شهدت الأسابيع الافتتاحية من «سباق فرنسا للدراجات» عدداً من الحوادث، كما هي الحال كل عام، سلط كثير منها الضوء على مدى صعوبة التعامل مع حالات الارتجاج في رياضة يكون الوقت فيها عاملاً حاسماً على الدوام.
ومن بين 8 متسابقين انسحبوا من السباق منذ انطلاقه من برشلونة في 4 يوليو (تموز) الحالي، كان انسحاب 3 منهم بسبب إصابتهم بارتجاج في المخ، وهم: الفرنسي كليمون بيرتيه من فريق «غروباما - إف دي جي يونايتد»، والهولندي أليكس مولينار من فريق «كاخا رورال - سيغوروس آر جي إيه)، والنرويجي تورشتين تراين متسابق فريق «أونو - إكس موبيليتي» الذي ارتدى القميص الأصفر مدة وجيزة.
وكان هناك شيء واحد مشترك بين الثلاثة، أنهم تعرضوا لحوادث، وأكملوا المرحلة، ثم انسحبوا في وقت لاحق من اليوم نفسه بمجرد تأكيد التشخيص.
وسقط بيرتيه بعنف خلال سباق افتتاحي للفرق ضد الساعة، بينما تعرض مولينار لحادث سقوط على بعد 5 كيلومترات من خط نهاية المرحلة الخامسة، في حين سقط تراين في اليوم التالي خلال النزول من منحدر «كول دو تورماليه» وهو يرتدي القميص الأصفر الخاص بمتصدر السباق.
وقال كزافييه بيجار، المدير الطبي لـ«الاتحاد الدولي للدراجات» لـ«رويترز»: «لا يرضينا أبداً أن نرى متسابقين تُشخّص إصابتهم بارتجاج في المخ بعد استئنافهم السباق».
وأدخل «الاتحاد الدولي للدراجات» بروتوكولاً خاصاً بالارتجاج الدماغي في بداية موسم 2021. وقبل عام من ذلك، قطع المتسابق الفرنسي رومان بارديه مسافة 90 كيلومتراً رغم تعرضه لارتجاج إثر حادث سقوط بسرعة تجاوزت 60 كيلومتراً في الساعة.
وقال بيجار، الذي بدأ العمل على وضع بروتوكول بعد انضمامه إلى «الاتحاد الدولي للدراجات» في عام 2018: «قطعنا شوطاً طويلاً».
وبموجب الإجراء الحالي، يجب تقييم حالة المتسابق الذي يتعرض لحادث من قبل أول شخص يصل إليه، وغالباً ما يكون أحد العاملين في فريقه.
وإذا لاحظ هذا الشخص وجود علامتين على الأقل من علامات الارتجاج التي يمكن ملاحظتها، مثل الغثيان، أو ألم في الرأس أو الرقبة، أو ضعف في الأطراف، أو عدم القدرة على تمييز الاتجاهات، أو اضطراب في التوازن، فيجب إخراج المتسابق من السباق. وإذا لم يحدث ذلك، فيجوز للمتسابق المواصلة قبل الخضوع لتقييم إضافي خلال السباق من قبل السيارة الطبية أو إحدى سيارات فريقه. ويتضمن هذا الفحص الإجابة عن عدد من الأسئلة البسيطة نسبياً بشأن سياق السباق، وقد يستبعد المتسابق في نهاية المطاف. وفي حال الاشتباه في حدوث ارتجاج بالمخ، فيجب إجراء فحص أشمل يستغرق نحو 10 دقائق بعد انتهاء المرحلة.
«ليس مثالياً»... قال ماتيو لو سترات، المدير الطبي لفريق «غروباما - إف دي جي يونايتد»: «البروتوكول المعمول به على جانب الطريق أقصر بكثير. وينفذ في خضم اللحظة؛ لذلك يصعب إجراء تقييم». وأضاف: «لديك متسابق منغمس في السباق، ويريد العودة إلى دراجته على الفور؛ لذلك فالأمر ليس سهلاً». وتابع: «يستغرق بروتوكول الارتجاج المناسب من 10 دقائق إلى 15 دقيقة، ويتضمن اختبارات عدة. لا يمكنك فعل ذلك على جانب الطريق».
كما شددت فلورنس بومري، كبيرة الأطباء في «سباق فرنسا للدراجات» منذ عام 2010، على مدى صعوبة تشخيص الارتجاج. وقالت: «لا يمكنك رؤيته. لا توجد علامة واحدة محددة، بل مجموعة من المؤشرات».
وأضافت بومري أنها لم ترَ أياً من المتسابقين الثلاثة المعنيين يعود إلى السيارة الطبية بعد حوادثهم.
وقال بيجار: «يَظهر بعضُ العلامات على الفور، لكنها تختفي بعد بضع ساعات، في حين لا تظهر علامات أخرى إلا لاحقاً»، موضحاً سبب اختلاف التقييم على جانب الطريق عن التشخيص الذي يُجرى بعد انتهاء المرحلة. واتفق جميع من جرت مقابلتهم على أن رياضة الدراجات قد أخذت هذه المسألة على محمل الجد بشكل أكبر بكثير في السنوات القليلة الماضية.
ومع ذلك، فإن المشكلة الأساسية تظل هي الحاجة الملحة والمفهومة إلى العودة لركوب الدراجة في رياضة تعدّ فيها كل ثانية مهمة، خصوصاً بالنسبة إلى المتسابق الذي ينافس على الترتيب العام في سباق يستمر 3 أسابيع.
وتابع بيجار: «وضعنا ليس مثالياً على الإطلاق، ونحاول الحد من عيوبه قدر الإمكان».
وأضاف أن التثقيف لا يزال «تحدياً حقيقياً» في رياضة الدراجات، وهي رياضة مدفوعة حتماً بالأداء. وتابع: «إنها عملية طويلة الأمد، وستستغرق وقتاً، لكنها ضرورية».
