فرحة إسبانية عارمة وأمل كبير في تكرار إنجاز 2010

مدرب «الماتدور» يصف فريقه بالأفضل في العالم بعد التأهل للنهائي... وموجة غضب وحسرة بفرنسا لتوديع المونديال

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
TT

فرحة إسبانية عارمة وأمل كبير في تكرار إنجاز 2010

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)

خلف فوز المنتخب الإسباني على نظيره الفرنسي 2-صفر في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم لكرة القدم موجة فرح عارمة في أنحاء المدن الإسبانية، بينما خيم الحزن والغضب على الأجواء في فرنسا.

وبعد وعود أثارها أداء هجومي مبهر قدّمته فرنسا طوال البطولة بقيادة كتيبة هجومية نارية يتقدّمها كيليان مبابي، انتهت رحلة المدير الفني ديدييه ديشامب الذي سيغادر منصبه منكسراً، ومحبطاً، بينما سيواصل «الماتدور» الإسباني حلمه، وأشاد لويس دي لا فوينتي مدرب المنتخب الإسباني بلاعبيه واصفاً إياهم بـ«أفضل فريق في العالم» بعدما فرض سيادته تماماً أمام فرنسا، ومقدماً تحفة تكتيكية جديدة تذكر بإنجاز التتويج بلقب كأس أوروبا عام 2024. وبهذا الفوز حقق دي لا فوينتي انتصاره الثالث توالياً على فرنسا في المباريات الرسمية.

الجماهير الإسبانية إحتشدت بالالاف في العاصمة مدريد للإحتفال بالوصول للنهائي (ا ب)

وقال عقب اللقاء: «بدأنا قبل نحو أربع سنوات بفكرة، وظللنا أوفياء لهذه الفكرة، وقد أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم». وأضاف: «واجهنا أحد أفضل المنتخبات في العالم، لكنهم وجدوا أمامهم أفضل فريق في العالم. وهذا أمر مختلف».

ويتطلع دي لا فوينتي لقيادة إسبانيا للقب العالمي الثاني في تاريخها، علماً أنها ستخوض أول نهائي كأس العالم منذ تتويجها عام 2010.

وقال عن لاعبيه: «هؤلاء اللاعبون يستحقون كل شيء. يوماً بعد يوم أظهروا التزامهم، وتضامنهم، وكرمهم، وموهبتهم. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلاً».

سحر فرنسا يتوقف

ورغم المسيرة المبهرة من بداية المونديال، لم ينجح السحر الهجومي الفرنسي في فرض كلمته أمام منتخب إسباني منظم، وفاعل.

ولم يتمكن مبابي، صاحب الأهداف الثمانية منذ انطلاق البطولة ولا مايكل أوليسيه، أفضل ممرر بالمونديال (5 تمريرات حاسمة)، ولا حتى الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، من تهديد مرمى أوناي سيمون.

وكان حارس إسبانيا -المحمي بخط دفاع حديدي، ومنظم بإحكام- في قمة التألق. خلال الشوط الأول كان برادلي باركولا، الذي فضّله ديشامب أساسياً على حساب زميله في باريس سان جيرمان ديزيريه دويه، الوحيد الذي حاول التسديد من خارج المنطقة، لكن كرته ارتفعت بعيداً فوق مدرجات ملعب إيه تي أند تي ستاديوم في أرلينغتون بضواحي دالاس.

وبخلاف ذلك، لم يصنع المهاجمون الفرنسيون، الذين سجلوا حتى ذلك الحين جميع أهداف فرنسا الـ18 في البطولة، أي فرصة حقيقية، فيما كان التسديد الفرنسي الثاني في الشوط الأول، والذي لم يكن بين الخشبات الثلاث أيضاً، من نصيب أدريان رابيو.

كان مبابي رمزاً لهذا العجز، إذ لمس الكرة 15 مرة فقط خلال الشوط الأول، بينها مرتان داخل منطقة الجزاء الإسبانية، من دون أن يجد نفسه ولو مرة واحدة في وضعية تسمح له بالتسديد. وإذا بدا قائد فرنسا غائباً إلى هذا الحد، فلأنه تُرك أيضاً من دون دعم من أبرز ممونيه بالكرات: ديمبيلي، وأوليسيه.

فقد نجح لاعبو وسط الميدان الإسبان في خنق تحركاتهما، لكن الثنائي الهجومي بدا أيضاً متوتراً للغاية، فكثر فقدانهما للكرة بسبب تمريرات غير دقيقة، أو إثر خسارتهما المواجهات الفردية التي افتعلاها.

وبعدما أبهر أوليسيه العالم في بداية المونديال، تراجع مستواه أمام الباراغواي، والمغرب. وهذه المرة غرق تماماً ضد فرنسا بعدما فقد الكرة 20 مرة، وفشل في إنجاز أي مراوغة، رغم ما عُرف عنه من سرعة، ودقة.

كما أظهر مهاجم بايرن ميونيخ الألماني علامات توتر واضحة، وارتكب خصوصاً خطأ عنيفاً بحق رودري كان يمكن أن يكلفه بطاقة حمراء في وقت مبكر للقاء، لكن حكم اللقاء السلفادوري إيفان بارتون لم يرَ حتى ضرورة لإشهار البطاقة الصفراء.

وعاجزاً مثل بقية أفراد المنتخب، ترك أوليسيه مكانه لريان شرقي في الدقيقة 72، من دون أن ينجح البديل في إعادة الحيوية إلى الترسانة الهجومية الفرنسية.

لاعبو المنتخب الإسباني واحتفالات صاخبة بعد الانتصار على فرنسا والتأهل للنهائي (إ.ب.أ)

أما ديمبيلي، حامل الكرة الذهبية لعام 2025، فلم يكن له التأثير المنتظر. فقد خسر الكرة 13 مرة، ولم يربح أي مواجهة ثنائية.

ومع تخلي مساعديه عنه، حاول مبابي أن يقود الانتفاضة بمفرده في الشوط الثاني، فيما كانت فرنسا متأخرة بالفعل 0-2، بعد ركلة الجزاء التي سجلها ميكل أويارزابال في الدقيقة (22)، ثم هدف بيدرو بورو (58)، لكن محاولاته باءت بالفشل.

وبدا مبابي محبطاً وعاجزاً، وارتكب تدخلاً على الحارس سيمون كلفه بطاقة صفراء في الدقيقة (86) في مشهد يؤكد الاستسلام للهزيمة.

واعترف مبابي بعد اللقاء بأنه «لم يقدم المباراة التي كان يريد تقديمها»، وقال: «أعتقد أننا لم نقدم المباراة التي كنا نريدها، سواء من الناحية التكتيكية، أو حتى الفنية، أو على مستوى الأداء العام الذي ظهرنا به. وعندما لا تقدم ما يُفترض بك تقديمه في نصف نهائي كأس العالم، فإنك لا تفوز».

مبابي ورفاقه في المنتخب الفرنسي منكسي الرؤوس بعد خروج قاسٍ من كأس العالم (أ.ف.ب)

وأكد على الشعور بخيبة أمل هائلة في غرفة ملابس اللاعبين، مشيراً إلى أن «الفريق ارتكب الكثير من الأخطاء الفنية، ولم يهدد الإسبان بالشكل الكافي لتحقيق الفوز».

وأوضح: «إسبانيا التزمت بخطتها، وبالهوية التي اشتهرت بها، فهي فريق يحب الاستحواذ على الكرة، والتحكم بإيقاع المباراة. كان هدفنا الضغط عليهم عالياً لمنعهم من فرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكم بالكرة. لكننا لم ننجح في فعل ذلك». وتابع: «من الناحية الفنية، لم تكن التمريرات الأولى ولا اللمسات الأولى بالمستوى الذي يليق بنصف نهائي كأس العالم، وإذا كنا موضوعيين، فإننا لم نوفر جميع المقومات اللازمة لبلوغ النهائي».

وبدوره اعترف المدرب ديشامب بأن فريقه لم يكن في يومه، وقال: «هناك الكثير من خيبة الأمل. اللاعبون محطمون، لأن طموحاتنا كانت كبيرة، حتى وإن كان يجب علينا أيضاً أن نكون منطقيين ونعترف بأننا كنا أقل مستوى من الناحية الفنية أمام فريق أحسن التحكم في مجريات الأمور، بل وأكثر من ذلك. لكن المسؤولية تقع علينا أولاً، ولا أريد اتهام أي طرف».

رحلة ديشامب المظفرة مع فرنسا انتهت بوداع قاسٍ (أ.ف.ب)cut out

كما تساءل ديشامب عن مستوى حكم المباراة، السلفادوري إيفان بارتون، قائلاً: «هل يملك الحكم المستوى المطلوب لإدارة نصف نهائي كأس العالم؟... لن أجيب عن ذلك. ليس لأننا خسرنا أقول هذا. كانت هناك العديد من الحالات، وغالباً ما ذهبت ضدنا أيضاً، لكن السبب الأول يبقى أننا كنا أقل مستوى بقليل، وأقل خطورة هجومياً مما كان يمكن أن نكون عليه، مع بعض الأخطاء الفنية، والتمريرات التي كان من الممكن أن تخلق مواقف، وفرصاً».

وأضاف: «علينا أن نتقبل ذلك، فهذا هو أعلى مستوى في كرة القدم، حتى وإن كان مؤلماً. لا أريد أن أتنكر لكل ما تم إنجازه، لكن في هذه المباراة تحديداً أظهرت إسبانيا شيئاً إضافياً».

دي لا فوينتي مدرب إسبانيا يرصد التتويج بالذهب العالمي (أ.ف.ب)cut out

موجة غضب وانتقادات للديوك

ولم يسلم لاعبو المنتخب الفرنسي من موجة الغضب الجماهيري، وانتقادات الصحف المحلية التي عنونت بـ«منتخب مرتبك وبلا إلهام»، و«وجه حزين»، و«بلا شخصية»... وعبارات أخرى قاسية. وفي الوقت الذي سادت فيه مشاعر الحزن وخيبة الأمل بين مشجعي المنتخب الفرنسي، هاجمت صحيفة «لا فوا دو نور» أبطال العالم مرتين، قائلة: «لقد انهارت فرنسا بشكل مريع لدرجة أنه من الصعب إنقاذ أي لاعب بمستوى لائق في نصف نهائي سيبقى كابوساً. ارتكب لوكا دينيي خطأ لا يغتفر ليمنح الإسبان ركلة جزاء غيرت مجرى اللقاء، ولم يقدّم مايكل أوليسيه أي شيء، وجرّ الفريق بأكمله إلى القاع»، مؤكدة أن «الفخامة كانت إسبانية».

من جهتها، عنونت «ليكيب» الخبر على موقعها الإلكتروني بـ«الانهيار في دالاس»، وكتبت أن «منتخب فرنسا الذي اختنق في جميع جوانب اللعبة انهزم منطقياً». وأضافت: «نصف النهائي لم يكن يوم مجدهم... افتقر اللاعبون إلى الشخصية، وتلقوا درساً كروياً من الإسبان».

أما صحيفة «ليبراسيون»، فرأت أن منتخب فرنسا «انهار تماماً» و«لم يبدُ أنه دخل في أجواء نصف النهائي» أمام «جودة اللمسة، ومهارة لاعبي المنتخب الإسباني».

وجاء عنوان صحيفة «ويست-فرنس» على صفحتها الأولى «نهاية الحلم الأميركي»، مصحوباً بصورة لمبابي وهو يغطي وجهه بيده. أما «لو تلغرام» فلخصت المباراة في كلمتين «خيبة أمل»، مع صورة للقائد حزيناً على أرض الملعب، ولتكون رمزاً لأمسية كارثية للمنتخب الفرنسي.

وأجمعت الصحافة الفرنسية على الإشادة بتفوق الإسبان «أسياد اللعبة»، وبـ«الصلابة، والتنظيم الجيد»، كما وصفتهم «لو فيغارو» في صفحتها الأولى، منتقدة منتخب فرنسا الذي كان في «كثير من الأحيان مرتبكاً، وقليل الإلهام».

أفراح إسبانية وأمل بتتويج ثانٍ

في المقابل عمّت الاحتفالات، وترددت أصداء هتافات الفرح وأبواق السيارات في أنحاء المدن الإسبانية، وبخاصة العاصمة مدريد، احتفاء بالتأهل إلى المباراة النهائية، والاقتراب من إحراز لقب عالمي ثانٍ.

وامتلأ وسط العاصمة مدريد بحشود ترتدي قمصان المنتخب الإسباني، بينما لفّ كثيرون علم البلاد على أكتافهم، أو رسموه على وجوههم، مرددين هتافات من قبيل: «تحيا إسبانيا!» و«أنا إسباني!»، فيما وثقوا اللحظة بهواتفهم، ورقصوا على أنغام الأغاني الشهيرة في الملاعب.

وعلى عكس الصحف الفرنسية، أظهرت العناوين الإسبانية فرحتها بـ«منتخب عملاق»، و«سحق فرنسا»، و«انتصار تاريخي». واعتبرت صحيفة «آس» الرياضية أن ما تحقق هو «درس للعالم»، مشيدة بمنتخب يقوده نجمه لامين يامال، والذي نجح في تحقيق «إنجاز» الفوز على «أفضل منتخب في البطولة» و«التفوق على نجوم كبار مثل مبابي، وأوليسيه، وديمبيلي».

ورأت الصحيفة الرياضية اليومية أن «معجزة الفوز بلقب ثانٍ في كأس العالم بعد مونديال 2010 باتت في متناول اليد».

أما صحيفة «إل باييس» العامة فوصفت منتخب إسبانيا بـ«المذهل»، وعنونت «ماركا»، الرياضية المدريدية، صفحتها الأولى بـ«هزيمة تاريخية»، مشيدة بـ«عرض تكتيكي مميز» من المدرب دي لا فوينتي.

وكتبت «لا فانغارديا» الكاتالونية أن «إسبانيا تقتحم الباستيل» بهذا الانتصار الذي تحقق في يوم العيد الوطني الفرنسي.

ووصفت صحيفة «إيه بي سي» المنتخب الإسباني بأنه «عملاق سحق فرنسا»، معتبرة أن الانتصار هو ثمرة «جهد جماعي هائل، ووفرة من الأفكار الهجومية».

وأضافت: «هناك آثار دماء على أرض الملعب بعد مباراة عملاقة». لقد أكد المنتخب الإسباني أن نصف النهائي هو لعبته المفضلة التي يتقن تفاصيلها، في حين تجرعت فرنسا مرارة العقدة التي باتت تلازمها في هذا الدور المتقدم أمام الإسبان تحديداً.

وخاض منتخب إسبانيا عبر تاريخه 13 مباراة في نصف نهائي البطولات الكبرى، سواء كأس العالم، أو اليورو، أو دوري الأمم الأوروبية، ونجح في العبور إلى النهائي 11 مرة، بنسبة نجاح كبيرة للغاية تتخطى 84 في المائة.

وفي تاريخ كأس العالم تحديداً، وصلت إسبانيا للمربع الذهبي في نسخ (2010، و2026)، وفي المرتين نجحت في خطف بطاقة التأهل للنهائي.

وخاض المدرب دي لا فوينتي 3 مباريات نصف نهائي مع المنتخب الإسباني في البطولات الكبرى، وحقق الفوز فيها جميعاً بنسبة نجاح 100 في المائة، مما يعزز من آمال جماهير بلاده في تكرار إنجاز 2010، والتتويج باللقب.

في المقابل، تجرع المدرب ديدييه ديشامب مرارة الهزيمة الثالثة له على التوالي في نصف النهائي أمام إسبانيا تحديداً خلال عامين فقط؛ البداية كانت في يورو 2024 (1–2)، ثم في دوري الأمم الأوروبية (4-5)، وصولاً إلى صدمة مونديال 2026.

وقبل هذه المواجهة كانت فرنسا قد نجحت في العبور من نصف نهائي كأس العالم في آخر ثلاث مرات وصلت فيها إلى هذا الدور بنسخ 2006، و2018، و2022، لتأتي إسبانيا وتضع حداً لهذه السلسلة الوردية للديوك، حيث أثبتت تفوقها شبه الدائم في نصف النهائي.


مقالات ذات صلة

ميسي: القصة لم تنتهِ بعد

رياضة عالمية ميسي يحلم بتحقيق اللقب للمرة الثانية في تاريخه (د.ب.أ)

ميسي: القصة لم تنتهِ بعد

قال قائد منتخب الأرجنتين، ليونيل ميسي، إن تأهل منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم يعكس شخصية الفريق وروحه الجماعية، واصفاً فوزه على إنجلترا بأنه يحمل سياق تاريخي.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية مشجعو الأرجنتين يحتفلون بفوز فريقهم في العاصمة (د.ب.أ)

الأرجنتين... احتفالات كبيرة حول تمثال ضخم لميسي

احتفل الأرجنتينيون في إحدى بلدات منطقة باتاغونيا، والتي تفتخر بتمثال جديد يبلغ ارتفاعه 26 متراً للنجم ليونيل ميسي، بفرح غامر بتأهل بلادهم إلى نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كوترال كو (الأرجنتين) )
رياضة عالمية توخيل في نقاش غاضب مع الحكم الرابع (إ.ب.أ)

توخيل: لست نادماً على شيء

دافع المدرب الألماني للمنتخب الإنجليزي توماس توخيل، الأربعاء، عن خياراته التكتيكية بعدما انتهى حلم «الأسود الثلاثة» في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مشجعون إسبان يحتفلون بتأهل منتخب بلادهم للمباراة النهائية (أ.ف.ب)

«المونديال»: اعتقالات... وخيبة فرنسية

أوقفت الشرطة الفرنسية 141 شخصاً في باريس وضواحيها خلال الاحتفالات والمواجهات التي رافقت مباراة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026، معظمها بسبب استخدام.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية ميسي وضع بصمته بقوة في نصف النهائي (أ.ب)

ميسي... ليلة أسطورية حافلة بالأرقام القياسية

عاشت جماهير كرة القدم حول العالم ليلةً مجنونةً بطلها الأسطورة الأرجنتيني، ليونيل ميسي، الذي قاد بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ميسي: القصة لم تنتهِ بعد

ميسي يحلم بتحقيق اللقب للمرة الثانية في تاريخه (د.ب.أ)
ميسي يحلم بتحقيق اللقب للمرة الثانية في تاريخه (د.ب.أ)
TT

ميسي: القصة لم تنتهِ بعد

ميسي يحلم بتحقيق اللقب للمرة الثانية في تاريخه (د.ب.أ)
ميسي يحلم بتحقيق اللقب للمرة الثانية في تاريخه (د.ب.أ)

قال قائد المنتخب الأرجنتيني، ليونيل ميسي، إنَّ تأهل منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم يعكس شخصية الفريق وروحه الجماعية، واصفاً الفوز على إنجلترا بأنَّه يحمل سياقاً تاريخياً خاصاً.

وكانت إنجلترا في طريقها إلى بلوغ النهائي الثاني في تاريخها بعد عام 1966 عندما تُوِّجت بلقبها الوحيد، بعدما تقدَّمت بهدف أنتوني غوردون (55)، لكن الأرجنتين فعلتها كما درجت العادة في مبارياتها الثلاث الأخيرة بقلب الطاولة بهدفين لإنزو فرنانديز (85)، والبديل لاوتارو مارتينيز (90+2) إثر تمريرتين حاسمتين من ميسي.

وقال ميسي عن التأهل إلى النهائي: «ما يقدِّمه هذا المنتخب أمر لا يُصدَّق. إنه دليل جديد على شخصيتنا، وعزيمتنا، وروحنا الجماعية، والطريقة التي نلعب بها معاً، وقوتنا، وصبرنا في إدارة المباريات. كان الأمر رائعاً بحق».

وأضاف: «رددنا هذا طوال البطولة، وها نحن نبلغ النهائي مجدداً، للمرة الثانية على التوالي. بالطبع أنا سعيد للغاية. القصة لم تنتهِ بعد».

وعن مواجهة إنجلترا، أضاف: «تحدَّثنا عن هذا الأمر قبل المباراة. في النهاية، كانت مجرد مباراة كرة قدم، لكنها كانت مواجهة خاصة للغاية، لا سيما لأنَّها أمام إنجلترا، بكل ما تحمله من سياق تاريخي. ومن بين جميع مواجهات نصف النهائي التي كان يمكن أن نخوضها، كانت هذه المباراة التي أردنا الفوز بها بشدة».

ويأتي تلميح ميسي في أعقاب رفع لاعبي منتخب بلاده لافتة كُتب عليها «مالفيناس أرجنتينية» عقب فوزهم على إنجلترا، في إشارة إلى نزاع على سيادة هذه الجزر تحوَّل إلى صراع مسلح عام 1982.

وتطالب الأرجنتين بالسيادة على جزر «مالفيناس»، الأرخبيل الصغير الواقع في جنوب المحيط الأطلسي، منذ احتلالها من قبل البريطانيين عام 1833.

وعن النهائي المرتقب أمام إسبانيا قال ميسي: «إنه منتخب رائع، يضم لاعبين مميزين، ويقدِّم كرة قدم بمستوى عالٍ جداً. أعرفهم جيداً، كما أعرف فلسفتهم الكروية التي جرى بناؤها وتطويرها بعناية على مرِّ السنين».

وأضاف: «سبق أن واجهت بعض هؤلاء اللاعبين عندما كنت في برشلونة، وما زلت أتابع هذا المنتخب. ستكون مباراة خاصة للغاية، ونهائياً استثنائياً».


الأرجنتين... احتفالات كبيرة حول تمثال ضخم لميسي

مشجعو الأرجنتين يحتفلون بفوز فريقهم في العاصمة (د.ب.أ)
مشجعو الأرجنتين يحتفلون بفوز فريقهم في العاصمة (د.ب.أ)
TT

الأرجنتين... احتفالات كبيرة حول تمثال ضخم لميسي

مشجعو الأرجنتين يحتفلون بفوز فريقهم في العاصمة (د.ب.أ)
مشجعو الأرجنتين يحتفلون بفوز فريقهم في العاصمة (د.ب.أ)

احتفل الأرجنتينيون في إحدى بلدات منطقة باتاغونيا، والتي تفتخر بتمثال جديد يبلغ ارتفاعه 26 متراً للنجم ليونيل ميسي، بفرح غامر بتأهل بلادهم إلى نهائي كأس العالم لكرة القدم بعد فوزهم على إنجلترا، منافستهم اللدود، الأربعاء.

وتكرَّر هذا المشهد في بوينس آيرس وجميع أنحاء البلاد.

ولا يفصل الأرجنتين الآن عن تحقيق حلمها بأن تصبح أول دولة تفوز بلقبين متتاليين في كأس العالم منذ عام 1962 سوى إسبانيا.

وفي بلدة كوترال كو بإقليم نيوكوين جنوب البلاد، تجمَّع حشد من نحو 300 من السكان المحليِّين لمشاهدة المباراة على شاشة أُقيمت بجوار ركبتَي ميسي الشامختين.

وانفجر الحشد بالصراخ عندما أطلق الحكم صفارة نهاية مباراة قبل النهائي، التي عادت فيها الأرجنتين من تأخرها لتفوز 2 - 1 على إنجلترا.

وكانت المواجهة بين البلدين في قبل نهائي كأس العالم اليوم مليئةً بالتاريخ والتنافس، بما في ذلك فوز إنجلترا في كأس العالم 1966، وذكريات حرب 1982 حول جزر فوكلاند، المعروفة في الأرجنتين باسم جزر «مالفيناس»، وهدف «يد مارادونا» الشهير الذي سجَّله دييغو مارادونا في عام 1986.

فرحة أرجنتينية جنونية كبرى بعد أحداث الدقائق الأخيرة (د.ب.أ)

وكتبت فيكتوريا فيارويل نائبة رئيس الأرجنتين على منصة «إكس» قبل المباراة: «هذه ليست مجرد مباراة عادية. لن أتصرَّف بصوابية سياسية أو بقلب بارد، فالمباراة ضد الإنجليز دائماً ما تكون أكثر من ذلك. إنها جزر مالفيناس، ودييغو، ومباراة ليو (ميسي) الأخيرة، ووضع حدٍّ للغزاة».

ويبلغ عدد سكان بلدة كوترال كو نحو 40 ألف نسمة، وتضم عدداً من العائلات التي تعمل في حقول النفط المجاورة في فاكا مويرتا، وهي تشكيل جيولوجي يحتوي على احتياطات من الغاز الصخري والنفط تُعدُّ من بين الأكبر في العالم. وتصدَّرت المدينة عناوين الأخبار في يونيو (حزيران) عندما كشفت النقاب عن تمثال للفنان المحلي ألدو بيرويسا - يظهر ميسي مبتسماً وهو راكع ويشير بإصبعه إلى السماء - وأعلنت، في بيان، أنَّ هذا التمثال هو أطول نصب تذكاري لميسي في العالم.

من أجواء هادئة إلى القلق

كانت الأجواء هادئةً بشكل ملحوظ في الأرجنتين في بداية بطولة 2026 مقارنة ببطولة 2022، وقال الكثيرون إنهم شعروا بأنَّ المخاطر أقل لأنَّهم فازوا بالفعل في قطر.

لكن سرعان ما تغيَّر الوضع. فمع تقدُّم الأرجنتين في مراحل البطولة، اكتظت شوارع وسط مدينة بوينس آيرس بالجماهير بعد كل فوز، في مباريات واجه فيها الفريق أكثر من مرة مواقف حرجة، أو عاد من تأخر في النتيجة. ودفع القلق العام المحيط بالمباريات الصحف المحلية إلى إجراء مقابلات مع أطباء القلب الذين حذَّروا من علامات النوبات القلبية.

وفي بوينس آيرس، التي كانت شبه خالية خلال مباراة اليوم، لوَّح المشجعون بالأعلام وهتفوا بينما أطلق السائقون أبواق سياراتهم احتفالاً بالفوز.


توخيل: لست نادماً على شيء

توخيل في نقاش غاضب مع الحكم الرابع (إ.ب.أ)
توخيل في نقاش غاضب مع الحكم الرابع (إ.ب.أ)
TT

توخيل: لست نادماً على شيء

توخيل في نقاش غاضب مع الحكم الرابع (إ.ب.أ)
توخيل في نقاش غاضب مع الحكم الرابع (إ.ب.أ)

دافع المدرب الألماني للمنتخب الإنجليزي توماس توخيل، الأربعاء، عن خياراته التكتيكية بعدما انتهى حلم «الأسود الثلاثة» في كأس العالم بهزيمة مؤلمة ومتأخرة أمام الأرجنتين 1 - 2 في أتلانتا.

وقال توخيل إن فريقه أصبح «سلبياً أكثر من اللازم» بعد التَّقدُّم في النتيجة على ملعب مرسيدس-بنز، مضيفاً: «نشعر بخيبة أمل. لقد كنا قريبين جداً، لكننا أصبحنا سلبيِّين أكثر من اللازم بعد أن سجَّلنا وسمحنا بفرص كثيرة».

وتابع: «لم نتمكَّن من استعادة الاستحواذ على الكرة، ثم استقبلنا عدداً كبيراً من العرضيات والفرص والتسديدات. كنا قريبين، لكننا لم نتمكَّن من الحفاظ على المستوى نفسه بعد أن سجَّلنا».

ومن المرجح أن يتعرَّض توخيل لتدقيق وانتقادات كبيرة بسبب تبديلاته، لا سيما قراره سحب صاحب الهدف غوردون، وإشراك المدافع إزري كونسا في الدقيقة 72.

وقال: «لقد أجريت أيضاً تبديلات هجومية في المباريات الماضية، كنا فقط نحاول مساعدة اللاعبين. استقبلنا هدفاً مباشرة، وقرَّرنا التَّحوُّل إلى 5 مدافعين لأن المساحات كانت مفتوحةً أكثر مما ينبغي».

وأضاف: «لقد فازوا بمعظم الكرات الهوائية، وواصلوا إرسال العرضيات الواحدة تلو الأخرى. لذلك لجأنا إلى 5 مدافعين لإغلاق المساحات في العمق وتعزيز قوتنا في الكرات الهوائية، لأننا مباشرة بعد هدفنا، ومن دون أي تبديل، استقبلنا كماً هائلاً من العرضيات والفرص».

وتابع: «لذلك حاولنا المساعدة، لكن المسؤولية تقع بالطبع على المدرب، وإذا لم تسر الأمور على ما يرام، فمن السهل القول إن القرار كان خاطئاً».

وعندما سئل عن سبب تراجع إنجلترا عن نهج أكثر جرأة بعد التَّقدُّم، أجاب: «نعم، لكن ذلك لا يفيد إذا كنت لا تستطيع الحصول على الكرة. لم نتمكَّن من الخروج بالكرة. بالطبع أردنا تسجيل الهدف الثاني، لكنني لم أشعر بأنَّ التبديلات الهجومية كانت ستساعد».

وأردف قائلاً: «لم نتمكَّن من افتكاك أي كرات، ولم نتمكَّن من الاحتفاظ بالكرة، لذلك أعتقد أنَّ المشكلة لم تكن هيكلية، فنحن لم نغيِّر شيئاً. لكن المباراة تغيَّرت بالكامل».

واعترف توخيل بأنَّه يتوقَّع التَّعرُّض للانتقادات بسبب قراراته، وقال: «لا مشكلة في ذلك، يمكنني تفهم هذه النقاشات، فهناك ملايين المدربين بعد المباراة ممن يعتقدون أنَّهم يعرفون أفضل».

وأوضح: «يمكنكم مناقشة ذلك مع مليون مدرب. أما أنا فعليّ اتخاذ القرار على أرض الملعب. هذا ما أراه من خلال تحليلي للمباراة، وأنا أتحمل المسؤولية».

وأضاف: «لا أشعر بأي ندم في هذه اللحظة، الفريق قدَّم كل شيء وكنا قريبين جداً. أعتقد أننا استحققنا التَّقدُّم 1 - 0. قدَّمنا واحدةً من أفضل مبارياتنا، وربما الأفضل بالنظر إلى الظروف. كان الفريق في قمة مستواه، لكننا لم ننجح في إنهاء المهمة. لذلك، لا، لا أشعر بأي ندم في الوقت الحالي».

وتابع: «خضنا المباريات وفق الظروف التي واجهتنا. لعبنا أمام منتخبات قوية في المجموعة. قطعنا مسافات طويلة وسافرنا كثيراً. لعبنا في المرتفعات. لعبنا بـ10 لاعبين. لعبنا في أجواء حارة. تجاوزنا كل العقبات. وكنا قريبين جداً اليوم. ليس هذا هو الوقت المناسب لتحليل البطولة بأكملها. لقد خرجنا ببساطة لأننا خسرنا مباراة حاسمة».