«البرونزي الشملان» مبشراً الكويتيين: سأنافس في أولمبياد باريس

بطل المبارزة الكويتي يوسف الشملان (أ.ف.ب)
بطل المبارزة الكويتي يوسف الشملان (أ.ف.ب)
TT

«البرونزي الشملان» مبشراً الكويتيين: سأنافس في أولمبياد باريس

بطل المبارزة الكويتي يوسف الشملان (أ.ف.ب)
بطل المبارزة الكويتي يوسف الشملان (أ.ف.ب)

بعد منح الكويت أول ميدالية بتاريخها في المبارزة ضمن الألعاب الآسيوية، يعد يوسف الشملان بتحقيق مزيد في النسختين المقبلتين من الألعاب الأولمبية، بدعم من الاتحاد المحلي الذي يرأسه والده.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، بدا يوسف متحمّساً حيال طموحاته المستقبلية في أولمبياد باريس 2024: «إذا استمررنا على هذا النحو من التمارين، فسوف أحقق نتائج مميزة في الأولمبياد». وتحدّث والده عبد الكريم عن المستقبل بعيد المدى: «سيوجد يوسف في أولمبياد باريس للمنافسة وليس للاحتكاك، لكنني أجزم بتحقيق ميدالية في أولمبياد لوس أنجليس 2028».

ويعقّب يوسف: «إن شاء الله، نبشرهم بالخير».

واقتنص الشملان أولى ميداليات بلاده تاريخياً في المبارزة، وأولى ميدالياتها أيضاً في «آسياد هانغتشو»، المستمر حتى 8 أكتوبر (تشرين الأول)، «لن ينسى أحد هذه الميدالية، سيقولون أحرزها يوسف الشملان».

وقال يوسف لوكالة الصحافة الفرنسية: «الشعور لا يوصف، شعور جميل، وشيء جميل أن تكون أول من يحرز ميدالية في تاريخ المبارزة الكويتية».

لحظة تتويج يوسف الشملان بأول ميدالية للكويت في المبارزة (أ.ف.ب)

لكن فرحة يوسف، قابلتها فرحة مضاعفة عند والده عبد الكريم الذي يشغل منصب رئيس الاتحاد الكويتي: «أهدي الميدالية لوالدي، فهو صاحب الفضل الكبير في مسيرتي، ومثلي الأعلى. مارس اللعبة سابقاً لاعباً ومدرباً، ثم أصبح مديراً فنياً، فرئيس اتحاد».

وانخرط أبناء عبد الكريم، يوسف، وحمد، وبندر في المبارزة منذ الصغر.

وعلى قاعدة «الولد سر أبيه»، اختلطت المشاعر في صالة الألعاب الرياضية في جامعة هانغتشو ديانزي، بعدما اغرورقت عينا الشملان الأب بإنجاز نجله، «أفتخر به كأب وكرئيس اتحاد وكابن للكويت. ميدالية اليوم هي فخر وإنجاز للكويت».

ويشرح عبد الكريم: «الإنجاز لم يتحقق بسهولة على الإطلاق، وميدالية يوسف تحوّلت إلى حديث الساعة في الكويت».

يستذكر عبد الكريم الذي تولى رئاسة اتحاد المبارزة في يونيو (حزيران) الماضي، بدايات نجله: «بدأ يوسف اللعبة بعمر 12 سنة، وقمنا ببرنامج إعداد كبير له، وتضاعف الاهتمام به مع 3 لاعبين آخرين، ووضعنا له برنامج إعداد خاصاً في السنوات الخمس الأخيرة».

وتُعدّ ميدالية يوسف التي حققها في منافسات الحسام (فردي)، الأولى للكويت على مستوى المبارزة منذ انطلاق مشاركتها في 1974.

ونجح الشملان (24 عاماً) في تجاوز لاعبين عدّة قبل ولوج نصف النهائي وضمان الميدالية البرونزية، حيث فاز بـ5 مباريات في دور المجموعات، ثم تغلب على مواطنه محمد عبد الكريم 15 - 11 في دور الـ16، والكازاخستاني أرتيوم سركيسيان 15 - 10 في ربع النهائي، قبل أن يخسر في نصف النهائي أمام خصمه الكوري المميز بونجيل غو الذي حسم المواجهة 15 - 10.

المبارزة التي فاز من خلالها يوسف الشملان ببرونزية الألعاب الآسيوية (أ.ف.ب)

ويؤكد يوسف الذي احتل المركز 30 في بطولة العالم الأخيرة بميلانو، أنه دخل منافسات «آسياد هانغتشو» على قاعدة «ليس لدي شيء لأخسره: الحمد لله لم تكن هناك صعوبات في التحضيرات، صفّينا الذهن، وأكملنا استعداداتنا بشكل قوي، وقلنا لأنفسنا ليس هناك ما نخسره».

ويضيف: «استعددنا جيداً، شأننا شأن باقي اللاعبين، وفي النهاية جاءت الحصيلة إيجابية».

اخترق صفوة آسيا

وعمّا إذا كانت مواجهة بونجيل غو، حامل ذهبية الألعاب الآسيوية مرتين سابقاً، قد صعّبت مهمة الوصول إلى النهائي، قال يوسف: «في المربع الذهبي كل المباريات تصبح صعبة. بمجرد الدخول بين الأربعة الأوائل، فأنت تواجه الأبطال، ليس فقط البطل الكوري الذي واجهته، لكن البطل الآخر أيضاً الذي أحرز الذهبية (سانجوك أوه)، كما أن الإيراني (محمد رحباري) هو بطل عالمي. باختصار هم صفوة اللاعبين في آسيا».

ويُعدّ غو (34 عاماً) من أبرز الرياضيين العالميين في هذه المسابقة، إذ أحرز ذهبيتين أولمبيتين في 2012 و2020 مع الفرق.

ويرى عبد الكريم الشملان أن أهمية برونزية يوسف تكمن في اختراقه كبار المبارزة بالقارة: «المبارزة لها ناسها في آسيا من كوريا والصين واليابان وهونغ كونغ وإيران، ويوسف اخترق هؤلاء وحجز مكاناً له».

ويضيف: «نتحدّث أيضاً عن لاعب صغير في السن، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز على البطل الكوري».


مقالات ذات صلة

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

شنّ الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، هجوماً لاذعاً على نظيره رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ساديو ماني (د.ب.أ)

ساديو ماني: أخوض آخِر نهائي لي في «كأس أمم أفريقيا»

يودّع ساديو ماني، لاعب المنتخب السنغالي لكرة القدم، البطولات القارية، حيث يستعد لخوض آخِر مباراة نهائية له في بطولة كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

أربيلوا يتحمل مسؤولية خروج الريال من كأس الملك

تحمل ألفارو أربيلوا، المدير الفني الجديد لريال مدريد، المسؤولية الكاملة عن الهزيمة المفاجئة والإقصاء من كأس ملك إسبانيا عبر الهزيمة 2-3 على يد الباسيتي.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)

ريال مدريد في مهبّ العاصفة: 3 أيام قلبت الموسم رأساً على عقب

مرّ ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار، ومن الاقتراب من منصة التتويج إلى خروج جديد من سباق بطولة أخرى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية  آرني سلوت (د.ب.أ)

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

أدت الإصابة الخطيرة في الركبة التي أنهت موسم كونور برادلي إلى تقليص خيارات ليفربول الدفاعية المحدودة أصلاً، ما وضع الفريق أمام واقع مقلق يستدعي التحرك في السوق.

The Athletic (لندن)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
TT

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وفقاً لتقرير صحافي، الخميس.

ويأتي ذلك في ظل غموض موقف مرموش، الذي ابتعد عن حسابات الإسباني غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، خلال الموسم الحالي.

وكشف موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش الذي يشارك وكيله جورج جاردي في المفاوضات، ضمن اهتمامات غلاطة سراي لضمّه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

ويعاني مرموش، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 75 مليون يورو، من قلة المشاركة المنتظمة، حيث خاض 15 مباراة فقط بجميع المسابقات، بإجمالي 389 دقيقة فقط، مسجلاً هدفاً واحداً وممرراً كرة حاسمة وحيدة.

ورغم اهتمام الأندية التركية، أوضح موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش متردد في الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز، مع إمكانية انتقاله إلى أستون فيلا أو توتنهام.

ومع ذلك، يجهز غلاطة سراي عرضاً رسمياً لاستعارة مرموش على أمل ضم النجم المصري لتعزيز خياراته الهجومية لما تبقى من الموسم الحالي.

ومرموش حالياً في المغرب مع المنتخب المصري للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سجّل هدفين خلال مسيرة الفريق في المسابقة القارية، قبل لقاء منتخب «الفراعنة» مع نظيره النيجيري السبت، في لقاء تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.


حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخطفت الاهتمام في مصر بعد تصدرها «الترند» على «إكس» و«غوغل»، الخميس.

وخرج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب إثر هزيمته أمام السنغال بهدف دون مقابل، وبدا الغضب على المدير الفني وفق لقطات تداولتها صفحات «سوشيالية» ومواقع إخبارية، حيث أشار إلى الجمهور برقم 7 في إشارة إلى حصول مصر على اللقب القاري 7 مرات.

وفي مؤتمر صحافي بعد المباراة، قال حسام حسن إنه راض تماماً عن أداء المنتخب، وشدّد على أنه لا يتعامل بمنطق تبرير الإخفاقات، لكنه في الوقت ذاته أبدى اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، مؤكداً أن من حقه المطالبة بمراجعتها.

وانتقد حسام حسن الأداء التحكيمي، مؤكداً أن القارة الأفريقية ما زالت تعاني من غياب العدالة في بعض البطولات، كما أكد أن هناك فارقاً في الراحة 24 ساعة بين مصر والسنغال، معرباً عن تمنيه في تدخل «فيفا» في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وقال إن مصر ستظل بلداً كبيراً بالبطولات والتاريخ، ووصفها بأنها «أم العرب»، و«أم أفريقيا»، وأيضا بأنها ستظل «بُعبُع أفريقيا»، الأسد الذي يخافه الجميع.

وأكد المدير الفني أن مصر ستظل قوة كبرى في القارة، وتاريخها الحافل بالبطولات لا يضاهيه أي منتخب آخر، سواء على المستوى العربي أو الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خروج المنتخب المصري أحدث ضجة وغضباً وحزناً لدى الجمهور المصري، خصوصاً بعد أن شعرنا بأننا قريبون جداً من اللقب الثامن للبطولة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصريحات حسام حسن تعبّر عن هذا القدر من الحزن الذي ألم بجمهور الكرة المصري، وتحدث عن بطولات مصر ومجدها وما حققته من إنجازات وهذا أمر طبيعي، فالمنتخب المصري سواء الأول أو الثاني حين يخوض أي بطولة يكون من المرشحين لحصد لقبها، وكونه يتحدث عن غيرة منتخبات أخرى منا لم ترد لنا المكسب، فهذا أمر طبيعي وبديهي، الغيرة موجودة في كرة القدم، لأن الجميع يطمح للمكسب، وهذه هي طبيعة المنافسات».

وتوالت التعليقات على تصريحات حسام حسن على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الفيديو الذي تحدث فيه معلقاً على المباراة، بعضها جاءت متضامنة مع التصريحات.

والبعض الآخر حمل انتقادات للتصريحات.

في حين يصف الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، الحجج التي جاءت في الفيديو بأنها «لا تليق بقيمة وأهمية منتخب مصر، ولا بقيمة مدرب منتخب مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسباب أخرى، المنتخب كان جيداً دفاعياً لكن هجومياً لم يكن قادراً على مجاراة منتخب السنغال، وهذه المباريات تحسمها تفاصيل صغيرة ».

وتابع: «لا أحد ينكر قيمة منتخب مصر بصفته أكثر المنتخبات فوزاً بـ(الكان). وفي رأيي، وسط كل هذه الظروف، أتمنى أن يركز الكابتن حسام حسن على الأخطاء التي وقع فيها المنتخب ووقع فيها هو شخصياً بدلاً من خطاب متعالٍ يضر المنتخب أكثر مما ينفعه، ويزيد من الغضب تجاه المنتخب الوطني في البطولات الأفريقية».


المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.