«الأجواء جنونية» قبل مواجهة المكسيك وإنجلترا

«الأجواء جنونية» قبل مواجهة المكسيك وإنجلترا (رويترز)
«الأجواء جنونية» قبل مواجهة المكسيك وإنجلترا (رويترز)
TT

«الأجواء جنونية» قبل مواجهة المكسيك وإنجلترا

«الأجواء جنونية» قبل مواجهة المكسيك وإنجلترا (رويترز)
«الأجواء جنونية» قبل مواجهة المكسيك وإنجلترا (رويترز)

اكتست مكسيكو سيتي باللون الأخضر، ففي أرجاء هذه العاصمة التي يقطنها تسعة ملايين نسمة، تتجمع الحشود ويتصاعد التوتر وتتنامى الآمال قبل واحدة من أكثر مباريات كأس العالم لكرة القدم ترقباً عندما تلعب المكسيك ضد إنجلترا على ملعب أزتيكا.

وعلى طول الشارع الرئيسي في المدينة، أُقيمت الحواجز وأُغلقت الطرق بانتظار مئات الآلاف من المشجعين الذين سيتابعون المباراة عبر الشاشات العملاقة المنتشرة في شارع ريفورما.

وفي محيط أزتيكا الشهير، لا حديث إلا عن التاريخ.

وقالت أدريانا مارتينيز (28 عاماً)، وهي ترتدي حذاء رعاة بقر أبيض مزيناً بشرائط بألوان العلم المكسيكي الأخضر والأحمر والأبيض: «هذه المباراة تعني كل شيء. سيُصنع التاريخ هنا اليوم».

ويثقل عبء الماضي كاهل المنتخبين. فبالنسبة لإنجلترا، لا تزال ذكرى السقوط أمام عبقرية دييجو مارادونا المثيرة للجدل في أزتيكا عام 1986 حاضرة. أما المكسيك، فما زالت تطاردها لعنة الفشل في بلوغ دور الثمانية لكأس العالم منذ أربعين عاماً. ويطمح كل طرف إلى وضع حد لهذا الإرث في الساعات الأولى من يوم الاثنين.

وقال نوا (12 عاماً)، الذي يحضر المباراة برفقة والده: «من يسجل اليوم سيصبح أسطورة إلى الأبد».

وفي الشوارع الجانبية المحيطة بالاستاد، كان عناصر شرطة مكافحة الشغب قد جهزوا أنفسهم وبقوا بعيداً عن الأنظار لكن على أهبة الاستعداد.

وازدادت الثقة بالمنتخب مع كل مباراة خاضتها المكسيك في البطولة. فقد تدفقت أعداد متزايدة من الجماهير إلى الشوارع للاحتفال بكل انتصار، ووصل عدد المحتفلين في أنحاء العاصمة إلى أكثر من مليون شخص بعد الفوز على الإكوادور. ورافق هذا التفاؤل المعدي شعار بات يتردد كثيراً وهو «ماذا لو تحقق الأمر؟».

ويعد ذلك تحولاً لافتاً لفريق اعتُبر قبل البطولة فقيراً بالنجوم إلى درجة دفعت المعلنين للاعتماد على أساطير سابقة في حملاتهم الدعائية.

ووصل أكسل فياريال (23 عاماً)، وهو مشجع من مدينة تامبيكو الشمالية، إلى مكسيكو سيتي قبل فجر الأحد (بالتوقيت المحلي) بعد رحلة حافلة استمرت ست ساعات طوال الليل. ولا يملك تذكرة للمباراة، لكنه كان مصمماً على عيش أجواء اللقاء في العاصمة.

وقال فياريال بالقرب من نصب الملاك، حيث يتجمع المكسيكيون دائماً في اللحظات المفصلية من تاريخهم: «نريد حقاً أن نعيش تجربة استضافة كأس العالم على أرضنا. وبصراحة لدي أمل في أن يتمكنوا من التأهل».

هيمن الحديث عن الارتفاع عن سطح البحر على التحضيرات للمباراة، إذ يقع استاد أزتيكا على ارتفاع يتجاوز 2200 متر، وهو ما يعادل تقريباً ارتفاع منتجع تزلج متوسط في جبال الألب، متفوقاً بذلك على معظم ملاعب كرة القدم الدولية.

ولم تخسر المكسيك سوى مباراتين رسميتين على استاد أزتيكا منذ افتتاحه عام 1966. كما أمضى المنتخب المكسيكي أسابيع في التدرب داخل المدينة، في حين لم يصل المنتخب الإنجليزي إلا يوم الجمعة.

واشتكى مشجعون إنجليز عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أفضلية الارتفاع، ما دفع المكسيكيين إلى المزاح بأن عليهم ربما حفر حفرة عملاقة لخفض مستوى الملعب الشهير إلى ارتفاع أكثر ملاءمة.

كما فُرضت إجراءات أمنية إضافية حول مقر إقامة المنتخب الإنجليزي بعدما تقدمت الإكوادور بشكوى إلى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) بشأن الضوضاء التي أحدثها المشجعون خارج فندقها قبل مواجهة المكسيك في دور الـ32 الأسبوع الماضي. وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الأحد، مشجعين مكسيكيين يطلقون الألعاب النارية ويعزفون بالأبواق والطبول، وإن كانوا على ما يبدو خارج الطوق الأمني المحيط بفندق إنجلترا.

وانضمت علامات تجارية كبرى في المكسيك إلى حملة فكاهية انتشرت على نطاق واسع تدعو الجماهير إلى تجنب الأسماء والعبارات الإنجليزية. وتحت وسم «لا للإنجليزية»، حظرت شركات عدداً من المصطلحات الشائعة. واقترحت بيتزا هت استبدال صلصة وسترشير، المعروفة في المكسيك باسم «الصلصة الإنجليزية»، بصلصة الفلفل الحار. كما مازحت ميتسوبيشي بأن فنييها سيتجنبون استخدام المفتاح الإنجليزي أثناء وجود المنتخب الوطني على أرض الملعب.

وفي بريطانيا، أعلنت سلسلة المخابز «جريجز» أنها أزالت شطائرها المكسيكية من قائمة الطعام.

وقال تيم ألين (56 عاماً)، وهو مشجع إنجليزي من ساوثيند، إن أفضلية اللعب على الأرض قد تكون العامل الحاسم.

وأضاف: «العامل الأكبر أنهم يملكون 80 ألف مشجع في ملعبهم. كلهم متعصبون لكرة القدم».

واختتم قائلاً وهو تغمره السعادة: «ستكون الأجواء جنونية».


مقالات ذات صلة

سويسرا تتوقع «أصعب تحدٍّ حتى الآن» عند مواجهة كولومبيا

رياضة عالمية سويسرا تستعد لمباراة محتدمة داخل الملعب وخارجه أمام كولومبيا (رويترز)

سويسرا تتوقع «أصعب تحدٍّ حتى الآن» عند مواجهة كولومبيا

قال لاعب خط الوسط أردون ياشاري، الأحد، إن سويسرا تستعد لمباراة محتدمة داخل الملعب وخارجه أمام كولومبيا.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر (كندا))
رياضة عالمية ترمب مازحاً يرفع البطاقة الحمراء أمام عدسات المصورين بحضور رئيس «فيفا» (رويترز)

«اتصال هاتفي» من ترمب برئيس «فيفا» يبطل «حمراء بالوغون»

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن دونالد ترمب أجرى بنفسه اتصالاً مع رئيس «فيفا»، ما أدى إلى فتح الملف أمام لجنة الانضباط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية كريستيان بوليسيتش نجم أميركا (أ.ف.ب)

بوليسيتش: أميركا تستحق «الشعور بالثقة» قبل لقاء بلجيكا

عبّر كريستيان بوليسيتش، الأحد، عن ثقة الولايات المتحدة بقدرتها على اللعب بأسلوبها الخاص عندما تواجه بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية البيلاروسية أرينا سابالينكا محبطة بعد توديع ويمبلدون (أ.ف.ب)

سابالينكا تعترف: مستواي متراجع!

قدّمت اليابانية ناومي أوساكا أداءً استثنائياً لتتأهل لدور الثمانية في بطولة ويمبلدون للتنس لأول مرة في تاريخها على حساب البيلاروسية أرينا سابالينكا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل أوليسيه تلقى الإنذار بمواجهة الباراغواي (أ.ف.ب)

أسوة ببالوغون... مطالبات فرنسية بإلغاء إنذار أوليسيه!

طلب الاتحاد الفرنسي لكرة القدم من الاتحاد الدولي (فيفا) إلغاء البطاقة الصفراء التي تلقاها مايكل أوليسيه خلال فوز المنتخب الفرنسي على الباراغواي.

«الشرق الأوسط» (والثام (الولايات المتحدة))

سويسرا تتوقع «أصعب تحدٍّ حتى الآن» عند مواجهة كولومبيا

سويسرا تستعد لمباراة محتدمة داخل الملعب وخارجه أمام كولومبيا (رويترز)
سويسرا تستعد لمباراة محتدمة داخل الملعب وخارجه أمام كولومبيا (رويترز)
TT

سويسرا تتوقع «أصعب تحدٍّ حتى الآن» عند مواجهة كولومبيا

سويسرا تستعد لمباراة محتدمة داخل الملعب وخارجه أمام كولومبيا (رويترز)
سويسرا تستعد لمباراة محتدمة داخل الملعب وخارجه أمام كولومبيا (رويترز)

قال لاعب خط الوسط أردون ياشاري، الأحد، إن سويسرا تستعد لمباراة محتدمة داخل الملعب وخارجه أمام كولومبيا، في الوقت الذي تتأهب فيه لما تتوقع أن يكون أصعب اختبار لها في البطولة، وذلك في مباراة دور الـ16 من كأس العالم لكرة القدم يوم الثلاثاء المقبل.

وبعد أن واجهت سويسرا أجواء معادية خلال فوزها 2 - 1 على كندا، إحدى الدول المضيفة، في دور المجموعات، يتوقع ياشاري تحدياً لا يقل حماساً من مشجعي كولومبيا، في الوقت الذي تسعى فيه سويسرا إلى حجز مكان لها في دور الثمانية.

وقال ياشاري للصحافيين: «أعتقد أننا شعرنا بذلك بشكل أكبر في المباراة ضد كندا؛ حيث كان 90 في المائة من جمهور الملعب من كندا. أعتقد أن الأمر سيكون أكثر خصوصية هذه المرة».

وأضاف: «الكولومبيون ليسوا حماسيين على أرض الملعب فحسب، بل في المدرجات أيضاً. أعتقد أننا واجهنا ذلك أيضاً في كأس العالم بقطر مع البرازيل. الآن الوضع مختلف. نحن في مراحل خروج المغلوب. ستكون بالتأكيد مباراة ساخنة، حتى في المدرجات».

ورغم أن كولومبيا تمثل عقبة صعبة، قال ياشاري إن المنتخب السويسري يركز على تقديم أفضل أداء له بدلاً من التفكير في مَن قد يكون المرشح للفوز.

تشارك سويسرا في كأس العالم للمرة السادسة على التوالي، وقد يتساوى ثبات أدائها في التصفيات مع توقع خروجها من البطولة؛ حيث ظل تجاوز دور الـ16 يمثل مشكلة مستمرة.

فقد خرجت من البطولة في تلك المرحلة في أعوام 2006 و2014 و2018 و2022، ويظل خروجها من دور المجموعات في عام 2010 الاستثناء الوحيد في مسيرتها التي اتسمت بالثبات في الوصول إلى مراحل خروج المغلوب.

وأبرز المهاجم السويسري روبن فارغاس، الذي سجل هدفين وصنع هدفاً واحداً في 4 مباريات في البطولة حتى الآن، تأثير زميله يوهان مانزامبي البالغ من العمر 20 عاماً.

وكان مانزامبي عنصراً أساسياً في فوز سويسرا 2 - صفر على الجزائر في دور الـ32، وهي النتيجة التي أنهت انتظار البلاد الذي دام 88 عاماً لتحقيق انتصار في مراحل خروج المغلوب بكأس العالم.

وسجل المهاجم 3 أهداف وصنع تمريرتين حاسمتين في 4 مباريات في البطولة.

وقال فارغاس (27 عاماً): «أعتقد أننا جميعاً رأينا ما هو قادر عليه في عمره هذا. أعتقد أنه من غير المعتاد حقاً أن يقوم بأشياء تساعدنا بالفعل في تسجيل الأهداف وتقديم التمريرات الحاسمة. أرى مستقبلاً مشرقاً له حقاً، ونحن سعداء جداً بوجوده ضمن فريقنا».


قمة ساخنة بين إسبانيا والبرتغال... وفرصة لأميركا أمام بلجيكا

رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)
رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)
TT

قمة ساخنة بين إسبانيا والبرتغال... وفرصة لأميركا أمام بلجيكا

رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)
رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)

رونالدو يقود أحلام البرتغال متسلحاً بتجربته الإسبانية... وبلجيكا لتأكيد انتفاضتها أمام أصحاب الأرض

يلتقي الجاران البرتغال وإسبانيا في قمة ملتهبة، قد تُشكل المباراة الدولية الأخيرة لكريستيانو رونالدو، اليوم ضمن ثمن نهائي كأس العالم لكرة القدم، فيما تأمل الولايات المتحدة؛ المضيفة بالشراكة، بلوغ ربع النهائي لأول مرة منذ نحو ربع قرن عندما تلاقي بلجيكا في سياتل.

لاعبو إسبانيا وحماس في التدريب قبل مواجهة مفصلية ضد البرتغال (ا ف ب)

وحققت البرتغال فوزاً بشق الأنفس على كرواتيا 2 - 1 في دور الـ32، لكن الأهم كان التأهل؛ إذ يقترب المنتخب من بلوغ ربع نهائي كأس العالم لثاني مرة توالياً، وهي سابقة في تاريخه.

وسجلت البرتغال 12 انتصاراً في آخر 17 مباراة، كما لم تستقبل أكثر من هدف واحد في 9 مباريات ضمن هذه السلسلة؛ مما يمنحها صلابة دفاعية قبل مواجهة قد تكون الأخيرة دولياً في مسيرة قائدها وهدافها التاريخي رونالدو في حال الإقصاء.

أما إسبانيا، بطلة «أوروبا 2024»، فبلغت ثمن النهائي بسهولة عقب فوزها على النمسا 3 - 0، وأصبحت أول منتخب، منذ ألمانيا في «نهائي 2014»، لا يسمح بأي تسديدة على مرماه في مباراة إقصائية بكأس العالم.

وتُعدّ هذه الصلابة الدفاعية سمة بارزة في البطولة الحالية، وكذلك خلال حقبة المدرب لويس دي لا فوينتي الذي لا يزال دون هزيمة في البطولات الكبرى (10 انتصارات وتعادل واحد)، مع استقبال 4 أهداف فقط في 11 مباراة.

وكانت الهزيمة الوحيدة لإسبانيا منذ يونيو (حزيران) 2023 بركلات الترجيح أمام البرتغال؛ تحديداً العام الماضي في نهائي «دوري الأمم الأوروبية»؛ مما يفرض الحذر قبل هذا الصدام في ملعب دالاس.

لوكاكو مطالب بالارتقاء بمستواه لترجيح كفة بلجيكا (اب)cut out

وتتجاوز المباراة المرتقبة بين إسبانيا والبرتغال حدود التأهل لربع نهائي كأس العالم، إلى فصل جديد من إحدى أعلى المنافسات الكروية إثارة في أوروبا، التي تحمل بين طياتها كثيراً من الحسابات التاريخية، والندية الفنية، والرغبة في الثأر. وتأتي المواجهة بعد أقل من عام على نهائي «دوري الأمم الأوروبية»، الذي ابتسم للبرتغال بركلات الترجيح عقب تعادل المنتخبين (2 - 2)، ليحرم الإسبان من لقب كانوا على أعتاب الاحتفاظ به، ويمنح كريستيانو رونالدو ورفاقه دفعة معنوية كبيرة في كأس العالم؛ لذلك يدخل «الماتادور» المباراة بطموح مزدوج؛ مواصلة المشوار نحو اللقب العالمي، ورد الاعتبار من خسارة النهائي القاري.

بوليسيتش ورقة منتخب أميركا الرابحة هجوميا (ا ف ب)cut out

وعلى مدار التاريخ، التقى المنتخبان في عشرات المناسبات الرسمية والودية، إلا إن مواجهاتهما في كأس العالم تبقى الأعمق رسوخاً في الذاكرة... ففي «مونديال 2010»، نجحت إسبانيا في إقصاء جارتها البرتغال بهدف دافيد فيا في طريقها إلى تحقيق لقبها العالمي الوحيد، بينما شهد «مونديال 2018» واحدة من أعلى مباريات البطولة إثارة، بعدما انتهت القمة بتعادل مثير (3 - 3) تألق خلاله رونالدو بتسجيل ثلاثية تاريخية. ورغم أفضلية إسبانيا في سجل المواجهات المباشرة، فإن البرتغال أثبتت في السنوات الأخيرة قدرتها على مجاراة منافستها والتفوق عليها في المواعيد الكبرى.

وبلغة الأرقام؛ فقد التقى المنتخبان 41 مرة، فازت إسبانيا في 18 منها، مقابل 16 تعادلاً، و7 انتصارات فقط للبرتغال.

ورغم قلة انتصارات البرتغال، فإن رفقاء رونالدو، يريدون إثبات أن الطريق الصعبة نحو النهائي لا يشترط أن تكون عقبة، فبعد إقصاء وصيف 2018 منتخب كرواتيا، يأتي الدور على منتخب آخر قوي هو «بطل أوروبا 2024»؛ المنتخب الإسباني الذي لم يستقبل أي هدف حتى الآن في البطولة، ومن ثم ستكون مهمة رونالدو وزملائه في الهجوم غير سهلة من أجل هز شباك أوناي سيمون لأول مرة بعد صمود طويل.

ويدخل المنتخب البرتغالي المباراة منتشياً بتأهل صعب ومثير على حساب كرواتيا بنتيجة (2 - 1)، بعدما قلب تأخره إلى انتصار في الدقائق الأخيرة، في لقاء أظهر شخصية الفريق وقدرته على التعامل مع الضغوط.

ويواصل رونالدو، رغم بلوغه الـ41 عاماً، قيادة الحلم البرتغالي نحو أول لقب في تاريخ البلاد بكأس العالم، ليضيف الإنجاز الأكبر إلى مسيرته الأسطورية، بعدما سجل هدفاً مؤثراً في شباك كرواتيا وأسهم في قيادة منتخب بلاده إلى دور الـ16.

في المقابل، يرتبط كريستيانو رونالدو بكرة القدم الإسبانية بروابط وثيقة رغم نهاية رحلته مع ريال مدريد قبل 8 سنوات بخلافات بين الطرفين.

ولا يكشف رونالدو عن أي شيء متعلق بمستقبله. لكن في دالاس، سيجد الإسبان أنفسهم أمام مهاجم قد تكون كل مباراة له في كأس العالم هي الأخيرة بقميص منتخب بلاده. وهو سيناريو يعيد إلى الذاكرة «مونديال 2006» عندما واجهت إسبانيا المتحمّسة، في ثمن النهائي أيضاً، منتخب فرنسا المتقدّم في السن بقيادة أسطورة مدريدي آخر كان في نهاية مسيرته هو زين الدين زيدان، ورأت الصحف الإسبانية أنها الفرصة «لإحالة زيدان إلى التقاعد»، لكنها أخطأت.

وبالنظر إلى مستوى الإعجاب الذي يكنّه الإسبان لرونالدو، فإنه يبدو من غير المرجح أن نرى مثل هذا الغرور مجدداً في وسائل الإعلام الإسبانية، ضد رجل كان واجهة أحد أعظم أجيال ريال مدريد وتُوّج معه بـ4 ألقاب في «دوري أبطال أوروبا» (2014 و2016 و2017 و2018) خلال 5 مواسم.

في المقابل، تبدو إسبانيا عازمة على استعادة أمجادها العالمية الغائبة منذ تتويجها التاريخي في جنوب أفريقيا عام 2010. وبعد أداء مقنع أمام النمسا في الدور السابق، يعول المدرب لويس دي لا فوينتي على جيل شاب يقوده لامين يامال، إلى جانب مجموعة من أصحاب الخبرات، لإعادة المنتخب إلى منصة التتويج التي ابتعد عنها طيلة 16 عاماً. وبين طموح البرتغال لكتابة التاريخ، ورغبة إسبانيا في استعادة المجد، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة في «ديربي آيبيريا» الذي يعد بكثير من الإثارة والندية، وربما يكون أحد أهم منعطفات البطولة نحو طريق اللقب.

ومع فرصة بلوغ ربع نهائي كأس العالم وكتابة صفحة جديدة، تتطلع إسبانيا لرفع رصيدها من المباريات دون هزائم، ومعادلة أطول سلسلة من دون خسارة في تاريخ البلاد (35 مباراة)، وهي تملك كل الدوافع لتحقيق ذلك والثأر من الجار العتيد.

وبرز في لقاء النمسا بدور الـ32، الجناح الموهوب لامين يامال الذي نال جائزة «أفضل لاعب في المباراة». وشارك نجم برشلونة البالغ 18 عاماً لمدة 85 دقيقة في كاليفورنيا، في أطول ظهور له حتى الآن بكأس العالم، بعد تعافيه من إصابة في أوتار الركبة.

وفي دليل على الثقة الكبيرة التي يتمتع بها منتخب إسبانيا، قال يامال: «أريد التقدم عبر الأدوار والفوز مع إسبانيا... نحن لا نخاف من أي فريق. نحن إسبانيا. كأس العالم يبدأ الآن».

الولايات المتحدة وفرصة أمام بلجيكا

على ملعب «لومن فيلد» في سياتل، وبصفته منظماً مشاركاً مع المكسيك وكندا، يسعى المنتخب الأميركي إلى بلوغ ربع نهائي كأس العالم لأول مرة منذ عام 2002، وذلك عندما يستضيف بلجيكا.

وبعد بلوغه الدور ثمن النهائي لكأس العالم لسابع مرة (فوز واحد و5 هزائم) عقب انتصار مستحق على البوسنة والهرسك 2 - 0، يملك المنتخب الأميركي فرصة معادلة أفضل إنجاز له في المسابقة خلال القرن الـ21.

ويواجه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، مدرب المنتخب الأميركي معضلة جديدة، إذ سيغيب الهداف فولارين بالوغان (3 أهداف) بعد طرده أمام البوسنة؛ مما من شأنه أن يمنح دفعة معنوية لدفاع بلجيكا.

ورغم هذه الضربة، فإن الولايات المتحدة تبقى المنتخب الوحيد من خارج أوروبا وأميركا الجنوبية الذي سجل هدفين على الأقل في 4 مباريات متتالية في هذه النهائيات، كما أن تسجيل 8 أهداف عبر 6 لاعبين مختلفين يعكس عمق تشكيلة أصحاب الأرض.

وكان المنتخب الأميركي مهيأً لخوض مواجهة مثالية أمام البوسنة، حيث سجل هدفاً وألغاه الحكم في الشوط الأول، قبل أن يسجل بالوغان هدفاً احتسبه الحكم قبل نهاية الشوط، وفي الشوط الثاني كان الطرف الأفضل والأكبر سيطرة على المباراة، لكنه فوجئ بطرد بالوغان في الدقيقة الـ56، ليكمل المباراة بـ10 لاعبين.

لكن ذلك لم يمنع منتخب أميركا من الفوز بعدما سجل له مالك تيلمان الهدف الثاني من ضربة حرة مباشرة في الدقيقة الـ82.

وأبدى الأرجنتيني بوكيتينو سعادته بأداء لاعبيه منذ بداية البطولة حتى الآن، حيث خاض الفريق 4 مباريات، فاز في 3 منها وخسر واحدة.

ويتسلح المنتخب الأميركي بكثير من العناصر الشابة، مثل كريستيان بوليسيتش والثنائي الدفاعي أنتوني روبنسون وأليكس فريمان، لكن الفريق سيفتقد خدمات بالوغان الموقوف.

في المقابل، بنت بلجيكا سمعتها في هذه البطولة على قدرتها على تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ حسمت صدارة مجموعتها في الجولة الأخيرة بفوز كبير على نيوزيلندا 5 - 1، بعدما تعادلت في أول مباراتين.

وأصبح «الشياطين الحمر» أول منتخب يتأهل بعد تعويض تأخره بهدفين في الأدوار الإقصائية منذ 2018، بفضل هدف حاسم في الوقت الإضافي أمام منتخب السنغال في سياتل خلال آخر ظهور له.

واحتاج منتخب بلجيكا 120 دقيقة وأكثر من أجل العبور لدور الـ16، بعدما تقدم منتخب السنغال بهدفين دون رد حتى الدقيقة الـ86، قبل أن يسجل روميلو لوكاكو ويوري تيلمانس هدفين عادلا بهما النتيجة لتدخل المباراة الأشواط الإضافية. وفي الشوط الإضافي الثاني احتسب الحكم ضربة جزاء لبلجيكا في آخر دقيقة، لينفذها تيلمانس بنجاح مسجلاً أكثر هدف متأخر على الإطلاق في كأس العالم منذ 1966 عند الدقيقة 120+5 في دور الـ32، ليواصل أهدافه المؤثرة مع ناديه آستون فيلا الإنجليزي ومنتخب بلاده.

ومنذ فوزه بثلاثية نظيفة على بلجيكا في النسخة الأولى من كأس العالم عام 1930، خسر المنتخب الأميركي المواجهات الـ6 الأخيرة بين الطرفين في جميع المسابقات، وتلقى خلالها 15 هدفاً.

كما فازت بلجيكا في آخر 3 مباريات لها في كأس العالم أمام منتخبات من اتحاد «كونكاكاف»، في حين جاءت الخسارة الوحيدة للولايات المتحدة في هذه النسخة أمام منتخب أوروبي هو تركيا في الجولة الـ3 الأخيرة، وببدلائها بعدما أجرى بوكيتينو 9 تغييرات على تشكيلته الأساسية.

سجل مالك تيلمان هدفه الأول في البطولة وأمَّن الفوز لمنتخب بلاده في دور الـ32. وفي مشاركتيه الدوليتين السابقتين اللتين سجل فيهما، كان افتتح التسجيل قبل نهاية الشوط الأول.

ويتسلح منتخب بلجيكا بخبرة نجمه كيفن دي بروين، والمهاجم القوي لوكاكو، إلى جانب القائد تيلمانس ولياندرو تروسارد، والحارس العملاق تيبو كورتوا.


«اتصال هاتفي» من ترمب برئيس «فيفا» يبطل «حمراء بالوغون»

ترمب مازحاً يرفع البطاقة الحمراء أمام عدسات المصورين بحضور رئيس «فيفا» (رويترز)
ترمب مازحاً يرفع البطاقة الحمراء أمام عدسات المصورين بحضور رئيس «فيفا» (رويترز)
TT

«اتصال هاتفي» من ترمب برئيس «فيفا» يبطل «حمراء بالوغون»

ترمب مازحاً يرفع البطاقة الحمراء أمام عدسات المصورين بحضور رئيس «فيفا» (رويترز)
ترمب مازحاً يرفع البطاقة الحمراء أمام عدسات المصورين بحضور رئيس «فيفا» (رويترز)

ألغى الاتحاد الدولي لكرة القدم، الأحد، عقوبة إيقاف مهاجم المنتخب الأميركي فلورين بالوغون، ليصبح متاحاً للمشاركة أمام منتخب بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم، بعدما كان قد طُرد مباشرة في المباراة السابقة أمام البوسنة والهرسك.

ووفقاً لوكالة الأنباء الأميركية، تواصل البيت الأبيض مباشرة مع الاتحاد الدولي، طالباً إعادة النظر في العقوبة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن دونالد ترمب أجرى بنفسه اتصالاً مع رئيس «فيفا»، ما أدى إلى فتح الملف أمام لجنة الانضباط.

واستند «فيفا» في قراره إلى المادة 27 من لائحة الانضباط، التي تتيح للجنة الانضباط مراجعة بعض القرارات من تلقاء نفسها، إذ لا يحق للمنتخبات في هذه الحالة التقدم باستئناف مباشر على البطاقة الحمراء.

وأثار القرار ردود فعل واسعة، إذ شكر ترمب الاتحاد الدولي على ما وصفه بـ«تصحيح ظلم كبير»، في حين أعرب الاتحاد البلجيكي عن دهشته من القرار، مؤكداً أنه يدرس جميع الخيارات المتاحة للرد على هذه الخطوة.

وأثار قرار «فيفا» موجة واسعة من ردود الفعل، امتدت من البيت الأبيض إلى أروقة كرة القدم الأوروبية.

وكان الجميع يتوقع غياب بالوغون عن المباراة بعد طرده المباشر أمام منتخب البوسنة والهرسك، لكن «فيفا» أعلن تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف لمدة عام، ما أتاح للمهاجم المشاركة في اللقاء المرتقب.

وقال القائد كريستيان بوليسيتش إن القرار منح المنتخب دفعة معنوية كبيرة، مؤكداً أن التدخل الذي تسبب في الطرد لم يكن متعمداً، وأضاف: «كنا مستعدين للعب من دونه، لكننا سعداء بعودته، وهو يستحق أن يكون في هذه المباراة».

أما المدافع كريس ريتشاردز فكشف عن أن اللاعبين اعتقدوا في البداية أن الخبر مفبرك باستخدام الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «رأيناه على وسائل التواصل الاجتماعي ولم نصدق أنه حقيقي إلا بعد وصولنا إلى مقر التدريب».

من جهته، قال المدافع أليكس فريمان إن عودة بالوغون تمنح الفريق ثقة إضافية، مشيراً إلى أن اللاعبين فوجئوا جميعاً بالقرار.

في المقابل، أعرب الاتحاد البلجيكي عن دهشته، واعتبر أن القرار يتعارض مع لوائح البطولة، مؤكداً أنه يدرس جميع الخيارات القانونية المتاحة.

وقال مدرب بلجيكا رودي غارسيا بسخرية: «لم أكن أعلم أن الخامس من يوليو (تموز) في كأس العالم هو الأول من أبريل (نيسان)»، في إشارة إلى «كذبة أبريل»، مضيفاً أن الاتحاد البلجيكي لا يدافع عن منتخب بلاده فقط، بل عن نزاهة كرة القدم وأخلاقياتها.

وانتقد الحكم الإنجليزي السابق غراهام سكوت القرار، معتبراً أنه يتعارض مع سوابق انضباطية لـ«فيفا»، مستشهداً بتشديد عقوبة اللاعب القطري عاصم ماديبو في وقت سابق من البطولة بعد تدخل مشابه.

في المقابل، رأى النجم الفرنسي السابق تييري هنري أن البطاقة الحمراء الأصلية لم تكن مستحقة، لكنه تساءل عن سبب تأخر «فيفا» في اتخاذ القرار، قائلاً: «إذا كان القرار صحيحاً، فلماذا لم يُتخذ منذ البداية؟».

كما أبدى المدافع الإنجليزي السابق ريو فرديناند دعمه للقرار، مكتفياً بنشر رموز التصفيق عبر حسابه، بينما وصف عضو الكونغرس الأميركي دارين لاهود الخطوة بأنها «القرار الصحيح».