يواجه مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، ضغوطاً متزايدة مع استمرار تراجع نتائج الفريق، وأدائه، بعدما سجل النادي أسوأ بداية له في الدوري منذ 40 عاماً، مكتفياً بست نقاط من ست مباريات، وسط مخاوف من أن حصيلته النقطية لا تعكس وحدها حجم المشكلات الفنية التي يعاني منها الفريق.
وبحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية، تبدو الأيام المقبلة مفصلية بالنسبة إلى كاريك، الذي يسعى إلى إيجاد نقطة تحول تعيد الهدوء إلى النادي، بدءاً من مواجهة أتلتيكو مدريد الإسباني، الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا، قبل زيارة ليدز يونايتد، الأحد، في مواجهة تحمل حساسية كبيرة بين الغريمين.
وتكتسب مواجهة أتلتيكو أهمية إضافية بالنظر إلى صعوبة اللعب على ملعب ميتروبوليتانو، حيث يأمل كاريك في تكرار تجربة سابقة ناجحة في إسبانيا، عندما قاد يونايتد بصفة مؤقتة إلى الفوز على فياريال 2 - 0 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عقب إقالة المدرب أولي غونار سولشاير. ومنذ ذلك الانتصار لم يحقق الفريق فوزاً خارج أرضه في دوري أبطال أوروبا، وفقاً للتقرير.
ويمكن للفوز على أتلتيكو، أو الخروج بنقطة على الأقل، أن يمنح الفريق دفعة معنوية قبل مواجهة ليدز، خصوصاً أن منافسه الإسباني استعاد توازنه بعدما فاز في مبارياته الأربع الأخيرة في الدوري، عقب خسارتين أمام ليفربول 1 - 2 في «أنفيلد»، وأتلتيك بلباو 0 - 3 في وقت سابق من الشهر الماضي.
لكن القلق داخل النادي لا يتعلق بالنتائج وحدها، إذ يرى التقرير أن أداء يونايتد كان في كثير من الأحيان أكثر إثارة للقلق من حصيلته في المباريات. وباستثناء الفوز الكبير 4 - 0 على صباح في المباراة الافتتاحية لدوري أبطال أوروبا، وفترات محدودة ظهر خلالها الفريق بصورة أفضل، عانى يونايتد من ضعف الإقناع، والتذبذب في معظم مواجهاته.
وكان الشوط الأول من التعادل 1 - 1 أمام توتنهام، السبت، أحد أبرز الأمثلة على هذه المشكلات. فعندما حاول يونايتد الضغط إلى الأمام، وجد منافسه سهولة في تجاوز الضغط، أو اللعب من حوله، في وقت ترك فيه تمركز برونو فرنانديز المتقدم مساحات واسعة خلفه، اضطر يوري تيليمانس وكوبي ماينو إلى تغطيتها.
واستغل توتنهام هذه المساحات مراراً، وسط صعوبات واضحة في ضبط التحركات بين الخطوط، لا سيما مع نجاح كونور غالاغر في التحرك خلف ثنائي الوسط، وإيجاد المساحات لتسلم الكرة. وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان بعض المشكلات التي ظهرت خلال فترة المدرب السابق إريك تن هاغ، حين كان الفريق يبدو مكشوفاً أمام المنافسين.
كما أثار تمركز ماتيوس كونيا ومساهمته الدفاعية تساؤلات بشأن التوازن العام للفريق، إذ لم يظهر اللاعب بالفاعلية المطلوبة في متابعة الخصوم، والعودة إلى مناطق الدفاع، وهو ما أتاح للظهير أرشي غراي وزملائه استغلال المساحات في بعض الفترات.
وكان غياب المهاجم بنيامين سيسكو، بسبب تجدد إصابة مقلقة في قصبة الساق، عاملاً إضافياً في تعقيد خيارات كاريك الهجومية. وغاب اللاعب عن الملاعب قرابة أربعة أشهر بين مطلع مايو (أيار) ونهاية أغسطس (آب)، ويترقب النادي تقييماً طبياً أكثر وضوحاً لحالته خلال الأسبوع الحالي، وسط آمال ألا تتسبب الإصابة في غياب طويل جديد. وترى الصحيفة أن استمرار جاهزية سيسكو كان من الممكن أن يفتح باب المنافسة على مركز كونيا في التشكيلة الأساسية.
وفي المقابل، برز الحديث داخل النادي عن افتقاد الفريق الحضور القيادي لكاسيميرو داخل الملعب وخارجه، في وقت بات فيه كاريك مطالباً بإعادة ضبط العلاقة بين خطي الوسط والهجوم، مع معالجة الثغرات الدفاعية التي جعلت الخط الخلفي يواجه هجمات توتنهام في بعض الأحيان من دون حماية كافية، رغم تساوي العدد بين المدافعين والمهاجمين في تلك المواقف.
ويبدو التحول إلى اللعب بثلاثة لاعبين في خط الوسط أحد الخيارات المطروحة أمام المدرب في مواجهة أتلتيكو، وربما في المباريات التالية أيضاً، خصوصاً مع إمكانية الاستفادة من كارلوس باليبا، الذي سجل ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي بقميص يونايتد خلال التعادل أمام توتنهام.
وقد منح دخول باليبا في الشوط الثاني الفريق حيوية إضافية، بفضل طاقته، وقدرته على التحرك، وتغطية المساحات، وهي عناصر افتقدها يونايتد في فترات طويلة من المباراة. ومع ذلك لا يبدو أن وجود لاعب واحد كافٍ لمعالجة الخلل الجماعي الذي يعاني منه الفريق.
وتعقد الغيابات خيارات كاريك قبل الرحلة الإسبانية، إذ لم يسافر ماينو ولوك شو بسبب مشكلات بدنية، كما يغيب باتريك دورغو، ونصير مزراوي، ما يفرض على المدرب البحث عن حلول في مركز الظهير الأيسر، إلى جانب إعادة ترتيب خط الوسط. وتتمثل الأولوية في زيادة الصلابة في العمق، ورفع مستوى الانسجام والضغط في الخط الأمامي.
وتشير الصحيفة إلى أن يونايتد يعاني أيضاً من غياب الشراسة، والسرعة في إغلاق المساحات عندما يتراجع إلى الضغط المتوسط، فضلاً عن افتقاده أظهرة قادرة على منح الفريق حلولاً هجومية إضافية من الأطراف.
وكان ضبط خيارات خط الوسط من أبرز الملفات التي عمل عليها النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية، لكن الجمع بين تيليمانس -الذي انضم من أستون فيلا مقابل 35 مليون جنيه إسترليني- وماينو لم يمنح الفريق حتى الآن التوازن البدني والحركية اللازمين للمنافسة بهذا المستوى.
أما أندري سانتوس، الذي تعاقد معه يونايتد قادماً من تشيلسي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، فقد أمضى المباراة الثالثة توالياً في الدوري على مقاعد البدلاء من دون مشاركة، رغم المؤشرات الإيجابية التي قدمها خلال فترة الإعداد للموسم.
وكان يونايتد قد استهدف التعاقد مع إليوت أندرسون، لكنه أخفق في إتمام الصفقة، لينتهي به الأمر -وفقاً للتقرير- إلى تعزيز خياراته العددية بدلاً من الحصول على لاعب من الفئة الأعلى في خط الوسط. وفي الوقت الذي يعاني فيه الفريق من نقص الحيوية، والتوازن، يقدم أندرسون مستويات لافتة مع مانشستر سيتي، وهو ما يزيد من وضوح الفارق بين احتياجات يونايتد وما نجح في الحصول عليه خلال الصيف.
ويأمل كاريك أن يشكل باليبا إضافة مؤثرة في المرحلة المقبلة، لكن التحدي يتجاوز التغييرات الفردية، إذ يحتاج الفريق إلى معالجة مشكلاته في الضغط، والتحرك الجماعي، والتغطية الدفاعية، قبل أن تتفاقم الضغوط مع توالي المواجهات الصعبة.
وتضع مواجهة أتلتيكو مدريد المدرب أمام اختبار مبكر لقدرته على تصحيح المسار، في أسبوع قد يحدد إلى حد كبير طبيعة الأجواء التي سيخوض فيها يونايتد مواجهته التالية أمام ليدز. فالفريق لا يحتاج إلى نتيجة إيجابية فحسب، بل إلى أداء أكثر تماسكاً يقنع جماهيره بأن التراجع الحالي قابل للعلاج.
