أداء المنتخبات الأفريقية المشرّف يبرر زيادة عدد مقاعدها

ممثلو القارة السمراء أثبتوا جدارتهم وحققوا نتائج جيدة

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)
TT

أداء المنتخبات الأفريقية المشرّف يبرر زيادة عدد مقاعدها

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

عندما فشلت إيطاليا، الفائزة بكأس العالم أربع مرات، في التأهل لمونديال 2026، أعرب مدربها آنذاك، جينارو غاتوزو، عن أسفه لكثرة المقاعد المخصصة لأفريقيا في هذا الحدث العالمي.

قال المدرب البالغ 48 عاماً: «تستحق أفريقيا عدداً أقل من المقاعد في كأس العالم»، مشيراً إلى ارتفاع عدد المقاعد المؤهلة تلقائياً للقارة من 5 إلى 9 في البطولة الموسعة التي تضم 48 منتخباً. ثم ارتفع العدد إلى 10 بعد فوز جمهورية الكونغو الديمقراطية في مباراة فاصلة بين القارات وعودتها إلى كأس العالم بعد غياب دام 52 عاماً.

هل كان غاتوزو، لاعب خط الوسط السابق في المنتخب الإيطالي الفائز بكأس العالم 2006، محقاً؟ هل كانت أفريقيا ممثلة تمثيلاً زائداً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك؟ باستثناء الأداء الكارثي لتونس التي أقالت مدربها صبري لموشي بعد مباراتها الأولى في دور المجموعات (عينت الفرنسي هيرفيه رونار بدلاً منه) وخسرت جميع مبارياتها الثلاث، أثبت ممثلو أفريقيا جدارتهم، مبررين بذلك مشاركتهم.

وصلت المنتخبات الـ9 الأخرى إلى الأدوار الإقصائية، 5 منها احتلت المركز الثاني في مجموعتها. أما المنتخبات الأربعة الأخرى فكانت من بين أفضل 8 منتخبات احتلت المركز الثالث.

يمثل هذا نسبة نجاح بلغت 90 في المائة، وهي الأعلى بين قارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تليها أميركا الجنوبية (83.33 في المائة)، ثم أوروبا (81.25 في المائة)، وأخيرا آسيا (22.22 في المائة).

برزت أوروبا بقوة في الأدوار الإقصائية بوصول 6 منتخبات إلى ربع النهائي، بينما كان لكل من أفريقيا وأميركا الجنوبية فريق واحد. كانت المنتخبات الأفريقية أقل حظاً في دور الـ32، حيث خرجت 7 فرق. وبلغت مصر دور الـ16، وأصبح المغرب أول منتخب أفريقي يصل إلى ربع النهائي مرتين.

ومن بين الأمور المقلقة استقبال الأهداف في الدقائق الأخيرة، وكان من بين أبرز المستفيدين من حالة الخمول الأرجنتيني ليونيل ميسي والإنجليزي هاري كين والنرويجي إيرلينغ هالاند.

أحرز ميسي هدف التعادل لمنتخب «التانغو»، محولاً تأخره بهدفين أمام مصر إلى فوز 3-2. وسجّل كين هدفين ليقود «الأسود الثلاثة» للفوز على جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما أحرز هالاند هدف الفوز للنرويج على ساحل العاج. وشهدت السنغال انهياراً مذهلاً، حيث فرّطت في تقدمها بهدفين قبل خمس دقائق من نهاية المباراة أمام بلجيكا، لتخسر في الوقت الإضافي.

اعتقد العديد من الأفارقة أن السنغال ستكون الأفضل أداءً بين المنتخبات العشرة المتأهلة، لكنها خيبت الآمال، حيث خسرت ثلاثاً من أصل أربع مباريات، وتأهلت بصعوبة إلى دور الـ32 كأفضل منتخب ثامن من أصحاب المركز الثالث. في أعقاب خروج «أسود التيرانغا»، ظهرت بوادر خلافات داخلية.

صرّح لاعب الوسط باب غي بأنه لن يمثل بلاده مجدداً حتى تتم إقالة المدرب باب تياو.

قدم منتخب المغرب مستويات رائعة قبل توديع دور الثمانية أمام فرنسا (أ.ف.ب)

تحول دراماتيكي

تقدّم المنتخب المصري على نظيره الأرجنتيني 2-0، بعد إلغاء هدف له بشكل مثير للجدل، قبل 12 دقيقة من نهاية المباراة. لكن تحولاً دراماتيكياً أدى إلى فوز حامل اللقب 3-2 برأسية قاتلة من إنزو فرنانديز. تكهّن حسام حسن، مدرب منتخب «الفراعنة»، بأنّ طاقم التحكيم، برئاسة حكم الساحة الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه، ربما تعرّض لضغوط خارجية لصالح الأرجنتين.

وردّ الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في «فيفا»، قائلاً: «يتخذ الحكام قرارات نزيهة، ومثل اللاعبين والمدربين، يسعون دائماً لتقديم أفضل ما لديهم».

وقال المحلل التلفزيوني والنجم السابق الفرنسي تييري هنري: «تسترخي المنتخبات الأفريقية مبكراً. يتحدث الناس عن الموهبة والشغف، ولكن عندما يتقدّمون بهدفين، يتراجع تركيزهم».

وأضاف زميله في الاستديو التحليلي والمهاجم السابق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش: «وجدت العديد من المنتخبات الأفريقية المتقدمة في النتيجة طريقة للخسارة. في كأس العالم، هذا ليس سوء حظ، بل سوء إدارة للمباراة».

وأظهرت خسارة المغرب أمام فرنسا 0-2 في ربع النهائي أنه على الرغم من تقدّم كرة القدم الأفريقية، فإن هناك فجوة كبيرة لا تزال قائمة عند مواجهة نخبة أوروبا.

واستغرق الأمر من «أسود الأطلس» 83 دقيقة قبل أن يسددوا أول تسديدة على المرمى، وتصدى الحارس الفرنسي مايك مينيان، بسهولة، لتسديدة بعيدة المدى من عز الدين أوناحي.

لم يقدّم محمد وهبي مدرب المغرب أي أعذار، قائلاً: «فرنسا فريق عظيم حقاً... نادراً ما امتلكوا هذا الكم من المواهب كما هو الحال الآن».

ويشارك المغرب في النسخة المقبلة من كأس العالم 2030 بصفته دولة مضيفة إلى جانب البرتغال وإسبانيا.

ويجري حالياً بناء ملعب يتسع لـ115 ألف متفرج بالقرب من الدار البيضاء، تمهيداً لاستضافة المباراة النهائية. وبينما وصل المغرب إلى أبعد مدى، أبهر منتخب الرأس الأخضر الذي خرج من دور الـ32، ملايين المشاهدين عبر شاشات التلفزيون، رغم عدم فوزه في أي من مبارياته الأربع.

كابرال لاعب الرأس الأخضر وفرحة هدف رائع في شباك الأرجنتين (رويترز)

تحدى هذا الأرخبيل الصغير قبالة سواحل غرب أفريقيا والذي يبلغ عدد سكانه ما يزيد قليلاً عن نصف مليون نسمة، المنتخب الإسباني في مباراته الافتتاحية ليجبر أبطال أوروبا على التعادل السلبي.

قام الحارس المخضرم فوزينيا (40 عاماً) بسلسلة من التصديات الرائعة ليحبط أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب. وكان التأثير العالمي مذهلاً؛ حيث ارتفع عدد متابعيه على «إنستغرام» من 50 ألفاً إلى 5 ملايين. تعادل منتخب الرأس الأخضر مرتين قبل أن يخسر أمام الأرجنتين 2-3 في دور الـ32، ويُعدّ الهدف الثاني الذي سجّله سيدني لوبيز كابرال بكرة مقوسة متقنة، من أبرز أهداف البطولة.


مقالات ذات صلة

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

شمال افريقيا الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

شدَّدت المصالح الأمنية المغربية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور، المؤدية إلى مدن جهة طنجة، والمحاذية لجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضي إسبانية «ليس موضع نقاش»...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا مهاجرون عبروا إلى سبتة بطريقة غير قانونية ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية (رويترز)

استنفار مغربي للتصدي لدعوات جديدة للعبور نحو سبتة ​ومليلية

أعلنت ‌السلطات المغربية، اليوم الأربعاء، اتخاذ «تدابير حازمة» للتصدي لدعوات جديدة للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ​ومليلية، اللتين تحتلهما إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
TT

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)

أعلن ناديا إنتر ولاتسيو، الجمعة، انتقال لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي إلى صفوف فريق العاصمة على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، مع خيار الشراء.

وقال إنتر في بيان إن فراتيزي سينضم إلى لاتسيو حتى نهاية الموسم، مع امتلاك الأخير خيار التعاقد معه بصورة نهائية.

ويعود اللاعب البالغ 26 عاماً بذلك إلى النادي الذي بدأ فيه مسيرته عندما كان طفلاً، قبل انتقاله إلى الغريم روما، ومنه لاحقاً إلى ساسوولو، حيث برز بشكل لافت بين عامي 2021 و2023.

وخاض فراتيزي 122 مباراة بقميص إنتر في مختلف المسابقات، سجل خلالها 15 هدفاً، وتوج بلقب الدوري الإيطالي مرتين عامي 2024 و2026، إضافة إلى كأس إيطاليا عام 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض فراتيزي 34 مباراة مع المنتخب الإيطالي وسجل ثمانية أهداف. وكان من العناصر المهمة في حسابات مدرب إنتر السابق سيموني إنزاغي، قبل أن تتراجع مشاركاته خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدرب الروماني كريستيان كيفو.

ويتطلع فراتيزي إلى استعادة مكانته ومستواه مع لاتسيو، الذي يمر بمرحلة صعبة في ظل مشكلات مالية، إضافة إلى مقاطعة واسعة من جماهيره لمباريات الفريق على أرضه احتجاجاً على مالك النادي كلاوديو لوتيتو.

وكانت الصفقة قد واجهت عقبة في البداية بسبب اعتراض السلطات الكروية الإيطالية على صيغتها الأصلية، التي كانت تنص على إعارة اللاعب مع إلزامية الشراء مقابل 14 مليون يورو، قبل أن تعتبر رابطة الدوري الإيطالي أن هذه الصيغة لا تتوافق مع القيود المالية المفروضة على لاتسيو.

وأنهى لاتسيو الموسم الماضي في المركز التاسع بالدوري الإيطالي، كما بلغ نهائي كأس إيطاليا.

وكان نادي العاصمة قد تعاقد خلال فترة الانتقالات مع جينارو غاتوزو لتولي تدريب الفريق، بعد ثلاثة أشهر من رحيله عن تدريب المنتخب الإيطالي إثر فشله في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2026.


أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
TT

أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)

أبدى الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، هدوءه بشأن وضعه التعاقدي مع النادي، رغم انتهاء عقده بنهاية الموسم الجديد، مؤكداً رغبته في الاستمرار مع بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يستعد أرسنال لمواجهة مانشستر سيتي بقيادة إنزو ماريسكا، الأحد، في مباراة الدرع الخيرية في كارديف، قبل انطلاق حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي.

وبات أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في منصبه حالياً بين مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، إذ يتولى المدرب الإسباني قيادة أرسنال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وكان أرتيتا قد وقع في سبتمبر (أيلول) 2024 على تمديد عقده لمدة ثلاثة أعوام، بعد إنهاء أرسنال الموسم وصيفاً لمانشستر سيتي. وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية توقيعه عقداً جديداً خلال الصيف يجعله من بين المدربين الأعلى أجراً في العالم، لكن أرتيتا أوضح أن أولوياته خلال الفترة الماضية انصبت على أمور أخرى، أبرزها تعزيز الفريق استعداداً للموسم الجديد.

وطمأن أرتيتا جماهير أرسنال بشأن مستقبله قائلاً: «لا داعي للقلق بشأن ذلك، لأنني أريد أن أكون هنا. أنا سعيد للغاية وأشعر بالامتنان للعمل مع الأشخاص الموجودين معي، وعندما تتاح لنا الفرصة سنحل الأمر».

وعن إمكانية استئناف مفاوضات تجديد عقده بعد إغلاق سوق الانتقالات، أكد أرتيتا أن هناك دائماً أولويات أخرى، مشيراً إلى أن الطرفين يشعران بالارتياح تجاه الوضع الحالي.

وأضاف: «رغبتي بالتأكيد هي البقاء هنا، وأنا سعيد جداً. والشعور الذي يصلني من النادي هو نفسه، لذلك يتعامل الجميع مع الأمر بطريقة طبيعية».

وفي الوقت نفسه، يواصل أرسنال تحركاته في سوق الانتقالات، إذ فتح مفاوضات مع باير ليفركوزن بشأن التعاقد مع جاريل كوانساه، في محاولة لتوفير خيارات إضافية إلى جانب ويليام ساليبا ويوريين تيمبر.

ولا يزال النادي يبحث عن مهاجم إضافي، في حال تمكن من الاستغناء عن غابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس، بعدما أخفق في التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي اختار توقيع عقد جديد مع ريال مدريد.

ودافع أرتيتا عن استراتيجية أرسنال في سوق الانتقالات، مؤكداً سعادته بالتشكيلة الحالية وبطموحات إدارة النادي.

وقال: «أنا سعيد جداً بالفريق واللاعبين الذين أملكهم، وسعيد بطموح النادي. لا يوجد أي شك في ذلك، وقد أظهرنا هذا الأمر من خلال الطريقة التي حاولنا العمل بها».

وشدد المدرب الإسباني على ضرورة أن يسلك أرسنال طريقه الخاص في بناء الفريق، نظراً إلى وجود اختلافات في الإمكانات والبنية مقارنة ببعض منافسيه.

وأضاف أن النادي سيواصل اتخاذ القرارات التي يعتقد أنها مناسبة لمنحه أفضل فرصة للمنافسة في جميع البطولات.

ويرى أرتيتا أن فريقه سيحتاج إلى تقديم مستوى أفضل مما قدمه الموسم الماضي إذا أراد الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي، في وقت يدخل فيه أرسنال الموسم مرشحاً بقوة لتحقيق اللقب للموسم الثاني توالياً، وهو إنجاز لم يحققه النادي منذ ثلاثينات القرن الماضي.


أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
TT

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية، ما لم يتراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، عن مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، وذلك في إنذار وُجه قبل ساعات فقط من إلغاء الخطة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجهت رابطة أندية كرة القدم الأوروبية رسالة إلى الأمين العام لفيفا، ماتياس غرافستروم، حذرت فيها من أن تعاون أعضائها مع البطولات المقبلة سيكون مرتبطاً بتراجع إنفانتينو عن المشروع.

وأكدت الرابطة أن موقفها سيبقى قائماً ما لم يتم تفعيل مشروع مشترك بينها وبين فيفا، سبق الاتفاق على إطاره، قبل بدء بيع الحقوق التلفزيونية لكأس العالم للأندية للسيدات عام 2028.

وجاءت الرسالة بتاريخ 31 يوليو (تموز)، ووقعها الرئيس التنفيذي للرابطة تشارلي مارشال، الذي اعتبر أن تحركات إنفانتينو قد تشكل «انتهاكاً جوهرياً» لمذكرة التفاهم القائمة بين الطرفين، وربما تمنح الرابطة أساساً لإنهائها.

وذهبت الرسالة أبعد من ذلك، إذ طرحت إمكانية اعتراض الرابطة وأنديتها على روزنامة المباريات الدولية والقواعد التي تلزم الأندية بتسريح لاعبيها للمنتخبات الوطنية، وهي قواعد أساسية لإقامة مسابقات المنتخبات.

وجاء التصعيد قبل أن يقرر إنفانتينو، في الساعات الأولى من الأول من أغسطس (آب)، تعليق مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز» المدعوم باستثمارات خاصة، بعد موجة واسعة من الاعتراضات.

وتركزت مخاوف الأندية الأوروبية على إمكانية أن يضع المشروع الجديد جميع حقوق البث والحقوق التجارية وحقوق الرعاية تحت مظلة واحدة. وطالبت الرابطة فيفا بتوضيح الأمر، مهددة باتخاذ خطوات حاسمة إذا لم يتم تضمين هذه الحقوق في المشروع المشترك المخطط له بين الطرفين لإدارة الجانب التجاري لمسابقات الأندية العالمية.

وأشارت الرابطة في رسالتها إلى أن المشروع المشترك مع فيفا، وعلى عكس خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، لم يحقق أي تقدم ملموس خلال العام الماضي. وتمتلك الرابطة بالفعل مشروعاً تجارياً مشتركاً مشابهاً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أُطلق عام 2025.

وجاء في الجزء الأكثر حدة من الرسالة أنه في حال عدم إنشاء مشروع مشترك بين فيفا والرابطة خاص بكأس العالم للأندية، ويتمتع بصلاحيات حصرية في المسائل التجارية والتشغيلية، قبل فترة كافية من دورة بيع حقوق مونديال الأندية للسيدات 2028، فإن الرابطة لن تدعم أي نسخة مقبلة، ولن تشارك أنديتها فيها، بما يشمل بطولتي السيدات والرجال في عامي 2028 و2029.

تُوّج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية في يوليو (تموز) 2025، بعد فوزه على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية (رويترز)

ومن الناحية النظرية، لا يزال هذا التهديد قائماً، رغم تراجع إنفانتينو عن المشروع. لكن فيفا، وفي رده على رسالة الرابطة، تعهد بحسب التقرير بعقد اجتماع سريع لضمان استمرار العمل على المشروع المشترك.

وجاء موقف الرابطة بعد اعتراضات من عدد كبير من الأندية الأوروبية، التي أبدت غضبها من عدم التشاور معها بشأن تصميم مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز». كما أكد أحد الأندية الأوروبية الكبرى، في رسالة منفصلة، استعداده لدعم أي «تحرك جماعي أكثر حزماً»، مطالباً بآليات حوكمة أكثر صرامة وشفافية.

وكان من شأن انسحاب الأندية الأوروبية من كأس العالم للأندية أن يجعل إقامة البطولة عملياً أمراً بالغ الصعوبة. وتعاونت الرابطة مع فيفا في تنظيم نسخة 2025، الأولى بمشاركة 32 فريقاً، وفق نموذج قصير الأمد يمكن تطويره مستقبلاً إلى شراكة دائمة.

ولم يعلن حتى الآن عن الدول المستضيفة للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية للسيدات، أو النسخة المقبلة من بطولة الرجال المقررة عام 2029.

وأثارت الرسالة أيضاً قضية تأخر توزيع 185 مليون جنيه إسترليني من أموال التضامن على الأندية التي لم تشارك في كأس العالم للأندية، وطالبت بمزيد من الشفافية بشأن الأداء المالي لنسخة 2025.

وطلبت الرابطة من فيفا الكشف عن فائض الإيرادات النهائي للبطولة، إلى جانب بيان كامل للأرباح والخسائر يسمح بتقييم جميع الإيرادات والنفقات والتكاليف، معربة عن «قلق وخيبة أمل» بسبب استمرار غياب المعلومات وعدم التوصل إلى حل نهائي لأموال التضامن.

وتطرقت الرسالة كذلك إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين، التي تستمر حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2030، وتشمل موافقة الرابطة وأعضائها على روزنامة المباريات الدولية وقواعد تسريح اللاعبين للمنتخبات. واعتبرت الرابطة أن الرؤية التجارية التي طرحتها خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز» تمثل «خرقاً خطيراً للثقة»، وحذرت من إمكانية تعريض مذكرة التفاهم للخطر.

وتكشف الرسالة حجم النفوذ المتزايد لرابطة أندية كرة القدم الأوروبية، التي يرأسها رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، في علاقتها مع فيفا وفي رسم مستقبل كرة القدم العالمية.

وتأسست المنظمة عام 2008 لتمثيل مصالح الأندية الأوروبية، وتضم حالياً أكثر من 800 نادٍ، رغم أن جزءاً منها فقط يتمتع بحقوق تصويت كاملة.

وقد تقود المحادثات الجارية مع فيفا، على المدى المتوسط، إلى توسيع الرابطة لتصبح جهة تمثل أندية من مختلف أنحاء العالم. كما طالبت الرسالة فيفا بتنفيذ تعهد سابق بدمج ناصر الخليفي بشكل كامل في مجلس فيفا، الذي يُعد الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الاتحاد الدولي.