لماذا أصبح شقيق لامين يامال الصغير كيين نجماً في كأس العالم؟

يامال قال بعد اللقاء إنه يتأثر كثيراً عندما يرى شقيقه الصغير كيين بهذه السعادة (منصة دازن)
يامال قال بعد اللقاء إنه يتأثر كثيراً عندما يرى شقيقه الصغير كيين بهذه السعادة (منصة دازن)
TT

لماذا أصبح شقيق لامين يامال الصغير كيين نجماً في كأس العالم؟

يامال قال بعد اللقاء إنه يتأثر كثيراً عندما يرى شقيقه الصغير كيين بهذه السعادة (منصة دازن)
يامال قال بعد اللقاء إنه يتأثر كثيراً عندما يرى شقيقه الصغير كيين بهذه السعادة (منصة دازن)

عندما تقدمت إسبانيا بثلاثية نظيفة على النمسا في أفضل عروضها خلال كأس العالم، اتجهت عدسات التلفزيون نحو المدرجات بدلاً من أرض الملعب. وبين الجماهير الإسبانية المحتفلة، التقطت الكاميرات طفلاً صغيراً يصرخ بأعلى صوته: «هيااا!» وهو يلوّح بذراعيه فرحاً بعد الهدف الثالث الذي سجله ميكل أويارزابال في الدقيقة التاسعة والثمانين.

وبحسب شبكة «The Athletic»، لم يكن اختيار المخرج التلفزيوني لهذا الطفل مصادفة، بل لأنه كيين، الأخ غير الشقيق للامين يامال، والذي تحول خلال فترة قصيرة إلى واحد من أكثر الوجوه المحبوبة في كأس العالم.

وُلد كيين في سبتمبر (أيلول) 2022، وهو ابن والدة يامال، شيلا إيبانا. ورغم أن الأخوين لا يشتركان في الأب، فإن العلاقة بينهما استثنائية، وهو ما حرص يامال على التأكيد عليه بعد اختياره أفضل لاعب في مباراة إسبانيا أمام النمسا في دور الـ32.

وقال يامال بعد اللقاء إنه يتأثر كثيراً عندما يرى شقيقه الصغير بهذه السعادة، كما يشعر بالفخر وهو يشاهد والدته وأصدقاءه يعيشون الحياة التي كانوا يحلمون بها دائماً، مؤكداً أن شقيقه يعني له كل شيء، وأنه يحبه إلى درجة يشعر معها وكأنه ابنه.

وتُعد الروابط العائلية أحد أهم ملامح شخصية يامال داخل وخارج الملعب. فعندما يُسأل عن الضغوط الهائلة التي رافقت انتقاله السريع من لاعب ناشئ إلى أحد أكبر نجوم العالم، يعود دائماً للحديث عن طفولته وظروف أسرته.

وعندما وقَّع عقده الجديد مع برشلونة في صيف 2025، أصر على حضور جميع أفراد عائلته لحفل التوقيع، في رسالة تعكس المكانة التي يحتلونها في حياته.

وكشف يامال في مقابلة إذاعية أن والدته أنجبته وهي في السادسة عشرة من عمرها، بينما اضطر والده إلى العمل في ظروف شاقة، حتى إنه كان يجمع أحياناً أشياء من الشوارع ليعود بما يكفي من الطعام إلى المنزل.

وأوضح أن تلك الظروف هي المعنى الحقيقي للضغط بالنسبة إليه، وليس ما يعيشه اليوم داخل ملاعب كرة القدم.

ويؤكد المقربون من اللاعب أن أولويته الأولى منذ دخوله عالم الاحتراف كانت توفير حياة أفضل لعائلته، وهو ما يفسر أيضاً علاقته الوثيقة بشقيقه الصغير، الذي أصبح جزءاً ثابتاً من حياته اليومية.

كيين يشجع إسبانيا بحماس كبير (منصة دازن)

ويحرص كيين على حضور معظم مباريات برشلونة، سواء داخل ملعب النادي أو في رحلات الفريق الأوروبية، كما رافق شقيقه إلى العاصمة الفرنسية باريس خلال حفل الكرة الذهبية في سبتمبر الماضي، حيث لفت الأنظار وهو يلعب بكرة دوري أبطال أوروبا فوق السجادة الحمراء، قبل أن يلتقط الصور إلى جانب يامال.

وبالنسبة لمتابعي برشلونة والكرة الإسبانية، فإن ظهور كيين أمام الكاميرات ليس أمراً جديداً.

فأولى لحظات شهرته جاءت عقب تتويج إسبانيا ببطولة أوروبا عام 2024، عندما نزل إلى أرض الملعب مع عائلة يامال وراح يركض ويلعب مع عدد من لاعبي المنتخب وسط احتفالات التتويج.

ومع الارتفاع الكبير في شعبية يامال، أصبح كيين بدوره نجماً على منصات التواصل الاجتماعي.

وينشر يامال باستمرار مقاطع تجمعه بشقيقه، سواء أثناء أداء رقصات على تطبيق «تيك توك»، أو خلال اللعب بالكرة في حديقة المنزل، وهي المقاطع التي تحقق ملايين المشاهدات.

كما خطف كيين الأضواء خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي، عندما انتشرت مقاطع له وهو يرقص داخل ملعب كامب نو، وأخرى من حفلة عيد ميلاده، إضافة إلى مقاطع طريفة يحاول فيها نطق أسماء لاعبي برشلونة المفضلين لديه بطريقته الطفولية.

وعندما أطلق يامال قناته الخاصة على «يوتيوب» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واصطحب المتابعين في جولة داخل شقته السابقة، توقف عند صور شقيقه الصغير، وروى كيف كان كيين يحب دائماً اللعب بمجسم صغير يجسد شخصية كاتالونية تقليدية تُعرف باسم «كاغانير»، وهي إحدى الرموز الشعبية المرتبطة باحتفالات عيد الميلاد في إقليم كاتالونيا.

كما انتشرت مقاطع لكيين وهو يغني نشيد برشلونة داخل المنزل، ويهتف باسم شقيقه، ويلعب مع تميمة النادي الشهيرة «كات»، إضافة إلى ظهوره مع نيكو ويليامز، أقرب أصدقاء يامال في المنتخب الإسباني، بعد إحدى مباريات برشلونة وأتلتيك بلباو.

ورغم أن اللعب لبرشلونة يضع صاحبه دائماً تحت الأضواء، فإن كأس العالم منح كيين شهرة أكبر بكثير.

فالمشهد الذي ظهر فيه محتفلاً بهدف إسبانيا الثالث أمام النمسا انتشر بصورة هائلة عبر مواقع التواصل، وأصبح واحداً من أكثر المقاطع تداولاً في إسبانيا، وتحوَّل إلى مادة للصور الساخرة والتعليقات.

ولم تقتصر التفاعلات على الجماهير، بل شارك فيها أيضاً لاعبو المنتخب الإسباني.

فقد كتب أحد المتابعين تعليقاً يشكو فيه من «السيدة الشقراء التي حجبت رؤية الكاميرا» أثناء تصوير كيين في المدرجات.

لكن مهاجم المنتخب الإسباني بورخا إيغليسياس رد عليه موضحاً أن «السيدة الشقراء» هي والدة ميكل أويارزابال، صاحبة الثنائية في المباراة، في إشارة إلى أن جميع عائلات لاعبي المنتخب تجلس في المدرج نفسه خلال مباريات كأس العالم.

ويظهر كيين أيضاً باستمرار عبر حساب والدته شيلا إيبانا على «إنستغرام»، الذي يتابعه أكثر من 700 ألف شخص، حيث تنشر صوراً ومقاطع من حياتهما اليومية، إلى جانب بعض الإعلانات التجارية، من بينها مقطع دعائي حديث لأحد مطاعم السوشي في مدينة بريميا دي مار القريبة من برشلونة.

ورغم أن غالبية ما تنشره يقتصر على اللحظات العائلية، فإن مصادر مقربة من يامال أكدت أن عدداً من العلامات التجارية بدأ بالفعل التواصل مع العائلة لبحث إمكانية التعاون مع كيين في حملات دعائية، مستفيدين من الشعبية الكبيرة التي اكتسبها خلال الأشهر الأخيرة.

ومع استعداد إسبانيا لمواجهة بلجيكا في الدور ربع النهائي من كأس العالم، تبدو احتمالات ظهور كيين مجدداً أمام عدسات الكاميرات كبيرة جداً، وربما يشاهد العالم احتفالاً جديداً للطفل الذي تحول، من دون أن يلمس الكرة، إلى أحد نجوم البطولة خارج المستطيل الأخضر.


مقالات ذات صلة

لاعب سابق يتهم نظام تمويل الفيفا «المعيب» بتكميم أفواه الاتحادات الصغيرة

رياضة عالمية أليكس دافاني (نادي ملبورن)

لاعب سابق يتهم نظام تمويل الفيفا «المعيب» بتكميم أفواه الاتحادات الصغيرة

قال أليكس دافاني، اللاعب الدولي السابق في منتخب بابوا غينيا الجديدة، إن بعض الاتحادات الكروية الصغيرة فضلت التزام الصمت خلال الخلافات والنزاعات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين لتدعيم موقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية ترمب يساند إنفانتينو في رئاسة «فيفا» (د.ب.أ)

ترمب يدافع عن إنفانتينو: إبعاده عن رئاسة «فيفا» سيكون «خطأً فادحاً»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه لجياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها، مؤكداً أن إبعاده عن منصبه سيكون «خطأً فادحاً».

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية تُعد إردوس واحدة من أبرز الشخصيات التنفيذية في المصرف الأميركي (حسابها في «لينكد إن»)

«مصرفية» قادت مشروع إنفانتينو لبيع حصة من «فيفا» تحت ضغط «علاقة إبستين»

دخلت ماري إردوس، المصرفية البارزة في «جي بي مورغان تشيس» وإحدى الشخصيات التي عملت خلف الكواليس على مشروع جياني إنفانتينو دائرة ضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو في مرمى الانتقادات الأميركية (رويترز)

الاتحادان الأميركي والكندي ينضمان إلى معارضة إنفانتينو

ساند اتحادا كرة القدم في الولايات المتحدة وكندا بياناً أصدرته ثلاثة اتحادات قارية، وانتقدت فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))

كيف حوّل لايبزيغ تطوير المواهب إلى مصنع لصفقات بمئات الملايين؟

يان ديوماندي (د.ب.أ)
يان ديوماندي (د.ب.أ)
TT

كيف حوّل لايبزيغ تطوير المواهب إلى مصنع لصفقات بمئات الملايين؟

يان ديوماندي (د.ب.أ)
يان ديوماندي (د.ب.أ)

لم يكن انتقال الإيفواري يان ديوماندي إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو مجرد صفقة قياسية في تاريخ لايبزيغ الألماني، بل حلقة جديدة في قصة ناد نجح خلال سنوات قليلة في تحويل اكتشاف المواهب وتطويرها إلى نموذج تجاري شديد الفاعلية. ففي الوقت الذي تنفق فيه الأندية الكبرى مئات الملايين لشراء النجوم الجاهزين، بنى لايبزيغ لنفسه موقعاً مختلفاً: اكتشاف اللاعب قبل أن يصبح نجماً، وتطويره، ثم بيعه عندما تبلغ قيمته السوقية ذروتها.

منذ تأسيسه عام 2009 تحت مظلة «ريد بول»، ارتبط لايبزيغ بفكرة الاستثمار في اللاعبين الشباب ومنحهم منصة للظهور على أعلى مستوى. وبعد صعوده إلى الدوري الألماني الممتاز في موسم 2016 - 2017، أصبح المشروع أكثر وضوحاً؛ النادي لا يريد فقط المنافسة في «البوندسليغا»، بل أن يكون محطة رئيسية في طريق المواهب الصاعدة إلى كبار أوروبا. وبمرور الوقت، تحولت هذه الفكرة إلى ما يشبه خط إنتاج لا يتوقف. يغادر لاعب بمبلغ كبير، ويظهر آخر أصغر سناً وأكثر قابلية للتطور، قبل أن يعيد النادي الدورة نفسها من جديد.

ووفقاً للأرقام التي أوردتها صحيفة «ماركا» الإسبانية، كانت صفقة الغيني نابي كيتا إلى ليفربول مقابل نحو 60 مليون يورو من أبرز البدايات التي كشفت الإمكانات المالية لهذا النموذج. ثم انتقل البرازيلي ماتيوس كونيا إلى هيرتا برلين مقابل 18 مليون يورو، قبل أن يبيع لايبزيغ مهاجمه الألماني تيمو فيرنر إلى تشيلسي مقابل 53 مليون يورو.

لكن الأرقام بدأت في الارتفاع بصورة لافتة مع جيل جديد من المدافعين ولاعبي الوسط. ففي موسم 2021 - 2022، انتقل دايوت أوباميكانو إلى بايرن ميونيخ مقابل 42 مليون يورو، فيما رحل إبراهيما كوناتي إلى ليفربول مقابل 40 مليوناً. وكان اللاعبان في الثانية والعشرين من عمرهما فقط عند مغادرتهما النادي.

هذه التفاصيل مهمة لفهم طريقة عمل لايبزيغ؛ فهو لا ينتظر وصول اللاعب إلى نهاية مسيرته أو إلى مرحلة يكون فيها اسمه معروفاً للجميع، وإنما يحاول بيعه في اللحظة التي يجتمع فيها عاملان: مستوى رياضي مرتفع وعمر يسمح للنادي المشتري بالاستفادة منه لسنوات طويلة.

وفي موسم 2023 - 2024، وصل النموذج إلى مرحلة أكثر وضوحاً. فقد دفع مانشستر سيتي نحو 90 مليون يورو للحصول على المدافع الكرواتي يوشكو غفارديول، وكان عمره 21 عاماً، بينما انتقل لاعب الوسط المجري دومينيك سوبوسلاي إلى ليفربول مقابل 70 مليون يورو. وفي الفترة نفسها، دفع تشيلسي نحو 60 مليون يورو للتعاقد مع الفرنسي كريستوفر نكونكو.

لم تكن تلك مجرد صفقات مرتفعة القيمة، بل كانت دليلاً على أن لايبزيغ أصبح قادراً على إنتاج القيمة من اللاعبين بصورة متكررة. فغفارديول لم يكن حالة استثنائية، وكذلك سوبوسلاي أو نكونكو، بل أسماء جديدة في قائمة طويلة من اللاعبين الذين ارتفعت قيمتهم بشكل كبير خلال وجودهم في النادي.

الإسباني داني أولمو قدّم نموذجاً آخر. فقد أمضى خمسة أعوام مع لايبزيغ قبل أن ينتقل إلى برشلونة مقابل نحو 61 مليون يورو، ليصبح أحد أبرز خريجي المشروع الألماني في السنوات الأخيرة.

وفي الموسم الماضي، استمر تدفق الأموال. انتقل السلوفيني بنجامين شيشكو إلى مانشستر يونايتد مقابل 76 مليون يورو، بينما حسم توتنهام هوتسبير صفقة الهولندي تشافي سيمونز مقابل 65 مليون يورو.

ثم جاء ديوماندي ليضع حداً جديداً لهذا السجل. انتقال الجناح الإيفواري إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو جعله أغلى لاعب يبيعه لايبزيغ في تاريخه، كما أن النادي لم يسبق له أن باع لاعباً في مثل هذه السن بمبلغ مماثل.

اللافت في الصفقة أن ديوماندي لم يصل إلى ريال مدريد بعد سنوات طويلة من الاستقرار في القمة، بل وهو في بداية مسيرته تقريباً. وهذا تحديداً ما يجعل الصفقة انعكاساً واضحاً لفلسفة لايبزيغ: الاستثمار في الإمكانات قبل أن تتحول إلى نجومية مكتملة، ثم ترك الأندية العملاقة تدفع مقابل ما قد يصبح عليه اللاعب.

ولا يمكن فصل هذا النموذج عن منظومة «ريد بول» الأوسع، التي تضم أيضاً سالزبورغ النمساوي، النادي الذي كان محطة مبكرة لعدد من المواهب قبل انتقالها إلى مستويات أعلى. هذا الترابط يمنح المشروع شبكة أوسع لاكتشاف اللاعبين وتطويرهم، ويجعل لايبزيغ جزءاً من منظومة لا تعتمد على سوق واحدة أو جيل واحد.

وعلى مدار السنوات الماضية، أصبحت أسماء مثل كيتا، وفيرنر، وأوباميكانو، وكوناتي، وغفارديول، وسوبوسلاي، ونكونكو، وأولمو، وشيشكو، وسيمونز وديوماندي شواهد على نجاح الفكرة. اختلفت مراكزهم وجنسياتهم وأعمارهم، لكن القصة واحدة تقريباً: لاعب يصل إلى لايبزيغ بقيمة أقل، يخرج منه بقيمة أكبر بكثير، ثم يعاد استثمار الأموال في المواهب التالية.

لهذا، فإن نجاح لايبزيغ لا يقاس فقط بعدد الألقاب أو المراكز التي حققها في الدوري الألماني، وإنما بقدرته على جعل سوق الانتقالات جزءاً من استراتيجيته الرياضية. النادي لا ينافس الأندية الكبرى بالطريقة التقليدية، ولا يستطيع دائماً مجاراة ميزانياتها، لكنه وجد طريقة أخرى لمنافستها: أن يصل إلى اللاعب قبلها.

ومع ديوماندي، الذي قد يدر على النادي 125 مليون يورو، تبدو المعادلة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. لايبزيغ لم يعد مجرد نادٍ يطور المواهب، بل أصبح واحداً من أكثر المصانع نجاحاً في أوروبا لتحويل المواهب إلى صفقات ضخمة.


الحكم الصومالي أرتان «فخور» بقيادة «السوبر الأوروبي» بعد حرمانه من المونديال

عمر أرتان (فيفا)
عمر أرتان (فيفا)
TT

الحكم الصومالي أرتان «فخور» بقيادة «السوبر الأوروبي» بعد حرمانه من المونديال

عمر أرتان (فيفا)
عمر أرتان (فيفا)

سيقود الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي حُرم من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في إدارة مباريات «كأس العالم 2026»، مواجهة «كأس السوبر الأوروبي» في كرة القدم بين باريس سان جيرمان الفرنسي وآستون فيلا الإنجليزي الأربعاء في سالزبورغ.

وقبل انطلاق مونديال أميركا الشمالية الأخير، وجد الحكم البالغ 34 عاماً نفسه تحت الأضواء بعدما قررت السلطات الأميركية إعادته من مطار ميامي، على الرغم من أنه ضمن مجموعة حكام مختارة من قبل «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» للبطولة.

وقال أرتان في مقابلة نشرها موقع «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»: «كانت فترة صعبة للغاية. تعاطف معي كثيرون؛ لأنه عندما يعمل شخص سنوات طويلة ويكون من المفترض أن يقوم بأمر ما، ثم يعجز عن ذلك، فإن الأمر يكون صعباً للغاية».

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرّح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الحكم «مرتبط بأشخاص يُشتبه في صلتهم بمنظمات إرهابية»؛ مما جعل «المسافر غير مؤهل لدخول الولايات المتحدة».

ونفى الحكم هذه المزاعم وسط حالة غضب عارمة في الصومال. وكان أرتان استُقبل استقبال الأبطال عند عودته.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو، حينذاك: «من المؤسف ما حدث للحكم الصومالي»، مضيفاً: «لا نتحكم في كل شيء».

ورداً على ذلك، أعلن «يويفا» أن أرتان سيدير مباراة «كأس السوبر الأوروبية».

وقال أرتان لـ«يويفا»: «كنت محظوظاً، لكنني عملت بجد كبير للوصول إلى هنا، وأنا فخور جداً بذلك. كما يمكنكم أن تتخيلوا؛ نشأت في ظروف صعبة، لكن ذلك لم يمنعني من السعي وراء أحلامي».

وكان أرتان أول حكم صومالي يدير مباراة في «كأس أمم أفريقيا» عام 2024، وهو يستعد الآن لإدارة أول مباراة له في أوروبا.

وأضاف: «من الرائع دائماً خوض تجارب جديدة، وصنع ذكريات، وتعلم أشياء جديدة. وعندما تلقينا هذا الاتصال، كانت لحظة سعيدة جداً جداً بالنسبة إليّ وإلى عائلتي».

ولتفسير قراره تعيين أرتان لإدارة المباراة، أشار «يويفا» إلى الاتفاق الذي وقعه في نهاية أبريل (نيسان) الماضي مع «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الاتحادين القاريين.

لكن الخطوة تحمل أيضاً دلالة سياسية من جانب «يويفا» الذي ينتقد «فيفا» بانتظام. وهي تكتسب أهمية أكبر في ضوء الصراع الدائر منذ أسبوعين بين «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» وإنفانتينو، على خلفية المشروع الذي جرى التخلي عنه لفتح باب الاستثمار الخاص في مسابقات «فيفا»، وفي طليعتها «كأس العالم».

ويعود الفضل إلى حد كبير في إفشال المشروع إلى التمرد الذي قاده «يويفا» الذي لا يزال يلوّح بمقاطعة مسابقات «الاتحاد الدولي»، بما فيها بطولات كأس العالم، في محاولة لإجبار إنفانتينو على التنحي.


لاعب سابق يتهم نظام تمويل الفيفا «المعيب» بتكميم أفواه الاتحادات الصغيرة

أليكس دافاني (نادي ملبورن)
أليكس دافاني (نادي ملبورن)
TT

لاعب سابق يتهم نظام تمويل الفيفا «المعيب» بتكميم أفواه الاتحادات الصغيرة

أليكس دافاني (نادي ملبورن)
أليكس دافاني (نادي ملبورن)

قال أليكس دافاني، اللاعب الدولي السابق في منتخب بابوا غينيا الجديدة، إن بعض الاتحادات الكروية الصغيرة فضلت التزام الصمت خلال الخلافات والنزاعات الداخلية التي يشهدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، خوفاً من فقدان التمويل الضروري لاستمرار عملياتها.

ويرى دافاني، الذي شغل سابقاً منصب نائب الأمين العام للاتحاد الأسترالي لكرة القدم، أن نظام تمويل تطوير كرة القدم العالمية معيب، ويأمل أن تخلق المناقشات التي أثارها اقتراح مشروع (فيفا فورورد إنتربرايز) الذي تراجع عنه جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» بيئة مناسبة للإصلاح.

ومن المقرر أن يجتمع اتحاد الأوقيانوس لكرة القدم المكون من 11 عضواً، غداً الأربعاء، لمناقشة الخلاف الذي مزق اللعبة، ويرى دافاني أن الاتحاد القاري في موقف حرج. وقال المحامي والإداري الرياضي في مقابلة مع «رويترز» من برزبين: «لا أعتقد أن هذا الصمت أو الهدوء الصادر عن المنطقة هو تواطؤ أو لامبالاة أو أي شيء من هذا القبيل».

وأضاف: «في الواقع، أعتقد أنه رد فعل متوقع تقريباً في بيئة يكون فيها تمويل التطوير الذي يقدمه (الفيفا) في كثير من الأحيان هو الميزانية التشغيلية الكاملة لاتحاد عضو واحد من الأوقيانوس. لذا، في هذا السياق، أعتقد أنهم وُضعوا في موقف صعب. فمن ناحية، هناك بعض الاتحادات القارية الكبرى التي عارضت المقترح بشدة. ومن جهة أخرى، هناك وضع، ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً أو خاطئاً، وربما ليس عن قصد، أعتقد أنه مجرد وضع قد يؤدي فيه التعبير عن الرأي أو تكوين وجهة نظر إلى المخاطرة بهذا التمويل».

وتابع: «ولا تريد أن تعرض ذلك للخطر لأنه مصدر رزقك».

ويرى دافاني أن الخلل في النظام يكمن في أن تمويل «الفيفا» هو تمويل تقديري، وليس حقاً مكتسباً.

وقال: «في حين أن لوائح «الفيفا» تتحدث كثيراً عن تمويل وبرامج التنمية، فإنه لا يوجد في أي مكان فيها ما ينص على مبدأ أن أموال التنمية هي حق مكتسب وليست أموالاً تقديرية».

وأضاف: «نعتقد جميعاً أن كأس العالم للرجال والسيدات ملك لنا، وأن تمويل التنمية مستمد من هذه الأصول الرئيسية. لذا أعتقد أنه إذا كان لدينا شعور بالانتماء إليهما، فيمكن للاتحادات الأعضاء بالتأكيد أن تقرر أين يجب أن يذهب هذا التمويل».

وقال دافاني إن الاتحادات الصغيرة، مثل معظم الاتحادات في الأوقيانوس، حققت نتائج جيدة خلال العقد الذي قضاه إنفانتينو في رئاسة «الفيفا»؛ إذ زاد التمويل الذي كان يتراوح بين اثنين وثلاثة ملايين دولار خلال دورة مدتها أربع سنوات إلى ثمانية ملايين دولار في الدورة الأخيرة.

وافتتح إنفانتينو مركزاً وطنياً جديداً لكرة القدم في بابوا غينيا الجديدة بتمويل من مشروع (فيفا فورورد) في عام 2023، كما تم افتتاح مركز آخر في جزر سليمان. وتم إنشاء ملعب جديد في فانواتو.

ورغم أن احتمال الحصول على مبلغ 40 مليون دولار الذي وعد به إنفانتينو إذا اختارت الاتحادات الأعضاء في «الفيفا»، البالغ عددها 211 اتحاداً محلياً، بالكامل الموافقة على خطته المثيرة للجدل كان مغرياً، فإن دافاني يعتقد أن ذلك يغفل الجوهر المتعلق بنوع القيادة التي يحتاجها اتحاد الأوقيانوس في رئاسة «الفيفا».

وقال: «بالنسبة لمنطقة مثل الأوقيانوس، فإننا نحتاج إلى قادة لديهم فهم حقيقي لبعض الأمور التي تؤثر على نمو وتطور كرة القدم. التنقل بين الجزر مكلف للغاية، على سبيل المثال، فالتغير المناخي يعني أننا نفقد الجزر والأماكن التي نلعب فيها، كما أن النهوض بحقوق الشعوب الأصلية أمر مهم للمنطقة».

وأضاف: «أعتقد أن هذا هو المعيار الذي يحق لاتحاد الأوقيانوس أن يتوقعه من قادته».

واستشهد دافاني بتيم كاهيل، الذي لعب لصالح ساموا قبل أن ينتقل لتمثيل أستراليا، وبالفرنسي كريستيان كاريمبو الفائز بكأس العالم، المولود في كاليدونيا الجديدة، قائلاً إن الأوقيانوس تمتلك مواهب كثيرة إذا تم تطويرها بشكل سليم.

وقال: «أعتقد أن الأمر المخيب للآمال بالنسبة لي في هذه الأزمة (الانقسام داخل الفيفا) برمتها هو أننا توقفنا عن الحديث عن كرة القدم، خاصة في منطقة تحتاج إلى ممارسة هذه الرياضة بشكل متكرر».

وأضاف: «لا أعتقد أن المشكلة تكمن في المواهب. أعتقد أن المشكلة تكمن في الأنظمة المحيطة بهذه المواهب، ولهذا السبب أنا حريص جداً على أن نعود إلى مناقشة كرة القدم من جديد».