تُنجز إلكترونياً، الأمر الذي أسهم في تسهيل الإجراءات وتقليل الروتين، ورفع مستوى الخدمة المقدمة للحجاج».

ويأتي «مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي»، أحد برامج «الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة»، والهادف إلى تسهيل أداء نسك الهدي والفدية لحجاج بيت الله الحرام، وتمكين عموم المسلمين من أداء نسك الأضحية، والصدقة، والعقيقة، نيابة عنهم، مع توزيع اللحوم على مستحقيها من داخل وخارج المملكة.

وتحدَّث رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق عن النقلة النوعية والمشروعات التطويرية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي سخرتها السعودية لخدمة ضيوف الرحمن. وقال: «نشهد عاماً بعد عام تطوراً مستمراً وجهوداً كبيرة تبذلها وزارة الحج والعمرة السعودية والجهات المساندة لها في المملكة، خصوصاً في مجال الأتمتة والتحول الرقمي، بما ينعكس مباشرة على راحة الحجاج وجودة الخدمات المقدمة لهم، نسأل الله لهم التوفيق والسداد في خدمة ضيوف الرحمن، وأن يجزيهم خير الجزاء».

ودأبت السعودية على تطوير الخدمات المُقدَّمة لضيوف الرحمن القادمين من شتى بقاع العالم عبر مشروعات تتجدد وتتطور سنوياً، بما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة البلاد لرعاية وخدمة الحجاج والمعتمرين، والعمل على رفع جودة الخدمات، وإثراء تجربتهم الدينية؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكانت طلائع الحجاج العراقيين بدأت بالتوافد إلى الأراضي المقدسة عبر منفذي «الحديثة بالقريات» و«جديدة عرعر»، حيث تمَّ انهاء إجراءات دخولهم بكل يسر ضمن إجراءات ميسرة لم تتجاوز دقائق معدودة ضمن منظومة خدمية متكاملة أُعدت لتخفيف عناء السفر الطويل لهم وتقديم تجربة أكثر راحة وطمأنينة للحجاج الآتين براً نحو مكة المكرمة.

وحضرت عبارات الامتنان على محيا الحجاج العراقيين بشكل لافت، الذين وصفوا الاستقبال بأنه «يفوق التوقعات»، مؤكدين أن ما وجدوه منذ دخولهم إلى المملكة منحهم شعوراً بالراحة والطمأنينة قبل الوصول إلى المشاعر المقدسة.


السعودية تدين وتستنكر الهجوم الإرهابي على قاعدة عسكرية في تشاد

وزارة الخارجية السعودية
وزارة الخارجية السعودية
TT

السعودية تدين وتستنكر الهجوم الإرهابي على قاعدة عسكرية في تشاد

وزارة الخارجية السعودية
وزارة الخارجية السعودية

أدانت السعودية وأعربت عن استنكارها «الهجوم الإرهابي الجبان على قاعدة عسكرية في جمهورية تشاد»، الذي أسفر عن وفاة وإصابة عددٍ من أفراد الأمن، مجددةً رفضها التام الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تحاول المساس بأمن واستقرار تشاد وشعبها.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان: «تؤكد المملكة تضامنها ووقوفها مع حكومة وشعب تشاد الشقيق في هذا المصاب الأليم، مقدمةً خالص تعازيها ومواساتها لذوي الضحايا ولحكومة وشعب تشاد، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».


الكويت تحيل عناصر من «الحرس الثوري» إلى المحكمة المختصة

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
TT

الكويت تحيل عناصر من «الحرس الثوري» إلى المحكمة المختصة

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

أعلنت النيابة العامة في الكويت، الخميس، إحالة أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني إلى المحكمة المختصة لمحاكمتهم بتهمة التسلل إلى الكويت بهدف تنفيذ أعمال عدائية.

كانت السلطات الكويتية قد أعلنت في 12 مايو (أيار) الجاري، إلقاء القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر.

وقالت النيابة العامة في الكويت، إنها أحالت، الخميس، المتهمين الإيرانيين الأربعة إلى المحكمة المختصة، لمحاكمتهم عمَّا أُسند إليهم من جرائم بعد تسللهم إلى البلاد وبحوزتهم أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال ورصد بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية وأمنية في الكويت.

وقال بيان صادر من النيابة العامة، نشر على منصة «إكس»، إنه «قد تم ضبط عدد من العناصر التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني، عقب توغلهم غير المشروع داخل إقليم الدولة، واجتيازهم حدودها البحرية والتسلل إلى نطاق عسكري محظور، وذلك إثر رصدهم من رجال القوات المسلحة المكلفين بتأمين الموقع واعتراضهم داخل المنطقة العسكرية، في واقعة كشفت عن عملية منظمة نُفذت بإعداد مسبق وتنسيق محكم، باستخدام قوارب وتجهيزات ملاحية وميدانية، وبحوزتهم أسلحة وذخائر وأجهزة اتصالٍ ورصد، بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية وأمنية».

وأضاف البيان: «وقد تجسدت تلك الأفعال، بما صاحبها من تنظيم وإخفاء وتدبير عسكري مسبق، وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوة القائمة بالحراسة بإطلاق النار عليهم، في عمل عدائي استهدف سيادة الدولة وحرمة إقليمها وأمنها، والنَّيل من استقرارها ومصالحها العليا».

وقالت النيابة العامة إنها باشرت «إجراءات التحقيق فور إحالة المتهمين إليها، فانتقل فريق التحقيق إلى مباشرة أعماله، حيث تم استجواب المتهمين ومواجهتهم بما ثبت بالأدلة والقرائن، والانتقال إلى موقع الواقعة لإجراء معاينة ميدانية شاملة ورفع الآثار المادية والفنية المرتبطة بها، والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد القوة القائمة بتأمين الموقع، كما ندبت الإدارة العامة للأدلة الجنائية لإجراء الفحوص الفنية المتخصصة على الأسلحة والذخائر والأجهزة والمضبوطات، وتحليل الآثار وإجراء المضاهاة الفنية اللازمة، وذلك في إطار استكمال النيابة العامة جميع إجراءات التحقيق، وصولاً إلى الإحاطة الكاملة بملابسات الواقعة وظروفها ودوافعها وامتداداتها، والكشف عن جميع ما اتصل بها من أفعال ووقائع وارتباطات».

وقد انتهت النيابة العامة، على ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات والإجراءات المتخذة، إلى إحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة لمباشرة محاكمتهم عمّا أسند إليهم من جرائم.

وشددت النيابة العامة على أن «سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمنها من الثوابت الدستورية والقانونية التي لا تحتمل تهاوناً أو انتقاصاً، والتي أحاطها الدستور والقانون بالحماية والذود». وأكدت أن «الأفعال المسندة إلى المتهمين، بما اشتملت عليه من خرق لسيادة الدولة، واختراق لحدودها، وتوغل داخل نطاق عسكري محظور، واستهداف لمواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية، وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوات المسلحة، تشكل في مجموعها مساساً بوحدة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها العسكري، وتنطوي على جناية العدوان المؤثمة بموجب المرسوم بقانون رقم (156) لسنة 2025 بشأن مكافحة الجرائم الدولية، فضلاً عمَّا تشكله من جرائم أخرى معاقَب عليها بموجب قانون الجزاء وتعديلاته».

كما تشكل هذه الأفعال خرقاً جسيماً لأحكام المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، بما يمثله من سياج قانوني خاص لحماية المناطق العسكرية والمنشآت السيادية والحدود والمواقع الخاضعة للحراسة، وصون المصالح العسكرية العليا للدولة.

وقالت النيابة العامة إنها إذ «تباشر اختصاصها في حماية أمن الدولة وسيادتها، فإنها تؤكد أن أمن دولة الكويت وسلامة أراضيها ومصالحها العليا ليست محلاً للمساومة أو التهاون، بل هي التزام وطني وقانوني ودولي تصونه الدولة بأجهزتها، ويحرسه القانون بسلطانه. كما تؤكد أن يد العدالة ستظل قائمة في مواجهة كل فعل يستهدف كيان الدولة، أو يمس حرمة حدودها، أو يهدد أمنها واستقرارها ومصالحها السيادية العليا».