مونديال 2026: بطولة الأرقام القياسية والريمونتادا… وإسبانيا بطلة بفضل «دكة البدلاء»

توجت إسبانيا بفضل جودة مقاعد البدلاء وقدرتهم على صناعة الفارق (أ.ف.ب)
توجت إسبانيا بفضل جودة مقاعد البدلاء وقدرتهم على صناعة الفارق (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: بطولة الأرقام القياسية والريمونتادا… وإسبانيا بطلة بفضل «دكة البدلاء»

توجت إسبانيا بفضل جودة مقاعد البدلاء وقدرتهم على صناعة الفارق (أ.ف.ب)
توجت إسبانيا بفضل جودة مقاعد البدلاء وقدرتهم على صناعة الفارق (أ.ف.ب)

اختتمت بطولة كأس العالم 2026 فصولها بتتويج المنتخب الإسباني باللقب للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه على الأرجنتين في المباراة النهائية، في نسخة موسعة شهدت مشاركة 48 منتخباً، وإقامة 104 مباريات على مدار خمسة أسابيع، ووصفت بأنها واحدة من أكثر النسخ إثارة على الصعيدين الفني، والإحصائي.

وشهدت البطولة العديد من الظواهر اللافتة، من كثرة الأهداف، والعودة في النتائج، إلى الجدل التحكيمي، واستراحات شرب المياه، إضافة إلى بروز اتجاهات تكتيكية جديدة، ما جعل النهائي يعكس كثيراً من السمات التي ميزت البطولة بأكملها.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فإن نسخة 2026 سجلت أعلى معدل تهديفي في كأس العالم منذ نسخة عام 1970، بعدما بلغ متوسط الأهداف 2.96 هدف في المباراة الواحدة، متجاوزاً جميع النسخ التي أُقيمت خلال العقود الماضية. كما أظهرت بيانات الأهداف المتوقعة (xG) أن البطولة شهدت تسجيل 37 هدفاً أكثر مما كانت تتوقعه النماذج الإحصائية، أي بزيادة بلغت 14 في المائة عن المعدل المنتظر، حتى مع احتساب العدد المرتفع من الأهداف العكسية، الذي بلغ 14 هدفاً، وهو رقم قياسي جديد.

مبابي أسهم في الغزارة التهديفية للبطولة (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن سباق الحذاء الذهبي كان من الأقوى في تاريخ البطولة، بعدما توج الفرنسي كيليان مبابي بالجائزة للمرة الثانية توالياً برصيد 10 أهداف، ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفاً. كما شهدت البطولة تألق عدد كبير من أبرز نجوم اللعبة، حيث سجل ليونيل ميسي ثمانية أهداف، بينما أحرز كل من إرلينغ هالاند وجود بيلينغهام سبعة أهداف، في حين وصل هاري كين وعثمان ديمبيلي إلى ستة أهداف لكل منهما، في ظاهرة نادرة لم تشهدها النسخ السابقة.

ولم يقتصر التميز على الهدافين، بل امتد إلى صناع اللعب، إذ أظهرت بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم أن أكثر اللاعبين نجاحاً في اختراق الخطوط الدفاعية بتمريراتهم كانوا ميكايل أوليسيه، ورودري، وفينيسيوس جونيور، وليونيل ميسي، ولامين يامال، بينما تصدر الفرنسي برادلي باركولا القائمة من حيث نسبة المحاولات الهجومية لكسر خطوط المنافس، ما عكس شخصيته الهجومية، وجرأته في صناعة الفرص.

وعلى مستوى الأندية، تصدر ريال مدريد قائمة أكثر الأندية التي سجل لاعبوها أهدافاً في البطولة برصيد 22 هدفاً عبر أربعة لاعبين، متقدماً على باريس سان جيرمان الذي سجل لاعبوه 16 هدفاً بواسطة تسعة لاعبين يمثلون خمسة منتخبات مختلفة. كما لفت التقرير إلى أن جميع أهداف إنتر ميامي جاءت عبر ليونيل ميسي، بينما برزت أندية مثل كريستال بالاس، وسندرلاند، بفضل مساهمات لاعبيها مع منتخباتهم الوطنية.

وأوضح التقرير أن نسق المباريات كان أقل فوضوية مقارنة بالنسخ السابقة، رغم الظروف المناخية الصعبة التي شهدتها البطولة بين الحرارة المرتفعة، والرطوبة، والارتفاعات المختلفة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

وأظهرت الأرقام أن متوسط الاستحواذات المستعادة خلال المباراة بلغ 76.8 فقط، وهو أدنى معدل في كأس العالم منذ عام 1966، ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو السيطرة على الكرة، والاعتماد على الاستحواذ بدلاً من اللعب المفتوح.

وفي المقابل، استمرت ظاهرة الرميات الطويلة داخل منطقة الجزاء، حيث نفذت المنتخبات 112 رمية طويلة نحو المنطقة في مونديال 2022، بينما ارتفع الرقم في نسخة 2026. وكان المنتخب الكندي الأكثر اعتماداً على هذا الأسلوب بـ27 رمية، في حين نجحت منتخبات تونس وتركيا وألمانيا والتشيك والولايات المتحدة في تسجيل أهداف انطلاقاً من هذه الكرات.

كما سجلت البطولة رقماً تاريخياً في عدد مباريات العودة بالنتيجة، بعدما شهدت 15 انتصاراً لمنتخبات كانت متأخرة في النتيجة، وهو أكبر عدد في تاريخ كأس العالم. واستعرض التقرير عودة بلجيكا أمام السنغال من تأخر 0-2 إلى الفوز 3-2 بعد التمديد، إلى جانب انتصاري الأرجنتين على مصر وإنجلترا بعد التأخر، إضافة إلى فوز إنجلترا على الكونغو الديمقراطية والنرويج رغم استقبالها الهدف الأول في كلتا المباراتين.

وأكد التقرير أن التبديلات لعبت دوراً حاسماً في تغيير نتائج المباريات، إذ سجل البدلاء 21 هدفاً غيّرت مجرى اللقاءات، وهو أعلى رقم منذ السماح بإجراء التبديلات في كأس العالم عام 1970.

ميرنيو لعب دوراً بارزاً في مباريات إسبانيا عند مشاركته كلاعب بديل (رويترز)

واعتبرت شبكة «The Athletic» أن المنتخب الإسباني ربما لم يكن ليحقق اللقب لولا التأثير الكبير لدكة البدلاء، إذ لعب ميكايل ميرنيو دور «البديل الذهبي» بتسجيله هدفي الفوز أمام البرتغال وبلجيكا في الأدوار الإقصائية، بينما حسم فيران توريس المباراة النهائية بهدفه في الوقت الإضافي بعد مشاركته بديلاً مع بداية الشوط الثاني، ليصبح هدفه سابع هدف مؤثر يسجله لاعب بديل في الأدوار الإقصائية، وهو أعلى رقم في تاريخ البطولة منذ عام 1970.

وخلص التقرير إلى أن تتويج إسبانيا بفضل قوة دكة البدلاء، وارتفاع المعدل التهديفي، وكثرة مباريات العودة، وكل ذلك جعل من مونديال 2026 واحداً من أكثر نسخ كأس العالم إثارة، وإنتاجاً للأرقام القياسية، ليختتم صيفاً وصفه بأنه استثنائي في تاريخ كرة القدم.


مقالات ذات صلة

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى جوزيه مورينيو مجرد مهنة قادته إلى المجد، بل تحولت مع مرور السنوات حياةً كاملة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (رويترز)

مورينيو يكشف عن توقيعه عقداً لخلافة فيرغسون في مانشستر يونايتد عام 2013

كشف جوزيه مورينيو المدير الفني الحالي لفريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم أنه وقع على عقد لتدريب مانشستر يونايتد في 2013 خلفاً للسير أليكس فيرغسون

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (د.ب.أ)

دي لا فوينتي يتلقى استقبالاً حافلاً في مسقط رأسه

حظي لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم الأحد بتكريم خاص في مسقط رأسه بمدينة هارو.

«الشرق الأوسط» (هارو (إسبانيا))
رياضة عالمية تغلَّب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي على نظيره أتلتيكو مدريد الإسباني بنتيجة 3 - 1 (رويترز)

مانشستر سيتي يهزم أتلتيكو مدريد بثلاثية ودياً

تغلَّب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي على نظيره أتلتيكو مدريد الإسباني بنتيجة 3 - 1، اليوم (الأحد)، في تجربة ودية لتجهيز الفريقين لانطلاق الموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (سول )
رياضة عالمية هانزي فليك (رويترز)

فليك يشيد بأراوخو وسط أنباء عن رحيله إلى ليفربول

علق الألماني هانزي فليك، المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني على رحيل الأوروغواياني رونالد أراوخو، مدافع الفريق، في فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

«الشرق الأوسط» (روما )

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
TT

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)

كشف روبرتو روزيتي، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد في المسابقات الأوروبية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، بهدف زيادة وقت اللعب وتقليل فترات الانتظار وتبسيط استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

وأوضح روزيتي أن الاتحاد الأوروبي سيشدد على مكافحة إهدار الوقت، خاصة فيما يتعلق بالتبديلات وعلاج اللاعبين، حيث سيكون أمام اللاعب المستبدل 10 ثوانٍ لمغادرة الملعب، وفي حال تأخره سيُعاقب بالبقاء خارجه لمدة دقيقة. وينطبق الإجراء نفسه على اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل الملعب بعد توقف اللعب؛ إذ سيتعين عليه الانتظار دقيقة قبل العودة.

وأكد روزيتي أن الحكام لن يفرضوا عقوبات بحق اللاعبين لمجرد تغطية أفواههم بأيديهم أثناء الحديث داخل الملعب، لكنه شدد على أن أي سلوك مسيء يثبت لاحقاً خلال التحقيقات، خصوصاً في حالات الاشتباه في وقائع عنصرية، سيواجه بعقوبات صارمة.

كما أوضح أن فترات شرب المياه لن تكون إلزامية في جميع المباريات الأوروبية، وإنما سيتم تحديدها قبل كل مباراة وفقاً للظروف ودرجة الحرارة، على أن يكون مندوب «يويفا» هو المسؤول عن قياس درجة الحرارة واتخاذ القرار، وليس الحكام.

ونقلت إذاعة «راديو مونت كارلو» الفرنسية عن روزيتي قوله، الثلاثاء، إن «تقنية فار يجب أن تصحح الأخطاء الواضحة فقط، لا أن تستبدل الحكم في إدارة المباراة».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يراقب أيضاً مدة مراجعات تقنية «فار»، موضحاً أن المراجعة التي تتجاوز 90 ثانية قد تحول التقنية إلى ما وصفه بـ«المجهر»، وتفقدها المصداقية، ولذلك يعمل «يويفا» مع الاتحادات الأوروبية الـ55 لوضع معيار موحد لزمن مراجعة الحالات داخل الملعب.

ومع ذلك، أبدى روزيتي تأييده لتدخل تقنية «فار» في حالات محددة، من بينها طرد لاعب بسبب حصوله على بطاقة صفراء ثانية بشكل غير مستحق، نظراً للتأثير الكبير الذي يمكن أن يتركه مثل هذا القرار على نتيجة المباراة.


«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)

سيزور ليبرون جيمس لاعب فريق سفنتي سيكسرز، فريق نيويورك نيكس في ليلة افتتاح موسم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه)، ثم فريق لوس أنجلوس ليكرز في عيد الميلاد.

وأسهم وصول جيمس إلى فيلادلفيا في أن تصبح مباريات الفريق حدثاً لا يُفوت على شاشات التلفزيون، حيث يوجد الفريق بكثافة في أهم أيام الموسم في دوري كرة السلة.

وسيخوض جيمس أول مباراة له مع فريق سفنتي سيكسرز ضد فريق نيويورك نيكس، حامل لقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، في 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وستكون المباراة التي ستقام على ملعب ماديسون سكوير غاردن جزءاً من ثلاث مباريات متتالية، حيث سيرفع فريق نيكس راية احتفالاً بأول بطولة له منذ عام 1973، ثم يبدأ جيمس محطته الأخيرة في مسيرته الاحترافية.

وسيعود جيمس لمواجهة فريق ليكرز في عيد الميلاد، بعد عودة فيكتور ويمبانياما وفريق سان أنطونيو سبيرز إلى نيويورك لخوض مباراة إعادة نهائي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، وذلك لافتتاح جدول من خمس مباريات.

كشفت رابطة الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين (NBA) صباح الثلاثاء عن هذه المباريات، واصفةً إياها بـ«نظرة خاطفة» على جدول مباريات موسم 2026 / 2027. وسيتم نشر الجدول الكامل يوم الخميس.


مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
TT

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى جوزيه مورينيو مجرد مهنة قادته إلى المجد، بل تحولت مع مرور السنوات حياةً كاملة.

حياة يبدو أنها لم تترك مساحة كبيرة للعائلة أو الهوايات أو حتى للمدن التي عاش فيها.

وفي وثائقي جديد من ثلاثة أجزاء، أطلقته «نتفليكس»، الثلاثاء، يظهر المدرب البرتغالي بصورة أكثر إنسانية من تلك التي اعتاد العالم رؤيتها؛ رجل شديد الثقة بنفسه، لكنه يحمل في داخله قدراً من الوحدة والهشاشة أكثر مما كان يظهره طوال مسيرته.

الوثائقي، الذي صُوّر على مدى عامين، يستعيد رحلة مورينيو من بداياته في برشلونة إلى صعوده الصاروخي مع بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد، بمشاركة عدد من أبرز الأسماء الذين عملوا معه أو واجهوه، بينهم السير أليكس فيرغسون، وإيكر كاسياس، وزلاتان إبراهيموفيتش، وجون تيري، وفرانك لامبارد، وديدييه دروغبا، وبتر تشيك.

لكن القيمة الحقيقية للعمل لا تكمن في إعادة سرد البطولات التي يعرفها الجميع، بل في محاولة الإجابة عن سؤال أكثر تعقيداً: ماذا بقي من مورينيو عندما يبتعد عن الملعب؟

يقدم مخرج الوثائقي جو بيرلمان صورة لرجل يكاد يكون العمل بالنسبة إليه غريزة لا يستطيع مقاومتها. وخلال فترة عمله مع فنربخشه، كان مورينيو يقيم في أحد فنادق إسطنبول، لكنه لم يكن ينام فيه؛ كان يبيت في ملعب التدريب، داخل غرفة متواضعة؛ حتى يكون أول الموجودين صباحاً ويبقى قريباً من فريقه حتى وقت متأخر.

ويقول بيرلمان إن مورينيو «رجل يستهلكه عمله أكثر من أي شخص» رآه، مضيفاً أنه كان يرتدي ملابس التدريب طوال اليوم، وأنه لا يبدو أن هناك شيئاً مهماً في حياته خارج كرة القدم.

ولا يبدو الأمر مجرد مبالغة في حب المهنة. فالمدرب البرتغالي يتحدث في الوثائقي عن غياب أي اهتمام لديه بالبستنة أو الطبخ أو التنظيف أو الغولف أو غيرها من الأنشطة التي قد تمنح الإنسان مساحة للابتعاد عن العمل.

ويكشف فريق التصوير أنه لم يكن مهتماً حتى باستكشاف المدن التي عمل فيها. ففي إسطنبول لم يبدِ مورينيو اهتماماً بزيارة أبرز معالم المدينة، بينما عاش في روما من دون أن يزور الكولوسيوم.

إنها صورة لرجل لا يبدو أنه يأخذ استراحة من كرة القدم، حتى عندما تكون الاستراحة ممكنة.

لكن الوثائقي يذهب إلى منطقة أعمق عندما يحاول تفسير مصدر هذا الهوس.

يتحدث العمل عن طفولة مورينيو وعلاقته بوالده، فيلكس، الذي كان مدرباً لكرة القدم أيضاً، قبل أن يفقد وظيفته في يوم عيد الميلاد. ويعتقد بيرلمان أن هذه التجربة ربما تركت أثراً عميقاً في مورينيو، وأن التوقف عن العمل قد يعني بالنسبة إليه مواجهة مخاوف ومشاعر ظل يتجنبها لسنوات.

ويظهر ذلك في واحدة من أكثر لحظات الوثائقي تأثيراً، عندما يتحدث مورينيو عن وفاة والده ويتأثر إلى حد البكاء.

ويقول بيرلمان إن هشاشة مورينيو ظهرت في وقت مبكر جداً من التصوير؛ إذ جاء مشهد تأثره بوفاة والده في اليوم الأول من المقابلات.

وحتى علاقته بعائلته تحمل شيئاً من هذه المفارقة. فمورينيو، الذي قضى عقوداً وهو يتحدث عن الفِرق التي دربها بوصفها عائلات، يقول عن أسرته إنها «تستمتع بالحياة أكثر من دونه».

ومن أكثر المفارقات إثارة في شخصية مورينيو ما يرويه منتج الوثائقي مايلز كولمان: الرجل الذي اشتهر بقدرته على قراءة اللاعبين وتحفيزهم وفهم نقاط قوتهم وضعفهم، لم يكن مهتماً بالجانب الشخصي من حياة الآخرين.

وخلال عامين من التصوير، لم يسأل مورينيو المخرج أو المنتج سؤالاً شخصياً واحداً عنهما، رغم أن أحدهما تزوج والآخر أصبح أباً خلال فترة العمل على الوثائقي.

ويرى كولمان أن هذه المفارقة مدهشة: كيف يمكن لرجل يُعدّ من أعظم من تعاملوا مع الجوانب النفسية للاعبين أن يكون، في الوقت ذاته، قليل الاهتمام بقصصهم الشخصية؟

ربما تكمن الإجابة في أن مورينيو لم يتعامل مع كرة القدم طوال حياته بوصفها جزءاً من حياته، بل بوصفها حياته نفسها.

يرى صناع الوثائقي أن تجربة مورينيو مع ريال مدريد كانت نقطة تحول في مسيرته.

فبعد صعود بدا أنه بلا حدود، وصل إلى نادٍ وجد فيه نفسه أمام مؤسسة أكبر من قدرته على فرض سيطرته الكاملة عليها. وحسب كولمان، فإن مورينيو اصطدم للمرة الأولى بما يمكن وصفه بـ«السقف»، ومنذ تلك اللحظة أصبحت مسيرته أكثر تعقيداً.

ويعتقد بيرلمان أن هناك أوجه شبه بين ريال مدريد الذي يستعد مورينيو للعمل معه مجدداً والنسخة التي قادها سابقاً، لكنه لا يضمن نجاح التجربة، عادَّاً أنها قد تنجح بصورة لافتة أو تسوء بصورة كبيرة.

واللافت، أن مراجعات الوثائقي التي ظهرت مع إطلاقه الثلاثاء اختلفت في تقييم مدى نجاحه في كشف الجانب الداخلي لمورينيو؛ فبينما رأت بعض المراجعات أنه يقدم صورة أكثر إنسانية، عدّت أخرى أن المدرب ظل حذراً ومتحكماً في الرواية التي يريد تقديمها عن نفسه.

ربما كانت أكثر الخلاصات قسوة تلك التي يقدمها بيرلمان عن الحالة الشخصية لمورينيو.

وحسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يقول المخرج إنه لا يعتقد أن المدرب البرتغالي سعيد، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنه «لا يعتقد أنه يعرف ما هي السعادة».

ويرى أن مورينيو صنع لنفسه حياة قائمة على العزلة والترهيب وعدم السماح للآخرين بالاقتراب منه، وأنه لا يبدو راضياً عن أي جزء من حياته، حتى إن إنجازاته لا تبدو ذات قيمة كبيرة بالنسبة إليه.

إنها خلاصة ثقيلة لشخص قضى أكثر من عقدين في جمع البطولات، وبناء الفرق، وصناعة الصراعات، وتحويل نفسه واحداً من أكثر الشخصيات شهرة في كرة القدم العالمية.

ومن المفارقات التي يضيفها الوثائقي إلى شخصية مورينيو علاقته ببيب غوارديولا.

فحسب مخرج العمل، وافق المدرب الإسباني على الظهور في الوثائقي، لكنه وضع شرطاً واحداً: أن يطلب مورينيو منه المشاركة بنفسه.

وفعل فريق العمل ما بوسعه لإقناع مورينيو بتوجيه الدعوة إلى غوارديولا، لكن الرد جاء حاسماً: «ليس هناك أي احتمال».

ويرى بيرلمان أن الإجابة تختصر الكثير عن شخصية الرجلين، كما تلخص طبيعة المنافسة الطويلة بينهما.

في ذروة مسيرته، كان مورينيو الرجل الذي يستطيع أن يحول مؤتمراً صحافياً إلى عرض، ومباراة إلى قصة، وانتصاراً إلى أسطورة.كان سريع البديهة، واثقاً، مستفزاً، ومغرماً بفكرة أنه مختلف عن الآخرين.

لكن في النهاية، لا يقدم الوثائقي مورينيو بوصفه المدرب الذي اعتاد العالم رؤيته فقط؛ الرجل الذي ملأ الملاعب حضوراً، والمؤتمرات الصحافية جدلاً، وخزائن الأندية بالبطولات. بل يقدم صورة أكثر تعقيداً لرجل يبدو أن نجاحه المهني جاء على حساب جوانب أخرى من حياته.

وبينما يستعيد العمل سنوات المجد، يظهر مورينيو أيضاً وحيداً، شديد الارتباط بعمله، قليل الاهتمام بما يدور خارج كرة القدم، ومتأثراً بذكريات والده وعائلته.