مدينة طرابلس عاصمة للثقافة العربية... والبؤس اللبناني

توفيق سلطان: رفيق الحريري مُنع عليه العمل في المدينة

الجامع المنصوري الكبير في طرابلس (أرشيفية)
الجامع المنصوري الكبير في طرابلس (أرشيفية)
TT

مدينة طرابلس عاصمة للثقافة العربية... والبؤس اللبناني

الجامع المنصوري الكبير في طرابلس (أرشيفية)
الجامع المنصوري الكبير في طرابلس (أرشيفية)

يشكو كبار مدينة طرابلس، عاصمة الشمال اللبناني، من التردي الكبير في أوضاع المدينة التي تحتفل بتتويجها «عاصمةً للثقافة العربية» بعد أن باتت على هامش التطور، بل تعاني تأخراً على جميع المستويات، بعد أن كانت رائدة في التطور المدني في لبنان.

ويقول ابن المدينة، توفيق سلطان، إن «المدارس الخاصة كلها صارت خارج طرابلس. كلية التربية والتعليم بمبناها التراثي مغلقة. مسرح الإنجا العريق الذي يتسع لـ800 كرسي هُدم. يوجد في لبنان 22 متحفاً وليس في طرابلس متحف. كان ثمة مكتبه قضوا عليها. لا توجد بلدة حولنا بلا فندق باستثناء طرابلس. قرب بيتي مدرسة فندقية مغلقة، هي أوتيل ومطبخ لم يُستخدم بعد، كلّف 800 ألف دولار، لماذا لا يتم تلزيمه؟».

صديق الرؤساء والزعماء في لبنان والعالم العربي، يفتح لك صناديقه وصوره، وهو يستعيد تاريخاً حافلاً، مع كمال جنبلاط، حيث لا يزال منخرطاً في الحزب الاشتراكي، وكذلك ترى صورة له مع الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري وكثر آخرين. تشاهده على خط بارليف، وفي جنازة جمال عبد الناصر.

توفيق سلطان (أرشيفية)

«تخلّت الدولة عن طرابلس، طوّقوها وحاصروها، خنقوا أهلها، زوّروا تمثيلها بقوانين انتخاب سيئة، وانتخابات أسوأ. أوصلوا طبقة سياسية لا قدرة لها على حمل طرابلس، بقيمتها التاريخية والجغرافية». وحين نسأله: من هم؟ يقول: «جميعهم دون استثناء».

يروي سلطان أن وزيرة النقل الهولندية قالت للوزير السابق عمر مسقاوي، إن «موقع طرابلس فريد من نوعه». وفي رأيه أن طرابلس لها من المرافق ما يجعلها كنزاً. مرفأ طرابلس مساحته شاسعة، وإمكاناته كبيرة. ربطه بطريق إلى دمشق يكلف مليوني دولار، ويقع قرب سكة حديد بطول 35 كلم حتى الحدود السورية. أما مرفأ بيروت فمخنوق، لا تمكن توسعته متراً واحداً، تخرج منه الشاحنات وتمر في قلب العاصمة، وتأخذ طريق الجبل الصعب إلى الشام، وتكاليفه عالية. هو متيقن أن «طرابلس لا تزدهر إلا إذا رُبطت بسوريا. الحرب ستنتهي وطرابلس عليها أن تتهيأ». سكة الحديد التي تربط لبنان بسوريا معطلة منذ 40 سنة. تم شراء حديد السكك، ووضع حجر أساسها منذ 15 سنة، والعمل لم يبدأ.

قلعة طرابلس قبل التشوهات العمرانية التي أحاطت بها (أرشيفية)

يسمونه «أبو المرفأ». يروي أن والده كان رئيساً لبلدية طرابلس في الخمسينات. وتعمل في الميناء شركة إيطالية، اقترحت تطوير الميناء ليزداد عمقه من 7 إلى 11 متراً. «ذهب أبي ورئيس بلدية الميناء سعدي غازي، وأنا عند كميل شمعون. كان عمري 15 سنة. دخل شمعون واستقبلنا بترحاب، عندما أخبره أبي باقتراح الطليان تغيَّر لونه، وهبّ واقفاً وقال: أستاذ سلطان مرفأ طرابلس لن يكون. حين يصبح لمرفأ بيروت 100 حوض بيصير عندكم مرفأ. من بيروت إلى أنطلياس وأبي يردد: لماذا كل هذا التعصب؟ بقيت هذه الحادثة محفورة في رأسي، وبقيت كل حياتي أتابع المرفأ».

يتحدث توفيق سلطان عن محاولاته لتطوير المرفأ. دعمه الرئيس السابق للحزب التقدمي وليد جنبلاط، ورئيس البرلمان نبيه بري، لكن ثمة دائماً مَن يعترض. تمنى بناء إهراءات لحفظ القمح، قبل انفجار مرفأ بيروت، ولم ينفَّذ. في النهاية تمت بعض المشاريع بتمويل ذاتيّ من المرفأ نفسه، الذي له وفرة اليوم 20 مليون دولار، تعهدت الدولة بدفع 30 في المائة من المشروع، ولم تدفع.

يكرر سلطان أن «طرابلس في التاريخ أهلها عملوها. لم يكن من ماء، أسسوا شركة (رشعين). جرّ مهندس من بيت سلهب المياه 17 كيلومتراً إلى طرابلس، باعت النساء مصاغهن وفرش الصوف وأواني النحاس، لتمويل المشروع. شركة الكهرباء قاديشا الأمر نفسه، كانت تبيع سوريا 200 ميغاواط قبل الحرب، كذلك سكة الحديد التي موّلها طرابلسيون».

يتحدث عن «مصفاة النفط المعطلة منذ 40 سنة». «أكثر من 5 ملايين متر مربع، مساحة المصفاة، ثروة هائلة بالإمكان تشغيلها وتسييل الغاز فيها. يوجد خط غاز أنابيب ممتد من سوريا إليها، كلّف 25 مليون دولار، إضافةً إلى 500 موظف».

يتناسل الكلام عن المشاريع المهمَلة. الملعب الأولمبي يُفترض أن يكون ثروة «صرفوا على بنائه 20 مليون دولار، وتركوه بلا موقف للسيارات. بمقارنة بينه وبين ملعب صيدا الأولمبي، نجد الثاني في كامل بهائه، أما الأول فليس مفهوماً إن كان ملعباً أم ثكنة عسكرية».

أيضاً المحاولة لإقامة شركة كهرباء خاصة «نور الفيحاء»، كان على رأسها الرئيس نجيب ميقاتي، لم تكتمل وفُضَّت بعد تأسيسها، «لأن رئيس الجمهورية حينها ميشال عون قال لنا، اسألوا جبران باسيل. أقمت مؤتمراً صحافياً وأعلنت أننا لا نمشي وراء جبران، وإنما نتعامل مع الدولة».

«المشاريع الكبرى بحاجة لأكتاف تحملها. النخبة الطرابلسية سافرت»، يعطي مثلاً: غسان غندور، من عائلة غندور التي كان لها مصانع في طرابلس، كلها أُقفلت. يقيم في اليونان عنده بواخر عملاقة تنقل 300 ألف طن. هناك نافذ الجندي، يقيم في السعودية، مشاريعه في لبنان وخارجه. سفيان الصالح ابن الشيخ صبحي الصالح من أكبر المهندسين في الإمارات. لماذا لا يستعان بالنخبة ويقام مجلس لإنماء طرابلس؟

يعتقد توفيق سلطان أن الانحدار الطرابلسي جاء تدريجياً. مع إعلان لبنان الكبير، قامت مظاهرات في طرابلس ضد الانفصال عن سوريا، كان رفضاً اقتصادياً وليس سياسياً. طرابلس كانت تخدم الساحل والداخل السوريين، البرجوازية السورية كانت لها بيوت في طرابلس. والمدينة مرفأ طبيعي لسوريا. يقول سلطان: «الفرنسيون قالوا للبطرك حويك عند الاستقلال، ما يهمك من طرابلس، ستخلّ بالديمغرافيا، قال لهم: إذا تركت طرابلس خارج خريطة لبنان الكبير، ستشكّل منافسة لبيروت».

خان الخياطين في طرابلس (أرشيفية)

ركز الإنجليز على ميناء حيفا، والفرنسيون أرادوا إبراز دور بيروت. أوائل القرن التاسع عشر، كان عدد سكان طرابلس أكبر من سكان بيروت.

يتحدث عن بدء نمو بيروت في ذلك الوقت، وظهور شركة «دريجانس»، التي سيّرت عربات تجرها البغال من بيروت إلى الشام، واختُصر الوقت إلى 11 ساعة مع استراحة في شتورة. الشركة نفسها تولت تسيير القطار، بمعونة شركة سويسرية ثم رصفت الطريق.

«خُنقت طرابلس وكُتمت أنفاسها. نهاية الأربعينات كان في طرابلس مستشفى أميركي، تم هدمه، ومستشفى إيطالي لا مثيل له اليوم».

يستذكر يوم أعدمت إيطاليا عمر المختار وكان في طرابلس 7 راديوهات فقط. خرج ما يقارب 30 ألف طرابلسي، وأحرقوا القنصلية الإيطالية في المدينة، وحين حاول عبد الحميد كرامي تهدئتهم، تعرضوا له.

«لبنان الكبير أصبح حقيقة. عبد الحميد كرامي كان مع تركيا، البعض صار بعدها مع الإنجليز، لم تكن عروبة رجالات الاستقلال صافية. عبد الحميد وغيره استقووا بالإنجليز للتخلص من الفرنسيين. قفزوا من العروبة».

صار مرفأ بيروت ينمو ويضمر مرفأ طرابلس. الجامعات تُفتح في بيروت، وتُغلَق عندنا. طرابلس وميناؤها، كانا مركزاً لتجار الأخشاب، ولها امتداد إلى الإسكندرية والإسكندرون. أُقيمت مشاريع فاقدة للرؤية. «عندما صار طوفان نهر أبو علي في منتصف الخمسينات، تعاملوا مع النهر كأنه الأمازون، حوّلوه إلى مجرور، تلاه سقف النهر، وإقامة سوق للثياب المستعملة فوقه. هذه فاجعة».

حين نسأله، لماذا الشكوى؟ ولماذا لم يقم رفيق الحريري بمشاريع تُنقذ طرابلس، وهو كان مقرباً منه؟ «كان ممنوعاً عليه أن يعمل في البلد، حتى في بيروت بحدود، تُقصقص جوانحه كي لا يطير. سافرت إلى مصر لسنوات وحين عدت هُدِّدتُ، وتمت مضايقتي».

ساحة التل في طرابلس (أرشيفية)

قدم لرفيق الحريري خمسة مشاريع لطرابلس، «واحد لمنطقة التل الأثرية التي أردنا أن نحدّثها، ونقيم مرآباً تحتها، واعترض الناس. ومشروع منطقة سياحية تربط بين شط الميناء والجزر البحرية وامتدادها خان التماثيلي الثري بمساحته الكبيرة، ولم نتمكن منه. ومحطة التسفير حيث أقيمت اثنتان في بيروت وصيدا، لكنّ محطة طرابلس كانت دونها عقبات».

اتُّهمت طرابلس بالظلامية وأُلبست ما ليس لها. «لكنّ المجلس البلدي الذي ليس فيه مسيحي واحد، اجتمع واتخذ قراراً بتسمية سبعة شوارع باسم مطارنة. وفي المدينة شارع الراهبات، وشارع الكنائس، ومار مارون، وحارة السيدة. هل في جونية شيء مشابه؟ لقد ألبسوا المدينة ثوباً تنكرياً».


مقالات ذات صلة

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

اختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

قبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، كانت السفارة الأميركية في بيروت ترسم مشهداً مختلفاً تماماً: طلب مغادرة فورية لرعاياها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسُّك بـ«صيغة الطائف»، وبذل كل الجهود الدبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه، حسبما نقل عنه نواب لبنانيون التقوه في بيروت.

مخزومي

وكتب النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «تشرفت بلقاء سمو الأمير يزيد بن فرحان، في حضور معالي السفير الدكتور وليد البخاري، وكان اللقاء مثمراً وبنّاءً».

وتابع: «عبّرنا عن شكرنا العميق للمملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، على دورهما المهم في دعم استقرار لبنان، وجهودهما في التهدئة ووقف إطلاق النار، بما أسهم في تعزيز الاستقرار في بلدنا الحبيب».

وثمَّن مخزومي «تأكيد المملكة الدائم على دعم سيادة الدولة اللبنانية، وضرورة حصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وتسخير إمكاناتها في سبيل أمن لبنان واستقراره».

تكتل «الاعتدال الوطني»

وأعلن أعضاء تكتل «الاعتدال الوطني»؛ النواب محمد سليمان، وأحمد الخير، وسجيع عطية، وعبد العزيز الصمد، وأمين سر التكتل هادي حبيش، بعد لقائهم الأمير يزيد بن فرحان، بمقر إقامته في دارة السفير السعودي، وفي حضوره في اليرزة، أنه «تمَّ البحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، لا سيما المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل للوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار، وتنفيذ ما يُتَّفق عليه بين الطرفين».

وأكد الأمير بن فرحان، وفق بيان «التكتل»، «حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسُّك بصيغة الطائف، ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة، وتجنب الانجرار إلى أي خطاب أو تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي أو يمس بالسلم الأهلي، وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الدبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه».

فيصل كرامي

بدوره، كتب النائب فيصل كرامي عبر منصة «إكس»: «تشرفت، وإخواني أعضاء تكتل التوافق الوطني، بلقاء سمو الأمير يزيد بن فرحان، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين الدكتور وليد البخاري. تداولنا خلاله في آخر المستجدات السياسية على الساحتين اللبنانية والإقليمية».

وقال: «عبَّرنا خلال اللقاء عن بالغ تقديرنا للدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية بقيادة ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، في دعم مسار الاستقرار في لبنان، وجهودها الدؤوبة في الدفع نحو التهدئة ووقف إطلاق النار، بما يسهم في تحصين الساحة الداخلية وتجنيب البلاد مزيداً من الأزمات».

وأكد كرامي أن «هذا النهج يعكس التزاماً عربياً أصيلاً إلى جانب لبنان، ويشكِّل ركيزةً أساسيةً في مسار استعادة الثقة وبناء دولة قادرة».


ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اجتماع رفيع في المكتب البيضاوي، دفعة قوية لمحادثات السلام الجارية بين لبنان وإسرائيل، معلناً تمديد وقف إطلاق النار بينهما لثلاثة أسابيع إضافية، واستعداده لدعوة كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن العاصمة لتوقيع اتفاق سلام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر على علم بالمداولات الجارية، أن المسؤولين في إدارة ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي، تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.

وعبّر مسؤولون أميركيون عن ثقتهم بأن تمديد وقف إطلاق النار الحالي يمكن أن يتطور إلى اتفاق أكثر استدامة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن (أ.ف.ب)

وأظهر الرئيس الأميركي اهتماماً استثنائياً بالجولة الثانية من المحادثات التمهيدية اللبنانية – الإسرائيلية، الخميس، والتي كان مقرراً عقدها في وزارة الخارجية على غرار الجولة الأولى. غير أن المسؤولين في الإدارة قرروا نقلها على عجل إلى البيت الأبيض حتى يتسنى للرئيس ترمب المشاركة فيها مع فريقه من المسؤولين الكبار، وبينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، بالإضافة إلى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وزميله في إسرائيل مايك هاكابي، فضلاً عن السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دعماً للجيش اللبناني

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض لدى مغادرتها البيت الأبيض بعد اجتماع قاده الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمشاركة السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر (أ.ف.ب)

وقالت السفيرة معوض، في ملاحظات أرسلتها لإعلاميين في واشنطن، إن لبنان تمكن خلال الجولة الثانية من تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، بعضها أعلن، مثل تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، وبعضها الآخر شمل «طلب ترمب من الإسرائيليين احترام وقف إطلاق النار والتوقف عن تفجير القرى واستهداف المدنيين»، بالإضافة إلى «وعد ترمب بتقديم حزمة مساعدات كبيرة ودعم للجيش اللبناني».

وعقب الاجتماع، وصف ترمب الاجتماعات اللبنانية - الإسرائيلية بأنها «مثمرة للغاية» و«فرصة تاريخية». وأشار إلى أن الجانبين اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لثلاثة أسابيع إضافية بدءاً من الأحد، معتبراً ذلك إجراء لبناء الثقة. وقال: «اتفقوا على ثلاثة أسابيع إضافية من وقف إطلاق النار. وسنعمل مع لبنان لتسوية الأمور. أعتقد أن هذه بداية لشيء بالغ الأهمية». وتوقع أن يزور الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي واشنطن العاصمة في الأسابيع المقبلة، مما قد يمهد الطريق لتحقيق انفراجة دبلوماسية أكثر رسمية.

وعبر ترمب عن تفاؤله بإمكان حل النزاع اللبناني - الإسرائيلي، رغم تاريخه الطويل، بسرعة نسبية من خلال استمرار انخراط الولايات المتحدة. وقال: «يُفترض أن يكون هذا النزاع سهلاً، مقارنة ببعض القضايا التي نعمل عليها». واعتبر في الوقت نفسه أن «غياب التركيز الدبلوماسي» سابقاً سمح باستمرار التوترات لسنوات طويلة.

القادة السعوديون

وسلط ترمب الضوء أيضاً على الدور المحتمل للسعودية في دعم إطار سلام أوسع. وقال إن «السعودية عظيمة، ولديها قائد عظيم»، في إشارة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مضيفاً أن الرياض ستدعم الجهود الرامية إلى استقرار لبنان وتعزيز السلام في المنطقة.

وأبرز ترمب أن «حزب الله» هو «العقبة الرئيسية أمام السلام»، معتبراً أن لبنان وإسرائيل «يتفقان في معارضتهما لـ(حزب الله)». وقال: «هما صديقان في القضايا نفسها، وعدوان في القضايا نفسها. يبدو أن الجميع متحدون ضد (حزب الله)».

وأشار مسؤولون أميركيون أيضاً إلى أن واشنطن ستعمل مع لبنان لتعزيز قدرته على مواجهة «حزب الله»، غير أنهم لم يقدموا تفاصيل في هذا الشأن. وأكد الاجتماع سعي ترمب لربط ملفات إقليمية متعددة، مع فصل المسار اللبناني - الإسرائيلي عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، علماً بأنه أكد أهمية «التزامن» بينهما.

وعندما أعطاه ترمب الكلام، شدد الوزير روبيو على هذا التقييم، معتبراً أن كلا البلدين «وقعا ضحية للمنظمة الإرهابية نفسها». وقال: «يستحق الشعب اللبناني بلداً ينعم بالسلام والازدهار. ما يقف في طريقه هو منظمة إرهابية تعمل على أراضيه، ويجب التصدي لها». وفي وصفه لوقف النار، قال روبيو إن «الأمر يتعلق بوقف العنف أولاً، ثم بناء شيء مستدام».

وكذلك وصف فانس تمديد وقف إطلاق النار بأنه «لحظة تاريخية مهمة»، عازياً إياه مباشرة إلى التدخل الشخصي لترمب.

وتطرق الرئيس ترمب إلى السياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما دور إيران في تمويل ودعم «حزب الله» مالياً وعسكرياً. وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة أضعفت النفوذ الإقليمي لإيران، مما قد يُتيح فرصة لمعالجة دور «حزب الله» في لبنان.

عندما سئل ترمب عما إذا كان على إيران قطع التمويل عن «حزب الله» كجزء من أي اتفاق، لم يقدم ترمب التزاماً مباشراً، لكنه أكد أن تصرفات إيران في المنطقة - بما في ذلك الهجمات على دول الخليج - كانت «خطأ فادحاً».

ورغم نبرته المتفائلة، أوضح ترمب أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها ضد (حزب الله)»، مستدركاً أنها «ستفعل ذلك بحذر شديد، وستكون عملياتها دقيقة».

وفي نقطة لافتة، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة ستضطلع بـ«دور فاعل في دعم لبنان مستقبلاً»، لكنه لم يُحدد أشكال المساعدة التي سيقدمها. قال: «سنساعدهم. إنهم شعب عظيم. يمكن أن يعود لبنان بلداً جيداً حقاً، ربما بلداً عظيماً مرة أخرى». ولكنه أشار إلى إمكان تحقيق انتعاش اقتصادي وسياسي للبنان بسرعة نسبية، مشيداً برأس المال البشري للبلاد وقوتها التاريخية.

كما أوضح الرئيس أن إزالة العوائق القانونية والسياسية أمام الحوار بين لبنان وإسرائيل، كقيود الاتصال المباشر، ستكون جزءاً من هذه العملية. وقال: «إذا كان التحدث إلى إسرائيل جريمة، فعلينا وضع حد لذلك».

لبنان وإسرائيل

السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر بعد اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأكدت السفيرة اللبنانية امتنان بلادها للدعم الأميركي، معبرة عن أملها في أن تشكل هذه اللحظة نقطة تحول تساعد لبنان على النهوض والازدهار. ورحبت حمادة معوض بتمديد وقف الأعمال العدائية، برعاية الولايات المتحدة، لمدة ثلاثة أسابيع إضافية اعتباراً من يوم الأحد، معتبرة أن «هذه الخطوة تعكس التزاماً مشتركاً بخفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لمفاوضات مجدية».

ودعت إلى الاحترام الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية، مؤكدةً أن حماية المدنيين، وبينهم أفراد الصحافة والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية، وكذلك البنى التحتية والمواقع الدينية، تبقى أولوية قصوى». وإذ أعادت التأكيد على «تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دولياً»، شددت على أن «الدولة اللبنانية تواصل اتخاذ إجراءات ملموسة للحفاظ على الأمن وتعزيز الاستقرار».

في المقابل، رحب السفير الإسرائيلي بجهود ترمب والتزام إسرائيل السلام، مشدداً على ضرورة إحلال الأمن لسكان شمال إسرائيل. وقال ليتر إن «إسرائيل تريد السلام مع لبنان والأمن لمواطنيها»، مضيفاً أن الجانبين «يشتركان في مصلحة القضاء على نفوذ (حزب الله)».


عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
TT

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه»، في وقت ينخرط فيه في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم أوروبي وعربي، للتوصل إلى حل مستدام ينهي الحرب القائمة، ويثبت «حصرية السلاح» بيد الدولة.

وجاءت مواقف عون خلال إلقائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره القبرصي نيكوس كريستوتودوليوس (أ.ف.ب)

وقال عون إن لبنان «انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حدّاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وأضاف: «لبنان اليوم يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادته»، مؤكداً أن بلاده «تعلّق أهمية كبيرة على خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منها بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام».

واقع إنساني بالغ الخطورة

وعرض الرئيس اللبناني بالأرقام الواقع الميداني، معتبراً أن «الوضع الإنساني على الأرض بالغ الخطورة»، مشيراً إلى «أكثر من 1300 أمر إخلاء شمل 311 بلدة، وأكثر من 6800 غارة جوية حتى 11 أبريل (نيسان)»، ما أدى إلى «أكثر من 10 آلاف إصابة» بين قتيل وجريح.

واتهم عون إسرائيل بـ«انتهاك القانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم»، لافتاً إلى أن عدد النازحين «تجاوز مليون شخص».

وأضاف أن «13 في المائة فقط من النازحين موجودون في مراكز إيواء، معظمها مدارس وجامعات رسمية، ما يزيد الضغط على النظام التعليمي»، مشيراً إلى أن لبنان «لا يزال يستضيف نحو مليون نازح سوري»، ما يشكل «ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة». ووصف الأزمة بأنها «ليست أزمة إنسانية تقليدية؛ بل أزمة وجودية بكل المقاييس».

خسائر اقتصادية وانكماش

وأشار عون إلى أن الأضرار في البنى التحتية والإسكان «بلغت نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، وفق تقييم أولي للبنك الدولي»، لافتاً إلى تدمير «نحو 38 ألف وحدة سكنية»، مع توقع أن «أكثر من 150 ألف شخص لن تكون لديهم منازل يعودون إليها بعد انتهاء الحرب».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «عقد مؤتمر دولي مخصص لإعادة الإعمار والتعافي»، بالتوازي مع «تعزيز التمويل الإنساني»، كما طالب بـ«إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا»، مؤكداً أن الجيش «ضامن للوحدة الوطنية وركيزة أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».

ملف النازحين السوريين

وفي ملف النزوح، شدد عون على «ضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين»، معتبراً أن تعافي سوريا «يوفّر فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظّم».

وأكد أن لبنان «ليس مجرد حالة إنسانية؛ بل يرتبط مباشرة بقضايا الاستقرار الإقليمي والهجرة ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة»، داعياً إلى «تعزيز التعاون مع أوروبا في هذه المجالات».

لقاءات نيقوسيا: دعم فرنسي وإيطالي

وعلى هامش الاجتماع، عقد عون سلسلة لقاءات؛ أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث عرض له «تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها لإنهاء الوضع القائم، ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وأطلع عون ماكرون على «أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض في واشنطن»، موضحاً أن الجانب اللبناني ركّز فيهما على «طلب وقف إطلاق النار ثم تمديده لمدة 3 أسابيع، بهدف وقف الأعمال العدائية وتدمير المنازل في القرى التي تحتلها القوات الإسرائيلية، والتوقف عن الاعتداء على المسعفين وعناصر (الصليب الأحمر) و(الدفاع المدني) والإعلاميين والمدنيين بصورة عامة».

كما عرض موقف لبنان من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، شاكراً فرنسا على «المساعدات التي أرسلتها لإغاثة النازحين اللبنانيين»، ومؤكداً أن لبنان «يتطلع إلى دعم فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة».

من جهته، أكد ماكرون «دعم بلاده للبنان في الظرف الراهن»، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع قادة أوروبيين وأصدقاء فرنسا «لمواكبة التحرك اللبناني في مجال تثبيت وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات الثنائية»، ومشدداً على أن باريس «ستواصل اتصالاتها، وستكون إلى جانب لبنان لتعزيز موقفه خلال المفاوضات».

الرئيس اللبناني مصافحاً رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (وكالة الأنباء المركزية)

كما التقى عون رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وأطلعها على «مسار الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار والمحادثات التي أجريت في واشنطن على دفعتين؛ الأولى بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثانية بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكداً أن «خيار الحرب لا يؤدي إلى أي نتيجة».

بدورها، أبلغت ميلوني، عون، بـ«دعم بلادها للبنان ولمواقفه، لا سيما في موضوع المفاوضات الثنائية المباشرة»، مؤكدة أن إيطاليا «جاهزة لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه أن يسهل هذه العملية ويحقق الاستقرار»، ومشددة على استمرار تقديم المساعدات.