سلط الانتقاد الساخر الذي وجهته شركة «كارلسبيرغ» الدنماركية لصناعة الجعة إلى جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الضوء على تأثر قطاع الشركات برد الفعل السلبي المتزايد تجاه المشروع الاستثماري لـ«فيفا»، رغم أنه من المرجح أن يرى الكثير من الرعاة أن هذه الخطوة تعود عليهم بالنفع.
ونشرت الشركة، الجمعة، رسالة ساخرة على «إنستغرام» في إشارة إلى استراحة الترطيب التي استحدثها «فيفا» في كأس العالم لهذا العام، وهي خطوة قال منتقدوها إنها وسيلة لتوفير فرص إعلانية إضافية.
وكتبت الشركة: «هل حان وقت استراحة الترطيب يا جياني؟ ربما»، في تلاعب لفظي على شعارها الذي تستخدمه منذ فترة طويلة، «ربما أفضل جعة في العالم».
ولم يرد «فيفا» على الفور على طلب للتعليق على المنشور. و«كارلسبيرغ» ليست من رعاة «فيفا»، لكنها أبرمت اتفاقية رعاية مع الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا)، الذي وافق على مقاطعة مسابقات «فيفا» ما لم يتخلَّ إنفانتينو عن خطته لإنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار وبيع حصص أقلية لمستثمرين خارجيين.
ووضع هذا الخلاف المتزايد خطط إنفانتينو تحت الضغط. واستقال مستشار رفيع المستوى، الجمعة، احتجاجاً، ووصف الاقتراح بأنه «صفقة سيئة لكرة القدم»، في حين أجمع «اليويفا» واتحادات إقليمية على معارضته. ورغم انتقادات الهيئات القائمة على كرة القدم، فإن خطة «فيفا» لبيع حصة أقلية في كيان تجاري جديد قد توفر للجهات الراعية الرئيسية مثل «كوكاكولا» و«أديداس» و«فيزا» طريقة جديدة للوصول إلى المشجعين، على الرغم من أن خبراء العلامات التجارية يحذّرون من أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر الإفراط في تسويق هذه الرياضة.
واقترح «فيفا»، الثلاثاء، إنشاء كيان للإشراف على العمليات التجارية وتنظيم فعاليات كأس العالم والمسابقات الأخرى التابعة له، مع عرض حصص تصل إلى 20 في المائة على مستثمرين خارجيين بقيادة شركة «ثرايف كابيتال» التي يديرها جوشوا كوشنر.
وقال موريسيو ريوس، مستشار صناعة الرياضة في شركة «غلوبال فيلد سبورتس كونسلتنغ»، إن دخول شركات الاستثمار المباشر قد يساعد «فيفا» على تطوير فئات رعاية جديدة ومنتجات رقمية ومبادرات موجهة مباشرة إلى المستهلكين، مع زيادة القيمة التجارية للبطولات بما يتجاوز كأس العالم للرجال.
ورفضت شركة «كوكاكولا»، شريك المشروب الرسمي في كأس العالم منذ عام 1978، التعليق على مقترح «فيفا» لبيع حصص. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال جون ميرفي، المدير المالي لشركة «كوكاكولا»، إن الشركة سعيدة بالزيادة التي حققتها استراحة الترطيب في مبيعات مشروبات الطاقة الخاصة بها. وقال بيورن غولدن، الرئيس التنفيذي لشركة «أديداس»، الخميس، إن شركته ليست طرفاً في خطة «فيفا». والشركة هي شريك رسمي من الدرجة الأولى لـ«فيفا»، وتزوده بالكرة الرسمية للمباريات والزي الرسمي لمتطوعي البطولة والحكام. وقال: «لا أفهم تماماً ماهية الاقتراح، ولست مؤهلاً للتعليق عليه». وقالت لورين أندرسون، مديرة مركز وارسو للصناعة الرياضية في كلية لوندكويست للأعمال بجامعة أوريجون: «من المرجح أن يرى معظم الرعاة العالميين جانباً إيجابياً في تحسين الأداء التجاري ونمو الجمهور. لكنهم سيتساءلون أيضاً عمن يمسك بزمام الأمور حقاً».
وقال الخبراء إن الخطر الأكبر الذي يواجه الرعاة هو الإفراط في التسويق التجاري. وقد يضغط المستثمرون المهتمون بالأرباح لتنظيم المزيد من المباريات وزيادة الإعلانات، مما قد يؤدي إلى إضعاف الحصرية التي تجعل حقوق «فيفا» ذات قيمة. وقال دانيال بينز، الرئيس التنفيذي العالمي لشركة «إلموود» الاستشارية المتخصصة في العلامات التجارية: «بالنسبة للرعاة الذين بنوا علاماتهم التجارية على أساس ارتباط حقيقي باللعبة، مثل (أديداس) و(كوكاكولا) و(نايكي) و(فيزا)، فإن هذا يمثّل مشكلة. إنها اللحظة التي تصبح فيها روح كرة القدم مجرد بند في الميزانية».
