العراق وإندونيسيا... صدام على طريق المونديال

«أسود الرافدين» يدشّن مشواره في «الملحق»... و«الأخضر» يراقب عن كثب

لاعبو العراق خلال التدريبات الأخيرة (منتخب العراق)
لاعبو العراق خلال التدريبات الأخيرة (منتخب العراق)
TT

العراق وإندونيسيا... صدام على طريق المونديال

لاعبو العراق خلال التدريبات الأخيرة (منتخب العراق)
لاعبو العراق خلال التدريبات الأخيرة (منتخب العراق)

يعول الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، على هجومه في مواجهة إندونيسيا، السبت، في أولى مباراتَي «أسود الرافدين» من الدور الرابع للتصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2026، بفضل وجود أيمن حسين ومهند علي وعلي جاسم، على أمل منحه أفضلية قبل لقاء السعودية المنتظر.

ويخوض العراق مباراته أمام إندونيسيا في «ملعب الجوهرة» بمدينة جدة، على أن يلتقي السعودية الثلاثاء في الجولة الثالثة الأخيرة.

كما استدعى أرنولد المهاجم عمار محسن من براغه السويدي، ومهاجم القوة الجوية محمد جواد، لمباغتة إندونيسيا وتحقيق نتيجة أفضل من انتصار «الأخضر» السعودي عليها 3-2 في افتتاح الملحق الأربعاء.

ومنذ قدوم أرنولد قبل خمسة أشهر أبدى اعتماداً كلياً على أيمن حسين مهاجماً صريحاً في مواجهات الأردن وهونغ كونغ وتايلاند، قبل أن يظهر المنقذ مهند علي في مباراتَي كأس ملك تايلاند، ليحسم اللقب الشهر الماضي بفضل مهارته في هز الشباك.

وأكد أكرم أحمد سلمان مدرب المنتخب العراقي السابق أن «منتخب إندونيسيا الحالي يختلف عن المنتخب الذي لعب في تصفيات المرحلة السابقة، بسبب تجنيس العديد من اللاعبين، وأنه رغم الخسارة أمام السعودية 2-3 فإن إندونيسيا فريق جيد ويقاتل في الملعب وحصل على فرص عديدة في مواجهة الأربعاء».

وبيّن سلمان، الذي قاد منتخب العراق في ستِ حقبات مختلفة، أن «مشكلة منتخب العراق كانت التحضير لهذه المرحلة المفصلية من التصفيات، والاكتفاء ببطولة كأس ملك تايلاند كان قليلاً مقارنة بتحضيرات إندونيسيا والسعودية».

وأضاف: «كان أرنولد بحاجة لمزيد من الوقت، وأن يدخل في معسكر تدريبي وخوض مباريات تجريبية للوقوف على جاهزية اللاعبين، ومدى هضم أسلوبه وفكره التدريبي».

وتُعد مباراة إندونيسيا الخامسة لأرنولد مع العراق؛ إذ سبق أن خسر تحت قيادته أمام كوريا الجنوبية 0-2، وفاز على الأردن 1-0 في الجولتين التاسعة والعاشرة من الدور الثالث للتصفيات، قبل أن يقوده إلى فوزين ببطولة كأس ملك تايلاند على هونغ كونغ 2-1 وتايلاند 1-0.

من ناحيته، قال لاعب منتخب العراق السابق سعد قيس: «المطلوب من منتخب العراق بعد فوز السعودية على إندونيسيا 3-2، أن نحافظ على شباكنا نظيفة، وأن نركز بشكل كبير ولا نرتكب الأخطاء».

وأضاف أن «الشيء الأهم أن نفوز بفارق هدفين؛ لأن الفوز بفارق هدفين يمنحنا الأفضلية، وبالتالي نلعب بخيارَي الفوز والتعادل أمام السعودية».

وبهدف إبعاد لاعبي العراق عن الضغوطات المختلفة، منع الاتحاد المحلي وجود وسائل الإعلام في معسكر «أسود الرافدين» في مدينة جدة، ومنحهم تركيزاً أفضل يسبق مباراة إندونيسيا التي تعد بوابة مهمة قبل اللقاء المرتقب لحسم بطاقة التأهل للمونديال أمام السعودية.

كلويفرت لإحياء آمال إندونيسيا المونديالية (رويترز)

وأوضح قيس، الذي مثل العراق لنحوِ ثمانية أعوام (1987 - 1995): «علينا أن نبتعد عن البطاقات الملونة غير المبررة، وألا نعترض على قرارات حكم المباراة، وأن نستحوذ بشكل إيجابي، ونجعل لاعبي المنافس الإندونيسي يبذلون مجهوداً بدنياً؛ كونهم لعبوا أمام السعودية واستنفدوا مخزونهم البدني بعد أن لعبوا لنحو 110 دقائق».

وأردف أن «وضع منتخب العراق فنياً في حال أفضل مما شاهدناه سابقاً في حقبة المدرب الإسباني خيسوس كاساس من حيث الاستقرار، ووجود مدرب كبير أضاف للمنتخب الشيء الكثير، وكذلك الوضع النفسي الذي كان مفقوداً، والذي ركز عليه أرنولد بشكل أفضل».

ويسعى العراق لبلوغ النهائيات للمرة الثانية في تاريخه بعد نسخة 1986 في المكسيك عندما ودّع باكراً من الدور الأول.

وشرح قيس: «أستطيع القول إن الدافع اليوم يختلف عن مباراتَي كوريا الجنوبية والأردن اللتين أصبحتا من الماضي، وحتى بطولة تايلاند كانت محطة اختبار لأغلب اللاعبين، وربما الاستفادة هي اللعب مع منتخبات قريبة من مستوى إندونيسيا».

وتابع: «اليوم الدافع أكبر وأسمى لـ(أسود الرافدين)، وأهم 180 دقيقة هي كل ما تفصلنا عن حلم بلوغ كأس العالم، ويجب ألا نفرط فيها».

واستطرد: «الاستقرار الفني والذهني والبدني عوامل نجاح مهمة، وأرى أن منتخب العراق يملك خيارات عديدة على مستوى التشكيلة من جودة ونوعية اللاعبين، والأهم هو التوظيف الصحيح في الميدان».


مقالات ذات صلة

4 منتخبات تكتب التاريخ لأول مرة في مونديال 2026

رياضة عالمية 4 منتخبات جديدة تأهلت لكأس العالم 2026 (رويترز)

4 منتخبات تكتب التاريخ لأول مرة في مونديال 2026

قبل سنوات طويلة، كان حلم التأهل إلى كأس العالم يراود جماهير عدد من الدول دون أن يتحقق؛ حيث ظل الظهور في أكبر حدث كروي عالمي حكراً على القوى التقليدية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية إسلام عيسى تعرض لإصابة خلال مواجهة مصر وإسبانيا ودياً (أ.ب)

إصابة إسلام عيسى نجم مصر بقطع صليبي... ويغيب عن المونديال

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، الخميس، أن الأشعة التي خضع لها إسلام عيسى لاعب المنتخب الأول أثبتت إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية غوارديولا (رويترز)

تدريب غوارديولا منتخب إيطاليا... هل هو سيناريو ممكن؟

مع ازدياد احتمالات استقالة غابرييلي غرافينا، يبدو من المستحيل تقريباً استمرار جينارو غاتوزو على رأس الجهاز الفني للمنتخب الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ساديو ماني (رويترز)

ماني يمازح زميله متوقعاً فوز السنغال على العراق «3-0»

توقّع نجم النصر السعودي ساديو ماني ممازحاً فوز منتخب بلاده السنغال على العراق 3-0 في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد تأهل «أسود الرافدين» عبر الملحق.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
رياضة عالمية نيلز نيلسن (رويترز)

رحيل مدرب سيدات اليابان بعد أيام من التتويج بكأس آسيا

أعلن الاتحاد الياباني لكرة القدم رحيل نيلز نيلسن عن منصب المدير الفني للمنتخب الأول للسيدات، بعد مرور 11 يوماً فقط على الفوز بلقب كأس آسيا للسيدات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
TT

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)

يصطدم السد متصدر الدوري القطري لكرة القدم بالريان في قمة واعدة الجمعة، ضمن المرحلة العشرين التي تشهد مواجهة قوية تجمع الغرافة بالدحيل.

وسيكون الحضور الجماهيري لمباريات المرحلة الـ20 مسموحاً بعد غياب المشجعين إثر الأحداث الأمنية في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ورغم عدم إعلان مؤسسة الدوري رسمياً عن عودة السماح للجماهير بالحضور، فإن المواقع الرسمية للأندية طرحت تذاكر مباريات فرقها للبيع إلكترونياً.

ويسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين دون أن يتنازل عن الصدارة برصيد 38 نقطة، لكنه فرّط في فرصة الاقتراب من حسم اللقب الثالث توالياً بعدما تُوّج بطلاً للنسختين الماضيتين.

في المقابل، تجاوز الريان خسارة مفاجئة أمام الشحانية في المرحلة قبل الماضية وقلب تأخره أمام الوكرة إلى انتصار ليرفع رصيده إلى النقطة 31 في المركز الرابع.

وتُعد هذه المواجهة الأولى للإسباني فسينتي مورينو الذي تولى تدريب الريان قادماً من الوكرة خلفاً للبرتغالي أرتور جورج المنتقل إلى كروزيرو البرازيلي.

قال مورينو: «أعرف أنني جئت إلى فريق متطلب، يبحث عن منصات التتويج، ووصلت في مرحلة حساسة من الموسم، لكن الجيد أن الفريق ما زال طرفاً في المنافسة على كل الألقاب الممكنة، ولدي شعور بأننا قادرون على تحقيق نجاحات خصوصاً في ظل وجود عناصر جيدة».

وأضاف: «أعرف أن كل المدربين يقولون الكلام عينه خصوصاً قبل بدء المهمة، ولكن الأهم يبقى دائماً الفوز في المباريات، وذلك يتطلب تقديم أداء جيد في الشقين الدفاعي والهجومي».

وتابع الإسباني: «مواجهة فريق بحجم السد تحدٍ يضاف إلى التحديات الأخرى في مستهل المشوار، لكن القيمة الفنية والجودة العالية لعناصر الفريق تجعلني واثقاً فيما يمكن أن نقدمه رغم صعوبة المهمة».

بدوره، قال الإيطالي روبيرتو مانشيني مدرب السد: «لست سعيداً بالنتيجتين السابقتين للفريق، وبالتالي وجب أن نستعيد بأسنا وصورتنا المعتادة، وأن نقدم الأداء المنتظر ونحقق النتيجة التي تعيدنا إلى المسار الصحيح».

ويدرك بطل كأس أوروبا 2020 مع المنتخب الإيطالي أهمية استعادة الثقة في هذا التوقيت بالذات، قبل مواجهة صعبة أمام الهلال السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة في جدة في 13 الشهر الحالي.

وسيكون الغرافة أمام فرصة تبدو أخيرة لإثبات القدرة على البقاء طرفاً في المنافسة على اللقب عندما يصطدم بالدحيل الذي التقط أنفاسه أخيراً بنتائج إيجابية.

وكان فريق المدرب البرتغالي بيدرو مارتينيس مرشحاً لنيل اللقب قبل أن يترنح مؤخراً بعدما مُني بخمس خسائر في المباريات الست الماضية، آخرها أمام الأهلي (1 - 4)، ليبقى الرصيد عند النقطة 34 في المركز الثالث متأخراً بفارق الأهداف عن الشمال الذي خاض مباراة أقل.

في المقابل، وعلى الرغم من الانتصارين الأخيرين للدحيل على السيلية والشمال، فإن الفريق بعيد عن المنافسة؛ حيث يوجد في المركز السابع برصيد 27 نقطة، ما يجعل الطموح يقف عند التقدم قليلاً وكسب دفعة معنوية قبل مواجهة الاتحاد السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

بدوره، يبحث الشمال الوصيف عن استعادة التوازن من أجل تعزيز حظوظ ملاحقة السد عندما يلتقي أم صلال الباحث عن مواصلة النتائج الإيجابية.

وكان الشمال قد انقاد للخسارة أمام الدحيل (1 - 3) إذ تجمّد رصيده عند النقطة 34 في المركز الثاني مع أفضلية مباراة مؤجلة مع قطر، ما يجعل الانتصار في غاية الأهمية من أجل الضغط على المتصدر.

لكن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق المدرب الإسباني روبين ألبيس الذي لم يخسر في المباريات الأربع الأخيرة فتقدم للمركز التاسع برصيد 20 نقطة.

قال براتس مدرب الشمال: «لن تنال الخسارة الأخيرة من عزيمتنا؛ خصوصاً أن في تفاصيلها ما يشير إلى أننا لم نكن سيئين، بل كنا غير محظوظين».

وأضاف: «طالما كان التركيز سلاحنا خصوصاً في مواجهة الفرق الكبيرة، لم نكن حاضرين بالقدر الكافي، ما يتطلب أن نعيد الصلابة الذهنية أمام منافس شرس فاز على السد بنتيجة عريضة، ولم يخسر مؤخراً».

وفي باقي المباريات يلتقي العربي السادس برصيد 28 نقطة مع الشحانية الأخير برصيد 17 نقطة، ويلعب قطر الخامس بـ28 نقطة مع الوكرة الثامن بـ23 نقطة، في حين يلتقي الأهلي العاشر برصيد 19 نقطة مع السيلية قبل الأخير (18).


العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
TT

العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)

احتفل العراق ببلوغ نهائيات كأس العالم بعد غياب دام أربعين عاماً، في يوم تاريخي احتشد فيه المواطنون في الميادين والشوارع، بعد الفوز التاريخي والملحمي على بوليفيا 2 – 1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري لمونديال 2026.

ومع تأهل العراق، ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات إلى ثمانية (رقم قياسي)، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر والأردن. وهذه هي المرة الثانية في تاريخ مشاركة العراق في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

وأكمل العراق، الذي بات آخر المتأهلين، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

ووجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم التهنئة للعراق، وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة العراقية تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي. وقال رئيسها محمد شياع السوداني في بيان آخر: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا».


بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

عاش العراق يوماً تاريخياً خرج فيه المواطنون عن بكرة أبيهم ابتهاجاً بإنجاز طال انتظاره بعدما بلغ المنتخب الكروي نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ أربعين عاماً، بفوزه التاريخي والملحمي على بوليفيا 2-1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري.

وهذه هي المرة الثانية في تاريخ العراق التي يشارك فيها في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

في المقابل، أخفقت بوليفيا في العودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، والمشاركة للمرة الرابعة.

وسجل للعراق، الذي بات آخر المتأهلين الـ48 إلى النهائيات، علي الحمادي (10) وأيمن حسين (53)، ولبوليفيا الشاب مويسيس بانياغوا (38).

وهلّل حسين صاحب هدف الفوز بعد المباراة وهو يرتدي قبعة «كاوبوي» سوداء، «أهدي هذا الفوز للشعب العراقي. 21 مباراة (في التصفيات) وبعدها حصلنا على هذه المكافأة. كل اللاعبين كانوا عائلة واحدة».

وأكمل العراق الذي بات آخر المتأهلين إلى نهائيات الصيف المقبل في أميركا الشمالية، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

فرحة تاريخية عاشها أسود الرافدين في المكسيك بعد الفوز على بوليفيا (إ.ب.أ)

ومع تأهل العراق ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية (رقم قياسي)، بحيث سبقته قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر، الأردن.

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة مميزة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية كانت نادرة خلال الأربعين عاماً الماضية.

وخاض العراق المباراة بعد عقبات عرقلت سفره واستعداداته بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوض المباراة الأخيرة من التصفيات.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وقال مدرب العراق الأسترالي غراهام أرنولد: «لقد ظهرت روح العراق الانتصارية. كانت مباراة صعبة. نثني على لاعبي بوليفيا وعلى دفاع فريقي الذي استبسل. لقد أسعدنا 46 مليون عراقي، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة في الشرق الأوسط».

وتابع: «نأمل أن يساعد ذلك في تغيير النظرة إلى العراق وكرة القدم في العراق، وأن نقوم بشيء في كأس العالم لا يتوقعه أحد منا... دعونا نفاجئ العالم».

بدوره وجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التهنئة للعراق، وقال في مقطع فيديو مصور عبر حسابه على «إنستغرام»: «يا له من إنجاز مذهل للعراق! أبارك لكم حجز مكانكم في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، والمرة الثانية في تاريخكم».

وأضاف: «نحن سعداء بعودة العراق إلى الظهور مجدداً على أكبر مسرح كروي في العالم؛ حيث سيُظهر دون شك إصراركم وتصميمكم وموهبتكم الكروية».

وتابع: «أنا واثق من أن هذا الإنجاز سيلهم جيلاً جديداً من اللاعبين الشبان والجماهير في العراق». وأكمل: «أتمنى أن تستمتعوا بكل دقيقة من مشاركتكم في البطولة، ونتطلع لمشاهدتكم في كأس العالم 2026».

وفي العراق عجّت الشوارع بآلاف المحتفلين الذين رفعوا أعلام الدولة، وصفّقوا وانهمرت دموعهم، في حين رقص بعضهم على سقف سياراتهم، فيما صدحت الموسيقى الاحتفالية والألعاب النارية.

وكانت بغداد قد قررت، مساء الثلاثاء، «رصد مكافآت مجزية للاعبي المنتخب» في حال تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم، حسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة محمّد شياع السوداني.

وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي آخر.

وقال السوداني: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا الوطني بتأهلهم إلى نهائيات (كأس العالم 2026)، وتحقيق حُلم جماهيرنا التي كانت تتطلع لهذا الإنجاز الكبير».

وأضاف، في برقية تهنئة، أن «تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات (كأس العالم) يُعد محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويرسّخ مكانة بلدنا في هذا المحفل العالمي، كما يؤكد الإرادة الصلبة لشبابنا الذي يحرص على رفع اسم العراق عالياً في جميع الميادين؛ ومنها الميدان الرياضي».

وتابع: «لقد حرصنا، منذ بدء التصفيات المؤهِّلة، على تقديم الدعم الكامل للمنتخب الوطني والاتحاد العراقي في هذه المهمة الوطنية، وكنا على ثقة تامة بقدرة أبطالنا على تحقيق الإنجاز والتأهل للمرة الثانية إلى نهائيات (المونديال)».

وقال السوداني: «بهذه المناسبة، كل التقدير والشكر للجماهير العراقية في كل مكان، التي دعّمت منتخبنا في جميع مهماته الوطنية ومشواره في التصفيات، وكذلك كل الشكر والامتنان للجماهير من البلدان الشقيقة والصديقة التي آزرت منتخبنا، والتي أكدت أن الرياضة ليست مجرد ميدان للمنافسة وإنما جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب».