تمرُّد «أميركا أولاً»... حزب ثالث أم ورقة ضغط على جمهوريي 2028؟

يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي وراء لقاء ولاية ماين قد يكون إيجاد قاعدة شعبية من أجل البحث عن بديل

ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تمرُّد «أميركا أولاً»... حزب ثالث أم ورقة ضغط على جمهوريي 2028؟

ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

لا يزال الحديث عن حزب يقوده محافظون انقلبوا على دونالد ترمب أقرب إلى إعلان تمرّد داخل حركة «ماغا» منه إلى ولادة تنظيم انتخابي مكتمل. لكن اجتماع تاكر كارلسون في منزله بولاية ماين مع النائب توماس ماسي، والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين، والمدير السابق للاستخبارات الوطنية جو كينت، يكشف أن الخلاف تجاوز الانتقادات المتفرقة إلى البحث عن إطار سياسي قادر على تحدي المؤسسة الجمهورية.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وبحسب وسائل إعلام، من بينها «بوليتيكو» و«أكسيوس»، وبعض منصات التواصل الاجتماعي، ناقش المجتمعون احتمال دعم مرشح مستقل في انتخابات 2028، يرفع شعار إنهاء التدخلات والحروب الخارجية. غير أن غياب المرشح والهيكل والتمويل وخطة الوصول إلى بطاقات الاقتراع يجعل المبادرة جدية بوصفها حركة ضغط لا حزباً قادراً، حتى الآن، على منافسة الحزبين الكبيرين.

تمرُّد داخل «ماغا»

هؤلاء ليسوا من المحافظين التقليديين المناهضين لترمب؛فقد أيد كارلسون وغرين وماسي ترمب في انتخابات 2024، قبل أن ينفصلوا عنه بسبب حرب إيران، وتعاونه العسكري مع إسرائيل، وطريقة تعامله مع ملفات جيفري إبستين... لذلك فإن تمرّدهم يدور حول ملكية شعار «أميركا أولاً»: هل يعني الولاء لترمب شخصياً، أو التمسك بالانعزالية النسبية ورفض الحروب حتى عندما يختار الرئيس خوضها؟

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

لخّصت غرين هذا الاتهام بقولها إن ترمب «خاننا جميعاً»، في حين أقر كينت في مقابلة مع جنك أوغور، مؤسس ومقدم برنامج «ذا يونغ تيركس» ذي التوجه التقدمي الشعبوي المناهض للحزبين، أن إطلاق حزب ثالث يظل مهمة شديدة الصعوبة، لكنها ليست مستحيلة. وقد طلب الحاضرون من كارلسون الترشح للرئاسة، لكنه رفض. وعدّ رفضه مهماً؛ لأن الأحزاب الجديدة تحتاج إلى شخصية وطنية تجمع المال والإعلام والناخبين، لا إلى قضية واحدة فقط.

ومع ذلك، أضفى كارلسون بعد الاجتماع مضموناً أوسع للمشروع. ففي خطاب من عشر نقاط، تحدث عن السيادة، وإحياء الصناعة والزراعة، ووقف الهجرة في ظل تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، وتعزيز الأسرة والصحة العامة، إلى جانب رفض الحروب ونفوذ جماعات الضغط الأجنبية. لكنه توقف، وفق «أكسيوس»، قبل إعلان حزب أو ترشح رسمي، وقدم رؤيته كأساس لما قد يأتي لاحقاً.

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

جدار الحزبين

تاريخياً، لا تكمن المشكلة في غياب الاستياء الشعبي، بل في قواعد النظام الأميركي. فالوصول إلى بطاقة الاقتراع يخضع لشروط ومواعيد مختلفة في كل ولاية، ثم تأتي تكلفة بناء تنظيم وطني، وجمع الأموال، والمشاركة في المناظرات. والأهم أن نظام الفائز بأكثرية الأصوات في معظم الولايات يدفع الناخب إلى الاختيار بين مرشحين قابلين للفوز، خشية «إهدار» صوته أو مساعدة المرشح الذي يعارضه.

حتى أقوى التجارب انتهت غالباً بإضعاف الحزب الذي انشقت عنه. ففي 1912 حصل الرئيس السابق ثيودور روزفلت على 88 صوتاً في المجمع الانتخابي، لكنه قسّم الجمهوريين وفتح الطريق أمام الديمقراطي وودرو ويلسون. وفي 1992 جمع روس بيرو نحو 19.7 مليون صوت، لكنه لم يحصل على أي صوت انتخابي، بحسب الأرشيف الوطني. أما روبرت كينيدي الابن، فأظهر في 2024 صعوبة تحويل الاهتمام الإعلامي إلى قوة مستقلة؛ إذ أنهى حملته وأيّد ترمب، ولم تتجاوز الأصوات التي بقي اسمه يستقطبها 0.49 في المائة، وفق النتائج الرسمية.

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

التأثير قبل الانتصار

توجد، نظرياً، قاعدة شعبية تبحث عن بديل. فقد أظهر استطلاع «غالوب» أن 62 في المائة من الأميركيين يرون حاجة إلى حزب ثالث. لكن 15 في المائة فقط قالوا إنهم مرجحون جداً للتصويت له، و54 في المائة قد يعودون إلى أحد الحزبين إذا بدا أن مرشحهم البديل لا يستطيع الفوز.

لذلك، قد يكون الهدف الحقيقي للقاء الذي جمع هؤلاء المعارضين في ولاية ماين أقل طموحاً وأكثر واقعية: تهديد الجمهوريين بحرمانهم من شريحة من القاعدة، ودفع مرشحي 2028 إلى تبني سياسة خارجية أقل تدخلاً. ويمكن للحركة أن تدعم مرشحين في الانتخابات التمهيدية، على غرار التأثير الذي مارسه قبل أكثر من عقد ما كان يسمى «حزب الشاي» على الحزب الجمهوري، أو تحتفظ بخيار مرشح مستقل كورقة تفاوض.

تاكر كارلسون اتهم الحزب الجمهوري بأنه خان الوعد الأصلي (أ.ب)

لذلك، يصعب تصور حزب جديد قادر على بلوغ البيت الأبيض، لكن من الخطأ اعتبار المبادرة مجرد استعراض شعبوي. فإذا اجتمع مرشح معروف وتمويل وتنظيم مبكر، تستطيع الحركة انتزاع نسبة صغيرة، لكنها حاسمة في الولايات المتأرجحة. نجاحها الأرجح لن يكون في الحلول محل الحزب الجمهوري، بل في فرض تعريفها لـ«أميركا أولاً» على معركة خلافة ترمب، أو معاقبة من ترى أنه تخلى عنها.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ب)

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

من المقرر أن تنتقل حملة السويسري إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الأسبوع إلى اليابان، حيث يعقد اجتماعاً غداً الأربعاء مع «الآسيوي»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ أشخاص يصطفون للإدلاء بأصواتهم في تكساس (رويترز)

بدء التصويت المبكر في تكساس بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس

بدأ التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الاثنين في تكساس، حيث يأمل الديمقراطيون في تحقيق انتصارات تاريخية بهذه الولاية.

«الشرق الأوسط» (أوستن (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب) p-circle

فانس يمتنع عن تأييد نتنياهو ويركز على الانتخابات الأميركية

امتنع نائب الرئيس الأميركي، الاثنين، عن تأييد إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس ترمب تأييده لنتنياهو الذي يواجه ضغوطاً كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية.

هبة القدسي (واشنطن)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».


بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أوسلو، الثلاثاء، للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة ​لإصلاح العلاقات مع واشنطن التي تدهورت بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تقارب متزايد من جانب الرئيس دونالد ترمب تجاه موسكو.

وأعلنت الحكومة النرويجية في وقت سابق اليوم، أن ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع زيلينسكي وقيادتي النرويج وفنلندا، في حين سيشارك جاريد كوشنر في الاجتماع من بُعد.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثَين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته أوسلو، سيلتقي زيلينسكي أيضاً ملك النرويج، وسيزور البرلمان.

ويواصل ترمب، الذي علَّق فرض عقوبات على روسيا في إطار ما يقول إنه مسعى لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ‌توجيه انتقادات متكررة ‌إلى زيلينسكي. ‌وتقول ⁠كييف إن ​واشنطن تقاعست في ⁠الآونة الأخيرة عن تزويدها بإشعارات مبكرة بشأن عمليات إطلاق الصواريخ الروسية، كما قيَّدت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» التي تُستخدم في توجيه الطائرات المسيَّرة الأوكرانية.

وقال ترمب، أمس (الاثنين): «بصراحة، كانت روسيا متعاونة ⁠بشأن أوكرانيا... وزيلينسكي لا يساعد كثيراً ‌في حل الأمور»، داعياً كييف إلى إيجاد «شخص آخر للتفاوض».

إلى ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني إنه أجرى محادثة «موضوعية» مع وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو ​روبيو، ‌ركزت ⁠على ​ملفات الدفاع ⁠الجوي والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

وذكر زيلينسكي، في ⁠منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ​أن ‌المحادثات شملت منظومات ‌اعتراض الصواريخ الباليستية، والإنذار المبكر من ‌هجمات الصواريخ الباليستية الروسية، والوضع المتعلق ⁠بخدمتي ⁠الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» و«ستارشيلد» اللتين قال إنهما «تحتاجان إلى إعادتهما لما كانتا عليه».

وترى دول غرب أوروبا أن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي مسألة وجودية لأمن القارة، وأيَّدت زيلينسكي بقوة، سعياً منها إلى تجنب حدوث انقسام أعمق بين واشنطن وكييف.

وتوقفت الولايات المتحدة في عهد ترمب بالفعل إلى حد كبير عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لكنها تسمح للدول الأوروبية ​بشرائها نيابةً عن كييف، ​وتوفر معلومات استخباراتية وتكنولوجيا لا تملك أوروبا ما يضاهيها.


ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس احتفظ به الجمهوريون منذ فترة طويلة، لكنه معرض للتحول إلى كفة خصومهم السياسيين.

وكان التجمع الذي نظمه ترمب لدعم المرشح الجمهوري الحالي روجر مارشال أحدث محاولاته للتوغل في الولايات المحافظة التي يجد فيها المرشحون الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي، وسط خيبة أمل الناخبين بسبب حرب إيران وارتفاع الأسعار، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب: «أحبكم يا سكان كانساس، لكنني هنا من أجل رجل يُدعى روجر مارشال».

وفي إضافة جديدة إلى خطابه الانتخابي، أشار ترمب إلى الاحتجاجات الواسعة النطاق في فرنسا باعتبارها سيناريو قد يندلع في الولايات المتحدة ما لم يفز الجمهوريون. ولم يقدم أي دليل على ذلك.

وشهدت فرنسا في الأيام القليلة الماضية موجة من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، إذ تحولت الاحتجاجات الضخمة بسبب تكاليف المعيشة ونقص تمويل الخدمات العامة إلى أعمال شغب ونهب.

ويواجه ترمب نفسه صعوبات في توفير السلع والخدمات بأسعار مقبولة في الولايات المتحدة.

ولجأ ترمب إلى الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين الذي استخدمه لإشعال حملاته الرئاسية.

وقال: «لن نسمح بحدوث ذلك في هذا البلد. عندما ترون أبراج الكنائس تحترق والنيران تشتعل في فرنسا، تذكروا فقط أن هذا هو ما يريد (الديمقراطيون) المتطرفون فعله بأميركا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع فيما يتحدث المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ روجر مارشال خلال تجمع انتخابي في كانساس (رويترز)

وانتقد المدافعون عن الحقوق ترمب مراراً بسبب خطابه على مر السنين، الذي استهدف فيه المهاجرين والأقليات العرقية وسخر منهم. وتقول جماعات للحقوق المدنية إن مثل هذا الخطاب يجعل المواقف التمييزية تجاه تلك الفئات أمراً عادياً.

وولاية كانساس هي ولاية محافظة في الغرب الأوسط فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة في انتخابات عام 2024، ولم تنتخب أي ديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي منذ 94 عاماً.

ويخوض السيناتور مارشال، الذي يشغل المقعد في مجلس الشيوخ لولاية أولى، منافسة متقاربة مع مرشح الحزب الديمقراطي آدم هاملتون، وهو مؤسس وراعي كنيسة ميثودية كبرى، وترشح معلناً معارضته لبرنامج ترمب للرسوم الجمركية وما يسميه «القيادة المتقلبة» للرئيس.

وقال ترمب عن هاملتون: «إنه يريدكم أن تتوبوا عن كونكم ولدتم بيض البشرة».

وركز مارشال، في كلمته أمام الحشد، الحجج الانتخابية على القضايا الثقافية مثل وقف «الإسلام المتطرف». ووصف هاملتون بأنه «متطرف جداً» بالنسبة إلى كانساس، لأنه يدعم مسيرات فخر المثليين، وهو ما قُوبل بهتافات استهجان صاخبة من الحشد.

ورداً على ذلك، وصف المتحدث باسم حملة هاملتون حملة مارشال بأنها «تغرق».

الرئيس دونالد ترمب يحيي تاي ماسترسون المرشح لمنصب حاكم ولاية كانساس خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» يوم الاثنين في بارك سيتي بولاية كانساس (أ.ب)

وفي مقطع فيديو نُشر الاثنين، رحّب هاملتون بترمب في الولاية وقال إن هناك «مكاناً» لأنصار الرئيس في حملته الانتخابية. وأضاف هاملتون أنه سيعمل مع ترمب عندما يكون ذلك منطقياً، وسيدافع عن سكان كانساس عندما تضر سياسات واشنطن بالمزارعين والمستشفيات في الريف.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشر الاثنين، أن 31 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب في منصبه، وهو أدنى مستوى قياسي للرئيس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد صافية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لنزع الأغلبية الضيقة من الجمهوريين، التي تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين في مجلس النواب، و53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ.