أزمة مبابي مع الصين تكبّده خسارة عقود رعاية بـ7 ملايين يورو سنوياً

فلورنتينو بيريز يتدخل لاحتواء الأزمة... والاتحاد الفرنسي يراقب تداعياتها على المنتخب

هاتف ذكي يعرض حساب اللاعب الفرنسي كيليان مبابي على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «شياوهونغشو» (رويترز)
هاتف ذكي يعرض حساب اللاعب الفرنسي كيليان مبابي على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «شياوهونغشو» (رويترز)
TT

أزمة مبابي مع الصين تكبّده خسارة عقود رعاية بـ7 ملايين يورو سنوياً

هاتف ذكي يعرض حساب اللاعب الفرنسي كيليان مبابي على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «شياوهونغشو» (رويترز)
هاتف ذكي يعرض حساب اللاعب الفرنسي كيليان مبابي على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «شياوهونغشو» (رويترز)

لم يكن الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد الإسباني، يتوقع أن تتحول خيبة أمله بخسارة الكرة الذهبية لعام 2026 إلى أزمة دولية تهدّد مصالحه التجارية وعلاقاته مع الشركات الصينية، بل تمتد تداعياتها إلى ناديه والدوري الإسباني والمنتخب الفرنسي، وذلك خلال أقل من 24 ساعة على انتهاء حفل توزيع الجوائز في العاصمة البريطانية لندن.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أعده الصحافي داميان ديغور بمشاركة مراسلين في مدريد، فإن مبابي عاش ساعات عصيبة بدأت مساء يوم الاثنين عندما حلّ ثانياً خلف الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ، في سباق الكرة الذهبية، قبل أن يجد نفسه صباح يوم الثلاثاء وسط جدل واسع في الصين، بسبب مقطع فيديو قديم وصف فيه الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور صيني».

وبعد نحو نصف ساعة من تسليم الجائزة إلى كين، كان مبابي يقف إلى جانب والده ويلفريد، مستنداً إلى جدار أحد ممرات مسرح لندن بالاديوم الذي احتضن الحفل. وبدا التأثر واضحاً على اللاعب الفرنسي، رغم محاولته إخفاء خيبة الأمل، حتى عندما احتضنه إيميليو بوتراغينيو، مدير العلاقات المؤسسية في ريال مدريد.

وبعد دقائق، شُوهد مبابي يضحك مع بعض الضيوف الذين اقتربوا لتحيته، في وقت كان فيه الإسباني لامين يامال غاضباً في أحد أركان المكان.

وكان مبابي قد وجد بعض العزاء في فوز ريال مدريد على برشلونة 2-1 في الكلاسيكو قبل الحفل بيوم واحد، بعدما سجل هدفَي فريقه، وهو ما خفّف نسبياً من مرارة خسارة الجائزة الفردية.

وعندما غادر لندن صباح الثلاثاء، حاول طمأنة المقربين منه، بعدما علم أن الفارق في نقاط التصويت بينه وبين كين كان ضئيلاً للغاية. وبدلاً من الاستسلام للإحباط، بدا أكثر إصراراً على الفوز بالكرة الذهبية مستقبلاً.

لكن الأزمة الجديدة لم تمنحه الوقت الكافي لتجاوز خيبة الأمل.

وتعود بداية القضية إلى مقابلة أجراها مبابي قبل سبعة أشهر مع منصة «ذا بريدج»، التابعة لزميله في ريال مدريد والمنتخب الفرنسي أوريلين تشواميني، وتحدّث خلالها عن الصور الساخرة التي يستخدمها أصدقاؤه على الإنترنت.

ولم يُنشر المقطع المثير للجدل إلا يوم حفل الكرة الذهبية، عندما سُئل مبابي عن أكثر الصور الساخرة التي تحمل وجهه وتثير ضحكه.

واختار اللاعب صورة مركبة يظهر فيها وجهه على جسد الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، قائلاً بتردد: «أكثر صورة أضحكتني كانت عندما وضعوا وجهي على فيديو لرجل، أعتقد أنه ديكتاتور صيني. أستخدمها كثيراً مع أصدقائي على الإنترنت وفي أثناء ألعاب الفيديو».

ورغم أن حديث مبابي جاء في سياق فكاهي، فإن المقطع أثار ردود فعل غاضبة في الصين، حيث يتمتع اللاعب الفرنسي بشعبية واسعة، ويتابعه نحو 1.1 مليون شخص على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «شياوهونغشو».

وتدخلت وزارة الخارجية الصينية في القضية، إذ قال المتحدث باسمها غو جياكون إن «أي تصريح أو تصرف يجرح مشاعر الشعب الصيني سيواجه بطبيعة الحال رفضاً جماعياً من المجتمع الصيني بأسره».

ولم تتوقف التداعيات عند المواقف الرسمية، إذ سارعت شركات صينية كبرى إلى إعلان إنهاء علاقاتها التجارية مع مبابي.

وكانت شركة «بوشويلا» للمشروبات الرياضية، التابعة لمجموعة «دونغبينغ»، أول من أعلن وقف التعاون مع اللاعب، بعدما كانت تستخدم صورته وصوته في حملاتها الإعلانية منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وبعد دقائق، أصدرت مجموعة «مينغنيو»، إحدى كبرى شركات منتجات الألبان في الصين، وشركة «ميلكغراوند» المتخصصة في صناعة الأجبان، بيانين مماثلين أعلنا فيهما إنهاء علاقاتهما التجارية بالنجم الفرنسي.

وتكشف المعلومات عن أن قيمة هذه العقود بلغت نحو سبعة ملايين يورو سنوياً، وكان من المقرر انتهاؤها في فبراير (شباط) ومارس (آذار) المقبلين.

وترجح المعطيات أن العقود كانت ستجدد لولا الأزمة، خصوصاً أن مبيعات مجموعة دونغبينغ ارتفعت بأكثر من 15 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، رغم المنافسة الشديدة في سوق المشروبات الصينية.

لكن الخسائر المحتملة لم تقتصر على مبابي، إذ كشفت وسائل إعلام عن تعليق التلفزيون الصيني الرسمي «سي سي تي في» بث مباريات ريال مدريد، ما أثار قلقاً داخل رابطة الدوري الإسباني بشأن انعكاسات الأزمة على مصالحها التجارية في السوق الصينية.

وسارعت الرابطة إلى التعبير عن أسفها لما أثارته تصريحات اللاعب من استياء، مؤكدة أنها تعمل مع شركائها الصينيين للحفاظ على العلاقات القائمة.

كما نشر رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، اعتذاراً عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، قال فيه إنه يقدم «اعتذاره الصادق إلى الشعب الصيني» على خلفية تصريحات مبابي التي تسبّبت في استياء وإساءة داخل الصين.

وانتقد التقرير موقف تيباس، مشيراً إلى أنه تجاهل عند تقديم اعتذاره التداعيات التاريخية لحملتي «القفزة الكبرى إلى الأمام» و«الثورة الثقافية» في عهد ماو تسي تونغ.

وكشفت المعلومات عن أن رابطة الدوري الإسباني كانت قد حذرت ريال مدريد، الاثنين، من احتمال اندلاع الأزمة، وأبدت استعدادها لمساعدة النادي في احتوائها.

لكن العلاقات المتوترة بين المؤسستين دفعت ريال مدريد إلى رفض العرض، خصوصاً أن عقوده التجارية المباشرة مع الشركات الصينية الخاصة لم تكن مهددة بالإلغاء.

ومع ذلك، فإن النادي الملكي لن يكون بمنأى عن التداعيات، ولا سيما في مبيعات القمصان داخل الصين، حيث كانت قمصان ريال مدريد التي تحمل اسم مبابي الأكثر طلباً في السوق المحلية.

وفي كواليس النادي، تعامل بعض المسؤولين مع الموقف بشيء من السخرية، مترقبين الطريقة التي سيحاول بها تيباس احتواء الأزمة، في ظل الخلافات المستمرة بين إدارة ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني.

أما داخل الدائرة المقربة من مبابي فكان المشهد مختلفاً تماماً، إذ انهالت الاتصالات طوال الثلاثاء، وسط محاولات لفهم حجم الأزمة وإيجاد مخرج سريع لها.

وتابع فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، التطورات واستفسر عن الوضع، في حين امتدت الاتصالات في فرنسا إلى الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وصولاً إلى المستويات الدبلوماسية.

وأكد الاتحاد الفرنسي أنه يتابع القضية باهتمام، موضحاً أن عقوده التجارية الحالية مع الشركاء الصينيين تخص المنتخب الفرنسي بأكمله، وليس مبابي بصورة فردية.

ويعكس هذا التوضيح القلق من احتمال انتقال تداعيات الأزمة إلى المنتخب الفرنسي، الذي يقوده مبابي ويحظى بعلاقات تجارية مع شركات صينية.

وأمام اتساع الجدل، سارع اللاعب الفرنسي إلى إصدار بيان اعتذار بثلاث لغات، هي الفرنسية والإنجليزية والصينية، أقر فيه بأن تصريحاته كانت غير موفقة.

وقال مبابي: «أقدم اعتذاري إلى جميع الذين جرحتهم كلماتي. لم يكن ذلك قصدي على الإطلاق. أكن احتراماً عميقاً للشعب الصيني وتاريخه، وأنا آسف بصدق».

ورغم أن الاعتذار أسهم في تهدئة الأجواء نسبياً، فإن احتمالات تراجع الحكومة الصينية عن موقفها لا تزال غير مؤكدة، خصوصاً بعد القرارات التي اتخذتها الشركات الراعية وتعليق بث مباريات ريال مدريد.

ويأمل مبابي الآن في تجاوز الأزمة والتركيز على أهدافه الرياضية المقبلة، وفي مقدمتها مواجهة راسينغ سانتاندير، الأحد، ضمن منافسات الدوري الإسباني، وهي المباراة التي لن تُبث في الصين وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وهكذا، وجد النجم الفرنسي نفسه خلال يوم واحد أمام خسارتين مختلفتين؛ الأولى رياضية بعدما أفلتت منه الكرة الذهبية بفارق ضئيل، والأخرى تجارية وسياسية بعدما تحولت مزحة في مقابلة قديمة إلى أزمة عابرة للحدود، تهدد عقوداً بملايين اليوروهات وتضع ريال مدريد والدوري الإسباني والمنتخب الفرنسي أمام تداعيات لم تكن في الحسبان.


مقالات ذات صلة

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

رياضة عالمية  ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)

تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

عقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اجتماعاً عاجلاً مع السفير الصيني لدى إسبانيا، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أثارتها تصريحات مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ريال مدريد يعتذر للصين عن تصريحات مبابي ويؤكد احترامه لشعبها (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعتذر للصين عن تصريحات مبابي ويؤكد احترامه لشعبها

أعرب نادي ريال مدريد الإسباني عن اعتذاره للشعب الصيني بشأن ما أثارته تصريحات لاعبه الفرنسي كيليان مبابي الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية صورة مبابي على إحدى الحافلات في الصين (أ.ف.ب)

مبابي في مرمى الغضب الصيني… تجميد حسابات ورقابة وحصار تجاري

واجه كيليان مبابي صعوبة في احتواء موجة الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، الأربعاء، رغم اعتذاره عن تصريحاته حول ماو تسي تونغ.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
رياضة عالمية حساب مبابي على منصة «ريد نوت» الصينية بعد تقييده إثر أزمة السخرية (أ.ف.ب)

الصين: سنأخذ اعتذار مبابي «على محمل الجد»

أكدت الصين الأربعاء أنها تأخذ اعتذار نجم كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي حول تصريحات بدا وكأنه يمزح فيها بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، «على محمل الجد».

«الشرق الأوسط» (بكين)

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

 ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
TT

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

 ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

اعتبر مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، لوكاس أوبان، أن الأزمة التي أثارتها تصريحات كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ تكشف عن استخدام الصين ما يُعرف في العلاقات الدولية بـ«القوة الحادة»، وهي وسيلة تعتمد على النفوذ الاقتصادي والتأثير في الفضاء الإعلامي لفرض روايتها السياسية والتاريخية خارج حدودها.

وحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً، رغم أن التصريح جاء في سياق فكاهي، إذ سبق لبكين أن اتخذت مواقف مشابهة تجاه شخصيات ومؤسسات رياضية عالمية.

مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية لوكاس أوبان (حسابه في «إكس»)

وأوضح أوبان أن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان ما حدث في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين عام 2019، عندما أثارت مواقف مؤيدة للمحتجين في هونغ كونغ غضب السلطات الصينية، إلى جانب تصريحات أخرى تتعلق بسياسات بكين تجاه أقلية الأويغور.

وقال: «في كل مرة، كانت الصين تهدد بوقف بث المباريات، وفي النهاية رضخ الدوري الأميركي. ما يحدث الآن هو تكرار لما شهدناه سابقاً، فهناك خطوط حمراء لا تريد الدولة الصينية السماح بتجاوزها».

ويرى الباحث الفرنسي أن هذه الخطوط الحمراء ترتبط بالرواية التاريخية التي تسعى الصين إلى ترسيخها لدى شعبها وفي الخارج، إذ يمثّل ماو تسي تونغ أحد الأعمدة الأساسية في السردية الرسمية للدولة الصينية المعاصرة.

وأوضح أن ماو يُقدَّم باعتباره رمزاً لبداية الثورة الصينية وأول زعيم شيوعي لجمهورية الصين الشعبية، وبالتالي فإن مكانته تتجاوز شخصه إلى الأسس التاريخية والسياسية للنظام القائم.

وأضاف أن الرواية الرسمية تعتمد، وفق تحليله، على ما وصفه بـ«فرط التذكر» للجوانب الإيجابية للثورة الماوية، مقابل «النسيان» لسلبياته.

وقال أوبان إن وصف ماو بأنه ديكتاتور لا يُنظر إليه داخل القيادة الصينية باعتباره مجرد انتقاد لشخصية تاريخية، بل باعتباره مساساً بأسس النظام نفسه.

وأوضح: «بالنسبة إلى القادة الصينيين، فإن استخدام كلمة ديكتاتور وربطها بماو يعني إلحاق الضرر ببنية النظام ذاتها، ولذلك يُعد أمراً خطيراً».

ورغم أن التداعيات الاقتصادية والإعلامية للأزمة قد تبدو غير متناسبة مع طبيعة التصريح، فإن أوبان يرى أن الشهرة العالمية لمبابي تفسر جانباً من حجم رد الفعل.

وقال إن كلمات اللاعب الفرنسي تصل إلى جمهور عالمي واسع، ولذلك فإن تأثيرها لا يبقى محصوراً في نطاق مقابلة أو مقطع فيديو، بل يمكن أن يمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

مكانة مبابي العالمية تفرض عليه إدراك حساسية بعض القضايا التاريخية والسياسية (أ.ف.ب)

وحذّر من احتمال أن تؤدي محاولة إسكات التصريح إلى نتيجة معاكسة تماماً، فيما يُعرف بـ«تأثير سترايسند»، الذي يحدث عندما تؤدي محاولات إخفاء معلومة أو منع انتشارها إلى زيادة الاهتمام بها وتوسيع نطاق تداولها.

وانتقل الباحث إلى تفسير الأدوات التي تستخدمها الصين في مثل هذه الأزمات، موضحاً أن ما يجري يندرج ضمن مفهوم «القوة الحادة»، الذي يختلف عن «القوة الناعمة» التقليدية.

وقال: «هذا ما نسميه في الجغرافيا السياسية القوة الحادة، وهي نسخة أكثر هجومية من القوة الناعمة. والهدف هو اختراق الفضاءات المعلوماتية في الدول الأخرى من أجل زرع الرواية الخاصة بالدولة داخلها».

وأضاف أن الصين تسعى إلى استخدام المكانة العالمية للرياضة، ولا سيما كرة القدم، في نشر روايتها السياسية والتاريخية، مستفيدة من قدرتها على الوصول إلى جماهير تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

وأوضح: «الرياضة مهمة لأنها تصل إلى العالم كله، ولذلك تسعى الصين إلى أن ينشر عالم كرة القدم روايتها. وعندما يقول مبابي شيئاً لا يعجبها، فإنها تستخدم القوة الحادة من خلال الضغط الاقتصادي، على الأقل في الوقت الراهن».

وحول قرار الشركات الصينية إنهاء علاقاتها التجارية مع مبابي، يرى أوبان أن هذه المؤسسات تمتلك نظرياً القدرة على مقاومة الضغوط، لكنها تدرك أن الثمن الذي قد تدفعه سيكون مرتفعاً للغاية.

«لاليغا» أكثر مسابقة تعرضت للخسارة جراء ما قاله مبابي (أ.ف.ب)

وقال: «تملك الشركات دائماً وسائل للمقاومة، لكن التكلفة كبيرة جداً، ولذلك لا تفعل ذلك، بل تختار حماية نفسها».

ويعتقد الباحث أن المسألة لا تتعلق فقط بمصالح الشركات أو بصورة اللاعب الفرنسي، بل بطبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسات الاقتصادية في الصين، ومدى استعداد الأخيرة لتحمل تبعات مخالفة المواقف الرسمية في القضايا الحساسة.

وفي الوقت نفسه، لم يعفِ أوبان مبابي من المسؤولية عن تصريحاته، معتبراً أن مكانته العالمية تفرض عليه إدراك حساسية بعض القضايا التاريخية والسياسية، خصوصاً عندما تكون له مصالح تجارية في الدول المعنية.

وقال: «هناك خطوط حمراء لا ينبغي تجاوزها. وهذا واحد منها. إنه خطأ تواصلي واضح. كان عليه أن يعرف، بالنظر إلى مكانته، أنه لا يستطيع السماح لنفسه بذلك».

وأضاف أن اللاعب ربما كان مدركاً للمخاطر وقرر تحملها، لكنه يرجح أن ما حدث يعود إلى قلة تقدير العواقب.

وختم قائلاً: «أعتقد أنه وقع في الخطأ بسبب السذاجة. ما جرى تجاهله هو ذلك الخط الأحمر الذي لا يريد القادة الصينيون السماح بتجاوزه».

وتكشف قراءة أوبان للأزمة عن أبعاد تتجاوز الخلاف المباشر بين نجم كرة قدم ودولة كبرى، إذ تضع الرياضة في قلب التنافس على التأثير في الرأي العام العالمي، وتبرز كيف يمكن لتصريح عابر من شخصية رياضية ذات شهرة دولية أن يتحول إلى قضية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع السياسة والذاكرة التاريخية.

وبينما يسعى مبابي إلى تجاوز تداعيات تصريحاته، يرى الباحث الفرنسي أن ما حدث يقدم مثالاً على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام داخل الرياضة العالمية، وعلى الحدود التي قد تواجهها حرية التعبير عندما تتقاطع مع مصالح الشركات والمؤسسات الرياضية الكبرى.


تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
TT

تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)

عقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اجتماعاً عاجلاً مع السفير الصيني لدى إسبانيا، الثلاثاء، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أثارتها تصريحات الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، بعدما وصف الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» خلال مقطع فيديو أثار غضباً واسعاً في الصين.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أعلن تيباس عبر حسابه على منصة «إكس» أنه التقى السفير الصيني «لمناقشة الوضع والبحث عن حلول تسمح بتجاوز هذه المرحلة»، في ظل المخاوف من امتداد تداعيات الأزمة إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين كرة القدم الإسبانية والسوق الصينية.

وقال تيباس: «نريد أن تواصل اتفاقيات الشراكة مع الصين تحقيق نتائجها الإيجابية. هدفنا هو المساهمة في تطوير كرة القدم الصينية، وفي الوقت نفسه تقريب مسابقاتنا من ملايين المشجعين».

وأضاف: «إنها علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، وهي علاقة يجب علينا الحفاظ عليها ومواصلة تعزيزها».

وكانت رابطة الدوري الإسباني قد أصدرت بياناً في وقت سابق من الثلاثاء، نأت فيه بنفسها عن تصريحات مبابي، الذي سارع بدوره إلى تقديم اعتذار رسمي بثلاث لغات، الفرنسية والإنجليزية والصينية، معترفاً بأن كلماته بشأن الزعيم الصيني السابق كانت «غير موفقة».

وتعود الأزمة إلى مقطع فيديو تحدث فيه مبابي عن صورة ساخرة تجمع وجهه بصورة ماو تسي تونغ، الذي حكم الصين بين عامي 1949 و1976، وهي الفترة التي شهدت سياسات وحملات سياسية تسببت في سقوط عشرات الملايين من الضحايا، وفق تقديرات تاريخية أوردها التقرير.

وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في الصين، دفعت عدداً من الشركات المحلية إلى إنهاء عقودها التجارية مع اللاعب الفرنسي، بينما علّق التلفزيون الرسمي الصيني بث مباريات ريال مدريد في الدوري الإسباني.

وتخشى رابطة الدوري الإسباني أن تتجاوز التداعيات الاقتصادية مصالح مبابي الشخصية لتطول ريال مدريد ومختلف الأندية الإسبانية، في ظل أهمية السوق الصينية من حيث حقوق البث والرعاية والقاعدة الجماهيرية.

ولهذا، يسعى تيباس إلى احتواء الأزمة سريعاً، مع التأكيد على أن تصريحات اللاعب لا ينبغي أن تؤثر في العلاقات القائمة بين الجانبين.

وقال رئيس الرابطة: «نلتزم بمواصلة عملنا المشترك، حتى لا تؤدي حادثة معزولة إلى تقويض التقدم الكبير الذي تحقق، أو التأثير في ملايين المشجعين الصينيين الذين يتابعون مسابقاتنا».

ويعكس الاجتماع العاجل حجم القلق داخل رابطة الدوري الإسباني من استمرار الأزمة، خصوصاً بعدما تحولت تصريحات أدلى بها مبابي في سياق فكاهي إلى قضية ذات تداعيات دبلوماسية وتجارية، دفعت تيباس إلى التدخل شخصياً للحفاظ على المصالح المشتركة مع الصين.


فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال

فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)
فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)
TT

فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال

فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)
فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)

لم يكن أكثر المتفائلين من جماهير فليتوود تاون يتوقع أن تتحول ليلة الثلاثاء إلى واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ النادي الإنجليزي الصغير، بعدما نجح الفريق الذي يحتل المركز الثامن عشر في دوري الدرجة الرابعة في إقصاء آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، من كأس رابطة الأندية المحترفة، والتأهل إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه، في مفاجأة فصلت بين طرفيها 84 مرتبة في هرم كرة القدم الإنجليزية.

وحسب شبكة «بي بي سي»، فإن الانتصار الذي تحقق بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 لم يكن مجرد نتيجة استثنائية؛ بل محطة تاريخية لنادٍ ينتمي إلى بلدة ساحلية صغيرة في مقاطعة لانكشاير، سبق له أن حقق 6 صعودات خلال 12 عاماً، في رحلة مذهلة من مسابقات الهواة إلى دوري كرة القدم الإنجليزي.

ودخل فليتوود المباراة وسط ظروف فنية صعبة، بعدما حقق انتصاراً واحداً فقط في مبارياته الثماني الأخيرة بالدوري، ولكنه نجح في قلب التوقعات أمام فريق يتفوق عليه في الإمكانات والتاريخ والقيمة الفنية.

وتقدم أصحاب الأرض في الدقيقة 21 بواسطة آرون لوبالو بي، قبل أن يعادل السويدي فيكتور غيوكيريس النتيجة لآرسنال في الشوط الثاني، في لحظة بدا معها أن الفريق اللندني يستعد لفرض سيطرته وحسم المواجهة.

لكن فليتوود أظهر صلابة دفاعية كبيرة، مستفيداً من إهدار آرسنال فرصه، ثم من طرد لاعبه الشاب ماكس داومان، البالغ 16 عاماً، بعدما رد بحركة بقدمه على تدخل قوي من هاريسون نيل.

واستمرت المواجهة حتى ركلات الترجيح التي شهدت تألق حارس فليتوود جاي لينش، قبل أن يسجل كونور هوغي الركلة الحاسمة، لتندفع الجماهير إلى أرض ملعب «هايبري» احتفالاً بانتصار لم يسبق للنادي أن حقق مثله.

ووصف مات لولور، مدرب فليتوود، الانتصار بأنه أعظم ليلة في تاريخ النادي، بالنظر إلى هوية المنافس الذي زار البلدة الصغيرة.

وقال لولور في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «إنها أكبر ليلة في تاريخ النادي من حيث قيمة الفريق الذي جاء لمواجهتنا، وقد نجحنا في هزيمة الأبطال».

وأضاف أنه يتابع كرة القدم الإنجليزية بمختلف مستوياتها، من الدوري الوطني إلى الدوري الممتاز، ولذلك كان يدرك حجم الصعوبة التي تنتظر فريقه أمام آرسنال.

وتابع: «كانت مباراة صعبة للغاية من ناحية التحضير، ولكنني سعيد جداً بما يشعر به اللاعبون الآن، وبالأداء الذي قدموه لجعل البلدة والنادي والجميع فخورين».

وتحمل المفاجأة أبعاداً أكبر بالنظر إلى تاريخ فليتوود الحديث؛ إذ تأكد هبوطه من دوري الدرجة الثالثة في 20 أبريل (نيسان) 2024، بعد موسم مخيب للآمال.

وفي اليوم نفسه، كان آرسنال يفوز على وولفرهامبتون بهدفين دون رد، ليتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن ينهي ذلك الموسم في المركز الثاني، ثم يتوج باللقب بعد عامين.

ومنذ هبوطه واصل فليتوود محاولاته للاستقرار في دوري الدرجة الرابعة، دون أن يتمكن من فرض نفسه بين الفرق المنافسة على الصعود، وهو ما جعل انتصاره على آرسنال أكثر إثارة.

ويؤكد جيك باتي، الظهير الأيسر لفليتوود، أن الفريق عانى كثيراً في الدوري خلال الفترة الماضية، ولكنه أظهر شخصية مختلفة تماماً في مباريات الكؤوس.

وقال باتي لإذاعة «بي بي سي فايف لايف»: «نتائجنا في الدوري لم تكن بالمستوى الذي نريده، ولكن لسبب ما، يشعر الجميع بحماس مختلف عندما نخوض مباريات الكؤوس. صنعنا لحظات سحرية، وهذه بالتأكيد قصة سنرويها لأحفادنا».

وأشار إلى أن فليتوود ليس من الأندية الكبيرة حتى على مستوى دوري الدرجة الرابعة، وأن مبارياته لا تستقطب عادة سوى بضعة آلاف من المشجعين.

وأضاف أن الأجواء التي عاشتها البلدة، والحماس الذي أظهرته الجماهير طوال المباراة، يمثلان نموذجاً لما يأمل اللاعبون في رؤيته خلال مواجهات الدوري.

وتساءل: «لماذا لا نستطيع تكرار ذلك، وأن يحضر 5 آلاف مشجع خلفنا في كل مباراة ليمنحونا هذا الزخم؟».

ويرى باتي أن التأهل التاريخي إلى ربع النهائي يجب أن يمنح فريقه الثقة لمواجهة أي منافس، معرباً عن أمله في أن تسفر القرعة عن مباراة أخرى على ملعبه.

وقال: «إنه أمر لا يصدق بالنسبة إلى البلدة، ونأمل أن نواجه فريقاً آخر على أرضنا ونكرر ما فعلناه. لا أعتقد أننا يجب أن نخاف من أي فريق».

ورغم أن هوغي سجل ركلة الترجيح التي حسمت الانتصار، فإن حارس المرمى جاي لينش كان أحد أبرز أبطال الليلة، بعدما تصدى لمحاولات خطيرة خلال المباراة، بينها تسديدتان من بن وايت ومارتن أوديغارد، قبل أن يتصدى لركلة ترجيح نفذها البرازيلي برونو غيمارايش.

وكشف لينش أن لاعبي فليتوود استلهموا تجربتهم من المفاجأة التي حققها غريمسبي تاون بإقصاء مانشستر يونايتد من البطولة نفسها في الموسم الماضي.

وقال: «استمددنا الثقة من فوز غريمسبي على مانشستر يونايتد العام الماضي، وكنا نقارن موقفنا بما حدث معهم».

وأوضح أن الظروف الجوية الصعبة في ملعب «هايبري» ربما أسهمت في ترجيح كفة فريقه، بعدما توقع اللاعبون مواجهة عاصفة ورياحاً قوية.

وأضاف: «كانت ليلة نموذجية في فليتوود. كنا نتوقع عاصفة، ونعرف أن الظروف ستكون سيئة، ولذلك اعتقدنا أنها ربما تصب في مصلحتنا».

وبدا الحارس متأثراً بشدة بعد المباراة، حتى إنه فقد صوته تقريباً بسبب توجيه زملائه طوال المواجهة.

وقال: «لقد فقدت صوتي من كثرة تنظيم الدفاع. ما حدث مذهل للنادي والبلدة، ويعني كل شيء للجميع».

وكان فليتوود قد دخل مواجهة آرسنال بعد خسارتين متتاليتين استقبل خلالهما 6 أهداف؛ إذ خسر أمام تشلتنهام 4-2، ثم أمام إكستر سيتي 2-1، في رحلتين مرهقتين زادتا من الضغوط على الفريق قبل استضافة بطل إنجلترا.

لكن هذه المعاناة تحولت إلى جزء من القصة التي جعلت الانتصار أكثر تأثيراً في جماهير النادي.

وروى أحد مشجعي فليتوود، ويدعى بن، تجربته مع الفريق خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، مؤكداً أنه لم يعش لحظة مشابهة في حياته.

وقال لإذاعة «بي بي سي فايف لايف»: «لا أعرف حتى اسمي الآن. هاتفي لا يتوقف عن استقبال الرسائل، وأعتقد أنني تلقيت نحو 500 رسالة خلال نصف ساعة».

وأضاف أنه حضر مباراتي الفريق أمام إكستر وتشلـتنهام، وشاهد فريقه يتأخر بثلاثة أهداف خلال نصف ساعة في إحداهما، إلى درجة دفعته إلى التساؤل عن سبب استمراره في تشجيع النادي.

وتابع: «هذه ليست أفضل ليلة عشتها في كرة القدم فحسب؛ بل أفضل ليلة في حياتي. لا أستطيع وصف سعادتي ولا مدى أهمية ما حدث بالنسبة إليَّ. أن يعيش نادينا الصغير، بإمكاناته المالية المحدودة، لحظة كهذه، أمر استثنائي تماماً».

وفي خضم الاحتفالات، لم ينسَ المدرب لولور الواقع الذي ينتظر فريقه؛ إذ سيكون مطالباً بإعادة تركيز اللاعبين سريعاً قبل مواجهة بريستول روفرز في الدوري، السبت المقبل.

وقال المدرب إنه وجد صعوبة في مخاطبة اللاعبين بعد الانتصار، مكتفياً بمطالبتهم بالاستمتاع باللحظة، قبل تذكيرهم بأن مباراة جديدة تنتظرهم بعد أيام قليلة.

وأضاف: «لم أكن أريد أن أكون الشخص الذي يعيد الجميع إلى الواقع، ولكن لدينا مباراة يوم السبت».

ويمنح الانتصار فليتوود فرصة الظهور في ربع نهائي كأس الرابطة، للمرة الأولى منذ انضمامه إلى دوري كرة القدم الإنجليزي عام 2012، وهو إنجاز يتجاوز قيمته الرياضية حدود الملعب، بعدما أعاد تسليط الأضواء على بلدة صغيرة اعتادت متابعة فريقها بعيداً عن صخب الأندية الكبرى.

وبينما غادر آرسنال البطولة في واحدة من أكثر نتائجه إحراجاً، عاش فليتوود ليلة استثنائية جمعت بين شجاعة اللاعبين وصمود الدفاع، وتألق حارس المرمى، وحماس الجماهير، لتتحول ركلة هوغي الأخيرة إلى لحظة ستبقى محفورة في ذاكرة النادي سنوات طويلة.

ففي ليلة لم يكفِ فيها التاريخ، ولا الإمكانات، ولا ترتيب الدوري، لتحديد الفائز، أثبت فليتوود أن مباريات الكؤوس لا تزال قادرة على منح الأندية الصغيرة لحظات تفوق قيمتها كل التوقعات.