يُعدّ لاعب الوسط عز الدين أوناحي، صاحب البنية الجسدية النحيلة، رجل المواعيد الكبرى مع منتخب المغرب لكرة القدم، بعدما أثبت ذلك في نسختي «قطر 2022» و«أميركا الشمالية 2026»، ويعلق عليه «أسود الأطلس» مزيداً من الآمال عندما يلاقي فرنسا الخميس بربع النهائي في بوسطن.
يدين المغرب ببلوغه ربع النهائي لثاني مرة توالياً، في إنجاز عربي وأفريقي غير مسبوق، إلى أوناحي؛ الملقب «النُحَيْلة» (تصغير لاسم النحلة) لنحافة جسمه وتحركاته النشيطة في مختلف أرجاء الملعب و«لسعاته» الحاسمة.
سجّل ثنائية بمرمى كندا في ثمن النهائي (50 و82) حررت زملاءه وأنقذتهم من فخ منافستهم إحدى الدول الثلاث المضيفة، وقادتهم إلى فوز كبير (3 - 0).
بات أوناحي ثاني لاعب مغربي يسجّل ثنائية في مباراة واحدة بكأس العالم منذ هدفَيْ صلاح الدين بصير في مرمى أسكوتلندا بنسخة 1998، وخامس لاعب أفريقي يفعلها بعد المصري عبد الرحمن فوزي أمام المجر في نسخة 1934، والكاميروني روجيه ميلا أمام كولومبيا في نسخة 1990، والسنغالي هنري كامارا أمام السويد في نسخة 2002.
كان المنتخب المغربي يعاني بشكل كبير في شوط أول خلق فيه فرصة واحدة فقط، لكن بريق أوناحي بزغ في شوط ثان أظهر فيه «أسود الأطلس» معدنهم الحقيقي وسجّلوا 3 أهداف، جعلتهم يواصلون مشوارهم المثالي في النسخة الحالية.
اختير أوناحي أفضل لاعب في المباراة، لكنه لم يبخس زملاءه حقهم: «يعود الفضل إلى المجموعة، وأنا فخور بها جداً. لدينا لاعبون يبدأون المباراة وآخرون ينهونها مثلما كان الأمر منذ بداية البطولة».
كرر أوناحي تألقه في المواعيد الكبرى على غرار ما فعله خلال النسخة الأخيرة في قطر عندما حقق المغرب إنجازاً غير مسبوق ببلوغه دور الـ4، وتحديداً في ثمن النهائي ضد إسبانيا.
أُعجِب مدرب «لا روخا» وقتها، لويس إنريكي، بأوناحي بقوله: «يا إلهي... من يكون هذا اللاعب؟ اللاعب صاحب الرقم (8) لعب بطريقة مدهشة ولم يتوقف عن الركض»، موضحاً أنه تحدث مع طاقمه الفني بشأنه وفوجئ بمستواه.
رد أوناحي في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عقب المباراة: «لم أسمع تصريح إنريكي؛ لأنني كنت أخضع لفحص المنشطات، ولكن الأكيد أنني سعيد بما قاله عني. إشادة من مدرب كبير من عينة إنريكي يفخر بها أي لاعب وترفع معنوياته وتشحذ هممه. قلَّما يشيد بقدراتك مدرب منافس؛ فما بالك بمدرب أطحته من كأس العالم».
كانت تلك المباراة الانطلاقة الحقيقية لأوناحي الذي كان وقتها في سن الـ22 ويدافع عن ألوان أنجيه الفرنسي، حيث انتقل بعدها إلى صفوف مرسيليا في تجربة غير ناجحة أعاره خلالها إلى باناثينايكوس اليوناني ثم إلى جيرونا الإسباني، لكنه حافظ على تألُّقه مع منتخب بلاده.
أوناحي هو اللاعب الوحيد ضمن التشكيلة الأساسية للمدرب الجديد محمد وهبي، من خرّيجي «أكاديمية محمد السادس» المحلية.
وُلد في 19 أبريل (نيسان) 2000 بالدار البيضاء لعائلة كروية... شقيقاه الأكبر والأصغر كانا يلعبان أيضاً على مستوى الهواة في المغرب، كما أنه ابن خالة المدافع السابق لنادي الجيش الملكي رضا مهناوي.
بدأ مداعبة الكرة في سن مبكرة، وتحديداً الـ5 من عمره، وانضم إلى صفوف الرجاء البيضاوي للصغار، قبل أن ينتقل عام 2015 إلى «أكاديمية محمد السادس» بضواحي مدينة القراصنة سلا التي يفصلها نهر أبي رقراق عن العاصمة الرباط.
في عام 2018، انتقل إلى صفوف ستراسبورغ الفرنسي، لكنه لم يلعب أي مباراة، فانضم إلى فريق رديف أفرانش في الدرجة الـ5 عام 2020 في صفقة انتقال حر، وأثبت نفسه صانع ألعاب للفريق من خلال إظهار مهاراته الفنية ومراوغاته وتمريراته الحاسمة.
انتقل أوناحي إلى صفوف أنجيه منتصف عام 2021 لمدة 4 سنوات، وفرض نفسه في تشكيلته لتُوجَّه له الدعوة من قبل المدرب البوسني - الفرنسي وحيد خليلودجيتش للدفاع عن ألوان المغرب في كأس أمم أفريقيا بالكاميرون، وكانت انطلاقته التي وصلت حتى الآن إلى 54 مباراة دولية سجّل خلالها 11 هدفاً.
كشف مرات عدة عن أنه يستلهم لعبه من النجمين السابقين؛ الإسباني آندريس إنييستا، والبرازيلي كاكا.
بنيته الجسدية النحيفة وطوله البالغ 182 سنتيمتراً، يجعلانه عرضة للإصابات، خصوصاً بسبب فنياته العالية والتدخلات القوية من منافسيه.
قال أوناحي الذي يتفنن بمراوغاته في إخراج الكرات من الأماكن المزدحمة بالأقدام: «كل مباراة كنت أنهيها بضربة في الكاحل والركبة».



