بمكالمة هاتفية لإنفانتينو... كيف أشعل ترمب «أزمة المونديال» وألغى إيقاف بالوغون؟

علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)
علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)
TT

بمكالمة هاتفية لإنفانتينو... كيف أشعل ترمب «أزمة المونديال» وألغى إيقاف بالوغون؟

علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)
علاقة ترمب برئيس «فيفا» باتت محل جدل (أ.ف.ب)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاضراً في واجهة الأحداث خلال الأسابيع الأولى من مونديال 2026، لكن كل ذلك تغير تماماً بـ«مكالمة هاتفية واحدة» حركت المياه الراكدة وأشعلت فتيل واحدة من أكبر الأزمات السياسية والرياضية في تاريخ كأس العالم، بعد قرار قضائي مثير للجدل ألغى عقوبة إيقاف نجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون ليعود إلى الملاعب مجدداً قبل مواجهة بلجيكا المرتقبة في ثمن النهائي بمدينة سياتل.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«The Athletic» تفاصيل الأيام الخمسة العاصفة التي تلت طرد بالوغون أمام البوسنة والهرسك، إثر تدخله على اللاعب طارق محرموفيتش. ورغم أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تنص صراحة على أن بطاقة الطرد المباشر تعني الإيقاف الآلي لمباراة واحدة دون أي حق في الاستئناف، فإن اللجنة الانضباطية المستقلة في الـ«فيفا» فاجأت العالم بقرار «تعليق العقوبة»، مما سمح للمهاجم الأميركي، صاحب الثلاثة أهداف والثلاث تمريرات حاسمة، باللحاق بمواجهة «الشياطين الحمر».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل كأس العالم (أ.ف.ب)

زلزال في «تروث سوشيال»... وكواليس التدخل الهاتفي

سارع الرئيس ترمب للاحتفاء بهذا التحول الاستثنائي عبر منصته «تروث سوشيال»، موجهاً الشكر للاتحاد الدولي «على فعل ما هو صحيح، ورفع هذا الظلم العظيم!». وجاء هذا المنشور ليؤكد تقارير نشرتها وكالة الأنباء الأميركية «أسوشييتد برس» وصحيفة «نيويورك تايمز»، وأكدها متحدث باسم البيت الأبيض لوسائل الإعلام، تفيد بأن ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مباشراً برئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو في منتصف الأسبوع الماضي، مطالباً بمراجعة عقوبة بالوغون.

ولم يكن ترمب وحيداً في هذا التحرك؛ إذ جندت الإدارة الأميركية طاقماً قانونياً رفيعاً بالتنسيق مع وزير التجارة هوارد لوتنيك الذي شوهد جالساً بجوار إنفانتينو في مباراة البوسنة ورجل الأعمال سكوت غودوين، أحد كبار الداعمين لـ«الاتحاد الأميركي لكرة القدم» والذي أسهم سابقاً في تمويل راتب المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. وامتد الضغط السياسي إلى أروقة البيت الأبيض؛ حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو علناً بأن المنتخب الأميركي «تعرض للسرقة بسبب هذا الطرد الكارثي»، داعياً إلى فتح باب الاستئناف، في حين تولى أندرو جولياني، المدير التنفيذي للجنة البيت الأبيض المكلفة بملف المونديال، التنسيق المباشر بين المحامين والـ«فيفا».

برج ترمب يتضمن مكتباً لفيفا (رويترز)

«مكاتب في برج ترمب ونشيد وطني خاص»... علاقة تثير الريبة

أحيت هذه الحادثة المخاوف والاتهامات القديمة بشأن «العلاقة الوثيقة» التي تجمع إنفانتينو بالرئيس ترمب، في خرق صريح للبند الأساسي في النظام الأساسي لـ«فيفا» والذي يفرض الحياد السياسي التام ويمنع أي تدخل حكومي في القرارات الرياضية.

ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان سلسلة من التنازلات التي قدمها إنفانتينو لترمب، بدأت باختراع «جائزة الفيفا للسلام» لتقديمها للرئيس الأميركي خلال قرعة المونديال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعدما استُبعد من ترشيحات جائزة نوبل. كما قام الـ«فيفا» بفتح مكتب رسمي له في «برج ترمب» بمانهاتن، ليدفع إيجاراً شهرياً يذهب مباشرة إلى خزائن عائلة الرئيس. والأكثر إثارة، كان رضوخ الـ«فيفا» لرغبة ترمب بنقل حفل القرعة من لاس فيغاس إلى «مركز كينيدي» في واشنطن، والذي انتهى بعزف أغنية (Y.M.C.A) الشهيرة التي تمثل النشيد غير الرسمي لحملات ترمب الانتخابية. هذه المجاملات السياسية كانت محل شكوى رسمية سابقة قدمتها منظمة الحقوق (فيرسكوير) إلى لجنة الأخلاقيات بالـ«فيفا»، وحظيت بدعم من 50 عضواً في البرلمان الأوروبي والاتحاد النرويجي لكرة القدم، دون جدوى.

الفريق الأميركي قدموا دفعاً بأن غرفة تقنية الفيديو ضللت الحكم بالاعتماد المفرط على لقطات معادة بالحركة البطيئة (أ.ب)

تلاعب باللوائح أم حيلة قانونية؟

من الناحية الإجرائية، واجه محامو الاتحاد الأميركي جداراً قانونياً صلباً متمثلاً في استحالة إلغاء البطاقة الحمراء. وهنا تفتقت أذهان القانونيين عن ثغرة لم تطلب إلغاء الطرد بل طالبت بـ«تجميد العقوبة الإيقافية» بناءً على معطيات تقنية؛ حيث قدموا دفعاً بأن غرفة تقنية الفيديو (فار) ضللت الحكم بالاعتماد المفرط على لقطات معادة بالحركة البطيئة والصور الثابتة (Freeze Frames)، مما ضخم من حجم الخطأ.

ورغم أن الـ«فيفا» لم يلغِ الطرد تماماً، فإنه وجد المخرج القانوني الوحيد لإعادة بالوغون للملعب عبر بوابة المادة 27 من قانون الانضباط، وهي الحيلة ذاتها التي استخدمت في وقت سابق من هذا العام لتخفيف عقوبة البرتغالي كريستيانو رونالدو ليلحق بافتتاحية المونديال، وتكررت العام الماضي بتعديل شروط المشاركة في مونديال الأندية لإشراك نادي إنتر ميامي ونجمه ليونيل ميسي. هذا التوجه المتزايد يضع الـ«فيفا» في قفص الاتهام بـ«تفصيل اللوائح» لضمان وجود كبار النجوم في الملاعب لدوافع تسويقية وسياسية.

بالوغون يتحدث لوسائل الإعلام بعد رفع العقوبة عنه (أ.ف.ب)

غضب عارم في المعسكر البلجيكي وصدمة في غرف الملابس

في المعسكر الأميركي، اختلطت الفرحة بالذهول؛ إذ كشف مدافع المنتخب كريس ريتشاردز أن اللاعبين ظنوا في البداية أن الخبر مفبرك بواسطة «الذكاء الاصطناعي»، قبل أن يصف النجم كريستيان بوليستش الأجواء بأنها «حماسية ورائعة».

في المقابل، انفجر الغضب في المعسكر البلجيكي؛ وأصدر الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم بياناً شديد اللهجة عبَّر فيه عن «دهشته وصدمته من قرار الفيفا»، مؤكداً أنه يدرس كافة الخيارات القانونية لحماية اللعبة. وشن المدير الفني لبلجيكا، رودي غارسيا، هجوماً لاذعاً في مؤتمره الصحافي قائلاً: «لم أكن أعلم أن يوم 5 يوليو (تموز) هو يوم كذبة أبريل في الفيفا! اتحادنا لا يدافع عن نفسه فقط، بل يدافع عن نزاهة كرة القدم وأخلاقياتها التي تأثرت بظلال سياسية».

إنفانتينو واجه انتقادات لاذعة بسبب قرار فيفا (أ.ف.ب)

«وصمة عار»... أساطير الكرة ينتفضون ضد إنفانتينو

تجاوزت الردود الغاضبة حدود بلجيكا لتتحول إلى هجوم شامل من قِبل أساطير الكرة العالمية وخبراء اللعبة؛ إذ صرح ستال سولباكن، المدير الفني للمنتخب النرويجي، عقب فوزه على البرازيل: «هذا خطأ كارثي من الفيفا وقرار سيئ جداً يضرب الرياضة في مقتل».

وجاء التعليق الأكثر قسوة من الهداف التاريخي لمانشستر يونايتد وإنجلترا، واين روني، الذي قال عبر شاشة الـ«بي بي سي البريطانية»: «ما حدث هو وصمة عار مطلقة، وعلى إنفانتينو أن يخجل من نفسه لأن الروح الرياضية أصبحت في مهب الريح». وشارك في الهجوم مدافع إنجلترا السابق غاري نيفيل عبر شبكة «آي تي في» واصفاً القرار بأنه «تفوح منه رائحة نتنة»، مؤكداً أنه لو كان في مكان بلجيكا لثار غضباً في وجه هذا الفساد. واختتم النجم آيان رايت المشهد بقوله: «نتحدث عن النزاهة والشفافية، لكن ما يحدث في هذا المونديال يمثل قمة الخزي والعار». ومع رفض الـ«فيفا» حتى الآن نشر الحيثيات القانونية للقرار، يبقى التساؤل معلقاً: هل نجح ترمب رسمياً في فرض نفوذه السياسي على المستطيل الأخضر وتطويع قوانين الرياضة الأكثر شعبية في العالم؟


مقالات ذات صلة

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز) p-circle

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ أثرها المرجو، ولم تُعط النتيجة المتوخاة منها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس.

علي بردى (واشنطن) رنا أبتر (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فابريغاس يدعو لاعبي كومو إلى التحلي بالتواضع في دوري الأبطال

سيسك فابريغاس (أ.ب)
سيسك فابريغاس (أ.ب)
TT

فابريغاس يدعو لاعبي كومو إلى التحلي بالتواضع في دوري الأبطال

سيسك فابريغاس (أ.ب)
سيسك فابريغاس (أ.ب)

أعرب الإسباني سيسك فابريغاس، المدير الفني لفريق كومو الإيطالي، عن سعادته بالفوز التاريخي على مضيفه لانس الفرنسي 9 – 1، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، لكنه شدد على ضرورة عدم المبالغة في الاحتفال ومواصلة العمل والتطور.

وأصبح كومو أول فريق يسجل تسعة أهداف في مباراة خارج أرضه بدوري أبطال أوروبا، علماً بأنه لم يسبق لأي فريق إيطالي تسجيل أكثر من 6 أهداف خارج ملعبه في البطولة.

وقال فابريغاس، في تصريحات لشبكة «سكاي سبورت إيطاليا»: «إنها ليلة رائعة لكومو وجماهيره، لكن علينا أن نبقي أقدامنا على الأرض، وأن نتحلى بالتواضع ونواصل التعلم والعمل». وأضاف: «أنا سعيد، هذه هي كرة القدم، وقد سارت الأمور في صالحنا. قدّم اللاعبون أداءً جيداً، والآن علينا الاستعداد لمباراة مهمة للغاية يوم الأحد».

وأشار فابريغاس إلى أن فريقه حقق انتصاره السادس على التوالي في جميع المسابقات، لكنه أعرب عن استيائه من استقبال هدف، قائلاً: «أشعر بالغضب بسبب الهدف الذي استقبلناه، خاصة أننا أجرينا بعض التغييرات في طريقة دفاعنا بعد التبديلات الثلاثة». وأوضح المدرب الإسباني أنه لم يكن يتوقع وجود هذا العدد من اللاعبين أصحاب القدم اليسرى في فريقه، مؤكداً إعجابه باللاعبين الذين يمتلكون هذه الميزة، لكنه شدد على أن الأهم هو فهمهم لأسلوب اللعب الذي يسعى إلى تطبيقه.

ويحتل كومو المركز الرابع في جدول ترتيب مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا، بعدما خاض 4 مباريات، ويستعد لمواجهة إنتر ميلان يوم الأحد في الدوري الإيطالي، قبل استكمال مشواره القاري بمواجهة أيك أثينا وريال بيتيس وباريس سان جيرمان وبرشلونة.


ليفربول هشّ أوروبياً... وأحلام الأبطال مهددة بانهيار دفاعي

افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)
افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)
TT

ليفربول هشّ أوروبياً... وأحلام الأبطال مهددة بانهيار دفاعي

افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)
افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)

تحوَّلت الرحلات الأوروبية لليفربول إلى اختبار متكرر لصلابته الدفاعية، بعدما كشفت خسارته أمام فنربخشة التركي 2-3، الأربعاء، عن هشاشة واضحة في التنظيم والتمركز والتعامل مع الكرات الثابتة، في مشهد بات يهدد طموحات الفريق الإنجليزي بالمنافسة الجدية على لقب دوري أبطال أوروبا، رغم امتلاكه تسع نقاط من أصل 12 ممكنة بعد أربع جولات.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فإن سقوط ليفربول في إسطنبول لم يكن حادثة معزولة، بل امتداداً لسجل متواضع للفريق في الملاعب التركية، حيث لم يحقق سوى انتصار واحد خلال تسع زيارات، مقابل سبع هزائم وتعادل واحد. ويعود ذلك الفوز الوحيد إلى أغسطس (آب) 2010، عندما تغلب الفريق الذي كان يقوده روي هودجسون على طرابزون سبور 2-1، في مواجهة وصفها المدرب الإنجليزي آنذاك بأنها «ليلة أوروبية شهيرة»، مما أثار سخرية واسعة بالنظر إلى التاريخ القاري الكبير للنادي، وأن المباراة لم تتجاوز التصفيات المؤهلة إلى دور المجموعات في الدوري الأوروبي.

وجد لاعبو فنربخشة مساحات واسعة خلف دفاع ليفربول طوال المباراة (رويترز)

ورغم المكانة الخاصة التي تحتلها إسطنبول في ذاكرة ليفربول، منذ عودته التاريخية أمام ميلان في نهائي دوري الأبطال عام 2005 بقيادة رافاييل بينيتيز، ثم تتويجه بكأس السوبر الأوروبية على حساب تشيلسي عام 2019 تحت قيادة يورغن كلوب، فإن مواجهاته مع الأندية التركية كثيراً ما انتهت بخيبات مؤلمة.

ففي عام 2015، ودّع الفريق الدوري الأوروبي أمام بشكتاش بعد ركلة ترجيح أهدرها ديان لوفرين بصورة كارثية، بينما كشفت مواجهتاه أمام غلاطة سراي الموسم الماضي عن نقاط ضعف واضحة في الفريق الذي كان يقوده آرني سلوت. وجاءت زيارته الأولى إلى ملعب فنربخشة لتضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة الإخفاقات التركية.

ورغم أن الهزيمة لم تلحق ضرراً كبيراً بحظوظ ليفربول في بلوغ الأدوار الإقصائية، فإن الطريقة التي خسر بها بعدما تقدم مرتين، أولاهما بهدف تري نيوني الأول مع الفريق الأول، والثانية برأسية البديل ألكسندر إيزاك، أثارت تساؤلات جدية بشأن قدرة الفريق على الصمود أمام المنافسين الأقوى.

والأكثر إثارة للقلق أن ليفربول استقبل ثلاثة أهداف أو أكثر للمباراة الأوروبية الثالثة توالياً، بعد فوزه على لاسك النمساوي 6-3 وفياريال الإسباني 4-3، وهي المرة الأولى في تاريخه التي تتلقى فيها شباكه ثلاثة أهداف على الأقل في ثلاث مباريات متتالية بالبطولات الأوروبية الكبرى.

وفي المباراتين السابقتين، نجحت القوة الهجومية في إخفاء العيوب الدفاعية، لكن الفريق لم يجد هذه المرة ما يعوّض أخطاءه المتكررة.

سقوط ليفربول في إسطنبول لم يكن حادثة معزولة بل امتداداً لسجل متواضع للفريق في الملاعب التركية (رويترز)

وقال أندوني إيراولا، مدرب ليفربول، عقب المباراة: «استقبلنا أهدافاً سهلة وفوضوية. السبب الرئيسي الذي أراه وراء خسارتنا هو استقبال ثلاثة أهداف من كرات ثابتة».

وأضاف: «تعاملنا مع هذه المواقف بصورة جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا كنا نعرف أنها إحدى نقاط قوة فنربخشة. استقبلنا أهدافاً في مواقف كان يجب علينا الدفاع فيها بصورة أفضل بالتأكيد. الأمر محبط، لأن اللعب هنا صعب، وخلال معظم المباراة كنا نعتقد أننا قادرون على الفوز».

ولم يسلم الفرنسي الشاب جيريمي جاكيه من الانتقادات، رغم المستويات المميزة التي قدمها منذ انتقاله من رين خلال الصيف الماضي، إذ عاش واحدة من أصعب لياليه بقميص ليفربول.

وتحمّل المدافع مسؤولية هدف التعادل الأول لفنربخشة، بعدما أدار ظهره داخل الحائط البشري أثناء تنفيذ ماسون غرينوود ركلة حرة، لتصطدم الكرة به وتغيّر اتجاهها، بينما كان الحارس أليسون يتحرك في الاتجاه المعاكس.

وجاء الخطأ بعد دقائق من نجاح ليفربول في إسكات جماهير الملعب، عندما سجَّل نيوني هدف التقدم بتسديدة مباشرة، ليصبح اللاعب البالغ 19 عاماً ثاني أصغر هداف للنادي في دوري أبطال أوروبا، خلف ترينت ألكسندر أرنولد.

وتكرر المشهد في الشوط الثاني، عندما استقبل ليفربول هدف التعادل بعد أربع دقائق فقط من تقدم إيزاك 2-1.

واستغل فنربخشة ركلة ركنية قصيرة، أخفق خلالها كودي غاكبو في توقيت ارتقائه، بينما غاب أليسون عن موقعه المناسب، ليضع آرتشي براون الكرة في الشباك بسهولة.

وأشار إيراولا لاحقاً إلى أن الضجيج الهائل داخل الملعب جعل التواصل بين اللاعبين «شبه مستحيل»، لكن ذلك لم يكن كافياً لتبرير حجم الارتباك.

أما هدف الفوز التركي، فكان الأكثر تعبيراً عن انهيار التنظيم الدفاعي، بعدما عجز ليفربول عن التعامل مع رمية تماس طويلة نفذها براون، قبل أن يبقى جاكيه وأليكسيس ماك أليستر ثابتين على الأرض، بينما ارتقى فيدات موريكي برغبة أكبر وحسم المواجهة بضربة رأس.

ولم تقتصر المشكلات على الكرات الثابتة؛ إذ وجد لاعبو فنربخشة مساحات واسعة خلف دفاع ليفربول طوال المباراة، مستفيدين من ضعف التنظيم، وغياب الرقابة على اللاعبين المتقدمين، والتراخي في التحولات الدفاعية.

إيراولا حزين عقب الثلاثية (أ.ب)

وبدا الفريق الإنجليزي سلبياً في كثير من المواقف، وعاجزاً عن فرض الصلابة المطلوبة في مواجهة خصم يستمد قوته من الحماس والضغط الجماهيري.

وزادت أخطاء أليسون من تعقيد المشهد، بعدما ظهر الحارس البرازيلي بمستوى متذبذب، وكاد يتسبب في هدف إضافي خلال الدقائق الأخيرة عندما مرر الكرة مباشرة إلى ماتيو غندوزي، بينما كان مرماه خالياً.

وامتدت الانتقادات إلى اختيارات إيراولا، الذي أمضى الشهر الماضي في محاولة تحقيق التوازن بين تدوير اللاعبين والمحافظة على الاستقرار الفني، ونجح في قيادة الفريق إلى خمسة انتصارات متتالية، قبل أن يخسر أمام آرسنال في مواجهة مثيرة للجدل بالدوري الإنجليزي الأحد الماضي.

لكن التشكيلة التي دفع بها في إسطنبول بدت مغامرة أكبر من اللازم، خصوصاً في المراكز الدفاعية.

وافتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن، بعدما قرر المدرب إراحته ومنح جو غوميز مشاركته الأوروبية الأولى هذا الموسم.

وفي الجهة اليسرى، ظهرت ثغرة واضحة مع مشاركة كوستاس تسيميكاس بدلاً من ميلوش كيركيز، وهو ما أعاد تسليط الضوء على محدودية الخيارات المتاحة لإيراولا في مركزي الظهيرين.

ولم تكن القرارات الهجومية أفضل حالاً، بعدما أخفق الرهان على برادلي باركولا مهاجماً صريحاً، إذ افتقد ليفربول وجود لاعب يستطيع الاحتفاظ بالكرة وتخفيف الضغط عن زملائه، حتى دخول إيزاك.

وتعرض باركولا، الذي انضم إلى النادي خلال الصيف مقابل 123 مليون جنيه إسترليني، لضغط بدني متواصل، وخسر كثيراً من المواجهات المباشرة، كما خذلته لمساته الأولى مراراً.

ولم يساعده الأداء الباهت لدومينيك سوبوسلاي في مركز صانع الألعاب خلفه، لكن استمرار الجناح السابق لباريس سان جيرمان طوال المباراة أثار الاستغراب، في ظل محدودية تأثيره.

والمفارقة أن أبرز لاعبي ليفربول في خط الوسط كان نيوني، بينما شكّل ريو نغوموها أخطر عناصره الهجومية، وهما لاعبان مراهقان، في وقت أخفق فيه عدد كبير من أصحاب الخبرة في تقديم المستوى المطلوب وسط الأجواء العدائية.

الأكثر إثارة للقلق أن ليفربول استقبل ثلاثة أهداف أو أكثر للمباراة الأوروبية الثالثة توالياً (رويترز)

وعلى الجانب الآخر، لم يكن فنربخشة يعيش أفضل فتراته قبل المواجهة، بعدما تلقى خسارة ثقيلة أمام أستون فيلا 0-6 الشهر الماضي، وتراجع إلى المركز السادس في الدوري التركي.

كما شهد النادي اضطرابات فنية انتهت برحيل المدرب إسماعيل كارتال الأسبوع الماضي، وتعيين ديرك كويت بصورة مؤقتة، قبل تولي إيمري بيلوز أوغلو المهمة بصفة دائمة.

ومع ذلك، نجح كويت في استثمار الأجواء الجماهيرية والأخطاء الإنجليزية، ليصبح أول لاعب سابق في ليفربول يهزم النادي مدرباً منذ غرايم سونيس، الذي حقق ذلك مع نيوكاسل يونايتد في مارس (آذار) 2005.

وقال المدرب الهولندي عقب الانتصار: «صنعنا معجزة الليلة. لم يكن كثيرون يتوقعون فوزنا. قلنا لبعضنا إن علينا البقاء معاً، وأن نكون متحدين، وأن نواصل الإيمان بأنفسنا. وهذا شيء تعلمته من نادٍ آخر يعني لي الكثير، وهو ليفربول».

واستحق فنربخشة انتصاره بعدما أظهر رغبة أكبر في اللحظات الحاسمة، لكنه استفاد أيضاً من سلسلة أخطاء منحته فرصة العودة إلى المباراة وحسمها.

وعادت بعثة ليفربول مباشرة إلى ميرسيسايد عقب اللقاء، في خطوة أراد منها إيراولا زيادة الوقت المتاح للاستشفاء والاستعداد لمواجهة كريستال بالاس الأحد المقبل في الدوري الإنجليزي.

لكن التحدي الحقيقي الذي ينتظر المدرب لا يتعلق فقط باستعادة الجاهزية البدنية، بل بمعالجة خلل دفاعي بات يتكرر في المباريات الأوروبية، ويكشف افتقار الفريق إلى التنظيم والصلابة أمام الضغط.

فامتلاك تسع نقاط بعد أربع جولات يمنح ليفربول موقعاً جيداً في سباق التأهل، لكنه لا يقدم ضمانة لقدرته على المنافسة على اللقب. وإذا استمرت الأخطاء الدفاعية بهذه الصورة، فإن أحلام التتويج بدوري أبطال أوروبا ستصبح بعيدة المنال، مهما بلغت قوة الفريق الهجومية.


جائزة البرازيل الكبرى: أنتونيلي يسعى لقيادة مرسيدس إلى الثنائية

الفنان الإيطالي جيني دي فيرجيليو يعرض تمثالاً من الطين للسائق كيمي أنتونيلي في نابولي (أ.ب)
الفنان الإيطالي جيني دي فيرجيليو يعرض تمثالاً من الطين للسائق كيمي أنتونيلي في نابولي (أ.ب)
TT

جائزة البرازيل الكبرى: أنتونيلي يسعى لقيادة مرسيدس إلى الثنائية

الفنان الإيطالي جيني دي فيرجيليو يعرض تمثالاً من الطين للسائق كيمي أنتونيلي في نابولي (أ.ب)
الفنان الإيطالي جيني دي فيرجيليو يعرض تمثالاً من الطين للسائق كيمي أنتونيلي في نابولي (أ.ب)

بعد خمسة أيام على تتويجه بطلاً للعالم في سباقات الفورمولا واحد، يسعى الإيطالي الواعد كيمي أنتونيلي هذا الأسبوع إلى قيادة فريقه مرسيدس لتحقيق الثنائية من خلال التفوق على فيراري وحصد لقب بطولة الصانعين خلال جائزة ساو باولو الكبرى.

وسيحاول أصغر بطل في تاريخ الفورمولا واحد وأول إيطالي يحرز اللقب منذ 73 عاماً، تحقيق فوزه العاشر في موسم استثنائي، لكنه يدرك أن زميله البريطاني في الفريق جورج راسل الذي عانى كثيراً من سوء الحظ، سيكون مصمماً على العودة إلى سكة الانتصارات.

وبعدما تأثرت نتائجه بسلسلة من الأعطال الميكانيكية وسوء الطالع، يتطلع السائق البريطاني إلى إنهاء قوي للموسم، من خلال تكرار فوزه في إنترلاغوس عام 2022، ليبني عليه تحدياً جدياً على اللقب في 2027.

وقال راسل: «كل ما أستطيع أن أعد به هو أنني سأبذل كل ما لدي خلال ما تبقى من هذا الموسم وكذلك في الموسم المقبل، لاستعادة المستوى الذي كنت قادراً على تقديمه خلال معظم مسيرتي».

وأضاف في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد تهنئة أنتونيلي البالغ 20 عاماً على حلوله ثالثاً في سباق جائزة المكسيك الكبرى والذي كان كافياً لحسمه أول ألقابه العالمية: «آمل فقط أن يعود الحظ إلى جانبي قليلاً».

ولم يحقق راسل أي فوز في آخر أربعة سباقات منذ سيطرته على جائزة أذربيجان الكبرى في باكو انطلاقاً من المركز الأول، ويطارد انتصاره الرابع هذا الموسم.

واعترف نائب المدير الفني الإيطالي سيموني ريستا، كما فعل المدير النمساوي للفريق توتو وولف، بأن مرسيدس خذلت راسل.

وقال: «نحن بحاجة فعلاً إلى حل هذه المشكلات مستقبلاً».

وأضاف: «لقد خذلنا جورج، وهو يستحق حقاً أن تتاح له فرصة المنافسة على مراكز أعلى بكثير...».

وتابع: «من الواضح بالنسبة إلى الفريق أننا بحاجة إلى تحقيق أكبر عدد ممكن من النقاط والنتائج للفوز بالبطولة. نحن نركز على ذلك وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيقه».

وتحتاج مرسيدس إلى التفوق على فيراري بفارق ثلاث نقاط أو أكثر لإحراز لقب الصانعين.

وفي حين كان راسل يحاول تجاوز خيبة أمله، زار أنتونيلي عائلة بطله في الطفولة أيرتون سينا، والتقطت له صور وهو يجلس داخل سيارة لوتس 98 تي الشهيرة ذات اللونين الأسود والذهبي التي قادها البطل البرازيلي الراحل ثلاث مرات، وتحمل الرقم 12 على مقدمتها، وهو الرقم الذي أكد الإيطالي أنه سيحتفظ به الموسم المقبل.

وسيواجه سائقا «السهام الفضية» تحدياً قوياً أيضاً من سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم أربع مرات الذي فاز في ثلاثة من السباقات الأربعة الأخيرة، بما في ذلك صموده أمام المحاولة المتأخرة لسائق فيراري البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، الأحد الماضي في المكسيك.

كما سيشكل زميله في الفريق المتألق الفرنسي إسحاق حجار تهديداً إضافياً، إلى جانب سائقي فيراري، فيما لا يزال هاميلتون يشعر بخيبة أمل بعد فشل فريقه في الفوز في المكسيك بسبب سوء العمل الجماعي وهجوم زميله شارل لوكلير من موناكو في اللفة الأولى.

غير أن فيراري لم يحقق أي فوز في البرازيل منذ عام 2017، عندما انتصر الألماني سيباستيان فيتل الذي كان آنذاك أصغر بطل عالم في تاريخ الرياضة.

وبعد عودته إلى موناكو للبقاء إلى جانب زوجته ألكسندرا سان ميليو بمناسبة ولادة طفلتهما الأولى بيانكا، قد تكون لدى لوكلير الذي سيلتحق متأخراً بالفريق، اهتمامات أخرى تشغل باله.

ومن المقرر أن يحصل على راحة خلال الحصة الأولى من التجارب الحرة الجمعة، حيث سيقود السائق الاحتياطي السويدي البوسني دينو بيغانوفيتش إلى جانب هاميلتون، الفائز ثلاث مرات في البرازيل والحاصل على الجنسية الفخرية للبلاد والذي يحظى بشعبية واسعة بين جماهير إنترلاغوس المتحمسة.

ولا ينبغي استبعاد لاندو نوريس، بطل الموسم الماضي مع ماكلارين، على حلبة انطلق فيها من المركز الأول خلال العامين الأخيرين.

وكان من المتوقع أن يحل البرازيلي رافاييل كامارا (21 عاماً) محل لوكلير، لكنه حصل بدلاً من ذلك على مقعد مع فريق هاس، خلفاً للياباني ريو هيراكاوا الذي عوض الفرنسي إستيبان أوكون المستبعد في المكسيك نهاية الأسبوع الماضي ومن بعدها حتى نهاية الموسم، وأنهى سباقه الأول في المركز العاشر.

وسيخوض كامارا أول مشاركة له في الفورمولا واحد على أرضه وبين جماهيره مع الفريق الأميركي.