تتذكر نجمة التنس الصاعدة أليكس إيالا اللحظة التي أدركت فيها مدى الشعبية الجارفة التي أصبحت تتمتع بها، لا سيما في بلادها الفلبين، قائلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الأمر صادماً».
كان ذلك في يوم حار ومشمس من يناير (كانون الثاني) الماضي في ملبورن، وكانت اللاعبة الفلبينية تخوض للمرة الأولى منافسات الجدول الرئيس في بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى.
واصطفت حشود كبيرة من المشجعين الفلبينيين لمشاهدتها، فيما امتلأت الساحة الصغيرة التي احتضنت مباراتها في الدور الأول ضد الأميركية أليسيا باركس عن آخرها.
وبعدما أمضت بعض الوقت في تحية مشجعيها بعد خسارة تلك المباراة، أُخرِجت من الملعب بمرافقة أمنية تشبه تلك التي تُخصص عادة لرؤساء الدول.
وقالت اللاعبة البالغة 21 عاماً في مقابلة هذا الأسبوع خلال دورة هونغ كونغ عندما ذُكِّرت بتلك الحادثة: «من الصعب أن أنساها. نعم، كان الأمر صادماً. اختبرت حشوداً جماهيرية من قبل، لكن أعتقد أنها كانت على الأرجح المرة الأولى التي أواجه فيها أمراً بهذا الحجم».
وتابعت: «أظن أن مثل هذه اللحظات يكون وقعها أقوى قليلاً عندما تكون غير متوقعة».
وفي الفلبين التي لم يسبق لها أن قدمت لاعبة بمستوى عالمي، كانت إيالا في طور التحول إلى نجمة كبيرة، ثم بلغت الدور ثمن النهائي في بطولة ويمبلدون في يوليو (تموز)، في أفضل إنجاز لها في إحدى البطولات الأربع الكبرى.

وبعد ذلك حققت الإنجاز بفوزها على الفائزة بأربع بطولات كبرى اليابانية ناومي أوساكا في نصف نهائي دورة واشنطن، قبل أن تهزم المصنفة الأولى الأميركية جيسيكا بيغولا، وتحرز اللقب.
وأصبحت إيالا أول لاعبة من الفلبين تحرز لقباً فردياً في دورات رابطة اللاعبات المحترفات (دبليو تي إيه).
وباتت تحتل حالياً المركز السابع عشر عالمياً، في أعلى تصنيف في مسيرتها، ما زاد من مشهد أن تحاط بحشود كبيرة من أبناء بلدها أينما لعبت.
ويكمن جزء من جاذبية إيالا في نظر مشجعيها في أنها لا تتردد في التفاعل مع العدد الكبير منهم، فكيف تفعل ذلك حتى بعد الخسارة؟
قالت المصنفة الثانية في هونغ كونغ: «أبذل قصارى جهدي لأرد لهم الجميل. إنه أمر أستطيع القيام به لأُظهر لهم أن دعمهم محل تقدير».
وشهد صعود إيالا إلى الواجهة مشاركتها في منافسات الزوجي إلى جانب الأميركية فينوس وليامس، الفائزة بعدة ألقاب كبرى، والتي تشارك عن 46 عاماً في دورة هونغ كونغ هذا الأسبوع.
وقالت إيالا: «أعتقد أنه عندما تكون قادراً على العمل عن قرب، أو الحضور في محيط شخص بهذا الحجم، أو شخص مثل فينوس، فإنك تلاحظ الكثير من الأمور، وأنا أحاول أن أقوم بالمراقبة بعض الشيء».
ورأت أن «العقلية الهجومية التي تمتلكها في الملعب مذهلة، كما أن أخلاقيات العمل لديها رائعة»، مضيفة «أعتقد أن أخلاقيات العمل هذه أمر يصعب الوصول إليه».

ويُمكن لإيالا أن تستفيد في بناء خبرتها من أسطورة أخرى في اللعبة بشخص الإسباني رافايل نادال الذي تدرجت في أكاديميته في مايوركا.
وعندما أدرجت مجلة «تايم» إيالا في سبتمبر (أيلول) ضمن قائمتها للنجوم الصاعدين الأكثر تأثيراً في العالم، استذكر نادال باعتزاز أنها كانت أول لاعبة يشاركها الملعب منذ اعتزاله قبل عامين.
ووصفها الإسباني بأنها «شخصية رائعة، وودودة، وقريبة من الناس، ومتواضعة»، مضيفاً: «ليس من السهل التعامل مع التحول إلى ظاهرة حقيقية في هذه السن المبكرة».
وقالت إيالا إن نادال يتواصل مع مدربها «في معظم الأوقات»، مضيفة «نعم، نحن نتواصل من حين إلى آخر. يهنئني أحياناً، أو أراسله في مناسبات مثل الذكرى العاشرة للأكاديمية، وما شابه».
فهل يمكنها أن تتصل مباشرة بالبطل الفائز بـ22 لقباً في البطولات الكبرى؟ تجيب إيالا: «أنا متأكدة من أن بإمكاني ذلك، فهو منفتح جداً في هذا الخصوص. إنه شخص متواضع جداً، وقريب جداً من الناس»، مستطردة: «لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أنني ما زلت أشعر بالهيبة عندما أكون بقربه».
