دافع مسؤولو نيوكاسل يونايتد عن قرار بيع قائد الفريق ونجمه البرازيلي برونو غيمارايش إلى آرسنال مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 100.8 مليون دولار، مؤكدين أن النادي لم يكن يريد أو يُخطط للاستغناء عنه، لكنه اضطر إلى التعامل مع رغبة اللاعب الواضحة في الرحيل.
وحسب شبكة «The Athletic»، فقد انتقل غيمارايش إلى آرسنال مقابل مبلغ ثابت قدره 75 مليون جنيه إسترليني، رغم أن نيوكاسل أكد في السابق أن قائده ليس معروضاً للبيع.
وقال روس ويلسون، المدير الرياضي لنيوكاسل، إن آرسنال سيدفع «رقماً قياسياً عالمياً للاعب في عمره»، في حين أكد الرئيس التنفيذي ديفيد هوبكنسون أن بطل الدوري الإنجليزي الممتاز اضطر إلى دفع مبلغ أكبر بكثير مما كان يرغب فيه في البداية، رغم أن نيوكاسل نفسه كان يأمل في الحصول على قيمة أعلى.
ولا تحمل إدارة نيوكاسل أي مشاعر سلبية تجاه غيمارايش، رغم إبلاغه النادي بوضوح برغبته في الرحيل.
وكان اللاعب قد انضم إلى معسكر الفريق الإعدادي في منطقة لا مانغا بإسبانيا يوم الاثنين، قبل أن يعقد عدة اجتماعات مع ويلسون في بداية الأسبوع ويؤكد خلالها مجدداً رغبته في خوض تجربة جديدة. وعندما رفع آرسنال عرضه إلى الرقم الذي عدّه نيوكاسل مقبولاً، وافق النادي على رحيل قائده على مضض.
وكشف المدير الفني الجديد، ماتياس يايسله، الخميس، عن أنه لم يشارك في قرار بيع غيمارايش، لأن القرار كان قد اتُّخذ بالفعل، فيما دخل اللاعب البرازيلي في نوبة بكاء أثناء توديعه زملاءه يوم الأربعاء.
وقال ويلسون، خلال لقاء صحافي في مقر معسكر نيوكاسل: «لم نكن نريد بيع برونو. لم يكن بيع برونو ضمن خطتنا. لا نحن ولا الملاك أرادوا بيعه. إنه قائدنا، وكان لاعباً مهمّاً للغاية بالنسبة لنا».
وأضاف: «كان علينا أن نضع في الاعتبار أن برونو، وبطريقة محترمة وصادقة وعاطفية للغاية، أخبرنا بأنه يريد الرحيل والمضي قدماً. وهذا لا يعني أنه يستطيع الرحيل تلقائياً، لكنه بالتأكيد يصبح جزءاً من تفكيرنا عندما يصل العرض إلى نطاق معين».
وأكد المدير الرياضي أن نيوكاسل كان يتمنى استمرار اللاعب، لكنه اضطر إلى التكيف مع الواقع، مضيفاً أن الاحتفاظ بلاعب مهم لم يعد يريد اللعب للنادي لم يكن الخيار الأفضل لأي من الأطراف.
من جانبه، كشف هوبكنسون جانباً من المفاوضات مع آرسنال، قائلاً: «لم يكن هذا هو المبلغ الذي أعتقد أن آرسنال كان يأمل في دفعه، وبالطبع كنا نريد رقماً أكبر. لكنك تتعامل مع أطراف محترفة على الجانبين، وهذه هي طبيعة المفاوضات».
وأضاف: «إنه مبلغ يرضينا. وإذا أردت النظر إليه من زاوية تسويقية، فهو أعلى مبلغ للاعب في هذا المركز وفي هذا العمر. هل هي صفقة جيدة لنيوكاسل؟ أعتقد ذلك. لكن آرسنال يحصل أيضاً على لاعب وشخص استثنائي، وبالتالي الصفقة ناجحة مالياً للطرفين».
ورفع رحيل غيمارايش إجمالي ما حصده نيوكاسل من بيع اللاعبين خلال الصيف الحالي إلى نحو 245 مليون جنيه إسترليني، لكن النادي خسر في المقابل 3 من أهم لاعبيه، هم أنتوني جوردون، وساندرو تونالي، وبرونو غيمارايش. وفي الوقت نفسه، أنفق نيوكاسل نحو 150 مليون جنيه إسترليني على 5 لاعبين جدد، 4 منهم يبلغون من العمر 20 عاماً أو أقل، إلا أن الإدارة تدرك حاجتها إلى إضافة مزيد من الخبرة والقيادة إلى الفريق.
ويصعب تعويض الفراغ الذي سيتركه غيمارايش في خط الوسط، لكن النادي يعتزم التعاقد مع بديل لقائده بعد منح المدرب الجديد، الألماني يايسله، مزيداً من الوقت لتقييم العناصر الموجودة بالفعل.
وقال ويلسون: «نريد تقوية الفريق، وقد قمنا بالفعل بذلك. أردنا أن تكون لنا بصمة واضحة في سوق الانتقالات، وأن نعيد الحيوية والتجديد إلى الفريق، ويمكننا الشعور بذلك بالفعل».
وأضاف: «بالطبع نريد إضافة مزيد من اللاعبين. ماتياس يريد تقييم ما لدينا، وهو يفعل ذلك منذ فترة، وأصبح لديه تصور بالفعل، ونحن متفقون بشأن ما نريد القيام به».
لكنه شدد على أن النادي لن يتسرع في إبرام صفقة لمجرد تعويض لاعب راحل، قائلاً: «لا نريد ارتكاب أخطاء بالقفز نحو شيء لا نريده حقّاً لمجرد وضع علامة أمام خانة معينة. نحن نشطون في السوق».
وتأتي التحركات ضمن ما وصفه هوبكنسون سابقاً بمشروع «نيوكاسل يونايتد 2.0»، وهو تغيير في طريقة إدارة النادي رياضياً ومالياً.
وتعرض نيوكاسل لغرامة قدرها 6 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بسبب مخالفة اللوائح المالية، كما وافق على الالتزام باتفاق صارم للامتثال للقواعد، وهو ما أجبر الإدارة على إعادة صياغة نموذجها في شراء وبيع اللاعبين.
وقال ويلسون: «نحاول إنشاء نموذج يناسبنا. علينا بناء نموذج يستطيع المنافسة والفوز، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يعمل بطريقة لا تجبرنا مستقبلاً على بيع لاعبين لا نريد بيعهم، ولا تؤدي إلى عقوبات من (يويفا)».
وأوضح أن الخطة تشمل الفريق الأول للرجال والأكاديمية وفريق السيدات، مشدداً على أن الكلمة الأساسية بالنسبة إليه منذ وصوله إلى النادي هي «التكامل» بين جميع القطاعات.
وتطرّق مسؤولو نيوكاسل أيضاً إلى مشروعات البنية التحتية للنادي. ويعمل النادي على شراء أرض في وولسينغتون بالقرب من مطار نيوكاسل الدولي لإنشاء مركز تدريب حديث، في حين تشير التوقعات إلى إمكانية بناء ملعب جديد في ليزس بارك، بجوار ملعب «سانت جيمس بارك» الحالي، مع بقاء خيار توسعة الملعب التاريخي مطروحاً.
وقال هوبكنسون إنه لا توجد حتى الآن مستجدات نهائية يمكن إعلانها، لكنه أبدى تفاؤله بالكشف قريباً عن تفاصيل مشروع مركز التدريب.
وأوضح أن النادي يحاول تحقيق توازن بين الشفافية مع الجماهير والحفاظ على سرية المفاوضات التجارية، خصوصاً في عمليات شراء الأراضي. واستشهد بشراء النادي مباني ليزس تيراس التاريخية المجاورة لـ«سانت جيمس بارك»، مقابل أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني في وقت سابق من العام الحالي، مؤكداً أن الكشف مسبقاً عن جميع تفاصيل الخطط كان من الممكن أن يعرقل إتمام الصفقة.
واختتم هوبكنسون بتأكيد رغبة الإدارة في أن تكون شفافة مع جماهير نيوكاسل، لكن ذلك «لا يعني أن بإمكاننا دعوة الجميع للاطلاع على كل جزء من استراتيجيتنا».
