من حافة الانهيار إلى أوروبا… بورنموث يكتب التاريخ

لاعبو بورنموث خلال حصة تدريبية في سان سيباستيان الإسبانية استعداداً لمواجهة ريال سوسيداد بالدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
لاعبو بورنموث خلال حصة تدريبية في سان سيباستيان الإسبانية استعداداً لمواجهة ريال سوسيداد بالدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

من حافة الانهيار إلى أوروبا… بورنموث يكتب التاريخ

لاعبو بورنموث خلال حصة تدريبية في سان سيباستيان الإسبانية استعداداً لمواجهة ريال سوسيداد بالدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
لاعبو بورنموث خلال حصة تدريبية في سان سيباستيان الإسبانية استعداداً لمواجهة ريال سوسيداد بالدوري الأوروبي (إ.ب.أ)

يستعد بورنموث لكتابة صفحة غير مسبوقة في تاريخه، عندما يخوض أول مباراة رسمية له أمام منافس أوروبي، بمواجهة ريال سوسيداد بالدوري الأوروبي، في محطة تختصر رحلة مذهلة لنادٍ كان قبل أقل من عقدين يصارع من أجل البقاء ضمن منظومة الدوري الإنجليزي، قبل أن يجد نفسه اليوم بين أندية القارة.

وتحمل الرحلة إلى سان سيباستيان رمزية خاصة لبورنموث وجماهيره، بعدما كان مجرد التفكير في المشاركة الأوروبية يبدو بعيداً عن الواقع قبل سنوات قليلة. ويصف ستيف فليتشر، أسطورة النادي وسفيره الحالي، المباراة بأنها لحظة تاريخية لكل من ارتبط ببورنموث، قائلاً إنها «لكل مشجع تابع النادي، في الماضي والحاضر، ولمن رحلوا، وللأجداد وأجدادهم»، متوقعاً أن تكون ليلة عاطفية بالنسبة إلى جماهير الفريق.

وقبل 13 عاماً فقط، عاش بورنموث مشهداً مختلفاً تماماً عندما استضاف ريال مدريد ودياً، بعد أشهر من إنهائه الموسم وصيفاً لدونكاستر في الدرجة الثالثة. وكانت المباراة الأولى لكارلو أنشيلوتي على رأس الجهاز الفني للفريق الإسباني، الذي حضر إلى المدينة بتشكيلة تضم كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش وكاكا وكريم بنزيمة، وانتهى اللقاء بفوز النادي الملكي بسداسية نظيفة.

وكان فليتشر قد اعتزل قبل تلك المباراة بشهر واحد، بعد مسيرة طويلة مع بورنموث سجل خلالها 121 هدفاً في 728 مباراة. ويتذكر أنه فكر حينها في مطالبة المدرب إيدي هاو بمنحه خمس دقائق فقط أمام ريال مدريد، بعدما أمضى 20 عاماً لاعباً في النادي ثم شاهد أحد أكبر فرق العالم يصل إلى ملعبه فور اعتزاله.

لكن قصة بورنموث الحقيقية بدأت من مكان أكثر قسوة. ففي موسم 2008 - 2009، دخل الفريق المنافسات مخصوماً منه 17 نقطة بسبب أزمته المالية وعدم قدرته على الخروج من الإدارة القضائية، وكان مهدداً بالسقوط خارج منظومة الدوري الإنجليزي. وفي المباراة قبل الأخيرة من ذلك الموسم، سجل فليتشر هدف الفوز على غريمسبي، ليضمن بقاء الفريق ويتجنب النادي واحداً من أخطر السيناريوهات في تاريخه.

ومن فريق يقاتل للبقاء، بدأ بورنموث رحلة صعود غير عادية انتهت بوصوله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2015، حيث أمضى منذ ذلك الحين جميع المواسم باستثناء موسمين في دوري الأضواء. لكن التأهل إلى أوروبا منح قصة النادي بُعداً جديداً، خصوصاً بالنسبة إلى من عاشوا سنواته في الدرجات الأدنى.

ويعد قائد الفريق آدم سميث أحد الشهود على حجم التحول. فاللاعب البالغ 35 عاماً يخوض موسمه الـ15 مع بورنموث، ويتذكر الفترة التي كان الفريق يتدرب خلالها في مدرسة «كانفورد»، قبل الانتقال قبل 18 شهراً إلى منشأة تدريبية حديثة. وعندما سئل عما إذا كان يتخيل، حين انضم إلى النادي مراهقاً، أن يأتي يوم يلعب فيه بورنموث أوروبياً، أجاب بأنه كان سيعد الفكرة «جنونية».

ولم يكن الوصول إلى أوروبا مفاجئاً بالنسبة إلى مالك النادي الأميركي بيل فولي، الذي توقع في نهاية عام 2023، عندما كان بورنموث يحتل المركز الـ14 في الدوري الممتاز، أن يشارك الفريق في بطولة أوروبية خلال خمسة أعوام. وتحمل غرفة مجلس الإدارة في النادي شعاره «تقدم دائماً، ولا تتراجع أبداً». ويشير فليتشر إلى أن فولي أسس أيضاً فريق «غولدن نايتس» لهوكي الجليد في لاس فيغاس، الذي توج بكأس ستانلي خلال ستة مواسم، عادّاً أن رحلة بورنموث الحالية تستحق أن تتحول إلى فيلم.

وبالنسبة إلى اللاعبين، لم تعد ليالي أوروبا أحداثاً يشاهدونها من المنزل. فديفيد بروكس، على سبيل المثال، كان معتاداً على متابعة المباريات الأوروبية منتصف الأسبوع أمام شاشة التلفزيون، قبل أن يصبح اليوم جزءاً من فريق يستعد لخوضها بنفسه.

ولا يريد بورنموث الاكتفاء بالمشاركة. ويرى سميث أن فريقه اعتاد التسبب بالمشكلات لكبار الدوري الإنجليزي، ولا يوجد ما يمنعه من فعل الأمر نفسه على الساحة الأوروبية، معرباً عن أمله في الذهاب بعيداً في المسابقة، مشيراً إلى أن تتويج هذه الرحلة بلقب أوروبي سيكون نهاية مثالية للقصة.

كما اضطر النادي إلى تطوير ملعبه هذا الصيف ليتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، استعداداً لاستقبال أولى مبارياته القارية. وسيواجه شتورم غراتس في أول مباراة أوروبية على أرضه، قبل أن يستضيف بعد أسبوع ميلان، النادي الذي استوحى بورنموث ألوان قميصه الأحمر والأسود منه في بداية سبعينات القرن الماضي.

ولا يزال فليتشر يجد صعوبة في استيعاب المشهد، قائلاً إن مجرد ذكر «ميلان» وبورنموث في جملة واحدة للحديث عن مباراة رسمية يبدو أمراً جنونياً، مستعيداً أسماء أساطير النادي الإيطالي مثل باولو مالديني وباريزي وماركو فان باستن ورود خوليت.

في 2013، احتشد أكثر من 11 ألف مشجع في ملعب بورنموث لمشاهدة رونالدو ورفاقه، وكان استقبال ريال مدريد في مباراة ودية حدثاً استثنائياً بالنسبة إلى نادٍ مقبل من الدرجة الثالثة. وبعد 13 عاماً، تغيرت الصورة بالكامل: لم يعد بورنموث ينتظر وصول كبار أوروبا لخوض مباراة استعراضية، بل أصبح منافساً لهم في البطولات القارية.

وبالنسبة إلى فليتشر، فإن رؤية مشجعين في الثمانينات والتسعينات من أعمارهم، تابعوا النادي طوال حياتهم، وهم يشاهدون بورنموث يواجه أندية أوروبا، تختصر معنى الرحلة بأكملها.

«إنها أبعد من أكثر أحلام أي شخص جنوناً، وما زلنا بحاجة إلى قرص أنفسنا حتى نصدق ما يحدث».

ويبقى لدى أسطورة بورنموث حلم آخر. فبعدما جاء ريال مدريد إلى ملعبهم في 2013 لخوض مباراة ودية انتهت بسداسية، يتساءل فليتشر هذه المرة: «ألن يكون رائعاً لو تمكنا خلال الأعوام المقبلة من مواجهة ريال مدريد؟»


مقالات ذات صلة

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

رياضة عالمية تود بولي (رويترز)

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

أكد نادي تشيلسي أمس (الأربعاء)، أن مجموعة «كليرليك كابيتال» ستشتري حصص الأقلية المملوكة للشريكين تود بولي ومارك والتر، لتصبح المالك المسيطر بالكامل على النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هوغو فيانا (الغارديان)

مانشستر سيتي يكشف سبب رحيل سيلفا وستونز عن الدوري الإنجليزي

أكد هوغو فيانا مدير قطاع كرة القدم في نادي مانشستر سيتي أن البرتغالي برناردو سيلفا والإنجليزي جون ستونز فضلا الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لا يزال يونايتد يأمل في الإبقاء على اللاعب (موقع النادي)

ريال مدريد يتحرك لخطف «ميسي الصغير» من مانشستر يونايتد

دخل ريال مدريد على خط سباق التعاقد مع الموهبة الشابة في مانشستر يونايتد جاي جاي غابرييل، البالغ من العمر 15 عاماً، بعدما أبلغ اللاعب ناديه رغبته في الرحيل...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية رحيم سترلينغ خلال مباراة آرسنال وجيرونا في دوري أبطال أوروبا على ملعب مونتيليفي (رويترز)

من قمة المجد إلى سيارة محطمة... قصة سترلينغ مع «غاز الضحك»

قبل سنوات قليلة، كان رحيم سترلينغ من أبرز نجوم الكرة الإنجليزية؛ لاعباً تبلغ قيمته عشرات الملايين، يُتوَّج بالألقاب مع مانشستر سيتي، ويرتدي قميص منتخب إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم يستقبل آرسنال سوى هدفين فقط خلال هذه الفترة وقد يصبح الآن على أعتاب تحقيق عشرة انتصارات متتالية على الأقل (أ.ف.ب)

صراع فكّ شراكة الصدارة يتواصل بين آرسنال وسيتي

يواصل آرسنال حامل اللقب ومانشستر سيتي وصيفه صراعهما على فكّ شراكة صدارة الدوري الإنجليزي لكرة القدم في لقائهما مع برايتون وسندرلاند توالياً بالمرحلة الخامسة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مشجعون لريال مدريد يطالبون مبابي بالاعتذار بسبب قميص دعم سبتة

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)
TT

مشجعون لريال مدريد يطالبون مبابي بالاعتذار بسبب قميص دعم سبتة

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)

طالبت مجموعة من مشجعي ريال مدريد باعتذار علني من الفرنسي كيليان مبابي واثنين من زملائه في الفريق، بعد طي قميص الإحماء المخصص لدعم مدينة سبتة قبل مواجهة إلتشي في الدوري الإسباني لكرة القدم.

وارتدى مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والفرنسي إبراهيما كوناتيه قميص التكريم قبل فوز ريال مدريد على إلتشي 3 - 2 الثلاثاء في الدوري.

وقالت مجموعة «أولتراس سور» في بيان نُشر على منصة «إكس» في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «نحن على يقين بأن كل مشجع لريال مدريد وكل إسباني يشعر بالخجل من الصورة التي قدمها هؤلاء الأفراد الثلاثة»، ووصفت تصرفهم بأنه «غير مقبول».

ودعت المجموعة التي غالباً ما ترتبط باليمين المتطرف، إلى «اعتذارات علنية»، كما انتقدت صمت رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز الذي دخلت معه في خلاف منذ منعها من دخول ملعب سانتياغو برنابيو قبل أكثر من عقد.

طالب مشجعون لريال مدريد باعتذار علني بعد طي قميص الإحماء المخصص لدعم مدينة سبتة (رويترز)

وانتقد رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس الأربعاء لاعبي ريال مدريد الثلاثة لعدم ارتدائهم القميص بالشكل الصحيح، قائلا إن «ارتداءه بشكل جزئي يعادل عدم ارتدائه».

وارتدى بقية لاعبي الريال وإلتشي القميص الذي حمل عبارة «كلنا من سبتة» بشكل طبيعي، وكان الهدف منه توجيه رسالة دعم لسكان الإقليم الإسباني الواقع في شمال إفريقيا، الذي تأثر مؤخراً بأزمة هجرة.

وقد اشتكى السكان من وجود مهاجرين من المغرب يقيمون في مخيمات على الشواطئ وينامون في الشوارع، في وقت تواجه فيه المدينة ضغوطاً كبيرة وسط أزمة إنسانية. ولقي عشرات الأشخاص حتفهم أثناء محاولتهم العبور في يوليو (تموز).

وتقدّر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، عدد الوفيات بما لا يقل عن 141 شخصاً.

وقال مبابي إنه أراد القيام ببادرة دعم لأولئك الذين فقدوا حياتهم.

وأضاف لصحيفة «آس» الإسبانية اليومية: «أول ما أود قوله هو أنني أعبر عن تضامني الكامل مع سبتة وجميع الضحايا. لكنني أردت أيضاً القيام ببادرة والتعبير عن مشاعري تجاه جميع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم والذين يعيشون أيضاً في ظروف صعبة».

ووصل عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة قادمين من المغرب في 30 و31 يوليو. وعاد معظمهم خلال الساعات التي تلت وصولهم، لكن عدة آلاف بقوا في المدينة، حيث أدت الظروف المتدهورة إلى تصاعد التوتر مع السكان المحليين.


طرابزون سبور يتعاقد مع المدرب الألماني ريس لموسمين

 توماس ريس (رويترز)
توماس ريس (رويترز)
TT

طرابزون سبور يتعاقد مع المدرب الألماني ريس لموسمين

 توماس ريس (رويترز)
توماس ريس (رويترز)

أعلن طرابزون سبور، المنافس في الدوري التركي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، تعاقده مع المدرب الألماني توماس ريس لموسمين.

وقال النادي، في بيان على منصة «إكس»: «مرحباً توماس ريس»، مضيفاً أنه سيدفع لنادي لودوجوريتس البلغاري 900 ألف يورو مقابل التخلي عن مدربه.

وسيتولى ريس (52 عاماً) المسؤولية خلفاً للتركي فاتح تيكي الذي انفصل النادي عنه في وقت سابق هذا الشهر لتراجع النتائج.

وسبق للمدرب الألماني قيادة عدة فرق في بلاده مثل بوخوم وشالكه كما درب سامسون سبور في تركيا.

وتولى تيكي (48 عاماً) تدريب طرابزون سبور، الذي يلعب له ثنائي ليفربول السابق محمد صلاح وفابينيو، في مارس (آذار) 2025، وقاد الفريق في 62 مباراة. وفاز طرابزون سبور بكأس تركيا العام الماضي تحت قيادة تيكي.

لكن الفريق هبط من الدوري الأوروبي إلى دوري المؤتمر الأوروبي بعد خسارته 4-صفر أمام فرينسفاروش المجري هذا الموسم.


فيرستابن يفوز بسباق كارتينغ استثنائي في مواجهة 100 منافس

ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)
ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)
TT

فيرستابن يفوز بسباق كارتينغ استثنائي في مواجهة 100 منافس

ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)
ماكس فيرستابن (أ.ف.ب)

تفوّق الهولندي ماكس فيرستابن بطل العالم 4 مرات في سباقات «فورمولا 1» مع فريق «ريد بول»، على 100 سائق نافسوه في سباق استثنائي أُقيم الأربعاء، على حلبة كارتينغ داخل الحلبة الأسطورية في سيلفرستون.

وبعد ثلاثة أيام فقط من حلوله ثانياً في جائزة إسبانيا الكبرى بمدريد، انطلق «ماد ماكس» من المركز الـ101، قبل أن يشق طريقه إلى الصدارة بعد 35 دقيقة من السباق، وتحديداً في اللفة الـ14 من أصل 30.

وفي هذا السباق غير المسبوق، الذي نظّمته «ريد بول» بهدف الوصول إلى جماهير جديدة، ضمّت قائمة منافسي السائق الهولندي الـ100 في معظمها رياضيين ترعاهم علامة مشروبات الطاقة، إلى جانب صانعي محتوى عبر منصات البث المباشر، وشخصيات ومؤثرين، فضلاً عن مشجعين جرى اختيارهم من مختلف أنحاء العالم.

وقال فيرستابن: «عندما جلست على شبكة الانطلاق ورأيت 100 سيارة كارتينغ أمامي، شعرت ببعض الخوف. لكن بعد لفة واحدة، قلت لنفسي: حسناً، الأمور ستسير على ما يرام. بدأ الأمر يصبح ممتعاً جداً عندما وجدت إيقاعي وشرعت في تجاوزهم واحداً تلو الآخر. كان رائعاً أن أعود مجدداً إلى قيادة الكارتينغ».

كان السائق الهولندي قد بدأ مسيرته في عالم السباقات من بوابة الكارتينغ، قبل أن يحرز أربعة ألقاب عالمية في «فورمولا 1» توالياً بين عامي 2021 و2024.