بن فرحان: المنطقة أمام مفترق طرق... وعلينا الوقوف صفاً واحداً

على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب تحضيراً لقمة جدة

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
TT

بن فرحان: المنطقة أمام مفترق طرق... وعلينا الوقوف صفاً واحداً

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)

قال الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية السعودية، إن العالم يمر بتحديات وصعوبات كثيرة تجعل المنطقة أمام مفترق طرق يحتّم علينا الوقوف صفاً واحداً وبذل مزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها لتصبح منطقتنا آمنة ومستقرة تنعم بالخير والرخاء.

وعبّر بن فرحان، في كلمته على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، تحضيراً للقمة 32 التي تنطلق الجمعة، والتي تسلمت السعودية رئاستها من الجزائر، عن ترحيبه بمشاركة سوريا في الاجتماع. وقال: «يمر عالمنا اليوم بتحديات وصعوبات كثيرة تجعلنا أمام مفترق طرق، تحتم علينا الوقوف صفاً واحداً، وبذل مزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهتها، وإيجاد الحلول المناسبة لها، لتصبح منطقتنا آمنة مستقرة، تنعم بالخير والرفاه». وأشار إلى أن المنطقة العربية تزخر بطاقات بشرية وثروات طبيعية تفرض علينا التنسيق المستمر، وتسخير الأدوات الممكنة لها كافة، وتفعيل وابتكار آليات عمل جديدة، تنبذ الخلافات البينية، وترفض التدخلات الخارجية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في اجتماع جدة (واس - د.ب.أ)

وفي ختام الكلمة، جدد بن فرحان تطلع المملكة للعمل مع الأشقاء العرب لتعزيز واستقرار أمن الدول العربية، وحشد الجهود والإمكانات للمضي قدماً في مسار التنمية والازدهار لبناء مستقبل تنعم به الأجيال المقبلة، داعياً الله أن تحقق قمة جدة التطلعات المرجوة منها.

إلى ذلك، قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إن اجتماع جدة ينعقد في «ظرف إقليمي خاص يعرف تطورات نوعية سريعة ومتسارعة تستدعي مواصلة العمل من أجل رص صفوفنا وتوحيد كلمتنا بغية تجاوز العقبات والتحديات»، موضحاً أن «التحولات التي يشهدها العالم وما تنبئ به من بوادر إعادة تشكيل موازين القوى، يجب أن تستوقفنا لتدارس واستكشاف سبل التأقلم معها والمساهمة كمجموعة موحدة في صياغة ملامح منظومة علاقات دولية نريدها أن تكون مبنية على أسس السيادة المتساوية».

ولفت إلى أنه في ظل أوضاع كهذه، «تتطلع الجزائر إلى قمة جدة التي نعلق عليها أغلى آمالنا كفرصة متجددة وجب أن نواصل من خلالها جهودنا وأن نكثف من أجلها مساعينا لكسب رهانات العمل العربي المشترك واستكشاف آفاقه الواعدة عبر تثمين ما يجمع الدول العربية من مقومات أصيلة وتحييد ما يفرقها من تجاذبات هامشية».

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في اجتماع جدة (واس - د.ب.أ)

وأضاف: «لقد وضعت الجزائر، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، هذه الأهداف في صلب أولويات رئاستها الدورية، وهي التي اختارت (لم الشمل) عنواناً رئيسياً ومقصداً نبيلاً للقمة العربية التي احتضنتها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما سعت بلادي لخدمة مشاريعنا وقضايانا عبر تجسيد ما أفضت إليه لقاءات قادتنا من قرارات سديدة ومتبصرة تصب في مصلحة كافة الدول والشعوب العربية، ومن هذا المنطلق، ترحب الجزائر أيما ترحيب ببوادر تكريس هذا التوجه الذي بدأت تتجلى ملامحه مع استئناف سوريا الشقيقة شغل مقعدها بمنظمتنا، فضلاً عن التقارب الحاصل في العلاقات العربية مع الجارتين تركيا وإيران، كما نحيي وندعم المؤشرات الإيجابية للوصول إلى حل مستدام للأزمة في اليمن الشقيق».

وعرج عطاف على التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وما يعانيه الفلسطينيون من «ممارسات المحتل الإسرائيلي واعتداءاته الإجرامية الممنهجة في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر، فضلاً عن انسداد آفاق مسار السلام في الشرق الأوسط، وهي تستلزم منا مضاعفة الجهود لفرض احترام حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس»، لافتاً إلى أن بلاده تواصل مساعيها الرامية إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية عبر مرافقة الأطراف كافة نحو تجسيد الاستحقاقات الوطنية المدرجة في «إعلان الجزائر للم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية» الذي وقع بالجزائر بتاريخ 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 من قبل جميع الفصائل الفلسطينية.

وتحدث عن القلق المتزايد لتردي الوضع في السودان بتداعياته الأمنية والسياسية والإنسانية. وأمام هذا الوضع، بادر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بصفته الرئيس الدوري للقمة العربية، بمساعٍ لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد (IGAD) لبلورة مبادرة مشتركة تضمن وقف الاقتتال وحقن الدماء وإطلاق عملية سياسية شاملة لحل الأزمة، مقدماً تحيته لجهود الوساطة التي تقوم بها السعودية، ومجدداً نداءه للأشقاء في السودان من أجل الوقف الفوري للأعمال العسكرية والتحلي بروح المسؤولية.

الوزير بن فرحان مع وزير الخارجية في حكومة الوحدة الليبية نجلاء المنقوش (وزارة الخارجية السعودية - أ.ف.ب)

وفيما يخص الأزمة في ليبيا، أكد على القناعة الراسخة أن عودة الاستقرار لن تتم إلا عبر مسار ليبي - ليبي يشجع التوافق بين بنات وأبناء هذا البلد للمضي قدماً في تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية لإنهاء الأزمة بصفة نهائية وتحقيق طموح الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية وعصرية.

وتطرق للحالة اللبنانية بقوله: «نأمل من الإخوة في لبنان أن يتوافقوا على حلول تنهي حالة الانسداد السياسي الحالي عبر انتخاب رئيس للجمهورية، والتفرغ لمعالجة المشاكل الاقتصادية الخطيرة التي تواجه هذا البلد الشقيق، تلبية لحق شعبه في العيش في كنف الأمن والاستقرار والهناء».

وقال: «ما أحوجنا اليوم لهذه الإصلاحات لضمان استغلال أمثل لمقومات التكامل الاقتصادية، التي حبا الله بها أوطاننا لبناء مستقبل أفضل، وهي مقومات على كثرتها وتنوعها لا تنتظر منا إلا توفير بيئة محفزة لتحقيق ما تنشده شعوبنا من تعاون اقتصادي وتنمية مستدامة ورخاء مشترك».

من جهته، قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن المنطقة العربية مرت خلال الفترة الماضية، ومنذ انعقاد قمة الجزائر في نوفمبر الفائت، بعدد من الأحداث والتطورات التي تستحق التوقف عندها، لافتاً إلى أن البيئة العالمية ما زالت حافلة بالمخاطر والأزمات، بعض هذه الأزمات لم تشهد الساحة الدولية لها مثيلاً منذ عقود طويلة، وقد امتدت آثارها وتبعاتها إلى كل بقعة في العالم تقريباً.

وأضاف أن صراعات القوى الكبرى، التي تمثل الحرب في أوكرانيا واحدة من حلقاتها، تخصم من الأمن العالمي وتُشيع الاضطراب في الاقتصاد الدولي وتضع على كاهل كثير من الدول تكاليف إضافية، سواء في تعزيز الأمن أو في الحصول على الموارد، ولا سيما الطاقة والغذاء، وهذه الصراعات تُمثل تطوراً سلبياً، خاصة على الدول البازغة الساعية إلى النمو والأسواق الناشئة التي تحتاج للاستقرار... ومن بينها كثير من دول منطقتنا العربية.

اجتماع وزراء الخارجية العرب تحضيراً لقمة جدة (واس - أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الصعوبة الشديدة في اتخاذ المواقف في زمن الاستقطاب بين القوى الكبرى، كما قال أبو الغيط، فإن «علينا دائماً التشبث بالمصالح الوطنية لدولنا كبوصلة هادية لمواقفنا، وهذا ما فعلته الجامعة العربية إبان اندلاع الحرب في أوكرانيا. وأظن أن علينا الاستمرار في التحرك والعمل ككتلة موحدة، فهذا ما يُعطي مواقفنا ثقلاً ويمنحها وزناً ويوفر المظلة الحامية لمنطقتنا من شرور الاستقطاب والصراع في قمة النظام الدولي».

وأشار أبو الغيط، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية، إلى الوضع في السودان، قائلاً: «اندلع نزاع مسلح شهدنا جميعاً مدى خطورته... خطورته على شعب السودان وخطورته على الدولة السودانية واستقرارها ووحدتها الترابية وسلامة مؤسساتها الوطنية، وإننا نعتبر قمة جدة فُرصة يتعين اغتنامها من أجل وضع حد لكافة المظاهر المُسلحة كخطوة أولى نحو استعادة الهدوء والعودة لمسار السياسة».

وشدد أبو الغيط على أن «العرب لن يتركوا إخوانهم في السودان وحدهم، فهناك مواكبة للتطورات، ونُقدم كل الدعم الممكن، وشكّل المجلس مجموعة اتصال لهذا الغرض في السابع من هذا الشهر، ورأينا جهداً كبيراً محموماً ومتواصلاً للوساطة، قامت به السعودية هنا في جدة، ولكن الأمر مرهون في المحصلة بإرادة السودانيين وقياداتهم لوضع حدٍ لهذا الانحدار، وإسكات البنادق في أسرع وقت».

وتحدث عن الأزمات القائمة حتى الآن دون حل في كل من سوريا، واليمن، وليبيا، مضيفاً أنها تمر الآن بمرحلة من الجمود الذي يسمح بمقاربات جديدة. وتابع: «اتخذ مجلسكم قراراً في 7 مايو حول سوريا انطوى على مقاربة شاملة للأزمة، ومهد الطريق لانخراط عربي أكبر وأكثر فاعلية»، موضحاً أن سوريا «دولة لها إسهام حضاري بارز في هذه المنطقة على مر تاريخها، وهي دولة مؤسسة في هذه الجامعة».

وتطرق أبو الغيط لمواقف دول الجوار وإدارتها لعلاقاتها مع المنطقة العربية، وتحديداً إيران وتركيا، متحدثاً عن الآثار السلبية التي عانت منها المنطقة العربية. ورحّب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين السعودية وإيران في بكين، بمبادرة من الرئيس الصيني، و«نتطلع إلى أن يُمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة لحل الخلافات والنزاعات الإقليمية بالطرق الدبلوماسية».

وعن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال إنه «يقترب من مرحلة الانفجار، نعرف جميعاً أن استمرار الاحتلال وإغلاق الطريق أمام التسوية التي تسمح بإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية هي الأسباب الرئيسية والجذرية لما يعانيه إخواننا في فلسطين، لكن زاد من هذه المعاناة في الأشهر الأخيرة عامل جديد، يتمثل في حكومة اليمين الإسرائيلي التي تُباشر سياسة بالغة التطرف والتهور، أدت إلى زيادة منسوب العنف منذ بداية العام الحالي على نحو بالغ الخطورة، وينذر بما هو أسوأ». وشدد على أن مبادرة السلام العربية بعناصرها كافة «تظل خيارنا الاستراتيجي الأول لإنهاء الاحتلال».

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، عقدت لجنة الاتصال العربية الخاصة بالسودان، المُشكلة بقرار المجلس الوزاري في 7 مايو الحالي، اجتماعها الأول على هامش الأعمال التحضيرية للقمة العربية في جدة، والمقررة في 19 مايو الحالي.

وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن اللجنة تضم كلاً من السعودية ومصر، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهي معنية بإجراء الاتصالات الضرورية بغرض التوصل إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار ومعالجة أسباب الأزمة بما يُلبي تطلعات الشعب السوداني إلى الاستقرار والأمن.

وأضاف المتحدث أن أعضاء اللجنة استمعوا إلى عرض قدّمه وزير خارجية السعودية لتطورات المحادثات التي ترعاها بلاده في جدة بهدف تحقيق الهدنة وتثبيتها بين الطرفين المتقاتلين، ومن أجل إعطاء الفرصة للمدنيين، خاصة في الخرطوم، لالتقاط الأنفاس والحصول على المساعدات الضرورية.

ونقل المتحدث عن الأمين العام أحمد أبو الغيط تأكيده على أهمية التزام الأطراف بالهدنة، توطئة لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، وبما يسمح بالعودة إلى مُربع السياسة لمعالجة الأزمة في السودان من جوانبها كافة.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.